; في انتخابات اللجنة التحضيرية لاتحاد الطلبة في الأردن.. فوز ساحق ونصر مؤزر للاتجاه الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان في انتخابات اللجنة التحضيرية لاتحاد الطلبة في الأردن.. فوز ساحق ونصر مؤزر للاتجاه الإسلامي

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 967

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 22-مايو-1990

  • الاتجاه الإسلامي رغم حصوله على الثقة الطلابية المطلقة سوف يخطط ويفكر بعقول الجميع.
  • الاتجاه الإسلامي نزل بأسماء مختلفة ولكن الشارع الطلابي تعامل معه كطرف واحد واسم واحد.

عمان - المجتمع - محمد رشيد:

أن يتفوق الاتجاه الإسلامي الطلابي وأن يتقدم على غيره من الاتجاهات المنافسة كان أمرًا متوقعا في أوساط الطلبة وغيرهم، ولكن أن يكون الفوز به (۸۲) مقعدًا من أصل (٨٥) مقعدًا للجنة التحضيرية للاتحاد العام للطلبة في الجامعة الأردنية أي بنسبة 96.4% هذا الذي كان وقعه كبيرًا، ومفاجآته مذهلة، وأمر حصوله في نظرهم بعيدا. 

عدد الطلبة الذين تقدموا للإدلاء بأصواتهم ١٦٨٤١ طالبًا وطالبة شاركوا بانتخابات سادها جو من الحرية والنزاهة والمسؤولية، ولم يحصل خلالها ما يعد مخالفة أو تجاوزا، بل كان الإقبال جيدًا وصل في بعض الكليات إلى ما نسبته ٨٠%.

بلغ عدد المرشحين 269 طالبا وطالبة من جميع الكليات الثلاثة عشرة التي تتألف منها الجامعة وتم توزيع مقاعد اللجنة التحضيرية على الكليات حسب عدد الطلبة في كل كلية.

يذكر أن هذه الانتخابات للاتحاد العام للطلبة تأتي بعد ١٥ عامًا من قرار تجميد الاتحاد في عام ١٩٧٥ بعد أن استمر عامين قبل ذلك فقط، ثم أوجدت إدارة الجامعة صيغة بديلة سميت «الجمعيات الطلابية» على مستوى كليات الجامعة.

«المجتمع» تابعت الانتخابات الطلابية والتقت مع بعض الطلبة الفائزين ليتحدثوا بأنفسهم عنها وكان اللقاء الأول مع الأخ الطالب ليث التل (كلية الهندسة- قسم الميكانيك- سنة رابعة) رئيس اللجنة التنسيقية للجمعيات الطلابية في الجامعة وطرحت عليه السؤال التالي:

ما أهم المحطات في تاريخ الحركة الطلابية في الأردن؟

ليث التل: لقد مرت الحركة الطلابية في الأردن بمراحل ثلاث، بدأت باتحاد طلبة الجامعة الأردنية الذي صدر قانونه في عام ۱۹۷۲، وجمد العمل به عام ١٩٧٥ على إثر بعض الخلافات التي وقعت بين الاتحاد وإدارة الجامعة في ذلك الوقت. 

وكانت الحركة الطلابية في تلك المرحلة تمتاز بشدة التنافس بين الاتجاه الإسلامي والاتجاهات اليسارية، غير أن الإسلاميين وصلوا إلى الاتحاد عام ١٩٧٤.

بعد قرار تجميد الاتحاد بدأت «الجمعيات الطلابية» بالعمل على أن يكون لكل كلية جمعية طلابية ينتخبها طلاب الكلية أو القسم، وكانت مهام الجمعيات الطلابية تنحصر في إطار خدمة الطلاب وتوفير بعض المستلزمات الأكاديمية، والقيام بالنشاطات الترفيهية والمحاضرات والندوات الثقافية، غير أن هذه الجمعيات بقيت مشتتة متفرقة، بالرغم من أن بعض نشاطاتها كانت كبيرة ومتميزة ولكنها لم تكن تلبي طموح الطلاب في إيجاد كيان موحد قوي مستقل.

