الثلاثاء 22-فبراير-1977
ذكراك يا مرشدي جئنا لنحييها
تعلو لها الرأس إكبارًا لماضيها
خرجت للناس بالقرآن تعلنه
دستور حكم وفي شتى نواحيها
وسيرة المصطفى درسًا تلقنه
كتائب الحق في صدق وترويها
وأثمر الفرس واجتاحت قوافله
شتى الحواجز فارتاعت أعاديها
وبرهنت صدقك الأيام فارتفعت
لدعوة الحق آيات تزکیها
كفى بها مخرسًا للحاقدين كفى
برهان حق أذلت هام شانیها
وكنت ترقب أشواك الطريق فما
غفلت يومًا وفي حزم تنحيها
أعلنت يا مرشدي في صدق داعية
أن الدعاة سيلقون الأذى فيها
سجن وبطش وتشريد بساحتها
قتل الكرام وفي أعتى لياليها
لكنه الصقل إعدادًا لقافلة
بالنفس والروح والأموال تفديها
رأى الذئاب لواء أنت رافعه
فهالهم ما رأوا من عزم بانيها
ودبروا في ظلام الليل مذبحة
فكنت فيها شهيدًا لا يباليها
قد أطلقوها رصاصات وفاتهمو
أن الرصاصات لن تمحو مراميها
فدعوة الحق لا تخبو مسيرتها
لا تستطيع جيوش أن تواريها
مهما تعملق أقزام بساحتها
مهما تطاول إجرام يجافيها
مهما تفرعن أغرار فرايتها
تظل تدحر في الدنيا أفاعيها
فالله صاحبها والله ناصرها
والله حافظها والله مبقيها
والله أرسى قواعدها معمقة
في قلب أجنادها والله موحيها
والله برأها من كل ما وصموا
تبارك الله مرسيها ومجريها
أينكرون على الإخوان دعوتهم
شاهت وجوههمو شلت أياديها
ماذا جناه دعاة الحق من قدم
هل حللوا الخمر وارتادوا ملاهيها
هل عطلوا شرعة الرحمن في صلف
ألغوا حدودًا وجابوا أرضها تيها
هل أنشأوا حزب إلحاد يمارسها
حربًا على ديننا مسخًا وتشويها
هل صوروا الدين رجعيًا يؤخرنا
عن التقدم إنكارًا وتمويها
هل خربوا كل تشييد أقيم بها
هل حرقوا في حماقات مبانيها
يا دولة العلم والإيمان إن صدقت
اني وفي صيحة لله أبديها
من ذا الذي مكن الإلحاد في سفه
من ذا الذي ملك الحمقى نواحيها
من الذي حارب الإخوان في قحة
حتى ظننتم قرار الحل يرديها
ظنوا المشاعر قد ماتت فألهبها
عمى القلوب ضرام الحقد يكويها
ها قد جنيتم ثمار الالتواء فمن
يغرس بساحتها الأشواك يجنيها
الله غايتنا تلقى عداوتكم
وبات ماركس يرتع في أراضيها
المنكرون لذات الله بات لهم
حزب يحطم أمجادًا ويفنيها
الاشتراكية العرجاء دينهمو
والدعر والفسق والإسفاف يكسوها
وتحت سمع من الحكام في بلد
باتت تعاني من الفوضى مآسيها
يا دولة العلم هذا العلم مهزلة
ما دام من شأنه الحمقى يواليها
ما دام إيمانها يرضي زنادقة
ودعوة الله «محظور» معاليها
شاركتمو من قريب صنع نكستها
حين احتضنتم حثالات بواديها
دعوا التشدق بالإيمان وانتبهوا
إن لم تفيقوا فغرقي في دياجيها
دعني على صفحة التاريخ أرصدها
لكل جيل يروم الحق أحكيها
لمن أراد لدين الله عزته
لينصر الحق دانيها وقاصيها
دعني أقص على أسماعهم صورًا
تندى الجبين وتدمى من مآقيها
يا مرشدي وتوالت بعدها محن
زاد الرجال بها صقلًا ينميها
فالناصرية قد باتت تكيد لهم
سلوا السجون تحدث عن ضواريها
جاؤوا بأحقر جلادي الطغاة لكي
ترى السجون رجالات تعانيها
جاؤوا بحمزة فاندفعت قوافله
من الكلاب لتنهش أو لتدميها
جاؤوا بسفاحها بدران فامتلأت
رمالها بدعاة الحق تطويها
جاؤوا بصفوت الروبي يعلنها
مذابحًا كانت الأحقاد تعلوها
عار على الأزهر الميمون نومته
أین انتفاضته بل أین مفتیها.
أما رأيت زعيمهمو قد اختمرت
في رأسه كل إجرام ليؤذيها
لو كان عبدًا لناصرنا وخالقنا
ما عاث فيها فسادًا وانتشى تيها
كذاك شان الطغاة المجرمين هوى
زحفًا لنار وفي ذل يوافيها
لا جاه من حوله لا جيش يحرسه
أما الشهيد ففي جنات باريها
يا مرشدي نم رعاك الله مرتقبًا
في كل أجوائها زحفًا يلبيها
لا السجن يرهبها لا الحل يحجبها
ولا المشانق والتقتيل يثنيها
الله أکبر دوت رغم أنفهمو
فالموت في ساحها أسمى أمانيها
ما قل.. ودل
يكتبها: صادق
العبرة في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في الساحة العربية لطرح العديد من القضايا الإسلامية الحية، ولإيجاد أمثل الحلول وأقومها، إنما تكمن في تنفيذ مقرراتها.
ونتائج بحوثها القيمة التي تمثل خلاصة الفكر الإسلامي. وبغير هذا، فلن يكون لهذه المؤتمرات من معنى، سوی إفساح المجال للصدور أن تتنفس عن بعض مكنونها، وللقلوب أن تطفئ من لهبها وأتونها!!
وكمثال لهذه الحقيقة فإنه على مدار عام واحد، عقدت مؤتمرات: الرسالة المسجد، وللاقتصاد الإسلامي، والفقه الجنائي الإسلامي، والتكنولوجيا، والإعلام الإسلامي، وأخيرًا مؤتمر الدعوة والدعاة بالمدينة المنورة.
وعلى هذه المؤتمرات تنفق أموال طائلة، وتبذل فيها جهود كبيرة وتأخذ من واقع المشتركين فيها، والمحضرين لها، أوقاتًا غالية، وتضع الحادبين عليها والمنتظرين لنتائجها- وهم كثيرون- على أحر من الجمر.. ثم تتوالى الشهور ماضية إلى غير رجعة.. ويأخذ الأمل ذائبًا بلا توقف، وتصبح القلوب غراسًا لليأس وفقدان الثقة وهنا ينهض السؤال الذي لا بد منه: ما جدوى هذه المؤتمرات إن لم تكن لها القوة والمقدرة على التنفيذ؟ وإلا، فأين نتائج كل هذه المؤتمرات في حياة الناس، وفي واقع البيئة العربية؟
دعونا مرة واحدة، نأمل في تطبيق مقررات مؤتمر إسلامي واحد على شعوب الحكومات المشتركة فيه، ولنبدأ بمقررات مؤتمر الاقتصاد الإسلامي!!.. وإلا ذاب الأمل فيها جميعًا، وهيهات أن يعود.