; برلمانيات (العدد 1096) | مجلة المجتمع

العنوان برلمانيات (العدد 1096)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994

مشاهدات 71

نشر في العدد 1096

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 19-أبريل-1994

في تحقيق لـ «المجتمع» حول المطلوب من الحكومة الجديدة

نواب الشعب يؤكدون على التعاون بين الحكومة والمجلس

المطالبة بتعديل المادة الثانية من الدستور وحسم قضايا الجنسية والبدون والأزمة الاقتصادية

كتب: محمد العنزي وخالد بو رسلي وهشام الكندري.

أكد عدد من أعضاء مجلس الأمة على أهمية المرحلة التي تمر بها البلاد واتفق هؤلاء الأعضاء في تصريحات لهم لـ «المجتمع» على أن الأزمة الاقتصادية وقضايا الجنسية والبدون تعتبر من أهم القضايا التي يجب أن تعالج وتحسم من قبل الحكومة الجديدة إضافة إلى تأكيدهم على ضرورة التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في كل تلك القضايا.

د. ناصر صرخوه: مطلوب استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف لحل كل القضايا:

رئيس لجنة الشؤون التعليمية بمجلس الأمة الدكتور ناصر صرخوه طالب الحكومة الجديدة بإيجاد استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف لحل كافة قضايا البلد على المستويين الداخلي والخارجي فقال: «توقعنا بعد كارثة الغزو العراقي الآثم أن تأتي حكومة تحل كثيرًا من المشاكل والآثار التي تركها الغزو وإننا نطالب الحكومة الجديدة أن تعالج وضعنا الاقتصادي؛ حيث نعاني من أزمة في الميزانية وهذه الأزمة تنعكس آثارها على باقي الأمور في المجتمع».

وطالب صرخوه بإيجاد بدائل للاقتراض كحل للعجز في الميزانية وقال: «إن المطلوب هو ضغط المصروفات وترشيد الإنفاق بدءًا من المستويات العليا». وأشار إلى أن المواطن العادي لا يقتنع بإجراءات التقشف وهو يرى الإسراف على المستويات العليا، وذكر بأن المواطن لا يقتنع إلا إذا رأى بأن هناك خطوات فعلية تتخذها الحكومة تتمثل في احترام القوانين وإيجاد استراتيجيات بديلة وواقعية وشدد صرخوه على أن حل المشكلة الاقتصادية يحتاج إلى تعاون بين مجلس الأمة والحكومة لكنه أشار إلى أن الحكومة يقع عليها العبء الأكبر فقال: إن بيدها الإدارة التنفيذية ولديها الخبراء وهي التي يجب أن تسعى لتقديم الاستراتيجية الاقتصادية، ومن ثم عرضها على المجلس لحل المعضلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

الأمن الداخلي والخارجي:

وفيما يتعلق بالأمن الداخلي والخارجي أكد صرخوه على ضرورة تغيير النهج السابق في التعامل مع القضايا الأمنية فقال: «نحن في الكويت مرت علينا محنة قاسية يجب أن نتعلم منها، ولذلك لا يجوز أن نستمر في نهجنا السابق سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي فعلى المستوى الداخلي أكد صرخوه على ضرورة القضاء على الفساد الإداري وحل القضايا العالقة كقضية البدون والجنسية ومن حيث العدالة فقال: «إن الاستراتيجية على المستوى الداخلي تتطلب من الحكومة الجديدة القضاء على كافة أشكال الفساد الإداري إضافة إلى إحلال المواطن الكويتي في كثير من الوظائف وتشجيعه على الانخراط بها وتقدير بعض الوظائف وعدم النظر لها بنظرة دونية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب فلا تصلح الأمور إذا وضع شخص غير مناسب في مكان يتناسب مع شخص آخر وهذا خلل للأسف مستمر».

