الثلاثاء 05-يونيو-1979
- الهجرة اليهودية إلى فلسطين بدأت بعدة آلاف وانتهت بثلاثة ملايين
تقدمة:
هذا الباب- لعمري- أخطر الأبواب.. لأنه يعرض لقضايا العصر.. من حاضر العالم الإسلامي..
ولا نريد أن نستبق العرض.. ولا أن نتعجل النتيجة قبل المقدمة.. ولا نريد كذلك أن نعرض لكل العالم الإسلامي.. وإلا فإن لكل وطن فيه قضية. لكنا نكتفي.. بنماذج..
النموذج الأول من الأوطان السليبة... وتكتفي فيه بفلسطين المسلمة، والأندلس.
النموذج الثاني لأوطان تجاهد.. مثل الفلبين، فطاني، إرتريا.
النموذج الثالث لأوطان يجري التآمر عليها.. لتلحق الأوطان السليبة.. مثل مصر، وإندونيسيا ..
والله المستعان...
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...
- «الفصل الأول»
أوطان سليبة
الأوطان السليبة كثيرة.. في المشرق والمغرب.. بدأت بالأندلس.. وانتهت بفلسطين.. بيد أننا لا نستطيع أن نلم بها جميعا... ومن ثم فإننا نبدأ بفلسطين، ففيها عمل المتآمر الصهيوني الصليبي على أحسن ما يكون التخطيط ولا يزال إلى اليوم يعمل..
فلسطين المسلمة
ونحن نتعرض لحاضر فلسطين باعتباره جزءًا من حاضر العالم الإسلامي يشكل قضية ومأساة ولا نتعرض للماضي كتاريخ، وإنما نكتفي بوقائع سريعة في معرض بياننا كيف استلب الوطن الإسلامي في فلسطين، ثم نعرض لحاضر فلسطين من الناحيتين السياسية والاجتماعية... ثم نظرة إلى مستقبل فلسطين.
أولا- كيف استلب الوطن الإسلامي في فلسطين
ا - تاريخ.....
البعض يرجع ذلك تاريخيًا إلى أول مؤتمر صهيوني انعقد في بال ۱۸۹۷ بزعامة تيودور هرتزل، حيث قرر اتخاذ فلسطين وطنًا قوميًا لليهود، ووضع التخطيط اللازم للتنفيذ فسار في خطين خط دفع اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين، وخط البحث عن الشرعية الدولية التي تساند هذا الاغتصاب أو تستره، وفي الوقت نفسه القوة الدولية التي تحمي هذا الاغتصاب بالقوة وبالشرعية معًا...
- وتأسس البنك الوطني اليهودي لهذا الغرض.. وتأسست معه الجمعيات اليهودية العديدة التي تزكي في اليهود روح الصهيونية وكان ذلك تنفيذًا للخط الأول.. وبدأت الهجرة تسير في خط بياني بدأ بعدة آلاف، وانتهى اليوم بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة.
وفي مدينة القدس الإسلامية على سبيل المثال- كان عدد السكان اليهود فيها:
- سنة ١١٧٠م - القرن الثاني عشر - واحد يهودي
- سنة ١٧٥٠ م - القرن السابع عشر - ١٥٠ يهوديًا
- سنة ١٩٧٧م - القرن العشرين - ۱٤۲۰۰۰ مائة واثنين وأربعين ألف يهودي.
وبدأ انتزاع الأرض من أيدي أهلها بالإغراء بالمال رغبًا.. ثم بالتخويف والبطش بعد ذلك رهبًا.
وسار انتزاع الأرض يأخذ الخط البياني التالي:
في العشرينات - تراوحت ما بين ٤٩٧, ١٧ سنة ١٩٢٣ إلى ١٢٤ , ١٧٦
دونما عام ١٩٢٦
في الثلاثينات تراوحت ما بين ۸۹۳ ۱۸ سنة ١٩٣٢ إلى ٣٦٩٩١ دونما عام ۱۹۳۳ إلى ١١٤ ٦٧ سنة ١٩٣٥.
في الأربعينات أو في نهاية سنة ١٩٤٦ قدرت السلطات البريطانية ما يملكه اليهود بمساحة ٦٢٤٠٠٠٠ ١ دونما، ومع ذلك فلم تكن تمثل غير ٧ بالمائة من مساحة فلسطين..
وفي سنة ١٩٦٧- ملکت «إسرائيل» كل أرض فلسطين وأضعافها..
