; في ذكرى «يوم الأرض»:مقاومة الاحتلال الصهيوني «مشروعة» ومحاولات تشويهها «خيانة» | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى «يوم الأرض»:مقاومة الاحتلال الصهيوني «مشروعة» ومحاولات تشويهها «خيانة»

الكاتب علي عليوة

تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016

مشاهدات 72

نشر في العدد 2095

نشر في الصفحة 50

الأحد 01-مايو-2016

حذر عبدالقادر ياسين، المؤرخ الفلسطيني وعضو الجبهة العربية المشاركة للمقاومة الفلسطينية، من خطورة الأصوات التي تشوه صورة المقاومة الفلسطينية التي تستهدف استرداد أرض فلسطين السليبة التي اغتصبها بني صهيون، مؤكداً أن القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة تقر تلك المقاومة لكل من سلبت أرضه وتعرضت للاحتلال، كما أن حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين تقره كافة المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.

جاء ذلك في الندوة التي عقدتها الجبهة العربية المشاركة للمقاومة الفلسطينية بالتعاون مع نقابة الصحفيين المصريين، والتي عقدت بمقرها في القاهرة، تحت عنوان «يوم الأرض»، بمشاركة عدد من المؤرخين والناشطين السياسيين والإعلاميين والمهتمين. 

واستطرد ياسين قائلاً: في 30 مارس 1976م شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة انتفاضة كبرى، ورافق ذلك إضرابات شملت كل الأراضي الفلسطينية، وسقوط 9 شهداء علي يد القوات «الإسرائيلية»، وتم اعتقال المئات؛ ولذا تم اعتبار هذا اليوم «يوم الأرض»، وأصبح يجري إحياؤه سنوياً، ويعد تجديداً للتصميم على تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وطرد الغزاة «الإسرائيليين» وتحرير القدس والمسجد الأقصى وعودة ملايين اللاجئين الذين يعيشون في الشتات.

وأشار إلى أن الغزوة الصهيونية استهدفت الاستيلاء على الأرض واقتلاع الفلسطينيين، ومنعهم من استرجاع وطنهم مرة أخرى، وكانت البداية قرار الأمم المتحدة الظالم بالتقسيم الذي ساهم في زرع جسم غريب داخل العالم العربي، وساهمت بريطانيا في ذلك بإعطاء اليهود «وعد بلفور» المشؤوم الذي يعطي اليهود وطناً على أرض عربية لا تملكها بريطانيا، وبعدها بدأت العصابات الصهيونية تستولي على الأراضي الفلسطينية وتصادرها وتطرد أهلها.

فلسطين قضيتنا الأولى

 ومن جانبه، أكد الإعلامي بـ «إذاعة القرآن الكريم» د. عبدالتواب مصطفى؛ أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية لكل المصريين الذين بدؤوا مسيرة العطاء مع إخوانهم الفلسطينيين من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948م، وحتى الآن جهاداً ونضالاً بالسلاح والقلم، مؤكداً أن تحرير فلسطين قضية عادلة، وسيجني أصحابها ثمار جهادهم قريباً؛ لأن الأرض هي العرض، وهي المنطلق لأي قيمة إنسانية أخرى. 

وأشار إلى أنه اطلع على ما يسميه اليهود بـ «الكتاب المقدس» عندهم، وتأكد من واقع نصوص هذا الكتاب أن فلسطين أرض عربية منذ فجر التاريخ، وحتى من قبل أن يصل إليها أنبياؤهم، مثمناً جهود د. عادل حسن غنيم، أستاذ التاريخ والرئيس الأسبق للجمعية التاريخية المصرية، واصفاً إياه بأنه رائد الدراسات المتعلقة بالحركة الوطنية الفلسطينية في مصر، وله العديد من الكتب والدراسات، وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية ماجستير ودكتوراه حول القضية الفلسطينية منذ نشأتها وحتى الآن. 

وقال عبدالعال الباقوري، الكاتب الصحفي: إن الصراع العربي «الإسرائيلي» هو قضيتنا الأولى؛ لأن المشروع الصهيوني في العالم العربي يتضمن التمدد لاحتلال المزيد من الأرض العربية، ولن يقتصر على التهام فلسطين فقط، فهذا المشروع يريد أن يقيم «إسرائيل الكبرى» من النيل إلي الفرات، مشيراً إلى أن موسوعة «مصر والقضية الفلسطينية» والتي يشرف عليها د. عادل غنيم، عمدة الدراسات التاريخية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتي تصدر عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر، تعد مرجعاً مهماً للباحثين في قضية فلسطين.

