; في الهدف.. لا تزينوا للحاكم سوء عمله.. | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف.. لا تزينوا للحاكم سوء عمله..

الكاتب ابن بطوطة

تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1977

مشاهدات 90

نشر في العدد 377

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 06-ديسمبر-1977

الذين يظنون أن زيارة زعيم عربي لليهود ستحقق السلام المنشود بين المسلمين ويهود لا يقرأون القرآن وإن قرأوه لا يتدبرون آياته لأنهم لا يريدون أن يتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم.

والذين يعتقدون أن مصر ستنعم بالرفاة والعيش الرغد والحياة الآمنة المطمئنة بعيدًا عن كيد يهود وعداوتهم؛ هم قوم يجهلون أو أنهم قوم يفرقون.

عندما هاجم الطليان ليبيا في أوائل هذا القرن قاتل بعض المصريين الإسلامية أمثال الفريق عزيز المصري وعبد الرحمن عزام- رحمهما الله- رافعين شعار الوحدة الإسلامية، ارتفعت بعض الأصوات بقيادة لطفي السيد رحمه الله بشعار مصر أولًا- سياسة المصالح لا سياسة العواطف ظانين أن مصر ستكون في مأمن من أطماع الاستعمار.

ورغم أن الأحداث المتتالية قد أثبتت عقم ذلك التفكير وسذاجته فإننا نلمس اتجاهًا خطيرًا من خلال ما يسطره الكتاب المصريون بعد زيارة الرئيس السادات للقدس المحتلة.

إن أخطر ما أفرزته تلك الزيارة المشئومة هو هذا الاتجاه المعوج الذي إن تمكن فسيقود المصريين إلى الهلاك والدمار من حيث لا يشعرون.

والذي يثير الريب في نفوسنا هو تقلد صليبي عريق لأخطر منصب في هذه الأيام بالذات وتلميحاته بل وتصريحاته تنبئنا بأن مصر متجهة إلى حل منفرد إلا أن تقف الأمة وقفة رجل واحد ضد هذا الاتجاه لو قال هؤلاء القوم لقد حاربنا- أو بتعبير أدق- حوربنا أربع مرات فأصابنا الرهق وغشينا التعب ولا طاقة لنا ببيغن وجنوده لهان الأمر أما أن يقولوا إن العداوة مع اليهود عداوة مصطنعة والجفوة مفتعلة وألا أطماع لليهود في المنطقة سوى رغبتهم في الحياة الآمنة مع العرب فذلك هراء ما بعده هراء.

إن ما تبتغونه اليوم هو تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال اليهودي فتعالوا أيها الغافلون اللاهون نرى؛ ماذا تعني أرض سيناء بالنسبة لليهود وعقيدة اليهود التي ما نسيها بيغن قط وهو يخاطب الرئيس السادات؟

أطماع اليهود في سيناء أطماع تاريخية وفق ما في تلمودهم أو التوراة المحرفة- لأنها- أي أرض سيناء تشمل على أقدس مقدساتهم فمن جانب الطور الأيمن نودي موسى وعليه تلقى الألواح وبه صخرة العهد وسيناء أرض التيه وما قبل اليهود أرضًا إلا أرض سيناء ففي عام 48 و56 ترجل القادة العسكريون ومنهم دايان وقبلوا الأرض وقالوا هنا نزلت الوصايا العشر لنبينا موسى وما أرض فلسطين إلا جزء صغير من المملكة الموعودة التي تمتد من النيل إلى الفرات وشعارهم الذي يقول: «من الفرات إلى النيل أرض يا (إسرائيل)» والمعلق في الكنيست قد أنزل في فترة الزيارة مجاملة للسادات خير دليل وأقوى برهان على ما نقول.

والذي يجب أن تعلموه أن اليهود قد أرسلوا بعثة علمية لتقوم بالدراسات المفصلة في سيناء عام 1906 وهذه الدراسات موجودة عند اليهود اليوم وتقول إن سيناء صالحة لإسكان مليون نسمة في المستقبل.

إن طمعتم أن يعاملكم يهود وكأنكم جبهة منفصلة عن العرب المسلمين فإنكم مخطئون.

وإن طمعتم أن تعاملكم أمريكا وكأنكم قطاع منفصل عن الأمة العربية المسلمة فإنكم تأخذون منها آمالًا لا تكاد تبدو حتى تتبدد لتخلفها آمال أخرى تتبدد مرة أخرى كما كان الحال مع روسيا الشيوعية.

يا كتاب الحاكم الفرد السابق ويا كتاب حاكم اليوم اعلموا أن الاستعمار يهوديًا كان أم صليبيًا أم شيوعيًا لا يعاملكم إلا على أنكم قطاع في جبهة واحدة هي الجبهة العربية الإسلامية بل إنهم يعلمون أن المدخل لهذه الجبهة لن يكون إلا من قطاعكم وهم يعملون اليوم وفق هذا العلم.

أيها الكتاب.. لا تزيفوا للحاكم سوء عمله فتكون عاقبتكم خسرًا.

ابن بطوطة

الرابط المختصر :