العنوان في تونس وموريتانيا الأبواب مغلقة في وجوه المبشرين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 925
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 25-يوليو-1989
- الإسلام هو دين الدولة الرسمي في تونس وموريتانيا
- في تونس أعطيت المرأة حقوقها الانتخابية
نشرت صحيفة «خط المواجهة» التي تصدرها
منظمة كنائس العالم العربي تقريرًا مطولًا ناقشت فيه أوضاع التبشير والإرساليات
المسيحية في كل من تونس وموريتانيا. وقد جاء في التقرير أن تونس هي أكثر بلاد
العالم عدم استجابة لنداء الإنجيل وبشارة المسيح، ربما كانت هناك أقطار أخرى تضم
أعدادًا أقل من المسيحيين ولكنها على أي حال تتيح بعض الفرص للمبشرين، أما في تونس
فإن العمل مهما كان ضخمًا فإنه لا يؤتي أي ثمرة. الفرصة موجودة وسهلة من خلال
الحقائق التالية:
- إن
لتونس تراثًا مسيحيًّا قويًّا يرجع إلى القرن الثالث الميلادي.
- إن أوائل المبشرين والإرساليات المسيحية جاءوا إلى شمال أفريقيا
دخولًا من تونس سنة ١٨٨٥.
- إن الإنجيل متاح للمؤمنين باللغات التي يتكلمها التونسيون وهي
العربية والتونسية.
- إن تونس تقع ضمن نطاق البث اليومي من المحطات المسيحية في أوروبا
والبحر المتوسط.
- يوجد
في تونس عدد كبير من المسيحيين الذين يعيشون ويعملون في هذا البلد.
ولكن الحقيقة المرة تقول بإن هذا التاريخ
العريق لم يستطع حتى الآن أن يكسب سوى ٥٠ مؤمنًا جديدًا من مجموع سكان البلاد
البالغ عددهم 7 ملايين نسمة. ويتساءل كثيرون ممن يعملون في مجال التبشير هناك عن
السر في إعراض التونسيين وعدم استجابتهم لنداء الإنجيل ربما على خلاف ما يحدث في
عدد من البلدان العربية الأخرى، ولكن الإجابة تحتاج إلى تحليل عميق في عدة محاور.
هل يرجع ذلك لقوة الإسلام؟
فالإسلام هو دين الدولة بالتأكيد، وبعيدًا
عن الفنادق والمنتجعات السياحية تسمع الأذان الإسلامي من مئات المآذن في المساجد
المنتشرة في كل مكان، كما أن الأشكال الخارجية التي تدل على الإسلام موجودة حيثما
نظرت من حولك ومع هذا فلا يزال يوم الأحد هو يوم العطلة الرسمية الأسبوعية وليس
الجمعة، نادرًا ما ترى الناس يصلون في الشوارع، وقليل من النساء يلبسن الحجاب،
ويخرج الإنسان بانطباع سريع بأن الاتقياء قليلون وأن الذين لا يمارسون شعائر
الإسلام كثيرون وأن تونس في النهاية أقل إسلامية من العديد من جيرانها.
هل هو من تأثير الأمور الغيبية؟
في كثير من مناطق البلاد لا يزال المرابطون
موجودين، وكما في بلدان أخرى في العالم يمكنك أن تشعر بأن هناك أماكن يسكنها الشر.
كان التونسيون قديمًا يطلون واجهات مساكنهم باللون الأزرق لإبعاد القوى الشريرة،
لكنهم يفعلون ذلك الآن لأغراض الزينة والديكور ليس إلا. وكذلك الحناء التي تضعها
النساء في أيديهن كانت في القديم لطرد أرواح الشياطين، وهي الآن من شروط تجميل
المرأة التونسية. ولم يعد أحد في تونس يهتم بأمور الغيب والقوى الشريرة في الحياة
اليومية.
هل هو تمسك بالعادات والتقاليد؟
لكل أمة عاداتها، ولكن الواضح أن تونس
تعرضت في العقود القليلة الأخيرة إلى تغييرات جذرية فأعطيت المرأة حقوقها
الانتخابية، وحظر تعدد الزوجات منذ الاستقلال وخرجت المرأة إلى العمل واحتلت مناصب
رفيعة في المجتمع، ويمكنك أن ترى الشباب تتعانق أيديهم ذكورًا وإناثًا حتى لو كانت
شابة محجبة. لذا فإن تونس تتمسك بتقاليدها الخاصة وتقدمها واضحة أمام حركة
السياحة، ولكنها لا تجعل منها قيدًا على التنمية والتقدم.
