; في المنتدى الفكري 835 | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري 835

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

مشاهدات 62

نشر في العدد 835

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

المرأة والدعوة (٢)

  • أمينة الشيخة: لا تزال الدعوة الإسلامية عرجاء حتى تنهض المرأة المسلمة بحمل مسئولياتها.
  • د. فاطمة نصيف: ۹۰ ٪ من الرجال غير مقتنعين بمشاركة المرأة في تبليغ الدعوة إلى الله.
  • د سميرة جمجوم: الاختلاف الواضح بين التربية المنزلية والمدرسية والمجتمع ووسائل الإعلام عقبة في طريق المرأة المسلمة.
  •  بدرية العزاز: على المرأة المسلمة ألا تكون ألعوبة بيد شياطين الموضة والأثاث.
  • أم أيمن: المرأة بجهودها المخلصة تجعل نور الإسلام مشعًا في بيتها الصغير.
  • أم جهاد:  الرجل والمرأة شريكان في الحياة، ولكل منها دور هام في العمل الإسلامي.

أخي القارئ... أختي القارئة.. يسرنا أن نتابع في هذا العدد- وكما وعدناكم- المنتدى الفكري الذي نشرنا القسم الأول منه في العدد الماضي تحت عنوان «المرأة والدعوة» وسوف نتناول في هذه الحلقة:

  • مواقف الدعاة من المرأة الداعية.
  • أسس الحفاظ على شخصية المرأة.
  • العوائق والعقبات.
  • السينما والتلفزيون.
  • التوافق بين دور المرأة ودور الرجل. 

وذلك كما يلي:

4- مواقف الدعاة من المرأة الداعية:

  • المجتمع: ما هي طبيعة مواقف الدعاة من المرأة الداعية؟ وكيف يجب أن تكون؟
  • أمينة الشيخة:

تناولت الإجابة على هذا السؤال الأستاذة أمينة الشيخة التي قالت: إن بعض المسلمين- وأخص بعض الدعاة منهم- من ينظر إلى المرأة على أنها الأم الرؤوم، والزوجة المصون، والبنت البارة.. وهذا في رأيهم كل شيء في أمرها... أما أن تكون داعية إلى الإسلام... فلا.. مالها- في رأيهم- ولتكاليف الدعوة..

أنها قد تتعرض بهذا إلى الأخطار التي ينصبها لها شياطين الإنس والجن.. فكانت نتيجة هذه النظرة القاصرة.. أن انساقت المرأة المسلمة بتيار الدعايات الشيطانية إلى ما أراد لها الأعداء.

أما البعض الآخر فقد نظر إلى الأمر بعين واعية؛ فرأى أنه لا يد للمرأة المسلمة من قيامها بواجباتها تجاه دينها، ودعوتها ليستقيم أمر المجتمع المسلم على أسس ثابتة متينة.. وكان يمثل هذا الرأي الداعية الأول في هذا العصر الإمام الشهيد حسن البنا- طيب الله ثراه- الذي أولى المرأة المسلمة اهتمامه، وطالب بقيام البيت المسلم على دعامتين قويتين: الرجل والمرأة على السواء.. هذا في مصر.. 

أما في الأقطار الأخرى... فلن أنسى صوت الداعية الكبير الدكتور مصطفى السباعي- رحمه الله- وهو يدوي في محاضراته المتتالية، ويقول بأنه لا تزال الدعوة الإسلامية عرجاء تسير على قدم واحدة؛ حتى تنهض المرأة المسلمة بحمل مسؤولياتها..

 وهذه كلمة حق يراد بها إصلاح الواقع.. لأن البيت المسلم لا يصلح أمره إلا بإصلاح المرأة من الوجهة الإسلامية، ولقد وجدنا من البيوتات الإسلامية التي أهمل فيها شأن المرأة أن نشأ الأولاد والبنات فيها على غير وجهة الإسلام.. مع أن الأب مع الأسف من الدعاة النابهين.

