; في ذكرى الهجرة... لماذا التوظيف الحديث لفتن قديمة؟ | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى الهجرة... لماذا التوظيف الحديث لفتن قديمة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

مشاهدات 72

نشر في العدد 328

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

بعد عام يحل عام هجري جديد هو العام السابع والتسعون بعد الثلاثمائة والألف.

ومن الإيمان أن نقدر هذا الحدث الإسلامي التاريخي حق قدره، وأن نفيد منه في حاضرنا فقهًا وعملًا.

ومعاني الهجرة ترة... نلمح في هذه الكلمة إلى ثلاث منها بارزة مقرونة، أو مقارنة بواقع أو أحداث تناقض فقه هذا التحول الإسلامي العميق في حياة الأمة.

  • من معاني الهجرة: المكانة العظيمة التي يتبؤها الصديق أبو بكر رضي الله عنه في الرعيل الإسلامي الأول، فقد كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة:﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار﴾ (التوبة: 40)،وهذا يبين لنا أهمية الرجال الكبار في نصرة الدعوات وافتدائها بأموالهم وأنفسهم، وبهذا السبق والتصديق والفضل والجهاد كان أبو بكر رضي الله عنه الخليفة الأول.

أو ليس مما يناقض هذا المعنى ويشق إجماع المسلمين إقامة احتفالات في الأسبوع الماضي- هنا في الكويت- لا تعترف لأبي بكر رضي الله عنه بذلك الفضل والسبق والتصديق والجهاد والخلافة.

إن الاحتفال بيوم الغدير- أو يوم تتويج الإمام علي رضي الله عنه أميرًا للمؤمنين، كما جاء في إعلانات الصحف- لا تفسير له إلا تجاهل الخلفاء الراشدين الثلاثة: أبي بكر، وعمر وعثمان رضي الله عنهم.

فما هي الحكمة.. ما هي مصلحة أمة الإسلام والمجتمع الكويتي -خاصة- في ذلك؟

  • ومن معاني الهجرة: توزيع المسئوليات والمهام، والإقدام على الواجبات على قلب رجل واحد. فبينما كانت أفواج المهاجرين تجهز نفسها وتقوم بواجبها، كانت مسئولية أبي بكر رضي الله عنه أن يبقى مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسئولية علي رضي الله عنه أن يرتدي برد الرسول وأن يتسجى في سريره وأن يؤدي الودائع إلى أهلها... وهكذا.

فأي ضمير ديني هذا الذي يفرق بين الصحابة وقد كانوا رضي الله عنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.. أشداء على الكفار، رحماء بينهم، قد أصبحوا بنعمة الله إخوانًا؟

  • ومن معاني الهجرة: نموذج المجتمع المتماسك المتحاب الخالي من الأحقاد.. مجتمع الإيثار على النفس والدعاء بالغفران:

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: 9، 10).

هذه هي طبيعة المؤمنين الصادقين وآصرتهم الممتدة عبر الزمان والمكان: أن يدعوا لإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان؛ لا أن ينالوا منهم، وأن يحبوهم، لا أن يحقدوا عليهم.

إن بعث الفتن التاريخية إنما هو فتنة جديدة.. والراشدون من الناس يتقون الفتنة بكل وسيلة ممكنة، وأمتنا ليست في حاجة إلى بلايا ومصائب إضافية، فعندها -من المشكلات الواقعية- ما يفوق طاقتها.

ثم إن خصوم الأمة يكيدون لها بطريقتين خبيثتين:

* الشقاق المذهبي.

* التعصب العرقي.

فلماذا نعين خصومنا على تنفيذ مخططهم وبلوغ أهدافهم؟!

الرابط المختصر :