كما أنشأت النوادي الطلابية المتخصصة، ومازالت تعمل إلى الآن كالنادي الأدبي الذي قام بنشاطات كبيرة وقوية مثل مسرحية ثورة السنابل ومسرحية نور السلطان، كما يقوم سنويًا بمهرجان للأنشودة الإسلامية كان آخرها مهرجان أنشودة الانتفاضة.

وهناك أيضًا نادي الطلبة العرب والأجانب ونادي أصدقاء بنك الدم ونادي أصدقاء الطلبة المحتاجين ونادي أصدقاء الطلبة المعوقين وغيرهم، ويبلغ عدد هذه الأندية ١٨ ناديًا تشرف عليها عمادة شؤون الطلبة، وتديرها هيئة إدارية منتخبة من الطلاب، غير أن الجميع توصل إلى قناعة الآن بوجوب تأسيس اتحاد طلابي يجمع هذه الجهود ويوجهها الوجهة السليمة للارتقاء بالحركة الطلابية في الأردن وتوحيدها.

ثم سألت «المجتمع» الأخ الطالب وضاح خنفر «كلية الهندسة- قسم الميكانيك- سنة خامسة»، رئيس نادي الطلبة العرب والأجانب في الجامعة:

  • كيف نشأت وتطورت فكرة الاتحاد العام لطلبة الأردن؟

وضاح خنفر: كانت فكرة وجود اتحاد طلابي حلمًا يراود الحركة الطلابية في الأردن منذ قرار تجميد الاتحاد عام ١٩٧٥ غير أن التغييرات الأخيرة التي شهدتها الساحة الأردنية أتاحت الفرصة للطلاب كي يطالبوا بحق دستوري وهو وجود اتحاد طلابي يفعل دور الحركة الطلابية ويقودها نحو خير الطلاب والوطن.

ومع بداية الفصل الدراسي الحالي ١٩٩٠ بدأت الأصوات والبيانات والمطالبات ترتفع مطالبة باتحاد طلابي غير أن الصورة لهذا الاتحاد لم تكن قد تبلورت بعد لدى الطلاب، فطرحت آراء كثيرة حول دور الاتحاد وأهميته، وثار جدل طويل حول علاقة الاتحاد بالعمل السياسي والوطني والتطوعي، وشهدت مدرجات الجامعة وقاعاتها سلسلة من الحوارات استمرت شهرين تقريبًا، بدأت باجتماع حاشد للجنة التنسيقية في 14 /2/ 1990 حضره ما يزيد عن ثلاثة آلاف طالب وطالبة، وأتيحت الفرصة فيه للجميع بالحديث وإبداء الرأي بغض النظر عن الانتماء الفكري أو السياسي، مما فرض جوًا من العقلانية والأدب في الاختلاف في باقي الحوارات التي تلت هذا التجمع.

لقد كانت تجربة الحوار في الجامعة الأردنية من أنضج التجارب وأوعاها، حيث بدأت الأفكار والاقتراحات بشأن الاتحاد تنضج رويدًا رويدًا إلى أن توصلنا إلى تصور مشترك حول الاتحاد وأهدافه، وثار خلاف حول آلية الوصول إلى اللجنة التحضيرية للاتحاد فطرحت مبادرات كثيرة، غير أن مبادرة «الوحدة الطلابية» التي أعلنت في أواخر آذار الماضي لاقت استحسانًا والتفافًا كبيرًا وفازت في الاستفتاء الذي جرى في ۲۳ نیسان «أبريل» الماضي بنسبة 78% وتحتوي هذه المبادرة على آلية الوصول للجنة تحضيرية منتخبة تسعى لوضع ميثاق الاتحاد العام واللوائح الداخلية، وعممت هذه المبادرة على المواقع الطلابية المختلفة «الجامعات وكليات المجتمع المتوسطة التي تزيد على ٥٦ كلية».