  • المواقف مختلفة قطريًا:
  • وتتابع الأستاذة أمينة بقولها:

لذا أقول: إن للمرأة المسلمة مواقف من دعوتها تختلف من قطر إلى آخر، نتيجة لهذه النظرة المتباينة من قبل الدعاة بالنسبة لها، فهي لم تتمكن من تأكيد ذاتها.. في بعض الأقطار.. بينما تجد في البعض الآخر أنها قد ساهمت في بناء الدعوة مساهمة مشرفة، فكان البعض منهن من اصطفاهن الله إلى جواره شهيدات في سبيل دينه، ومنهن من دخلن السجون، وقاسين شتى أنواع التعذيب فداء لدعوتهن... ومنهن من شردن في فجاج الأرض، وقد تجر الواحدة منهن وراءها عدة أطفال أيتام استشهد أبوهم في سبيل تمكسه بدينه والذود عنه.. فكانت لهم الأم المسلمة التي تحنو عليهم، وتحتضنهم من عوادي الأيام وجبروت الأعداء.. 

كما رأينا من البعض منهن البطولات الإسلامية الكثيرة... مما أعاد إلينا صورة الصحابيات الجليلات أمثال نسيبة المازنية ومثيلاتها- رضي الله عنهن-.. وهذا شاهد حي على أن الإسلام قادر أن يعود ثانية.. إن عاد أبناؤه إليه...

غير أن هناك البعض من الدعاة من يريد من الزوجة المسلمة الداعية أن تقتصر على بيتها وأطفالها فحسب.. أما ما يتقاذف المجتمع النسائي من تيارات مادية ودعوات منحلة.. ووسائل الإعلام مسحوقة مغرية.. فهذا ما لا يلقي له بالًا.. حسبه أن يكون بيته مطمئنًا، وأن شبت من حوله النيران.

وتعقيبًا على هذا الرأي.. ترى حتى ولو حصل كل رجل داعية على فتاة مسلمة داعية.. فهل كل الرجال والنساء في المجتمع.. قد ارتضوا الله ربًا، والإسلام دينًا، ومحمدًا- صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا....؟! ألا يبقى الكثير من البيوتات بحاجة إلى إرشاد وتوجيه.

أما في بعض الأقطار الأخرى.. فما زالت المرأة المسلمة.. تغط في نومها الذي لا يقطعه عليها سوى ما أراد لها الأعداء... من أفلام تلفزيون وفيديو... يغسلون بها بلمحة كل ما قد يعلق في ذهنها من توجيهات دينية.. من زوجها الكريم.. يريد منها عودتها إلى التمسك بالإسلام من جديد.

 وصفوة القول.. أنه من الخطأ أن تقتصر المرأة المسلمة على بيتها فحسب... وتترك المجتمع للدعوات المنحرفة والضلالات المتعددة.. سيما وأن الإنسان اجتماعي بطبعه... ومن لم تملأ وقتها بالعمل المثمر البناء تملؤه بالسفسطة والترهات، فإن لم تقم المرأة المسلمة بدورها كداعية إلى الإسلام.. ضاعت نساؤنا وبناتنا في خضم دعوات الباطل المنحرفة المتعددة.

5- أسس الحفاظ على شخصية المرأة:

  • المجتمع: ما هي الأسس التي يمكن أن تعتمد عليها المرأة المسلمة للحفاظ على أصالتها؟
  • بدرية العزاز:

الأخت بدرية تركز على ضوابط منهجية فتقول:

على المرأة المسلمة تحديد منهج التلقي حتى يتحقق لها الاتزان النفسي والاستقرار الاجتماعي؛ فلا تكون ألعوبة بيد شياطين الموضة والأثاث، ولا يكون هذا المنهج سوى المنهج الإسلامي المتمثل في كتاب الله- تعالى- بما حوى، فكتاب الله- تعالى- لم يترك صغيرة ولا كبيرة- لا أقول في حياة المرأة فحسب، بل في حياة الإنسان عامة- إلا وتناولها بالتفصيل والإيجاز، وعلى سبيل المثال نرى القرآن الكريم يقدم النظام الأمثل لتجنب السمنة «الرجيم»، وهذا هم غالبية النساء، يقول تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31)، ويقول تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾  (النور:31).

