العنوان في رثاء أم عمار حرم شيخ فقه الدعوة
الكاتب ا. محمد سالم الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 45
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 06-أبريل-1993
آه.. كم أنت غالية هذه الدمعة، دمعة شيخ سكب أوقات سروره في بحر الدعوة فنصب للمجتهدين الدعاة أشرعة الهداية بوميض نور فقه الدعوة المبارك، هذه الدمعة العزيزة التي أبت إلا أن تسقط بعزة المؤمن بقدر الله فهي دمعة لا كالدمعات، فهي لا تسقط بسبب عرض زائل من الدنيا أو انكسار ذليل لطاغية، بل هي على فقيد صنع الدمعة وآلامها والفرحة وآمالها، كيف لا «وأم عمار» ما اشتكت من طول الطريق ولا وعثاء الغربة وألم التنقل والشتات، بل كان الصبر يستمد منها صبرًا، والغربة تستمد منها أنسًا، والتردد يرتشف منها عزمًا.
إلى شيخي الصابر المحتسب الذي إذا
افتقد لم يُسأل عنه وإذا كان لم يُعرف أبدًا، أنت جهبذ في الدعوة والعلم، تعلمنا
منك ونحن صغار آداب العلم وصنعة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقه الحركة
والدعوة، ونشرنا بها الأشرعة بعد أن كانت أحلامًا للفتى الطائر كما كنت تردد، وكنا
نعلم أن وراء ذلك كله سندًا من أم عمار «رفيقة دربك وأنس طريقك».
هذه الدمعة العزيزة نرى فيها صفاء
القلب الذي آواك وانكسار غربته وشفقته على فلذات الأكباد وهم المهاجرون
والمطاردون.
هذه الدمعة التي نرى في شفافيتها
ذكريات واقع الشباب في سكك بغداد، وبين حلقات علم رجال العلم وقادة الدعوة،
ومكتبات بغداد الحائرة هذا اليوم! هذه الدمعة تثمر ماء دجلة وتباركه.
شيخي الكريم: المؤمن الشاكر لا يجد
في نفسه والخير الذي حوله إلا أنه جزء من فضائل الآخرين بذلوه له بتعليم أو تربية
أو تزكية أو كلمة طيبة، كنت تحدثنا عن العوائق فعلمنا أن العوائق قد تجاوزتها لأن
المركب الذي استظلته ظلال بيت أم عمار كان منطلقًا، وكنت تدمع أعيننا بالرقائق فما
هي إلا رقة من خفقان قلب تلك المؤمنة الراضية بقدر الله.
شيخي الكريم: إننا على فراق أم عمار
لمحزونون، وإن خير ما يؤتي الله المؤمن من حسنة في هذه الدنيا هو زوجة صالحة، فكيف
كانت حسنتك يا أبا عمار!
أظننا كنا نحن حسنتها التي أورقت من
بين فيض علمك وجهدك، فاللهم اقبلها في الصالحين.
تلميذك: محمد سالم الراشد