وفي التاسع من شهر آيار «مايو» الجاري جرت الانتخابات في الجامعة الأردنية- كما تعلمون- وفي جامعة العلوم والتكنولوجيا أيضًا، ومن المتوقع أن تجرى في باقي المواقع الطلابية انتخابات في فترة قريبة إن شاء الله.

بقي أن أقول إن الجميع متفق على أن الاتحاد المنشود سيعمل بكل السبل الشرعية والمتاحة جنبًا إلى جنب مع باقي المؤسسات الأخرى لما فيه خير الأردن وأهله، وخير الحركة الطلابية والسياسة التعليمية حتى نبني مجتمعًا قويًا متراصًا يقوم بواجبه ويطالب بحقوقه.

  • بماذا تفسر هذا الفوز الكبير للاتجاه الإسلامي في الجامعة الأردنية؟

- ليس ما حدث غريبًا عن مجتمع مسلم كالمجتمع الأردني، والجامعة مركز الوعي فيه، فالفكر الإسلامي والطرح الإسلامي طرح مقبول لدى كافة الفئات من الطلبة، والصحوة الإسلامية المباركة ممتدة ومنذ سنوات في الجامعات الأردنية، كما أن الإسلاميين لم يغيبوا عن ساحة العمل الطلابي في السنوات الماضية حتى في تلك الظروف الصعبة التي مر بها الأردن، فلقد سير الإسلاميون معظم الجمعيات الطلابية في الجامعة منذ نهاية السبعينيات إلى الآن، وعرفهم الطلاب وعرفوا مدى تفانيهم في خدمة زملائهم وقدرتهم على التفاعل معهم. 

كما التقت «المجتمع» مع الأخ الطالب مصطفى شنار «ماجستير علم اجتماع» ممثل الاتجاه الإسلامي وجرى الحوار التالي:

  • لماذا كانت هذه الانتخابات؟

مصطفى شنار: لقد كانت هذه الانتخابات تتويجًا للحوارات الطلابية التي جرت على بعض المستويات الطلابية في الجامعات وكليات المجتمع الأردنية خلال الفصل الدراسي الثاني 89/ 1990، لإيقاظ فكرة الاتحاد من سباتها الطويل التي مرت به خلال مرحلة الأحكام العرفية، لذلك أقول إن الأردن من البلاد القليلة في العالم الذي يفتقد القطاع الطلابي فيه إلى شرعية التمثيل التي تتجسد في «الاتحاد العام للطلبة».

من هنا كانت فكرة الاتحاد، والتنظيم النقابي الطلابي من المطالب الأساسية التي تعهد بها المرشحون لمجلس النواب على كافة انتماءاتهم الفكرية والسياسية، ورغم ذلك بقيت فكرة الاتحاد موضوعًا لنقاشات النخب الطلابية في جلساتهم ولقاءاتهم إلى أن بدأ الفصل الدراسي الثاني في الجامعات والمعاهد، حيث بدأت رياح الديمقراطية تهب على المؤسسات التعليمية بشكل متفاوت، وكانت الجامعة الأردنية «الجامعة الأم» السباقة في فتح مجالات الحوار، ومدرجات الجامعة لاستيعاب التجمعات الطلابية الأمر الذي قاد إلى طروحات طلابية مختلفة، وفي بعض الأحيان متناقضة، فكان أن تقاطع موقف الاتجاه الإسلامي مع موقف «اليسار الطلابي» في المطالبة باتحاد عام لطلبة الأردن بدلًا من اتحاد منفصل في كل موقع تعليمي، لأن الاتحادات الموقعية تعمل على تشتيت الجسم الطلابي الأردني الواحد. فكان لابد من فتح باب الحوار بين الطرفين، الأمر الذي قادنا في نهاية المطاف إلى تحديد معالم رئيسية ونقاط اتفاق حول شكل ونوعية الاتحاد الذي نريد، فتمخض عنه «لجنة الحوار الطلابية» بين الطرفين اتفاق أطلقنا عليه «مبادرة الوحدة الطلابية» وكان شعارها (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، حيث حددت هذه المبادرة آلية الانتخاب للجنة التحضيرية للاتحاد العام لطلبة الأردن، بحيث يكون هناك لجنة تحضيرية لكل موقع، تنتدب هذه اللجنة عنها مندوبين إلى اللجنة التحضيرية للاتحاد العام بواقع (1/ 500) طالب باعتماد أعلى الأصوات، وهكذا يكون هناك خط بتنظيم عملية بناء الاتحاد العام وفروعه في المواقع التعليمية بشكل منطقي ومتوازن وعبر الشرعية الطلابية، الأمر الذي يكسب الحركة الطلابية قوة وشرعية وصلابة، وشبكة من العلاقات الطلابية الواضحة التي تنظم وتوحد نفس الحركة في الأردن.

