العنوان في ذكرى الغزو الغاشم.. سقط صدام.. وبقيت الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2003
مشاهدات 73
نشر في العدد 1562
نشر في الصفحة 9
السبت 02-أغسطس-2003
يصادف اليوم السبت – الثاني من أغسطس - ذكرى الغزو الغاشم الذي قام به النظام العراقي البائد لدولة الكويت عام ۱۹۹۰، محاولًا طمس وجودها، متنكرًا لكل ما قدمته له من دعم وعون فشرد أهلها ودمر مقدراتها.. وحرق نفطها وأسر ثلة من شبابها وغيبهم في السجون والمعتقلات وقبل أن تحل الذكرى الثالثة عشرة لتلك الجريمة النكراء تهاوى نظام صدام حسين وسقط سقطة مدوية وهزم هزيمة بشعة، وتبخرت كل العنتريات وثبت أن مثل تلك الأنظمة الانقلابية الدكتاتورية المتسلطة لا تستقوي إلا على الجار الضعيف، وتتخاذل وتجبن عن مواجهة الغريب الغازي.
ذهب نظام صدام حسين إلى مزبلة التاريخ مشيعًا باللعنات، ولكن ماذا يمكن أن نستخلص من دروس في تلك المناسبة:
١ – أن الأنظمة الانقلابية الدكتاتورية التي صنعت مخططاتها بالغرب هي من أكبر الشرور التي ابتليت بها المنطقة العربية، وعلى يديها ذاقت الشعوب الخسف والهوان في الداخل، والهزيمة والعار على أيدي أعدائها. وإن واجب الشعوب أن تجاهد وتكافح بكل ما أوتيت من وسائل التغيير السلمي لإزاحة بقايا تلك الأنظمة، فهي حجر عثرة أمام فرص التقدم والنهضة.
٢- أن محاربة الإسلام والزج برجاله ودعاته في السجون والمعتقلات وتعليق عدد من خيرة الدعاة على أعواد المشانق، والبعد عن شرع الله. وهو النهج الذي انتهجته تلك الأنظمة الانقلابية – لن تكون عاقبته إلا الخسران المبين، فمن ابتغى الهدى في غير الإسلام أضله الله، ومن أراد الإصلاح الحقيقي فليس أمامه من سبيل سوى الالتزام بشرع الله.
٣- أن الشعوب هي التي تكون عادة ضحية ذلك الاستبداد وتلك الدكتاتورية، وقد رأينا كم عانى الشعب العراقي وقتل مئات الآلاف من الأبرياء ممن حوتهم المقابر الجماعية وزج بأمثالهم في السجون والمعتقلات، بينما كان صدام حسين وأسرته وزمرته يرفلون في ترف وبذخ لا يمكن تصورهما، ولا تصور أن تقبل نفس بشرية ببقاء تلك الهوة الشاسعة بين حياة الترف التي عاشتها حفنة من المتسلطين، وحياة البؤس والضنك التي عاشتها الأغلبية المسحوقة من الشعب العراقي.
٤-ولما كانت الشعوب هي التي تدفع الثمن من حياة أبنائها وحاضرهم ومستقبلهم كان لزامًا عليها أن تعي الدرس جيدًا وألا تسلم قيادها لعميل متامر أو مغامر طائش والا تغتر بالدعاوى والشعارات التي يرفعها البعض ويكون ظاهرها الرحمة بالشعوب والعمل لمصلحتها، وباطنها تدمير الشعوب وإهلاكها. كما أن عليها أن تدعم كل مسلم وطني مخلص يسعى المصلحة البلاد والعباد، وأن تؤيده وتؤازره وتقوي شوكته ليتمكن من تحقيق الإصلاح المنشود.
٥- أن الشورى مذهب شرعي أصيل وحاجة بشرية ملحة ينبغي أن يلتزم بها الحكام وبها تكبح الشعوب جماح المغامرين المهووسين بأوهام الزعامة وخيالات السيطرة على من حولهم، ولو وجد طاغية العراق من يجرؤ على أن يبين له الحق من الباطل وأن يوقفه عند حده لما حدث ما حدث، لا للكويت ولا للعراق، ومن هنا ينبغي أن تقوم المؤسسات الشورية التي لا يمكن لحاكم مهما أوتي من قوة أن يلغيها -لتكون سندًا لحقوق الشعوب وحافظًا – بعد الله سبحانه – من جموح الجامحين. لقد جني نظام صدام حسين بتسلطه وانفراده بالرأي على الكويت وعلى العراق وعلى المنطقة أسرها، وما حدث في العراق مؤخرًا وما يحدث فيه الآن وما يعيش فيه من أوضاع مأساوية، وما تعاني منه الأمة من تفكك وضياع وسيطرة للقوى الأجنبية هو كله من الثمار الخبيثة لجريمة احتلال الكويت التي أقدم عليها صدام.
فكيف يمكن منع تكرار حدوث تلك النكبة الخطيرة؟
إن الأمة جمعاء مطالبة بأن تدرس ما حدث جراء غزو الكويت وما تلاه حتى اليوم وتستخلص الدروس والعبر وتضع الخطط والبرامج التي تحول دون تكرار ذلك في أي بلد عربي أو إسلامي، وأن تسعى في الوقت نفسه للخروج من المستنقع الذي أوقعها فيها صدام بطيشه ورعونته وعمالته. ولن يكون ذلك إلا بعودة صادقة إلى الله تعالى والتزام شرعه وهدي نبيه والتمسك بوحدة الصف وجمع الكلمة والعمل الجاد المخلص لصالح الأمة وشعوبها، ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ﴾ (التوبة: ١٠٥).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل