; في ذكرى الانتفاضة | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى الانتفاضة

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1571

نشر في الصفحة 18

السبت 04-أكتوبر-2003

لله ذكرى الانتفاضة من ذكرى، إنها لَلْقَمَرُ الساطع في سمائنا المظلمة، ولله من قال: 

ليس يضير البدر في سناه 

أن الضرير قط لا يراه 

إنها ذكرى الفخار للمفتخرين، والاعتبار للمعتبرين، إنها ذكرى المجد والرفعة، في زمن عزت فيه رموز المجد، وانحسرت فيه موجات السيادة عن أمة الإسلام.

إنها ذكرى العلا في زمن الانخفاض وتذكار للعزة في زمان أو حلتنا فيه الذلة حتى لكأني بعقيلات المجد في زمان أندلس قرطبة، وشاطبة، وغرناطة، وممالك المسلمين يصحن بقادة العجز، ومن على دربهم: 

أبكِ مثل النساء ملكًا مضاعًا 

       لم تحافظ عليه مثل الرجال

توافق ذكرى الانتفاضة مع ذكرى الإسراء والمعراج، إنها ذكرى موصولة النسب إلى صدر الإسلام الأول، إلى زمان عزة المسلمين في خيبر، وبدر الأولى وفى حنين والأحزاب. 

ولله ما أعظم المقادير أن تتوافق ذكرى الإسراء والمعراج مع ذكرى الانتفاضة، وما كانت إلا البداية الحقة لانتفاضة إسلامية كبرى ابتدأت بعصر صدر الإسلام حيث الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم تسلم مفاتيح القدس من إكليروس الكنيسة من بطاركة وكرادلة الروم.

وصدق الله وعده على يد عمر في أسلمة الأرض المباركة التي عبر القرآن عن إسلامها برمز الخلود في الإسلام، ومفتاح الدعوة ومجمع العبادة، فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى(الإسراء: 1) فهو وإن كان قاصيًا إلا أنه دان في القلوب بكونه مسجدًا وبربطه بالمسجد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا. 

والمسجد الأقصى كذلك مهوى القلوب ومحط الأفئدة، ورمز عزة أمة الإسلام وسيادتها وقيادتها، وصدارتها للأمم كما هيمن كتابها على سائر الكتب قبله فقال تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ  (المائدة: ٤٨).

استمرار الانتفاضة، فخار وشرف للمسلمين، فالله أكبر حين يفزع يهود ويقروا على لسان مسؤوليهم الكبار بأن كل الخيارات العسكرية استنفدت تقريبًا في مواجهة الانتفاضة.

والله أكبر حين خذل الدجال شارون في قوله إنه يريد مهلة مائة يوم لكي «يغتال قادة وحاشية الانتفاضة»! 

ثم ها هو ذا يخذل كل مخذلة، وينحنى أمام الفئة الصابرة المجاهدة، ويعود بالفشل بعد قرابة ثمانمائة يوم حتى الآن، صفر اليدين، بخفي خيبر أو حنين.

والله أكبر حين تنجو الانتفاضة من مربعات التآمر الدولي، وكيد الصمت العربي، وعجز العالم الإسلامي مرفوعة الهامة، متجددة الخلايا، متكاثرة البني، وقادة ولادة، عجلى إلى ضرب اليهود في كل البقاء والأصقاع الفلسطينية. 

ثم الله أكبر، حين ينحني عتاد إسرائيل الحربي من البارجات الحربية، ودبابات مركافا، وطائرات الأباتشي، وطائرات الأف بكل أنواعها، تنحني ذليلة أمام عزمات المنتفضين الفلسطينيين المدافعين عن مقدساتنا وحرماتنا، والضاربين بيد الإيمان وجود وأدبار يهود. 

والله أكبر في ثبات حماس، وفي حماس الجهاد، وفي حماس وجهاد شهداء الأقصى وفي كل فئات المقاومة الباسلة الرابضة هناك في الأرض المباركة المقدسة الطاهرة التي بارك الله فيها للعالمين.

ولله هؤلاء الفتية القابضون على دينهم، ولا يشهقون ولا يزفرون إلا بقوله تعالى ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ (محمد: 7)، وقوله ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (آل عمران: 139).

والله الله في تلك الأخبار السارة في أن الانتفاضة أشعلت الأرض لهيبًا تحت أقدام الاحتلال.

والله الله في سنة عبرية يبتدرها المجاهدون بضربات تزلزل قلوب العدو وتحول نهاره إلى ليل حالك، فبإذن الله هو عام عبري جديد عليهم لا لهم، وفي نحورهم لا في أيديهم.

خطاب إلى المنتفضين

وها أنا ذا أخاطب إخواني المنتفضين في هذه الذكرى خطاب مقل الحيلة، من لا يملك لهم إلا الدعاء، ثم مداد قلمه فأقول: يا شباب الانتفاضة الله الله فيكم، والصبر الصبر فعاقبته النصر. 

وإني لأهمس في أذانهم، وأهتف بجموعهم الثبات الثبات حتى الممات، والوفاء الوفاء حتى الظفر، حتى يرحل بنو صهيون، وينفضوا عنكم مخذولين.

وإني لأصيح في جموع المسلمين هناك وهنالك في الأرض المباركة في أرض الرباط أن يا معشر المنتفضين، هنيئًا لكم رايات العزة، هنيئًا لكم رفع هامات البطولة وتسديد ضربات النصر في نحور يهود.

فأنتم في ذرى تاريخ بني الإسلام يعز بعزكم، ويألم لمصابكم ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون: 8).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

573

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

475

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

470

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28