العنوان «في ذكرى الإسراء والمعراج» العهود والمواثيق.. نعقدها مع الله لا مع أعدائه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1972
مشاهدات 65
نشر في العدد 117
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 12-سبتمبر-1972
العالم الإسلامي.. يحتاج إلى رجل
دعت جمعية الإصلاح الاجتماعي إلى أحياء ذكرى الإسراء والمعراج مساء يوم الأثنين الموافق 25 من رجب 1392، وأُقيمت الذكرى في قاعة المحاضرات بالجمعية، وقبل أن يبدأ المتحدثون في هذه الذكرى حديثهم، كانت قاعة المحاضرات تغص بالحضور مما اضطر المسئولين إلى إفساح أماكن أخرى خارج القاعة، وقد تحدث في هذه الذكرى كل من فضيلة الشيخ حسن طنون وفضيلة الشيخ حسن أيوب، وقد كنا وعدنا قراء «المجتمع» في العدد الماضي بنشر ملخص للمحاضرتين:
بدأ فضيلة الشيخ حسن طنون حديثه حول ذكرى الإسراء والمعراج فقال: أن مثل هذه الذكرى تمر علينا فنحفتل بها لعلنا نتعظ ونعتبر ونعمل سائرين على سيرة صاحب الذكرى.
ثم بدأ يحدثنا عن تاريخنا الإسلامي من أوله، وكيف صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عذاب المشركين له ولأصحابه .
وانتقل فضيلته بعد ذلك للحديث عن رحلة الإسراء والمعراج وما فيها من معجزات وعظات وأخبار وتكاليف.
وبعد هذه النبذة عن الإسراء والمعراج، تحدث عن عودة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كذبه قومه حين قص عليهم ما حدث له، وتحدث عن الحكمة من رفع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء وعدم الإيحاء إليه وهو على الأرض والله قادر على ذلك فكأن الله يقول للعالم العلوي والسفلي أن هذا النبي أشرف مخلوق خلقته، والرحلة تطمئن لقلبه وتعويضًا له عما كان يراه من إعراض قومه عن دعوته وتعذيبهم له، كما عرض لنا طرفًا من قصة بلال وصبره على ما كان يلقاه من عذاب المشركين، وكيف كان يمزج مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فتطفئ حلاوة الإيمان على مرارة العذاب فلا يجد إلا حلاوة الإيمان.
وكان فضيلته يكثر من الاستشهاد بالشعر الذي يضفي على كلمته حرارة تشد المستمعين إليه.
ودعا المسلمين إلى عقد العهود والمواثيق مع الله بدل أن نعقدها مع الروس أو الامريكان، ولو كان إيمان المسلمين بالله صادقًا وعملهم له خالصًا لنصرهم تحقيقًا لوعده ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ( سورة الروم: الآية 47 ) .
فالمسلمون نیام، أما حكام المسلمين وزعمائهم فهم في تيه، والأمة الإسلامية ضائعة لا راعي لها ولا قائد.
ودعا الناس إلى مبايعة الله ليكونوا جنودًا في جيش محمد عليه الصلاة والسلام لتنصر الإسلام وتدافع عنه وتذود عن حياضه فالنصر مكفول سلفًا لأن الله يقول ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ( سورة الصافات: الآية 171. 172 . 173 ) .
ثم جاء بعد ذلك دور فضيلة الشيخ حسن أيوب وكان مما قال :
أراد الله أن يكون محمد عليه السلام رسولًا لأمة تجمع شتات العالم لتكون خير أمة أُخرجت للناس ولكن الله سبحانه لم ينفذ هذا الأمر إلا في الوقت المناسب، ولم ينفذه على طريقة البشر الثوار أصحاب الانقلابات العسكرية الذين يقفزون إلى الحكم بقوة المدفع ثم يسيطرون على الناس بالإرهاب ويضعون خصومهم في السجون أو ينصبون لهم المشانق.
أن الله قادر على كل شيء وقادر على أن يختار رسولًا يأمره بانقلاب مسلح ويساعده بالجند والاتباع الأشداء، يقهر بهم الناس ويجبرهم على اتباع الدين الجديد وينفذ ما يريد بالقوة.
ولكن رسالة الله ليست رسالة سطوة وليست رسالة جبابرة وليست رسالة بطش وأقوى من الصاروخ وأقوى من كل سلاح.
ولقد تربى المسلمون تربية تكون فيها الرجال، لا كما نفعل نحن الوعاظ في المساجد، فالوعاظ يسعون ووزارات الأوقاف تعمل، ولكن للأسف الكل فاشل ودليل ذلك أننا أكثرنا من الوعظ ولم يقل الفساد، ففي هذا الصيف كان الوعظ كثيرًا جدًا، ومع ذلك فحوادث الإجرام والفساد كانت أكثر من أي وقت مضى، أین الشخص الذي ربيناه أين القائد لابني وابنك أين القائد في المدرسة في الجامعة، أين البيئة التي تعيش فيها ابنتي وابنتك فكلنا بكل صدق نهرب من خطوة التكوين والتربية، فلماذا ذلك ؟
صلاح الدين أرجع بيت المقدس حين سار على غير نهج الحكام المسلمين حينذاك الذين كانوا غارقين في الشهوات إلى ذقونهم، ولكنه هو جمع الشباب والرجال في المعسكرات ورباهم ونمى فيهم الروح الإسلامية فتفتحت القلوب وتحركت الأجساد وسلت باسم الله السيوف فانتصر صلاح الدين.