وقد تم إطلاق هذه المبادرة في الجامعة الأردنية يوم 25 /3/ 1990 حيث تبنى الجسم الطلابي هذه المبادرة المطروحة على كل الساحات والمواقع الطلابية في الأردن.

 إلا أن هناك مبادرات طلابية أخرى طرحت من قبل تجمع طلابي أطلق على نفسه «مجموعة الطلبة المستقلين» مما أحدث نوعًا من البلبلة بين الطلبة، لأن مبادرة المستقلين، كانت تتبنى مطلب الاتحاد الموقعي، فكان لابد من الاستفتاء حول المبادرات، حيث طرحت الصيغتان في الاستفتاء يوم 23 /4/ 1990 ففازت «مبادرة الوحدة الطلابية»، بنسبة 78% من المشاركين في الاستفتاء، وبذلك أصبحت مبادرة الوحدة الطلابية هي الشرعية التي نستند إليها في المطالبة بإجراء انتخابات اللجان التحضيرية في كل المواقع.

إلا أن ضغوطات كثيرة تعرضت لها المؤسسات التعليمية لعدم إجراء الانتخابات، وخاصة كليات المجتمع المتوسطة، ويمكن تعميم هذا الموقف على ما يقرب من ٦٠ كلية مجتمع متوسطة في الأردن حكومية وخاصة، إلا أن إصرار الطلبة في الجامعات وخاصة الجامعة الأردنية، والمنهج الديمقراطي الحواري السائد فيها قاد الطلبة إلى تحديد موعد الانتخابات يوم 9/ 5/ 1990 فكانت هذه الانتخابات بهذه الخلفية التاريخية، وبهذه الروح الأخوية، وبهذه المشاركة العالية الواعية، وبهذه النتائج التي أنعم الله بها علينا، هي شهادة الحركة الطلابية بكل فئاتها للاتجاه الإسلامي على تفانيه في خدمة الطلبة دون تحيز ولا تمييز لأن الخطاب الفكري الذي واجه الاتجاه الإسلامي به الطلبة هو خطاب «الاستيعاب للجميع، والحوار مع الجميع، والعمل لصالح الجميع» فكانت النتيجة هذا الإجماع على تسليم أمانة المسؤولية للاتجاه الإسلامي بنسبة 96.4٪ من المقاعد. 

  • ما الأجواء التي رافقت فترة الترشيح والانتخابات؟

- ابتداء أقول إن تحديد يوم 9/ 5/ 1990 لإجراء الانتخابات في الجامعة الأردنية لم يأت من فراغ، بل جاء من رصيد من المواقف المتبادلة والإيجابية بين الجامعة وعميد شؤون الطلبة من جهة، والطلبة من جهة أخرى، فقد التزمت القوى الطلابية بالقنوات الشرعية في الحوار والمطالبة بالاتحاد، ولم تلجأ إلى الاعتصامات والإضرابات كما تخيل البعض، بل كانت تطرح مواقفها بقوة وشجاعة مستندة إلى حقها الدستوري المصون، وعبر الوسائل والقنوات الشرعية.. الأمر الذي خلق جوًا من الثقة المتبادلة، والقائمة أصلاً بين الجامعة والطلبة، ولهذا نستطيع القول إن الفصل الدراسي الذي كان مرشحًا لأن يكون «مرحلة التفجير» تجاوزه الطلبة بقيادة الاتجاه الإسلامي، وبوعي الطلبة بكل فئاتهم إلى ضرورة التزام الحوار وتعميق الممارسة الحرة للتعبير عن الإرادة والرأي، من هنا كانت هذه الفترة مقارنة مع غيرها من الفصول الدراسية، الأقل تعكيًرا لصفو الأمن الأكاديمي في الجامعة. 