وفي كلمته، أوضح د. عادل حسن غنيم، أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس والرئيس السابق للجمعية التاريخية المصرية؛ أن موضوع رسالته لنيل شهادة الدكتوراه كان عن الثورة الفلسطينية التي اندلعت عقب قيام الكيان الصهيوني، وهي الثورة التي مازالت متقدة حتى الآن، والتي تضع الكفاح والمقاومة المسلحة على أولويات عملها لاستعادة الأرض وعودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المشردين في أنحاء العالم، والذين يعانون شظف العيش وألم الغربة وفقدان الوطن.

ونفى بشدة المقولة التي يرددها البعض أن بعض الفلسطينيين «باعوا أرضهم» لليهود في أربعينيات القرن الماضي، مؤكداً أنه رصد كل المصادر المتاحة إنجليزية وعربية وغيرها حول هذا الاتهام، وخرج بنتيجة حاسمة؛ بأن الاتهام باطل، وأن من باع معظم الأراضي الخصبة لليهود هم بعض السوريين واللبنانيين الذين كانوا يمتلكون الأراضي في فلسطين باعتبارهم مواطنين عثمانيين استعداداً للعودة للإقامة في بلدانهم الأصلية، وباعوا أرضهم بأسعار مرتفعة لا يستطيع الفلسطيني شراءها ودفع ثمنها حتى لا تقع في يد اليهود.

موسوعة «التطبيع والمطبعون»

وأوضح د. غنيم أن أسماء العائلات اللبنانية والسورية التي باعت أرضها لليهود مسجلة في كتاب يحمل عنوان «القوى الاجتماعية في فلسطين»، وهو يثبت بالوثائق والأدلة القانونية ومن مصادر مختلفة أن عرب فلسطين لم يبيعوا سوى قدر محدود جداً من أرضهم تحت ظروف معيشية قاهرة.

وكشف النقاب عن خطأ مقولة بعض المؤرخين بأن الأسلحة الفاسدة هي سبب هزيمة الجيوش العربية التي ذهبت إلى فلسطين عام 1948م، ومن بينها الجيش المصري، لمحاربة العصابات الصهيونية التي استولت على جزء من فلسطين تمهيداً لإعلان قيام دولة «إسرائيل»، مؤكداً أن الهزيمة لم تكن بسبب الأسلحة الفاسدة المستوردة والتي اتهم بها ملك مصر وحاشيته، وأن هذه الأسلحة لم تستخدم أصلاً في تلك الحرب. 

وأكد د. رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث، أنه طالب في موسوعته «التطبيع والمطبعون» التي تقع في 2500 صفحة بإعادة فتح ملفات العلاقات المصرية «الإسرائيلية» وما بها من أسرار وحقائق، وأنه لا مستقبل لمصر والوطن العربي مع استمرار هذا التطبيع مع عدو تلطخت يداه بدماء الفلسطينيين والعرب، ولا مستقبل لمصر دون موقف حاسم ورافض لاتفاقات «كامب ديفيد» ولـ «معاهدة السلام»، مشيراً إلى أن الموسوعة كشفت الستار عن رجال ومؤسسات التطبيع مع العدو الصهيوني الذين باعوا الوطن وأمنه القومي في صفقات مشبوهة.

وأضاف بأن نار الغضب الشعبي لم تخمد ضد هذا التطبيع، والذي لم يجد له حاضنة شعبية من المصريين حتى الآن، الذين كانوا ومازالوا ينظرون لـ «إسرائيل» على أنها العدو الدائم الذي يجب مقاومته بكل الوسائل، مشيراً إلى أن التطبيع يبدأ بالحوار النفسي والتطبيع الصحفي، وتمر عبر اتفاقات «الكويز» والغاز، لتنتهي عند تبادل السفراء، والزواج من «الإسرائيليات»، وتشويه المقاومة المسلحة؛ وهو ما يعد خيانة للأمة وقضاياها المصيرية. >

الرابط المختصر :