كما يحدد القرآن الكريم أسلوب المحادثة فيقول تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب: 32)، والتزام منهج محدد للتلقي يعطي للمرأة ضابطًا للاختيار، فما وافق هذا المنهج أخذ به، وما لم يوافقه ترك،  فهذا خير حافظ للمرأة تجاه موجات التغريب.

 

6- العوائق والعقبات

  • المجتمع: ما هي العقبات التي تعيق انطلاق المرأة المسلمة الداعية وهي تقوم بواجباتها الإسلامية في مجتمعنا؟
  • أمينة الشيخة:

وإجابة على هذا السؤال عددت الأستاذة أمينة خمس عقبات وفصلت فيها القول كما يلي:

 1 - الأهل الذين تربوا على أن المرأة للبيت فحسب، تكنس، وتطبخ، وتربي الأطفال.. أما ما عدا ذلك من واجباتها الدعوية فعقولهم قاصرة عن إدراك مداه.. إما جهلًا منهم، وإما أن الغزو الفكري قد أثر في عقولهم.. فأرادوا لفتاتهم ما أراد لها الأعداء.. من تمرد على الإسلام وتعاليمه.. من حيث يشعرون أو لا يشعرون.. وكثيرًا ما رأينا الفتاة المسلمة تلقى من أهلها العنت... لأنها سلكت طريق الإسلام الصحيح.

٢ - وطأة الجاهلية وثقلها على المجتمع الإسلامي عامة، وعلى الدعاة خاصة.. فللنفس جواذبها.. وللحياة الجاهلية إغراءاتها المتعددة.. وهذه عقبة يجب على الداعية المسلمة أن تكون دائمًا على استعداد لمقاومتها ولها في ذلك الأجر.. ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس:7-10).

3- الزوج: الذي ينظر إلى المرأة على أنها من ملكيته الخاصة.. لا ينازعه فيها منازع.. وليس لها أن تخرج عن طريقه هو وإن كان منحرفًا، وكثيرًا ما تلقى الفتاة المسلمة العنت في بيت الزوجية، إن لم يكن في الأصل زواجًا متكافئًا ملائمًا لدينها ورسالتها.. فإن أرادت الفتاة أن تعيش الحياة الإسلامية الكريمة التي أرادها الله لها.. وجدت الزوج يقف في وجهها.. ومن وراء الزوج الحمو والحماة وإخوة الزوج وأخواته.. كل يدفعون به على أنها متعجرفة تريد إثبات ذاتها.. وإن التزمت بآداب الإسلام وتحجبت من إخوة الزوج اتباعًا وانصياعًا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت»، صاح الجميع بالويل والثبور.. وأن هذه الفتاة تريد تفريق شمل العائلة؛ حيث إن الحمو والحماة يريدون أن يجمعوا في المناسبات بين أبنائهم وزوجاتهم معًا ليرتاح بالهم وتفرح قلوبهم.. وهكذا تنقلب حياة هذه الفتاة الصابرةإلى حلبة صراع تذوق فيها الأمرين، وقد تنحرف هذه الفتاة فتسير في طريق الجاهلية من جديد، وإن ثبتت على الخط فلن تجد الزوج المعين لها على شؤون دعوتها.

أما إن كان الزوج من الفئة التي تحتكر الدعوة للرجال فقط، فيكون نتيجة ذلك الحجر على هذه الداعية المسلمة أن تنطلق بين صفوف النساء لإصلاح ما فسد منها.. متناسيًا أن المرأة لا بد لها من أن تخرج من البيت.. فإن لم تخرج حاملة رسالة الإصلاح والتقويم، خرجت للترويح عن النفس إلى الجارات والصديقات.. فتبتلعها الجاهلية بدواماتها الرهيبة.. ويبقى سرطان الجاهلية يستشري بين نساء هذه الأمة، دون ما حسيب ولا رقيب.