أما القضية الأخرى التي خيمت على أجواء الانتخابات وهو شرط بلوغ «50%+1» حتى تنال الانتخابات شرعيتها، والحقيقة أن موافقة أطراف «مبادرة الوحدة الطلابية» على هذا الشرط لم تأت من موقف ضعف ولا من منطلق الاعتراف بهذا الشرط، لأن الاتجاهات والفعاليات الطلابية سحبت موافقتها على هذا الشرط يوم 7/ 5 /90 بكتاب خطي موجه إلى عمادة شؤون الطلبة ولم نعلن ذلك على الطلبة، لأننا كنا نريد أن يتحول هذا الشرط من عقبة أمام شرعية الانتخابات إلى دافع قوي للمشاركة، لإسقاط الرهان على بلوغ النصاب. فكانت الجامعة الأردنية في يوم الانتخابات تعيش عرسًا حقيقيًا، ونشاطًا بارزًا لم تعهده من قبل، فكانت نسبة المشاركة مرتفعة وتجاوزت «50%+ 1» بكثير حتى لقد بلغت في بعض الكليات العلمية «85%» مثل كلية الصيدلة، وكان متوسط الكليات العلمية «70%» لهذا نقول إن شرط النصاب أضاف إلى قوتنا قوة، وإلى شرعيتنا قاعدة أوسع، فلقد كان هذا اليوم من الأيام التي تسجل في  تاريخ الحركة الطلابية الأردنية، ومن يريد  التأريخ للحركة الطلابية في الأردن، لا يستطيع إلا أن يقف أمام هذا اليوم الذي يشكل «فاتحة المسيرة نحو الاتحاد العام لطلبة الأردن».

  • لماذا كانت قوائم الاتجاه الإسلامي بأسماء مختلفة في الكليات ولم يجمعها اسم واحد؟

- الحقيقة تقول إن الاتجاه الإسلامي موجود في الجامعات الأردنية والمؤسسات التعليمية الأخرى مهما كانت اللافتة التي يعبر فيها عن نفسه، فالفكر الذي يطرح واحد، والسلوك واحد، والخطاب السياسي والثقافي واحد، ومع ذلك رأى شباب الاتجاه الإسلامي، أن يترك لكل كلية أن تقدر ظرفها الخاص وتنزل بالاسم الذي تريد، ليس رفضًا للاسم الموحد، بل إقرارًا لرغبة الطلبة الإسلاميين في الكليات الجامعية، إلا أن الغريب في الموضوع أن الاتجاه الإسلامي نزل بأسماء إسلامية مختلفة، ولكن الشارع الطلابي كان يتعامل معه كطرف واحد واسم واحد، وهذا يعزز موقف الإسلاميين، ويؤكد على مصداقيتهم في التعامل مع الحركة الطلابية، ولعل ذلك ينطلق من الحقيقة التاريخية والسياسية التي تقول بأن «الجماهير تنظر إلى المواقف والأفعال، لا إلى الخطابات والأقوال» ولهذا كان يغلب على شباب الاتجاه الإسلامي «طلابًا وطالبات» «المنطق العملي» لا منطق القول والجدل، وهذا سر هذا النجاح في اعتقادي.