إذن لماذا المقاومة والصمود في وجه البشارة
الإنجيلية؟
يقول كثير من المبشرين الذين عملوا هناك
أنه مجرد كسل روحي، فالإسلام يعطيهم الهوية والبنية اللازمة لحياتهم، قد لا يلبي
احتياجاتهم الماسة، ولكنه لا يطالبهم بأشياء غير ضرورية، لا يريدهم أن يحاربوا من
أجله لأنه ليس هناك من يعارضه في تونس، كما أن تعصب الأصوليين لا يصل إلى قلوب
الناس العاديين.
وهذا التراخي الروحي صعب التصدي له بأي
حال. ولذا فإن العاملين في تونس أكثر الناس شعورًا بفروغ الصبر والإحباط وخيبة
الأمل، ويرون أن الموقف اليوم أدى إلى الألم واليأس وأنهم بحاجة إلى الكثير من العمل
والدعاء حتى يمكّن لهم الرب أن يخترقوا حاجز التراخي والكسل العقائدي، وأن ييسر
للناس رجالًا ونساء طريق الخلاص والبحث عن المسيح الحي.
وعمومًا يمكن لأي زائر إلى تونس أن يخرج
بالانطباعات التالية:
- التونسيون ودودون وهم مضيافون بالطبيعة وتشجعهم النهضة السياحية
على الانفتاح للغرباء. وسوف يعتمد مستقبل هذا البلد على استمرار حرارة
الترحيب بالزوار الأجانب.
- في نوفمبر ٨٧ أقصي الرئيس بورقيبة عن الحكم لكبر سنه واشتداد
مرضه وتولى مكانه الرئيس بن علي الذي يمكنك أن تلمح صوره في كل مكان عام تذهب
إليه، وقد صلينا للرب أن يستمر الرئيس علي في الحكم بالعقل والحكمة.
- فتحت الحدود بين تونس وليبيا في وقت مبكر من مطلع هذا العام،
ويمكنك أن تتعرف بسهولة على الأعداد الكبيرة من الليبيين من لوحات سياراتهم
الخضراء. وهم يحضرون سياراتهم بأعداد كبيرة أيضًا لإحلالها في تونس نظرًا
لرخص ثمن قطع الغيار في تونس وقلّتها في ليبيا، ويحملون منها الكثير من
البضائع الرخيصة إلى ليبيا. هل يؤدي هذا التطور إلى انفتاح الليبيين؟ أم يأتي
معه بمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة؟
- يمكنك
أن تجد كتلًا بشرية من الأطفال والشباب يتجمعون في كل مكان وهم على ما يبدو
لا يأبهون لتقاليد الآباء وينفتحون على الأفكار الجديدة. ومن خلال هؤلاء يمكن
أن تتصور تحولا كبيًرا في المفهوم الديني في تونس لكي تصبح دولة علمانية لا
يعود للإسلام فيها شأن كبير وإنما يتحول إلى ما يشبه الدور الذي تلعبه
الكاثوليكية في بلد كفرنسا مثلًا وذلك ما لم يحدث تدخل لا قبل لأحد به من
جانب الأصوليين.
- من ناحية أخرى يقول الدبلوماسيون الأجانب في نواكشوط أن
موريتانيا ما زالت تتبع سياسة الباب المغلق في وجه المبشرين المسيحيين، وقد
طردت عددًا من المسيحيين مؤخرًا بعد أن ضبطوهم وهم يوزعون نشرات مسيحية،
والمعروف أن ٩٩ %من سكان موريتانيا مسلمون، وأنه بخلاف الأسقفية القائمة في
العاصمة لا توجد كنيسة أخرى منظمة في هذه البلاد. ويسمح لبعض المنظمات
المسيحية بالعمل في مجال الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية فقط.
ويقول طبيب تشادي عمل في موريتانيا إنه
يحظر مفاتحة أي موريتاني في نقاش حول المسيح أو الديانة المسيحية، ويستطرد قائلًا:
ولكن الغرباء لا يواجهون أي مشاكل طالما يحترمون ثقافة وقوانين ودين البلاد.