وتحقيقا للخط الثاني.. كانت محاولة الشرعية الأولى مع دولة الخلافة مع السلطان عبد الحميد رحمه الله.. قيل أن هرتزل قابل السلطان عبد الحميد بنفسه.. وقيل أنه أوفد وفدًا من ثلاثة:
- مزراحي قرصو- زعيم اليهود في سالانيك..
- جاك
3 - ليون وهما كذلك من زعماء اليهود-...
وعرضوا على السلطان عبد الحميد- في حضور تحسين باشا... رئيس الوزراء...
ا – أن يقوم اليهود بوفاء الديون المستحقة على الدولة العثمانية- وقدرها ۱۳۳ مليون ليرة إنجليزية ذهبية.
ب - بناء أسطول لحماية الإمبراطورية العثمانية- يتكلف ۱۲۰ مليون فرنك فرنسي-.
ج - تقديم قرض بدون فائدة- قدره ٣٥ مليون ليرة ذهبية لانعاش مالية الدولة ومواردها وذلك مقابل السماح لليهود بدخول فلسطين للزيارة في أي يوم من أيام السنة، والسماح ببناء مستعمرة لهم قرب القدس الشريف- وقد رفض الخليفة المفتري على تاريخه، وقيل أنه بصق في وجه زعيمهم.
وكانت المحاولة الثانية في البحث عن الشرعية الدولية والحماية الاستعمارية.. عن طريق بريطانيا العظمى، واستطاع اليهود خلال الحرب العالمية الأولى والثانية أن ينجحوا في المشاركة في هذه الحرب بما استمال بريطانيا العظمى إليهم، ثم كانت صلات هرتزل ووایزمان من بعده استثمارًا لهذه المشاركة واستفادة منها...
وفي الوقت الذي كانت بريطانيا «العظمى» قد أعطت العهد للشريف حسين بمنح الاستقلال للدول العربية والسماح بقيام خلافة «عربية إسلامية» يقوم عليها أحد الأصلاء من مكة أو المدينة- في نفس الوقت كانت الاتصالات باليهود قائمة، وكان التعاطف معهم على أشده، وتم عقد اتفاقيتين سريتين في مارس سنة ١٩١٦ بين روسيا وإنجلترا وفرنسا وفي مايو سنة ١٩١٦ بين الدولتين الأخيرتين- والتي عرفت بمعاهدة سايكس بيكو- وتقرر وضع إقليم فلسطين تحت حكم دولي يتمتع اليهود في ظله «بالمساواة السياسية والدينية والمدنية».
ولم يعرف الشريف حسين الذي وثق في شرف بريطانيا «العظمى» بأمر هذه الاتفاقات إلا بعد ستة شهور وبعد قيام الثورة البلشفيه في روسيا.. حيث أعلنت عن هذه الاتفاقات «!»
وفي ٢ نوفمبر سنة ۱۹۱۷ أصدر اللورد «بلفور» وزير لخارجية بريطانيا «العظمى» التصريح التالي: «أن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي، وسنبذل جهدنا لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يضير الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع بها اليهود في البلدان الأخرى»..
وبهذا أعطى «من لا يملك» إلى «من لا يستحق» أول حماية يتم التصريح بها، وأول خطوة على طريق الشرعية الزائفة- ومع ذلك اعتبرها الصهيونيون تصديقًا بريطانيًا رسميًا على إنشاء دولة يهودية في فلسطين وذلك عن طريق الهجرة الجماعية وابتياع الأراضي، ووافقت على التصريح فرنسا وإيطاليا في فبراير سنة ۱۹۱۸ وأمريكا في أكتوبر سنة ۱۹۱۸ وكانت تتمة المؤامرة البريطانية- الغربية إعلان الانتداب على فلسطين بعد ضمها مع شرق الأردن والعراق إلى بريطانيا...
واكتشف الشريف حسين ومن وراءه من العرب- في وقت متأخر فلسطين قد سلمت لليهود، وأن العرب جرى اقتسامهم بين الدول الحليفة!!
-وكانت المحاولة الثانية والأخيرة إعلان دولة «إسرائيل» في 15 مايو سنة ١٩٤٨ في ظل حماية دولية إنجليزية أمريكية فرنسية روسية....
وسبقتها خطوة على طريق الشرعية الدولية هو قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة في ۲۹ نوفمبر ١٩٤٧ قبل الإعلان بشهور ستة.
هذا ما يراه البعض..
ونحن معهم أن هذا التسلسل كان السبيل لتنفيذ المخطط عمليًا..
«وفي المقال القادم نتحدث بإذن الله عن الأسباب التي أدت إلى نجاح اليهود في استلاب فلسطين».