; في رحاب الجنة شهداء مضوا على الطريق | مجلة المجتمع

العنوان في رحاب الجنة شهداء مضوا على الطريق

الكاتب عبدالله عثمان عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990

مشاهدات 89

نشر في العدد 972

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 26-يونيو-1990

الطبيعة الجهادية وحب الاستشهاد من الصفات التي تكسب الأمة عزة وشموخًا، وتُربي في الأفراد الإباء وعلو الهمة وجسارة القلب وسمو النفس مع رقة الروح وشفافية الإحساس والتصور، خاصة إذا ما التصقت بالشباب فتعلقت بها قلوبهم وتهفو إليهم وتظل تتطلع إلى ذلك اليوم الذي يُتاح لها فيه أن تروي شوقها إلى الجنة، وتدفع مهر حورياتها اللائي ينتظرن أهل الجهاد والشهادة. وحبيبنا الذي مضى على الدرب وقدم المهر شاب جزائري عاش بيننا حياة طيبة يطلب الشهادة ويسعى لها ويدعو الله أن يتقبله مع الشهداء، ولما علم الله منه صدق النية وصدق التوجه وإخلاص الاتجاه اتخذه شهيدًا فختم له بالشهادة على أرض أفغانستان المجاهدة، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا، ونسأل الله أن يرزقنا صدق النية وإخلاص الوجهة، وأن يتخذنا كما اتخذه، وأن يجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط. وشهيدنا هو عبد القادر رمضاني، ولد بمدينة «البليدة» في الجزائر، درس القرآن في صغره وأتم حفظه قبل استشهاده عليه رحمة الله، تربى في مجتمع الجزائر أرض البطولة والشهادة، تلك الأرض التي لا تزال آثار الجهاد وتاريخه تجعل من يعيش عليها ينظر للحياة نظرة عزة وللشهادة نظرة تطلع وأمل. أكمل تعليمه الثانوي في الجزائر ثم حصل على منحة تعليمية في الكويت حيث تخرج من معهد التكنولوجيا قسم الإلكترونيات في عام 1984، ولقد عرفناه فوجدناه مثالًا في شدة التواضع والحب لإخوانه والرغبة في خدمتهم عن طبيعة وصدق لا عن تظاهر وتصنع، فلقي من الناس عامة الاحترام والتوقير ومن الإخوان الحب والتعلق. قد نذر نفسه لخدمة إخوانه وكان يربي أهله على تلك الصفات، وقد عمل في مجال تخصصه حتى عام 1990 حيث أخذ أول إجازة مطولة بعد حصوله على موافقة والديه ليسافر إلى أرض الجهاد في أفغانستان، ثم أرسل أهله إلى الجزائر، وجاء قبيل رمضان ليقضي الشهر الكريم متعبدًا بروحانيته المعروفة، مزكيًا النفس مطهرًا للجوارح، مخلصًا للقلب من التعلق بالشوائب الأرضية، متدربًا على الجهاد، مرددًا مع السابقين: «يا نفس ألا تُقتلي تموتي» متطلعًا للشهادة في سبيل الله، يرجو الفردوس الأعلى. يحكي أمير البيت الجزائري في بيشاور فيقول: ما إن رأيناه حتى حسبنا له حسابه ضمن الفئة المتميزة التي يُطلق عليها الاحتياط. ومع ذلك حجزنا له في تاريخ انتهاء إجازته، لكن ما إن حل هذا التاريخ حتى كان قد حصل على تمديد أسبوعين لإجازته فلزم مكانه في الجهاد بحماس منقطع النظير. فلقد بات يُعد نفسه للشهادة بعد أن رأى في تلك الأيام هذه الرؤيا، رأى حورية تطل عليه مع جمع غفير، وهي تشير بإصبعها إليه، فسألها: من تريدين؟ فقالت: أنت. «إني لك أنت». فتقدم لساحة الجهاد صادقًا إن شاء الله، وكان في مقدمة المجاهدين في المعارك التي دارت حول مدينة خوست وإخوانه ينادون عليه: لا تتقدم عبد القادر حتى تتدرب أكثر، فيقول: كيف أتأخر عن الجنة؟! حقًا كيف يتأخر عن الجنة! كيف يتأخر عنها وقد زُينت له! كيف يتأخر عنها والحور العين تنتظره! كيف يتأخر عن الجنة من عاهد الله فصدق في عهده! ولم يتأخر، وعلامَ يحرص؟! لقد كان يتمثل قول الحق تبارك وتعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء:74).

تقبل الله أخانا الكريم عبد القادر في مصاف الشهداء البررة، فقد عرف الطريق ومضى عليه، ونسأل الله أن يجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1494

73

السبت 30-مارس-2002

المجتمع الأسرى (1494)

نشر في العدد 1423

66

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

حركة تحرير شعبية إسلامية