4- تكاليف الحياة الزوجية نفسها.... من إدارة البيت، ورعاية للزوج، وشؤون الأطفال.. والزوار.. خاصة إذا كان الزوج من الدعاة.. مما يستغرق الكثير من وقتها.. ولكن لا ننسى أن الله دائمًا يكون لها سندًا ونصيرًا... إن هي عرفت واجباتها تجاهه.. ولهذا تجد أن بيوت الأخوات الداعيات لا تقل نظافة ولا ترتيبًا عن بيوت الأخريات.. إن لم تزد عليها.. وأن ما تنفقه الأخت الداعية في دعوة الله تنفقه الأخريات أضعافًا مضاعفة في الأحاديث الفارغة والحياة اللاهية... وقد تعجب المرأة الداعية كيف يتسنى لها - في بعض الأوقات- أن تنجز ما أنجزته خلال وقت قصير.. ما كانت هي نفسها لا تستطيعه لولا العون لها من الله والسند.

5 - ترصد الجاهلية للعمل الإسلامي وتحركاته... وفي هذا لا شك تلقى المرأة المسلمة ما تلقى من إرهاب مما تنطلق معه صيحات التحذير والاستنكار.. أن جنبوا النساء هذا العمل.. فهن لم يخلقن له... متناسين أن المرأة المسلمة- إن خشيت على نفسها من دعوة الحق- لا شك أنها ستغرق فيما بعد في دعوات الباطل.. وأن للباطل تكاليف مخزية أضعاف أضعاف ما يتطلبه الحق من تكاليف مشرفة.

  • د. فاطمة نصيف:

وتشخص د. فاطمة نصيف خمس عقبات أيضا فتقول:

أولها: عدم اقتناع الرجل بأن للمرأة دورًا في الدعوة الإسلامية، وحتى أكون أكثر موضوعية فإن ٩٠٪ من الرجال- سواء كانوا أولياء أمور أو غيرهم- غير مقتنعين بمشاركة المرأة في تبليغ الدعوة إلى الله، فإذا كانوا أولياء أمور منعوا المرأة من العمل في هذا المجال، وإذا كانوا غير ذلك، فلا يسمحون للمرأة بالمشاركة، مع أن القضية واضحة، والآية صريحة في ذلك، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (التوبة:71).

كما أن الآيات والأحاديث التي تؤكد فرضية الدعوة إلى الله، وأنها فرض عين على كل مسلم ومسلمة كثيرة جدًا، ولا تكفي هذه الصفحات لسردها وشرحها، كما أن سيرة الصحابيات والسلف الصالح خير دليل على مساهمتها في هذا المجال.

 ثانيها: ظروف المرأة المسلمة، والقيود الاجتماعية المفروضة عليها من عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان تعيقها عن أداء واجبها كما ينبغي.

 ثالثها: عدم إدراك المرأة المسلمة لحقيقة دورها في الدعوة، وأهمية هذا الدور، وفرضية هذا الأمر.

 رابعها: عدم إقبال معظم النساء على دراسة الدين، والتبحر في علومه، والتفقه فيه، كما كانت تفعل الصحابيات- رضوان الله عليهن- فقد ورد عن السيدة عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: «رحم الله نساء الأنصار، لم يمنعهن حياءهن من التفقه في الدين»، والسيدة عائشة نفسها كانت أفقه الناس في ذلك العصر، فقد جاء في ترجمتها عن عطاء بن أبي رباح قال: «كانت عائشة- رضي الله عنها- أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة»، بل لم يكن دور المرأة المسلمة المشاركة فقط، بل كانت تعلم الرجال؛ فتقوم بدور الأستاذ والشيخ في زماننا لكبار الصحابة- رضوان الله عليهم- فعن مسروق قال: «رأيت مشيخة أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الأكابر يسألونها عن الفرائض».

خامسها: بالإضافة إلى هذه العقبات هناك نفس العقبات التي تواجه الدعاة الرجال عمومًا، والتي يعرفها كل الدعاة.