وأشار صرخوه بأن الأزمة التي مرت بها الكويت أثبتت أن المواطن الكويتي مخلص وقت الشدة وقال: إن ذلك المواطن متى ما وجد التقدير والبعد عن المحسوبية فإنه سوف يؤدي واجبه كاملًا تجاه بلده، وطالب الحكومة الجديدة بالعمل على ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية فقال: «إن الإعلام يقع عليه العبء الأكبر في المحافظة على قيم مجتمعنا المسلم وشدد صرخوه بأن أمن البلد الداخلي يقتضي حل مشاكل مزمنة فقال: «إن قضايا الجنسية والبدون» يجب أن تحل وبسرعة من قبل الحكومة الجديدة، فتلك القضايا أصحابها يعانون وأمورهم معلقة يجب البدء فيها عبر حلول فورية وحلول يمكن أن تكون طويلة الأمد ومجلس الأمة اقترح بعض الحلول لتلك المشاكل، وطالب صرخوه من اللجنة المركزية من قبل مجلس الوزراء والمكلفة بحل مشكلة «البدون» بأن تسارع باتخاذ خطوات مناسبة وسريعة في هذه القضية التي وصفها بأنها قضية خطرة على الأمن الداخلي، وقال: يجب أن تحل وفق أسس من العدالة ومصلحة البلاد. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية أكد صرخوه على ضرورة أن تتغير النظرة في العلاقات الخارجية عما كانت عليه في السابق، وشدد على ضرورة إيجاد استراتيجية موحدة من قبل الحكومة ومجلس الأمة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

النائب مفرج نهار: تطبيق الشريعة الإسلامية ومكافحة الربا أول مطالبنا:

من جانبه أكد مقرر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة النائب مفرج نهار المطيري أن من أهم الأمور المطلوبة من الحكومة الجديدة هو ضرورة أن تضع تطبيق الشريعة الإسلامية نصب أعينها وقال: «إن من أهم الأهداف الواجبة على الحكومة الجديدة هو مكافحة الربا؛ حيث ثبت بالدليل القاطع أن السبب الرئيسي في معضلتنا الاقتصادية هو الربا والدليل تضخم المديونية بأكثر من قيمتها 3 مرات». وطالب المطيري بأن يتولى المناصب في البلاد الرجل القوي الأمين واستشهد بالآية الكريمة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (القصص: 26). وقال: «إن اختيار الرجل المناسب الصالح سوف يسهل من مهمة من بيده الأمر وسوف يكون خير رسول وخير مؤد للأمانة». وشدد المطيري على ضرورة أن تعمل الحكومة الجديدة على خدمة المواطن والتعاون مع مجلس الأمة في كل ما فيه خدمة للبلد. وطالب بضغط المصروفات كحل للخروج من الأزمة الاقتصادية، لكنه شدد على ضرورة أن يبدأ التطبيق بالكبار أولًا قبل الصغار.

الدويلة: أطالب بالاهتمام بملاحظات النواب وتوصياتهم وعدم تعديل قانون المديونيات:

النائب مبارك الدويلة قال: إن المطلوب من الحكومة الجديدة أن تتعاون مع مجلس الأمة وتبتعد عن نقاط الخلاف وتستفيد من التجربة الماضية في طريق التعاون وطالبها بأن تبتعد عن كل ما هو ضد التوجه الشعبي.

تطبيق استراتيجية ولي العهد:

وشدد الدويلة على ضرورة تطبيق الاستراتيجية التي ذكرها سمو ولي العهد في خطابه الأخير الذي وجهه للشعب الكويتي فقال: «إن المطلوب من كل وزير أن يسعى لتطبيق تلك الاستراتيجية إضافة إلى الاهتمام بملاحظات النواب وتوصياتهم». وأضاف يقول: «إن المطلوب أيضًا من الحكومة الجديدة ألا تختلف أولوياتها عن أولويات مجلس الأمة في القضايا المزمنة والمتعطلة منذ فترة طويلة مثل، قضايا الجنسية والبدون إضافة إلى قضية تحريك الاقتصاد الكويتي وإيجاد حلول لعجز الميزانية.

عدم تعديل قانون المديونيات:

وأشار الدويلة إلى قانون المديونيات فقال: «إن المطلوب من الحكومة الجديدة ألا تسعى لتعديل قانون المديونيات وتبقيه كما هو. وطالب بأن تكون هناك نظرة موحدة للحكومة والمجلس حول السياسة الخارجية للكويت.

النائب شارع العجمي:

أعرب عن عدم ارتياحه ورفض الحديث عما هو المطلوب من الحكومة الجديدة، وقال: «فلنترك الموضوع حتى نرى تركيبة الحكومة الجديدة».

