العنوان في ذكرى اغتيال الداعية المسلم الأمريكي الأسود الحاج عبد الملك )مالكوم آيكس(
الكاتب محمد حسين اليامي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1987
مشاهدات 71
نشر في العدد 806
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 24-فبراير-1987
في ٢١ فبراير
١٩٦٥ دخل الحاج عبدالملك الشباز (المشهور بمالكوم آيكس) إلى قاعة المحاضرات من الصالة
الخلفية وعند دخوله علا التصفيق من الحضور، وأثناء ذلك حياهم الحاج عبدالملك والابتسامة
تعلو وجهه بتحيته المعروفة: «السلام عليكم إخواني وأخواتي».
فرد الجمهور:
وعليكم السلام.
وفجأة حدث
إزعاج في وسط القاعة مما جذب انتباه الجمهور وانتباه عبدالملك، وبنفس المفاجأة وقف
ثلاثة رجال كانوا جالسين في الصف الأول وبدأوا يرشقون الحاج عبدالملك بوابل من الرصاص،
وعندما ضربته أول طلقة ارتفعت يده إلى صدره وتلتها الأخرى وقبض على صدره والرصاص ينهال
على صدره إلى أن اكتمل العدد إلى ست عشرة رصاصة.
من السجن
إلى الدعوة
الحاج عبدالملك
لم يكن سوى مسلم آخر أسكت بواسطة الإرهاب الأميركي لا لشيء إلا لأنه كان يريد إيقاظ
الجموع المستضعفة ليس في الولايات المتحدة فقط ولكن أيضًا عبر المحيطات.
ولد الحاج
عبدالملك الشباز مالكوم الصغير في مدينة «اومها» بولاية «نبراسكا» في 19 مايو 1925.. ترك الدراسة وهو صغير مثله كمثل الكثير
من أبناء السود في الولايات المتحدة.
وبدأ في
استعمال المخدرات وارتكاب السرقات، تلك الأعمال التي تركها المجتمع العنصري للسود.
ولم يستمر
مالكوم طويلًا حتى قبض عليه بحكم القانون عندما كان يسرق أحد المنازل ليلًا وذلك في
سنة 1946 وأرسل إلى السجن الذي كان يعتبر نهاية المطاف لكثير من الزنوج في ذلك الوقت.
كان السود
ومازالوا يتعرضون للإهانات والتفرقة وكانوا يحرمون من أي مجال يؤدي إلى حياة شريفة
ونقية.
وكان أكثر
السود يرمون في الشوارع، فتفرض عليهم الظروف ارتكاب الجرائم، ثم يتقدم ما يسمى بالقانون
بعد ذلك لحماية المجتمع من هؤلاء المجرمين.
بالنسبة
لـ«مالكوم» كان السجن فرصة طيبة له لكي يقرأ، فأخذ يقرأ بكثرة لدرجة أنه كان يسهر إلى
بزوغ الفجر، وكان يستخدم نور ممر السجن الضعيف للقراءة، لأنه كان يمنع إضاءة نور الزنزانة
وقت النوم، وفي أثناء وجود مالكوم في السجن تمكن من التعرف على جماعة «أمة الإسلام»، وبعد خروج مالكوم من السجن في سنة 1952
غير اسمه إلى مالكوم آیکس وزيادة آيكس في آخر الاسم طريقة ابتكرتها جماعة «أمة الإسلام»
اعتراضًا على إبادة تاريخ ونسب السود في أميركا.
وفي خلال
مدة قصيرة أصبح مالكوم آيكس من أتباع أمة الإسلام المخلصين، وأخذ في توظيف وكسب الكثير
في صف الجماعة. كانت شخصية مالكوم الحركية وخطبه الجذابة سببًا في جذب آلاف الناس إلى
حظيرة الجماعة، وكانت أيضًا سببًا رئيسيًا في حدوث خلاف مباشر بينه وبين الياجا محمد
مؤسس أمة الإسلام. في سنة 1963 منع مالكوم من التكلم باسم جماعة أمة الإسلام، ومنع
من إلقاء أي خطاب، وذلك بسبب بعض آرائه حول مقتل الرئيس الأميركي كيندي في نوفمبر 1963.