  • د. سميرة جمجوم:

وأعادت د. سميرة جمجوم العقبات إلى أصل تربوي فقالت: 

إن العقبات التي تعيق المرأة المسلمة في الوقت الحاضر هي: الاختلاف الواضح بين التربية المنزلية والمدرسية، والمجتمع، ووسائل الإعلام، وعدم التوافق بينهم، وحتى نزيل هذه العقبات علينا جميعًا- المنزل والأسرة والمجتمع والمدرسة ووسائل الإعلام- الاتفاق في المبادئ والأهداف، وأن تكون موافقة لما جاء في الإسلام، والالتزام بها في كل زمان ومكان حتى تنال رضا الرحمن والسعادة في الجنان.

  • أم أيمن:

وأجابت الداعية أم أيمن بالقول:

إن انطلاقة المرأة الداعية للقيام بواجباتها الإسلامية في مجتمعنا المعاصر تعوقه أمور عديدة منها:

1- عدم وضوح الرؤية لديها لكثير من المفاهيم الإسلامية، مما يدفعها للتناقض في تصرفاتها، وبالتالي يفتح عليها باب كبير من الاعتراض وعدم التقبل ممن حولها.

٢- عدم إتاحة الفرص لها فما من عمل تفكر فيه المرأة المسلمة إلا وتجد صعوبات كثيرة من أجل تحقيقه، وإن كانت رغم ذلك تجاهد وتحاول.

3- التيار المعارض الذي أدرك خطورة الوعي الديني لدى المرأة المسلمة على مخططاته، فلم يدع سبيلًا لمحاربتها إلا وسلكه، وهناك معوقات أخرى.. ولكنها تعطيها في كثير من الأحيان المزيد من القوة والاندفاع والتصميم على العمل في سبيل الدعوة لله.

  • أم جهاد:

وقالت الأستاذة أم جهاد:

العقبات التي تعيق المرأة المسلمة هي:

أولًا: من ذاتها، قلة اطلاعها وثقافتها الإسلامية.

ثانيًا: المغريات من صحافة وتلفزيون وفيديو.

 ثالثًا: الصحبة المحيطون بها، وغالبيتهم العظمي معرقلون ومثبطون.

رابعًا: البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها من جيران ومدارس ومنازل.... إلخ.

7-السينما والتلفزيون:

  • المجتمع: في ختام الحديث عن العوائق... كيف يمكن ترشيد المرأة في مجتمعاتنا لئلا تقع في حبائل الأفلام والمسلسلات التلفزيونية؟
  • بدرية العزاز:

أولًا: التعريف بأصالة شخصية المرأة المسلمة.. ويكفيها فخرًا أن واضع منهجها، وقواعد سلوكها، وأصول تعاملها، وأسس علاقاتها هو خالقها العالم بدقائق حياتها، والمحيط بأحاسيسها، أليس الله هو القائل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (المجادلة:1)، حين تعي المرأة المسلمة حقيقة هذه الشخصية وأفضليتها على نساء العالم حين تعي ذلك أنى لها أن ترضى بسواها؟؟

ثانيًا: أما ما يخص العروض السينمائية والنصوص التلفزيونية، فإن على المختصين بهذه الأعمال أن ييمموا شطر كبريات المراجع التي تحكي الواقع الإسلامي الحق مثال البداية والنهاية لابن كثير، والسيرة لابن هشام، حتى يقدم التاريخ الإسلامي في صورته النقية للأجيال المسلمة.

ولمعالجة حكيمة وموضوعية وأكثر واقعية لقضايا المرأة المسلمة يمكن اعتماد أعظم مرجعين وهما كتاب الله- تعالى- وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فحين تعالج قضية الطلاق مثلًا- وقد استشرى أمرها في زمننا هذا- من خلال هذين المرجعين، ستكون النتائج حتما بخلاف لو عولجت من خلال مراجع أخرى.

وأخيرًا إيجاد الكوادر الفنية الجادة والمتحسسة لحاجة المجتمع الإسلامي، وخاصة واقع المرأة المسلمة.