الخرينج: المطلوب تعديل المادة الثانية من الدستور:

وتحدث النائب مبارك الخرينج فقال: المطلوب من الحكومة القادمة هو مواصلة جهود الإخوة الوزراء السابقين؛ وذلك لأننا نعتبر أنفسنا في منتصف الفصل التشريعي السابع؛ حيث مضت سنتان والباقي سنتان، وكذلك المطلوب تعاون الإخوة الوزراء مع مجلس الأمة من أجل الهدف المنشود وهو أن نصل بهذا البلد إلى ما يصبو إليه المواطن، ومن أجل أن يكون هذا البلد آمنًا مطمئنًا مستقرًا ولا شك أنه من أهم الأولويات التي ينادي بها أغلب النواب هي: تعديل المادة الثانية من الدستور ونأمل بإذن الله أن يتحقق هذا المطلب الشعبي الذي وقع عليه 39 نائبًا في الفصل التشريعي الحالي، وهذا بالحقيقة من ضمن الأولويات التي وضعتها في برنامجي الانتخابي.

د. يعقوب حياتي: هموم الشعب الداخلية والخارجية:

بدوره أكد النائب الدكتور يعقوب حياتي على هموم المواطن الداخلية والخارجية فقال: المفترض أن كل حكومة لها برنامج سياسي كامل ومتكامل ويتضمن مجموعة من الأولويات التي من أهمها هموم الشعب الكويتي الداخلية والخارجية، وعلى الحكومة القادمة أن تستعين بالبرامج للحكومة السابقة وتعمل على تحقيقها وتطويرها، وجميع القضايا في الكويت مهمة سواء كانت أمنية أو تعليمية أو اقتصادية فكل قضية لها أهميتها الخاصة.

النصار: تطبيق القوانين التي أصدرها المجلس:

أما النائب أحمد النصار فأجاب قائلًا: من المفترض أن يكون البرنامج موجودًا لدى الحكومة، وكذلك القضايا التي ذكرها رئيس مجلس الوزراء في خطابه السياسي الذي وجهه للشعب الكويتي نأمل أن تتم ترجمة هذا الخطاب إلى الواقع والتركيز على التعاون بين السلطتين لما فيه خير البلاد ولمواجهة التحديات التي تعترض المسيرة الاقتصادية في الكويت وتطبيق القوانين التي أصدرها المجلس وأما عن أبرز القضايا فأهمها القضية الاقتصادية والأمنية.

الكندري: أن تكون حكومة رشيدة بمعنى الكلمة:

النائب جمال الكندري مقرر اللجنة التعليمية طالب بأن تكون الحكومة رشيدة بمعنى الكلمة وأقصد بذلك أن تكون على علم بمستجدات الأحداث محليًا ودوليًا، ولديها القدرة الكافية للعمل على حفظ مصالح الكويت والمكتسبات الشعبية وأبرزها ما ذكره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في خطابه السياسي للشعب الكويتي حين ركز على ضرورة الالتزام بالقوانين وأن تكون سمة المرحلة المقبلة العمل والجهد والاجتهاد وخاصة أن الحكومة القادمة جاءت في منتصف الفصل التشريعي؛ لذلك يفترض بها أن تكون حكومة منتجة وتستدرك ما تبقى من فترة زمنية وتعمل جاهدة لتحقيق كل ما يصبو إليه الشعب الكويتي من طموحات وتطلعات المستقبل، والحكومة القادمة جاءت عن قناعة لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لضرورة تصحيح المسار ومرحلة تنفيذ القوانين والعمل على فرض هيبة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، ومرحلة التعاون بين السلطتين لما فيه خير للبلاد والشعب الكويتي وكل هذه النقاط المهمة والحساسة في نفس الوقت هي دعائم الجبهة الداخلية التي يحرص الجميع على أن تكون قوية ومتماسكة، والمطلوب من الحكومة القادمة أن يكون هذا هدفها في المرحلة المقبلة؛ حيث إن التحديات كبيرة والواجبات كثيرة نأمل من الحكومة القادمة أن تعي دورها وما هو مطلوب منها حتى تضيف لبنة جديدة في صرح هذا البلد الطيب وحفظ مصالح هذا الشعب الكريم وفق تعاليم ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا الأصلية.

شرار: أن تكون الحكومة القادمة على مستوى التحديات:

وأما النائب محمد ضيف الله شرار فقال: المطلوب من الحكومة القادمة عدة أمور، أولًا: لا بد أن تكون الحكومة القادمة على مستوى التحديات التي تواجه الوطن من خلال تبنيها لبرنامج عمل الحكومة الذي كان مطروحًا لحل كثير من المشاكل وعلى رأسها المواضيع الأمنية والاقتصادية وإنعاش الوضع الاقتصادي في البلد، وحل المشكلات الناتجة عن العدوان العراقي، وحل مشكلة البدون وتوحيد الجنسية الكويتية، ومشكلة العمالة الوافدة ومشكلة العجز في ميزانية الدولة، وإيجاد الأسلوب الأمثل بعدم تحميل المواطن ذي الدخل المحدود تكاليف إضافية في هذا الشأن، وأعتقد أنه إذا تبنت الحكومة القادمة برنامج عمل الحكومة السابق ونفذته بحذافيره مع توجيهات خطاب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ستكون حكومة منجزة إن شاء الله بجانب تعاونها مع مجلس الأمة وتعاون مجلس الأمة معها، ومن أبرز ما يجب أن تتصف به الحكومة القادمة أن تطبق القانون دون مراعاة للخواطر.