  •  لماذا لم يحصل الاتجاه الإسلامي على جميع المقاعد في كلية الحقوق؟

- لسبب بسيط، وهو أن الاتجاه الإسلامي لم يطرح قائمة كاملة في الحقوق، فقد طرح ثلاثة مرشحين فقط، نجح منهم اثنان، ولعل ذلك يعود إلى تعقيد تركيبة هذه الكلية، ومع ذلك فإن استقراء النتائج تشير إلى أن «القائمة الإسلامية الحرة» لو طرحت القائمة كاملة لفازت، ولكن عدم اكتمال القائمة خلق احتمالية  لتوزيع الأصوات بين الكتل الثلاث، والمستقلين المرشحين في الكلية، فكان ذلك على حساب القائمة الإسلامية الحرة، ورغم ذلك كان موقع الأخت التي لم يحالفها الحظ في الحقوق يلي الخمسة الذين فازوا مباشرة بفارق بضعة أصوات، علمًا أن أحد الفائزين هو إسلامي واضح المعالم لكنه لم ينزل في القائمة الإسلامية الحرة، وله تجربة طيبة مع الإسلاميين في الجمعيات الطلابية.

  • كيف كان تجاوب الطلبة من مختلف الاتجاهات الفكرية معكم؟

 - لا أعتقد أن منصفًا يملك أن يقول إن الاتجاه الإسلامي سيطر على اللجنة التحضيرية للاتحاد العام في الجامعة الأردنية صدفة، إذ إن الحقيقة أن الاتجاه الإسلامي بحجمه الحالي وأشخاصه وأفكاره ومنهجه الاستيعابي الواسع، موجود منذ فترة طويلة في قطاع الطلبة، ولكن التعتيم الإعلامي على وجوده في المراحل السابقة هو الذي أظهر نتيجة هذه الانتخابات بصورة مبكرة.. ولذلك نقول إن رصيد الاتجاه الإسلامي الحقيقي ليس في «التهويش الإعلامي» بقدر ما هو بين صفوف الطلبة، من هذا المنطلق كنا واثقين من هذه النتيجة قبل خروجها بشهادة كل القوى الطلابية يسارًا ويمينًا.. ولهذا تعاملوا جميعًا مع النتائج برحابة صدر، وروح رياضية لأن النتيجة متوقعة وغير مفاجئة.

لكن وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية وخاصة إذاعة لندن، وإذاعة الكيان الصهيوني، ضخمت الموضوع وآليته وكأن الدنيا قامت ولم تقعد، في حين أن المجتمع الأردني لم يفاجأ بهذه النتيجة لأنها تنسجم مع توجهات هذا المجتمع العربي المسلم، حتى غير المسلمين منهم، فلقد جاءنا كثير من أصوات الطلبة غير المسلمين في الجامعة، وهذه شهادة نعتز بها.

  • كيف كانت مشاركة الطالبات في الانتخابات والترشيح؟

- ابتداء هذه القضية تقودنا إلى موضوع طويل ومعقد بحاجة إلى بلورة في الخطاب الفكري العربي والإسلامي حول قضية المرأة، ودورها في المجتمع، فالبعض أقعدها نهائيًا عن المشاركة فانعزلت أو عزلت، والبعض الآخر أطلق لها العنان فانطلقت متجاوزة كل القيم والأطر الاجتماعية والأفكار الإسلامية الأصيلة، لكن الحقيقة والتصور الإسلامي، ليس فيه هذا التفريط، ولا هذا الإفراط، فالتصور الإسلامي لدور المرأة «يجمع بين الالتزام والمشاركة» والشعار الذي عادت إليه حتى الحركات النسائية الغربية الآن هو صلب الموقف الإسلامي من قضية المرأة «المشاركة لا المساواة»، والمساواة هنا بالمعنى الصحيح من هذا الإيمان، ومن هذه القناعات كان موقف الاتجاه الإسلامي بضرورة ترشيح الطالبات من الإسلاميات في قوائمه وضمن مرشحيه حيث ضمت القائمة الإسلامية على مستوى الجامعة (18) مرشحة من أصل (83) مرشحًا ومرشحة طرحهم الاتجاه الإسلامي، وتوزعت هؤلاء الأخوات على كليات «الآداب، التربية، الحقوق، الهندسة، التمريض، العلوم الاقتصاد، الصيدلة» وهذا ينسجم مع ضرورة الارتقاء بمستوى الوعي العام لدى المرأة في المجتمع، خاصة الإسلاميات منهن، وينسجم من جهة أخرى مع تركيبة الطلبة في الجامعة، فنسبة الطالبات تتجاوز (٦٠%) من طلبة الجامعة بشكل عام.. وإنني أتوقع أن تبدأ الطالبات الإسلاميات بالعمل المبرمج في سبيل الارتقاء بهذا الدور، فالديمقراطية تعني المجتمع المفتوح، وإننا لن نكون الطرف الوحيد على الحلبة، فالعمل العمل، والوعي الوعي، وأملي أن تخرج مساهمات المبدعات من الأخوات إلى الصحف والمجلات في الأدب والفكر والبحث العلمي.