8- التوافق بين دور المرأة مع الرجل:

  • المجتمع: كيف يتم التوافق بين دور الرجل والمرأة في العمل الإسلامي من أجل إحداث التغيير الإسلامي في مجتمعاتنا وتربية الجيل المسلم؟؟
  • د. سميرة جمجوم:

تجيب الدكتورة جمجوم أولًا بالقول:

لكي يتم التوافق بين دور المرأة والرجل في العمل الإسلامي وتربية الجيل المسلم هو: العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم- والعمل والتمسك بها آناء الليل والنهار، والعمل الدائب المخلص لكل في مجاله ومحيطه، مع الاهتمام العظيم بتربية الأطفال منذ نعومة أظفارهم على حب الله وطاعته، والخوف من عقابه، والتمسك بأحكامه وتشريعاته؛ حتى تتم السعادة والفوز والهناء في الدنيا والآخرة.

  • د. فاطمة نصيف:

وقالت د. فاطمة نصيف:

أعتقد أن التوافق بين دور الرجل والمرأة في العمل الإسلامي- من أجل إحداث التغيير الإسلامي وتربية الجيل المسلم- ممكنة وسهلة للغاية، بأن يعرف كل منهما دوره وواجبه، مع التعاون في أداء هذا العمل، وتبليغ هذا الواجب، والتعاون لا يكون إلا بالتخطيط والتنظيم، وتوزيع العمل «المسؤوليات» كل حسب قدراته وتخصصه ومجالاته.

  • أم أيمن:

وركزت الأستاذة أم أيمن على التثقيف فقالت:

إن التوافق بين دور الرجل والمرأة في العمل الإسلامي لا يتم إلا إذا أدرك كل منهما أهمية دوره وواجبه، وكان بينهما التعاون، فالمرأة بجهودها المخلصة تجعل نور الإسلام مشعًا في بيتها الصغير، في سلوكها الشخصي، وعلاقتها بمن حولها، في غرسها عقيدة الإيمان في نفوس صغارها، وتنميتها في نفوس كبارها، في تقويمها لسلوكياتها، وتهذيبها لأخلاقياتهم.. في سعة صدرها وصبرها، في التعامل مع المجتمع الأسري الكبير، في تحملها لما قد يفوتها من راحة دنيوية لقيام زوجها بأعباء الدعوة.. محتسبة ذلك كله عند الله تعالى، وكذلك الرجل لا بد أن يساهم في هذا المجال بما يكمل عمل زوجته، ولا يقتصر على اهتمامه بالمحيط الخارجي. 

والمرأة لا بد لنجاح الدعوة- حتى يتم التوافق بين دور الرجل بشكل عام في محيط المجتمع- من أن تقوم الثقافة الدينية والأساليب الدعوية على أسس سليمة واضحة لدى الطرفين؛ لئلا يكون التناقض فيما بينهما، ولتكن الجهود تصب في بوتقة واحدة، يرى فيها الجيل المسلم الجو «الصحي» الصحي لبناء عقيدته، وتوجيه سلوكه، ونمو شخصيته.

  • أم جهاد:

وقالت الأستاذة أم جهاد:

الرجل والمرأة شريكان في الحياة، ولكل منهما دور هام في العمل الإسلامي، والأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي؛ فلا بد من الالتقاء بين الرجل والمرأة، والاتفاق على تربية الجيل المسلم في الأسرة المسلمة على حقيقة التوحيد، البريئة من الشرك، وتثبيت دعائمه في كل خطوة.

  • أمينة الشيخة:

واختتمت الأستاذة أمينة الشيخة المنتدى بتفصيل حال القضية الأخيرة الخاصة بتوافق دور المرأة والرجل؛ حيث قالت:

 إن الحياة الإسلامية الناجحة لا بد أن تكون قائمة على أسس سليمة؛ لكي يكون العطاء جزيلًا.. والخطوات إلى إعلاء راية الله في الأرض مدروسة متسارعة.