ولم يتوقف
الخلاف بين مالكون والياجا، بل تعمق أكثر وذلك لوجود بعض الأسباب الأخرى التي كان منها
أن «الياجا محمد» كان خائفًا من ازدياد شعبية مالكوم. وكان مالكوم أيضًا متضايقًا جدًا
بسبب طريقة حياة الياجا التي كانت تناقض تعاليم الإسلام الذي كان يدعو باسمها، وقد
أتيح لمالكوم أن يؤدي فريضة الحج التي فتحت عيناه على حقيقة الإسلام.
قبل الحج
كان مالكوم كغيره من اتباع الياجا يعتقد بأن الإسلام دين السود فقط، وكان يكره الأجناس
الأخرى وخاصة البيض، ولكن في أثناء الحج شاهد جميع الأجناس مختلطين أسودهم وأبيضهم،
فعرف أن الإسلام دين يترفع عن التفرقة على أساس اللون أو القومية، وأن الله جعل هذا
الدين شاملًا للبشرية جمعاء.
عندما اكتشف مالكوم حقيقة الإسلام
تغيرت أفكاره السابقة، وعبر عن هذه التجربة في رسائله التي كتبها لأصدقائه في الولايات
المتحدة التي يتبين فيها مدى إخلاصه وصراحته.
كتب في
إحدى رسائله قائلًا: «لم أشاهد في حياتي أبدًا منظرًا صادقًا تغمره الروح الأخوية مثل
هذا المنظر الذي يؤديه ناس من جميع الألوان والأجناس في هذه الأراضي المقدسة» يعني
موسم الحج.
وكتب في
رسالة أخرى:
«كان هناك
عشرات الآلاف من الحجاج من جميع أنحاء العالم يمثلون جميع الألوان والأجناس منهم الأشقر
صاحب العيون الزرق، ومنهم أسود اللون الإفريقي ولكن كنا جميعًا نؤدي نفس الشعائر ممثلين
الوحدة والأخوة».
في أثناء وجوده في مكة غير اسمه
إلى «عبدالملك الشباز» (رحمه الله)، وعندما رجع إلى الولايات المتحدة بدأ يبين ويفضح
العدو الحقيقي الذي يتمثل في النظام الاستغلالي الذي حول الجميع إلى عبيد ما عدا القلة
المستفيدة.
لقد تبين
للحاج عبدالملك بأن النظام الأميركي يستمد قوته من التفرقة بين الأجناس وزرع العنصرية
والحقد بينهم.
ومن اللحظة
التي اكتشف فيها الحاج عبدالملك هذه الحقيقة وبدأ يعرضها على الناس بدأت حياته تتعرض
للخطر.
وبعد سنة من أداء الحاج عبدالملك
لفريضة الحج أصبح شخصية بارزة في آسيا وإفريقيا، وكان هناك أناس كثيرون يريدون أن يسمعوه
يتكلم رغم أن بعضهم لم يكن يعرف لغته لكنهم عرفوا رسالته.
واستطاع
مالكوم أيضا أن ينشئ جماعة تسمى جماعة اتحاد الأميركان السود لكي ينمي معرفة الأميركان
السود بالوضع القائم وبحقيقة النظام، وفي نفس الوقت لنشر الإسلام الحقيقي، وكان الحاج
عبدالملك يعلم بأن النظام لن يسمح له بأن يعيش حتى يرى حلمه قد تحقق. وقد تنبأ بذلك
حين قال: «أنا أعرف بأن المجتمعات عادة تقتل الذين
يحاولون تغييرها، وإذا كنت أستطيع أن أموت بعد أن أوجد بعض النور الذي قد يساعد على
جلي الحقائق التي قد تساعد على تحطيم سرطان العنصرية الذي ينهش في جسم الولايات المتحدة
إذا حدث هذا فكل الفضل لله سبحانه والأخطاء مني».
قبل اغتيال الحاج عبدالملك بأسبوع
تعرض منزله للتفجير والحرق، وفي 21 فبراير 1965 استطاع الأذناب أن يتخلصوا منه، وكانوا
يريدون أن يسكتوا الصوت الذي حرك مشاعر الجماعات المحرومة في الشارع الأميركي.
بالرغم
من أن الحاج عبدالملك قد قتل في مقتبل عمره، ولكن أفكاره وكلماته مازالت تعيش في قلوب
مئات الآلاف من الناس، وكانت سببًا رئيسيًا في دخول الكثير منهم في حظيرة الإسلام.