  • ما هو دور اللجنة التحضيرية للاتحاد العام الطلبة الأردن؟

- انطلاقًا من الاتفاق الطلابي المتمثل في «مبادرة الوحدة الطلابية» التي قننت وظائف ومهمات اللجنة التحضيرية، فإن المهمة الرئيسية المناطة بها مع بقية اللجان التحضيرية في بقية الجامعات، وضع النظام الداخلي لدستور الاتحاد ونظامه الداخلي، ووضع اللوائح للفروع في المواقع المختلفة، والتقدم بطلب الترخيص لدى الجهات الرسمية وتبقى هذه اللجنة هي الممثل الشرعي لقطاع الطلبة حتى قيام الاتحاد العام وانعقاد المؤتمر التأسيسي.

  • ما هو شكل الاتحاد المزمع إقامته؟

- لقد سبق التأكيد على أن الاتحاد الذي نريد هو اتحاد عام لطلبة الأردن بنظام واحد، وهيكلية واحدة، وقيادة تنفيذية واحدة، مع وجود استقلال نسبي للفروع في الجامعات بما يناسب المواقع المختلفة وخصوصيتها القانونية والإدارية، على أن يحل أي تعارض بين الاتحاد العام وفروعه لصالح الاتحاد العام.

  • ما الاتجاه أو الاتجاهات الخاسرة في الانتخابات؟

- الحقيقة أن الجميع قد فاز ولم يخسر أحد بفوز الاتجاه الإسلامي، رغم أن اليسار لم يحظ بأي مقعد، وكذلك الاتجاهات الأخرى. لكن الذي نؤكده مرة أخرى أن فوز الإسلاميين فوز للأغلبية الساحقة في الحركة الطلابية، فقد تجاوزت أصوات الإسلاميين «٦٠%» من حجم المقترعين، فالفوز لم يكن بعدد المقاعد فقط، بل بنسبة الأصوات التي نالها الإسلاميون، ومع ذلك فالحركة الطلابية هي التي فازت عندما دعمت موقف الاتجاه الإسلامي الذي اختار العمل والانحياز دائمًا إلى كل مفيد للصالح العام، وللقطاع الطلابي.

  • ما تصوركم للعمل في المرحلة القادمة؟

- إن المرحلة القادمة بظرفيتها الزمانية والمكانية هي التي ستحدد إلى جانب المواقف العامة للقطاع الطلابي ثوابت العمل، إلا أن هناك ثوابت محورية لا تنازل عنها أبدًا وهي:

1- إننا في الاتجاه الإسلامي رغم أننا حظينا بالثقة الطلابية المطلقة، لن نكون وحدنا في التفكير والصياغة، وسوف نخطط ونفكر «بعقول الجميع» لا بعقولنا وحدنا، فالاتحاد للجميع وليس للإسلاميين وحدهم.

2- إن الاتحاد المنشود لابد أن ينسجم مع التراث الحضاري، والتكوين الإسلامي للمجتمع والأمة.

