العنوان في الهدف.. الاستقلال الحقيقي
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 652
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 03-يناير-1984
يحتفل السودان هذه الأيام بذكرى عيد الاستقلال، ولعل طعم الاحتفال هذا العام له مذاق حلو بعد أن كان في الأعوام السابقة -سبعة وعشرون عامًا- باهتًا لا طعم ولا رائحة.
هذا العام يكون الاحتفال أصيلًا بعد إعلان العودة إلى الأصالة التي هي العودة إلى العقيدة والشريعة.
خرج المستعمر من السودان بعد أن قسم أهله إلى شيع وطوائف وأحزاب، ومزق الوطن الواحد كل ممزق، وأوجد دينًا آخر في بلد كان دينه الوحيد الإسلام.
بدا للناس أن الاستقلال هو مجرد استبدال طاغوت أجنبي بطاغوت محلي؛ إذ لم يطرأ على مؤسسات هذا الأجنبي أي تغيير أو تبديل بعد أن تركونا بدون دستور، وإن ألزمونا بقوانينهم الجنائية والمدنية.
وإن للسودان مع الدستور لقصة؛ فقد فشلت كل الأنظمة التي تلت الاستقلال في وضع دستور دائم للبلاد، وطالبت الجماهير المؤمنة منذ أول يوم للاستقلال بدستور إسلامي كامل يعيد للسودان أصالته التي فقدت يوم دخول الاستعمار البلاد وتحدد وجهته الفكرية التي هي لا شرقية ولا غربية.
ولكن العلمانيين من رجال الأحزاب وهم أصلًا «تربية إنجليزي» كانوا يماطلون ويراوغون حتى جاءهم الطوفان، وكانت آخر محاولة لوضع دستور دائم للبلاد تلك المحاولة التي أخفقت فيها آخر جمعية تأسيسية في إقرار أية مادة لها صلة بالإسلام، فمن مجموع 238 مادة في الدستور تم الاتفاق على 9 مواد فقط، وتم تأجيل باقي المواد وجملتها 229 مادة، وذلك بعد مداولات مطولة استغرقت ثمانين جلسة واستمرت سنة كاملة!
لقد جربت الشعوب الإسلامية ومنها الشعب السوداني النظام البرلماني، فكان كله ميوعة وفوضى لأننا قلدنا المستعمر دون تفكير أو تدبير، وعاشت هذه الشعوب جوًّا من الحزبية الحاقدة التي قتلت مواهب الشرفاء وفجرت طاقات الخبثاء.
ثم جربت الشعوب الحكم الفردي الذي كان كله تسلط واستبداد فعاشت شعوبنا مع بعض الأنظمة الفردية البغيضة التي قربت اللئام وأبعدت الكرام، ونظرت إلى الجماهير نظرة الأنعام!
لم يبق إلا أن تجرب الشريعة التي أساسها العدل والنظام، والتي طالما طالبت بها الجماهير على أنها طريق الخلاص.
لعل قوانين الحدود التي أعلنت في السودان تتبعها أسلمة القوانين المدنية وتكون العودة إلى الأصالة كاملة شاملة حتى نعيش آمنين مطمئنين يأتينا رزقنا رغدًا من كل مكان.
لا معنى للاستقلال إن لم تتغير الوجهة التي تركنا عليها المستعمر الصليبي إلى الوجهة التي ترضاها أمتنا المسلمة، وإلا فنحن عبيد في ثياب أحرار!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل