العنوان في النمسا وشرق أوروبا: ماذا عن نشاط الجماعات الموالية لإيران؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 78
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 03-مايو-1988
يتسم القائمون
على السفارة والقنصلية الإيرانية والمركز الثقافي الديني في النمسا بنشاط منقطع
النظير، فمن المناظر العادية أن نجد السفير الإيراني يزور المسلمين أفرادًا
ومؤسسات إسلامية من جنسيات مختلفة ويسأل عن أحوال المسلمين واحتياجاتهم.
تكثر السفارة
الإيرانية بأقسامها المختلفة من الاحتفال بالمناسبات الدينية عامة، بالعيدين
والمولد النبوي والإسراء والمعراج والسنة الهجرية والغزوات الإسلامية والنصف من
شعبان، ويتم إدخال أعيادهم وسط هذه المناسبات. وعندما لا تكون هناك أعياد أو
مناسبات إسلامية، ينظمون مسابقة تلاوة القرآن للكبار أو الأطفال ويرصدون الجوائز
القيمة والرحلات الشيقة التي بواسطتها يلتف حولهم المسلمون، ثم يبدأون بتوزيع
رسائل صغيرة عن أئمتهم وعن أفكارهم، ودائمًا ما يحرصون على الاتصال المباشر بكل
مسلم وإرسال الكثير من الكتب والمجلات والصحف، مما يشعر المسلم بأن هناك جهة
دبلوماسية ودولية تهتم به وتحرص على التعرف عليه، ومما يؤثر على نفسياته – ويبدأ
في ترديد أننا كلنا مسلمون مغتربون ويجب عدم التفرقة ثم يتطور الأمر بعد ذلك!
يقوم الملحق
الثقافي بطباعة الكتب وتوزيعها حسب المناسبات التي يجيدون اختلاقها وتذكير
المسلمين بها، وتكون الكتب بشتى اللغات: توزع للعرب باللغة العربية، وللنمساويين
بالألمانية، وللأتراك بالتركية، ويعدون العدة هذه الأيام للترجمة والطباعة باللغة
اليوغسلافية. كما يقومون بطباعة التقويم السنوي – روزنامة – ومواقيت الصلاة
وإمساكية رمضان وتوزيع ذلك على المسلمين، مستغلين ذلك في توضيح المناسبات والأحداث
الإيرانية، وكثيرًا ما تخصص دعوات واحتفالات للنساء خاصة، ولا مانع لديهم من
الاستفادة بالعطلات الرسمية للمناسبات النسائية، ويوضحون أنهم لا يقرون الأوروبيين
على أعيادهم ولكن يستفيدون من العطلة في حد ذاتها، وقبل الانصراف لا ينسون أن
يوزعوا بعض الهدايا التي تشجع على الحضور في المرات القادمة.
كما أن لهم
نشاطًا غير عادي في تغطية الأحداث والاستفادة منها وقلب مفاهيمها لصالحهم، فمثلًا
تم تأليف حوالي 5 كتيبات في أحداث الحرم منها:
• أحداث الحرم الدامية.
• الجمعة الحزينة.
• الجمعة الدامية أو النازفة.
تم توزيع هذه
الكتب على كل المسلمين بالإضافة لمجموعة من الصور الفوتوغرافية – ألبوم – منسقة
وجميلة وسهلة الحفظ توضح تلك الصور كما يدعون وحشية وقسوة وكفر الجهات الأخرى، وهم
لا يتركون أي حادث يمر دون إبداء الرأي فيه والعمل على استغلاله والاستفادة منه،
هذا مع عدم اهتمام الآخرين بالأمر نهائيًا، فقد طلبنا من السفارة السعودية أن
تمدنا بشريط فيديو عن أحداث الحرم وسعينا في الحصول عليه ولكن لم نحصل حتى على رد
لخطابنا الذي أرسلناه مما أثر سلبًا في أنفسنا.
قامت السفارة
بالاتصال بالمسلمين النمساويين – النشيطين منهم – حيث وظفت عددًا كبيرًا منهم في
السفارة والقنصلية ومكتب الملحق الثقافي، وزوجت المسلمات منهن بالإيرانيين – زواج
متعة – والجدير بالذكر أن فكرة زواج المتعة تجد رواجًا في أوروبا بين المسلمين إن
لم يكن ذلك علنًا فسرًا، مما يجعل المسلم الذي يقدم على ذلك بعد أن يُزين له يجد
مبررًا فقهيًا لذلك، مما يضطره للانحراف أو قبول فكرهم من أجل تبرير تلك الفعلة.
كما أرسلت السفارة الطلاب النمساويين إلى قم للدراسة، وقد تم إرسال بعض المسلمين
من غير النمساويين من الذين لم يوفقوا في الاستمرار في الدراسة بالنمسا، ونذكر على
سبيل المثال أن إيران قد خصصت لنيجيريا 200 منحة سنويًا للدراسة في إيران. ومما
يلفت النظر أن السفارة توظف أي عدد تراه مناسبًا حتى لو لم يكن لهم وظائف واضحة
المعالم.
تقوم السفارة
بالجري وراء الجماعات الإسلامية لدعمها وحل مشاكلها التي معظمها مالية، فقد قاموا
مثلًا بدعم – جمعية الخدمات الإسلامية "ام. اس. بي" – التي أسسها
يوغسلاف ويرأسها الآن اليوغسلافي عرفان بوزار في الحي 1 بفيينا، حيث دخل أكثر من
90 إيرانيًا كأعضاء في الجمعية سيطروا على مجلس إدارتها ويستطيعون عمل ما يريدون
فيها. وكان لدعمهم المادي الأثر الواضح الذي مهد لهم السيطرة عليها، فقد قاموا
بتسديد ديون الجمعية التي بلغت حوالي 40 ألف شلن نمساوي، أي حوالي 4 آلاف دولار،
ودعموها بحوالي 100 ألف شلن، أي حوالي 9 آلاف دولار.
بدأوا في دعم
جمعية "إسلام النمسا" التي يترأسها لطف الله كوتيك في مدينة لينز، وهو
مهندس نمساوي، وأعتقد أنهم سيطروا عليها بعد فترة وجيزة.
حاولوا إغراء
جمعية – "الجماعة الإسلامية بالنمسا" – وهي تنظيم يضم المسلمين العرب
تكون حديثًا في مقر يحتاج لكثير من الدعم المادي، واقترحوا تغيير عبارة موجودة في
دستور الجماعة بأنها "لأهل السنة والجماعة"، وعندما رفض المسؤولون في
الجماعة لوحوا بأنهم على استعداد لتحمل نفقات الصيانة ومد الجماعة بمكتبة كبيرة،
وقد تم رفض عرضهم.
استطاع
الإيرانيون السيطرة التامة على المجموعة الأفغانية التي تتحدث باسم الجهاد
الأفغاني، وتم مساعدتهم في تنظيم مسيرات تأييدًا للمجاهدين وجمع تبرعات ضخمة لهم
وصلت لأكثر من 100 ألف شلن نمساوي، أي حوالي 9 آلاف دولار.
فرضت السفارة
الإيرانية سيطرتها على اتحاد الطلاب الإيرانيين في النمسا بأن أعطت مساعدة مادية
لعدد من الطلاب الموالين لها وأبعدت الطلاب الإيرانيين السنة من الاتحاد وقصرت
عضويته على من ينتمي إليهم.
في يوغسلافيا:
أثر نجاح الثورة
الإيرانية في نفوس كثير من المسلمين في العالم، خاصة الأقليات المسلمة المكبوتة في
شرق أوروبا. تقوم السفارة الإيرانية في بلغراد بإصدار نشرتين باللغة اليوغسلافية
إحداهما أسبوعية والأخرى شهرية تهتم بها بأوضاع الأقليات الإسلامية. (كما نظمت
السلطات اليوغسلافية تلك الرحلات التي كانت للمسلمين فقط، ما زال حتى الآن هناك
نشاط إعلامي للسفارة الإيرانية في بلغراد، هددت الحكومة اليوغسلافية السفارة
بعرقلة التبادل الاقتصادي والذي تقوم إيران بموجبه باستيراد اللحوم عامة والدجاج
والبيض من يوغسلافيا، كما أن لإيران أكثر من 40 ألف طالب في كل من يوغسلافيا
وبلغاريا ورومانيا).
تمت محاكمة بعض
المسلمين الذين زاروا إيران مما أقام حاجزًا نفسيًا بين المسلمين وإيران. وبعد رفض
إيران لإيقاف الحرب ومهاجمة الكويت، بدأ المسلمون يسألوننا عن حقيقة موقف إيران
حيث وضحنا لهم الأمر، ولكن محاولات السفارة لمساعدة المسلمين خاصة في بناء المساجد
ما زالت مستمرة، خاصة أنه في يوغسلافيا يقوم الأفراد المسلمون ببناء المساجد على
نفقتهم الخاصة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل