العنوان في الهدف- ما يعملون وما يعلمون
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
مشاهدات 76
نشر في العدد 651
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
كالعادة احتفل النصارى في الشرق والغرب بعيد ميلاد عبد الله ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام بالخمور والفجور والمجون.
والحق يقال إن النصرانية كدين سماوي قد غربت شمسها من قديم يوم أن سمحت لأيادي اليهود «أولاد الأفاعي» كما وصفهم المسيح نفسه -أن تلعب بها تحريفًا- فتحولت من شريعة حب وضمير إلى شريعة أشكال كلها ظواهر ولا جواهر، تعنى بالقشور ولا تجد اليوم عندهم لباب.
لقد خاطب السيد المسيح فطاحل العلماء في عصره التياهين بما علموه «الدين بما تعمل لا بما تعلم» والناظر اليوم إلى ما يفعله القساوسة والرهبان يدرك تمامًا أنهم يعملون وفقًا لما يوحي به الشيطان إلى أوليائه لا تبعًا لما أوحى به الرحمن إلى أنبيائه.
كم كان ساخرًا ذلك الكاتب الروسي «ستيفسكي» عندما تخيل في إحدى رواياته عودة السيد المسيح إلى الأرض في إبان سطوة التفتيش حيث اجتمع بالضعاف والمرضى والمحزونين فاعتقله رئيس الأساقفة بتهمة أنه يعمل ضد المسيح وتعاليمه!!
وكم كان محقًا طاغية ألمانيا هتلر حين قال في كتابه كفاحي: «أما رجال الكنائس فكانوا منصرفين عن هذه الأعمال التخريبية داخل البلاد -يقصد أعمال اليهود- للتسابق إلى هدى الزنوج في أفريقيا هذا التسابق الذي لم يؤد إلى أي نتيجة بالنسبة إلى النتائج الباهرة التي حققها الإسلام هناك. لقد ترك رجال الكنيستين نعاجهم إلى الذئاب «اليهود» وكانت النتيجة تزعزع الإيمان وتقلص الوازع الديني».
من يزور أوروبا وأمريكا اليوم يدرك أن النصرانية في واد وأتباعها في واد آخر حيث الكنائس فارغة من الرواد.
لقد شاع الإلحاد وعم وانتشرت الموبقات من زنا ولواط الكل يركض ركضًا وراء الحياة الدنيا يعب منها عبًا وأشنع من ذلك أن كل معاملاتهم الاقتصادية تدور على أساس الربا حيث لا مكان للمبادئ الإنسانية من تكافل وإخاء.
وبدلًا من إصلاح أتباعهم في عقر دارهم شغل القساوسة أنفسهم بما أسموه «إنقاذ المسلمين من الضلال وإدخالهم في دين المسيح أفواجًا»!!
وتحت هذا الستار عاودت الإرساليات التبشيرية نشاطها المسموم في جنوب السودان لبذر بذور الفتنة وإذكاء نارها لعل هذه الفتنة الجديدة القديمة تعطل تطبيق قوانين الحدود الإسلامية وترجع بالبلاد القهقرى حتى تكون جميعًا في الكفر سواء بما يودون.
تاريخ النصارى يقطر في كل قطر إسلامي دخلوه بالدم الحرام وصحفهم فيه غير مطهرة بل متخمة بالفساد والفوضى فلعنة الله على الكافرين».