3- إن الاتحاد المنشود لابد أن يؤكد في نظمه وهيكله على الوحدة الوطنية دون إخلال بهذه الوحدة المقدسة.

4- الاتحاد المنشود يتناقض مع كل موقف طائفي أو إقليمي أو جهوي.

5- إن الاتحاد العام هو الهدف الاستراتيجي للحركة الطلابية وعلى رأسها الاتجاه الإسلامي.

هذا وقد جرت انتخابات طلابية لاختيار اللجنة التحضيرية لاتحاد الطلبة الموقعي في جامعة العلوم والتكنولوجيا الذي يمهد للالتقاء مع بقية اللجان التحضيرية الأخرى لتشكل الاتحاد العام لطلبة الأردن، والجامعة التي أسست قبل عامين تقع قرب مدينة أربد في شمال الأردن، أسفرت النتائج النهائية فيها عن فوز كتلة العمل الإسلامي به (24) مقعدًا من أصل (11) مقعدًا.

كما أعلنت نتائج الانتخابات الطلابية في كلية المجتمع العربي وهي كلية جامعية متوسطة خاصة، تقع قرب الجامعة الأردنية في عمان والتي جرت يوم 15 /5/ 1990 وأسفرت هذه النتائج عن فوز الاتجاه الإسلامي ممثلاً بلجنة المسجد الإسلامية بجميع المقاعد البالغ عددها 9 مقاعد.

وكانت خمس كتل انتخابية ضمت 35 مرشحًا من جميع الاتجاهات السياسية قد شاركت في الانتخابات التي شملت حوالي 1800 طالب وطالبة من طلبة الكلية.

·         الإسلاميون يكتسحون الانتخابات البلدية في الزرقاء

حقق الإسلاميون نصرًا كبيرًا في انتخابات المجلس البلدي في الزرقاء ثاني أكبر مدن الأردن. وحصل ثلاثة منهم خاضوا الانتخابات كمرشحين مستقلين على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات أخرى لشغل تسعة مقاعد في المجلس البلدي في ميناء العقبة. 

وقد أبلت كتلة العمل الإسلامية بلاء حسنًا حيث فاز مرشحوها التسعة في انتخابات الزرقاء التي تنافست فيها مع أربع جماعات أخرى.. وفاز مرشح مستقل من قبيلة بني حسن بالمقعد الباقي.

وقال مسؤول كبير إن من بين مرشحي كتلة العمل الإسلامية أربعة من أعضاء الإخوان المسلمين الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات. 

وظهرت جماعة الإخوان المسلمين كقوة كبيرة منذ نوفمبر الماضي عندما حصلت على ثلث المقاعد في مجلس النواب الأردني.

وقال مسؤولون إنه على الرغم من أن المجالس البلدية تدير الخدمات العامة فإن الأداء القوي لجماعة الإخوان المسلمين وحلفائها قد يشجعها على محاولة وضع بصماتها على الممارسات العامة..

في غضون ذلك صرح أحد نواب كتلة الحركة الإسلامية أن الكتلة تسعى إلى تعديل الفصل المتعلق بتنظيم السلطة القضائية في الدستور الأردني بحيث يصبح هذا التنظيم مستندًا في شكل أساسي إلى الشريعة الإسلامية بدلًا من صيغته الحالية التي توزع السلطة القضائية إلى محاكم نظامية ودينية وخاصة.

ورأى النائب همام سعيد في تصريح لوكالة فرانس برس أنه يمكن إجراء التعديل المقترح استنادًا إلى الفقرة الثانية من الدستور الأردني والتي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام. وقال إن هذا البند يفهم منه أن الإسلام هو الأساسي في التشريع وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين والأحكام.

واعتبر النائب الإسلامي وهو أستاذ في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية أن التعديل المأمول يشكل خطوة أساسية نحو تطبيق الشريعة الإسلامية على مراحل مشيرًا الى أهمية الانتقال التدريجي في هذا الاتجاه عن طريق تغيير المسلكيات الاجتماعية وعبر التربية والإقناع.

الرابط المختصر :