; في الهدف (363) | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف (363)

الكاتب ابن بطوطة

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1977

مشاهدات 58

نشر في العدد 363

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 16-أغسطس-1977

لا زال البعض مصرًا وبعناد في جعل شعوبنا حقلًا للتجارب الفاشلة ومختبرًا للاختبارات الخائبة.  القرآن الكريم- وقد نبذناه وراء ظهورنا واتخذناه مهجورًا، يحكي لنا قصة الخليل إبراهيم أبو الأنبياء وبحثه عن الحقيقة، فنظر إلى النجم الكبير اللامع فقال: هذا ربي، فلما أفل بحث عن الله غيره، فرأى القمر بازغًا فقال: هذا ربي هذا أكبر، ولما غاب واختفى اتجه إلى الشمس فغابت هي الأخرى، فتوجه إلى الله متبرئًا من قومه عبدة الأصنام: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ (الأنعام: 78 - 79).

 أما الأمة التي تدين بالحنيفية السمحاء فما زال زعماؤها يتيهون في ظلمات الضلال، ولا يريدون أن يقتنعوا بما أصاب تجاربهم السابقة من فشل، فيرجعوا إلى مولاهم الحق كما فعل الخليل إبراهيم -عليه السلام-: ﴿وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام: 43).

 لقد جربت الأمة الديمقراطية الليبرالية فكانت فسادًا وضلالًا، وجربت الديكتاتورية الهتلرية، ثم الستالينية فكانت وبالًا وهلاكًا، وجربت الاشتراكية فكانت بؤسًا وفقرًا، وجربت هيئة التحرير فكانت ذلًا واحتلالًا، وجربت الاتحاد القومي فكان انفصالًا وتشتيتًا.

 جربنا الميثاق بدل القرآن فكان ما كان لا أزيدك علمًا، ثم جربنا بيان الثلاثين من مارس فكان لهوًا ولعبًا، وجئنا بورقة أكتوبر -وليس رمضان- فكانت منابر وأحزابًا وما أفادت الأمة شيئًا.

 والخطر كل الخطر أن في الأمة قرودًا تقلد وببغاوات تردد، والذين اتبعوا كلهم في الظلال سواء.

 وأعلنت على الأمة نية إجراء تجربة جديدة وفريدة في ذاتها، ألا وهي تجربة الديمقراطية الاشتراكية المستوردة من اليهودي كرايسكي «حاكم النمسا»، وما علموا أن الأمة لن تتخذ اليهود مثلًا.

 ولقد جربنا الديمقراطية لوحدها والاشتراكية لوحدها، ولكن لا بأس من مزجهما معًا، فكما أن ذرة من الأوكسجين تتفاعل مع ذرتين من الهيدروجين فتعطينا الماء، فربما تفاعل الاشتراكية -الفقر- مع الديمقراطية الليبرالية -الفساد- فتعطينا الفقر ساد ليقولوا لنا مرحى إلى عدالتنا مرحى.. وعدالتهم هي هذا الفقر الذي قد عمموا.

 إن الذي أعلمه أن الديمقراطية والاشتراكية -بمفهومهما عند القوم- نقيضان لا يجتمعان في قلب إنسان، إلا أن يكون في قلبه نفاق.

يا قوم، أما كفانا تيهًا وضلالًا؟!

 أما كفانا تسولًا على موائد الغير ومائدتنا عامرة؟ أما كفانا هجرًا لكتابنا الذي بتعاليمه خضعت لنا رقاب الأكاسرة ودانت لنا جيوش الجبابرة؟

 ما لنا ندعوكم إلى النجاة وتدعوننا إلى الهلاك ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (غافر: 43).

الرابط المختصر :