حمود الجبري: القيام بالأعباء وحل مشاكل البلد أبرز ما نطالب به:

النائب حمود الجبري كانت له مشاركة فقال: «إن المطلوب من الحكومة الجديدة أن تقوم بالأعباء الموكلة على عاتقها، وأن تعمل بالتعاون مع مجلس الأمة على حمل كافة قضايا البلد وخاصة الوضع الاقتصادي المتمثل بعجز الميزانية إضافة إلى حل مشاكل الجنسية والبدون».

خطاب رئيس الحكومة والتشكيل الوزاري خطان متضادان:

بقلم: خضير العنزي

لن يطول بك التفكير وأنت تستمع لخطاب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لتعرف أن المرحلة الجديدة كما تصفها تلك التحليلات المدفوعة معنية بشكل محدد بالتربية والتعليم والسياسة الاقتصادية، والأمن الداخلي والخارجي والإعلام. هذا ما حدد وأشير إليه، ولهذا كان طبيعيًا جدًا أنه بعد خطاب رئيس الحكومة ينصب تفكير المحللين إلى أن الاستياء كان واضحًا في الخطاب من وزارات التربية والمالية والإعلام والداخلية والدفاع؛ ولهذا فإن كان هناك تغيير وزاري؛ فإنه سيطالها التغيير من أجل تحقيق الغايات التي يعلق عليها الشعب الكويتي الآمال أو كما أشار الخطاب.

هذا هو اتجاه الخطاب ولا يمكن أن يفهم إلا بهذا، إلا أن التشكيل الجديد لمواجهة المرحلة (الجديدة) أبقى على الوزراء موضع الشكوى واتجه إلى وزارات إحداهما (كوزارة التجارة) وزيرها السابق الدكتور عبد الله الهاجري؛ حيث قدم استراتيجية جديدة لعمل وزارته للتو وقد حظيت بموافقة ومباركة مجلس الوزراء، بل إنه خرج بوزارته إلى حيز اهتمامات الشارع الكويتي التجارية، فكسر الاحتكار وألغى الإقطاعية، إلا أن الأوساط الشعبية فوجئت بتغييره. عجيب حقًا ما يحدث، فالخطاب بخط والتشكيل الذي يجب أن يحاكيه وينفذ ما ورد به بخط آخر. أما وزارات اهتمام خطاب رئيس الحكومة، فلم يطلها شيء من التغيير باستثناء وزارتي الداخلية والدفاع؛ حيث دورت الحقيبتان. وهنا نتساءل ما سر توقيت الخطاب، بل ماذا يريد من مرحلة جديدة للكويت وشعبها؟ فرموز عدم الانسجام بين أعضاء الحكومة السابقة لا يزالون موجودين بالوزارة الحالية، ورموز بطء الخدمات وهو ما عناهم الخطاب أيضًا لا يزالون موجودين.

إذًا ماذا أضاف التشكيل الجديد؟ أستطيع أن أصل إلى الإجابة، لا شيء. نعم لن يضيف التشكيل الجديد من وجهة نظري أي شيء للطموحات الكبيرة التي حددها خطاب سمو ولي العهد، فالمرحلة الجديدة والتي عناها الخطاب يبدو أنها كبيرة جدًا وواسعة ليس بمقدور حكومة كهذه وبالمدة المتبقية من عمرها (سنتان) أن تضيف شيئًا أو أن تعدل مسارًا لا لسبب سوى أن الذي حدث ليس تعديلًا ولا تغييرًا ولا تدويرًا، بل هو انقلاب في النمط الذي تسير عليه الحكومات السابقة. فالحكومة الجديدة وإن كنا لا نود أن نستبق الأحداث ونتمنى لها التوفيق في خدمة الكويت قد وضعت نفسها في موقف حرج أمام المشكلات التي عناها الخطاب، فهل تستطيع المواجهة؟

 

الرابط المختصر :