وفي القرن العشرين احتُلت بلاد المسلمين، فمن أخرج المحتلين من هذه البلاد؟ هل الحكام أخرجوهم؟ لا، بل الشباب المسلم الذين قُتلوا واستُشهدوا.
ومع ذلك فإننا نرى بعض خروج المحتلين من أرضنا الإسلامية، نرى الثورات تقوم وأول ما تقوم الثورة تنقلب على الشباب الإسلامي فتتعقبهم بالتهم والافتراءات وتزجهم في السجون والمعتقلات وتشتتهم وتفرق جمعهم حتى أننا لا نسمع الآن بوجود جماعة إسلامية واحدة في البلاد العربية، فابعدوا الإسلام والشباب المسلم عن التأثير في المجتمع حتى المعاهد العلمية حطموها، فالأزهر حولوه إلى جامعة، وكلية الشريعة أدخلوا معها دراسة القانون حتى أصبح المتخرج من كلية الشريعة يبحث عن مهنة قانونية ويرفض العمل للدعوة الإسلامية، لأن الواعظ في نظره «عرة» ولقد استطاعوا بالإذاعة والتلفزيون أن يبرزوا علماء الدين بشكل مهلهل يدعو للسخرية والضحك فهل الشباب المسلم هو الذي حطم كبرياء العرب وجاء بإسرائيل.
هل نريد إرجاع الأقصى فعلًا، الواضح أنهم لا يريدون إرجاع الأقصى ولا زحزحة إسرائيل.
وهذا تقرير خبراء الحرب، يقولون أن السبب في الهزيمة هو أن الجندي دخل المعركة لا يدري لماذا دخلها، وهرب من المعركة لا يدري لماذا هرب، والسبيل الوحيد هو عودة الجنود إلى الإسلام، قال ذلك جميع الوزراء حتى الذين لا يصلون منهم.
فهم يقولون: أن العودة إلى الله هي طريق النصر ولكنهم يرفضون هذه العودة إلا في الصورة التي يريدها الاستعمار وهي طريق «الواعظ المهلهل» الذي يصرخ في الناس بلغة مكررة وهو ليس قائدًا ولا عاملًا بما يقول، وهذا دجل وأموال تُصرف في الحرام والذين يأكلونها يأكلون بالحرام، مئات الملايين تُنفق في وزارات الأوقاف في غير جدوى، ماذا استفاد المسلمون من ذلك، خطباء يصلون في المساجد، لو أن وزارات الأوقاف تركت المساجد فسيبحث الناس عن خطباء وأئمة يصلون بهم في المساجد.
وهذه الجمعية الشرعية في مصر تنتشر مساجدها في كل مدينة وقرية في مصر ومساجدهم وخطبائهم ووعاظهم أفضل من مساجد وخطباء ووعاظ الأوقاف.
المدارس فيها كتب وفيها علم ولكن المدرس مغلق إلا عن القشور.
وفي الجامعة لا يُدرس إلا الأحوال الشخصية وشؤون الأسرة والميراث، أما قيام الدولة وأركانها وأركان بناء المجتمع فيها فلا يدرس التلاميذ شيئًا عنها حتى يتخرج الطلاب جاهلين بالإسلام فتتخطفهم الدعوات المنحرفة.
من المسؤول؟ فالحكام يعرفون أن الطريق هو الإسلام، ولكنهم لا يريدون الإسلام، إذن هم لا يريدون النصر.
فجمعية الإصلاح كان لها رأي في موضوع معين، وكان أن وقفت الصحف كلها يومًا في وجهها.
إن شبابنا لا هدف له لذلك ينصرف للتقليد في الملابس والشعر والخنفسة والهيبيز، لماذا ؟ لانه لا هدف له، ولكن هل كل الشباب هكذا؟ إن في بلاد الإسلام شبابًا مستعدًا للقيام بواجبه على أكمل وجه، لكن هل في الحكام من يرضى بهؤلاء الشباب ويترك لهم حرية العمل ليعيدوا للأمة عزتها، لا ليس فيهم أحد لذلك فسيظل الأقصى أقصى حتى ينطلق مثل هؤلاء الشباب من عقالهم.
لسنا متشائمين بل متفائلين ولكننا نقول أن الإسلام كما أحتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم يظهره، وإلى صلاح الدين ينصره على الصليبيين، وإلى بيبرس ينصره على التتار، فإنه يحتاج اليوم إلى رجل يعيد لهذه الأمة عزتها وكرامتها.