لا شك أن بناء البيت المسلم الذي هو قلعة الدعوة الحصين، كما يقول شهيد الإسلام الداعية سيد قطب- رحمه الله- هو الخطوة الأولى في بناء حياة إسلامية صحيحة.

وفي سبيل إقامة هذا البيت لا بد أن تتضافر جهود الدعاة، وتتعاون في إيجاد الفئة المسلمة من الفتيات والنساء اللاتي يتربين تربية إسلامية سليمة.

ثم العمل على توجيه الزواج وجهته.. تعمل على إيجاد البيت المسلم.. بإيجاد وعي بين الشباب.. إن الظفر بذات الدين هو أمنية العمر.. وإن الجري وراء الجمال أو المال.. ونسيان أو إهمال شأن الدين في القناة مما يوقع في خضراء الدمن.. حيث تكون الكارثة أليمة.

وقد يوسوس الشيطان للشاب المسلم أنه يمكن إصلاح تلك الفتاة الجميلة فحسب.. بعد الزواج.. وقد ضحك إبليس من هذه الخدعة.. كثيرًا كثيرًا .... وقد يرضى الشاب الداعية بالفتاة المسلمة العادية ويفضلها على الداعية... وفي هذا ينحسر شذى الدعوة أن يفوح فيعطر ما حوله.

 وقد يأتيه الشيطان من باب آخر.. أنه يستطيع بعد الزواج أن يرفعها إلى مستوى الداعية.. متناسيًا أن للدعوة مؤهلات لا بد منها، لا ينظر إلى شيء منها عند الزواج... وهو إما أن ينجح في هذا أو يفشل.

هذا إن لم تكن تلك الفتاة من الدهاء والقوة ما تستطيع هي أن تعزله عن إخوانه وتنسيه دعوته.. وقد سقط بعض الشباب مع الأسف في هذا الفخ.. هذا إن لم تبغض إليه إخوانه، ثم تحرفه في النهاية عن خط الدعوة نهائيًا.. وكما يقول الداعية الكبير الأستاذ فتحي يكن- حفظه الله- إن الزواج هو المتعطف الثاني في حياة الداعية بعد أن جعل «حياة الدنيا وزخرفتها» المنعطف الأول فيها..

  • وتبين الأستاذة أمينة الشيخة كيف يمكن للبيت أن يكون مركز انطلاقة إسلامية، فتقول:

ولئن كان الزواج خطيرًا في حياة الرجل الداعية.. فهو في حياة المرأة أخطر.. فإن قيض الله للمرأة الداعية زوجًا صالحا داعية، ساعدها بالنهوض بواجباتها، وكان لها عونًا وسندًا في تبليغ رسالتها.. وإلا تجمدت المرأة، وحجر على عملها في ظل زوج لا يفقه من أمور الدعوة شيئًا.. وخسرت الدعوة عضوًا كان يمكن أن يكون فعالًا نشيطًا.

وإن اجتمع الاثنان الزوج والزوجة من الدعاة.. أصبح البيت مركزًا لانطلاقة إسلامية... كل بشد من أزر الآخر.. ويسانده.. ولهذا كان من الواجب إفهام الشباب المسلم من الرجال أن للمرأة الحق في حمل رسالة الدعوة.. ومساعدة المرأة الداعية أخًا كان أو زوجًا في هذا السبيل.. لا أن يقف حجر عثرة في أداء مهمتها... ولكل أجره.

على أنه علينا أن نذكر أن الدعوة الإسلامية التي أشرنا إليها هي الدعوة الصحيحة التي جاء بها الله ورسوله.. لا الدعوات المنحرفة، ولا الدعوات الممسوخة الشوهاء.. التي تأخذ الدين على أنه عبادة فحسب، وتجعل الإسلام أجزاء متفرقة، ترضى بالصيام والصلاة، وتعطي ولاءها للكافر الذي يحكم ديار الإسلام بغير ما أنزل الله.. ثم تقنع بما يتفضل به عليها من السماح- مؤقتًا طبعًا- أن تزاول شعائر هذا الدين المشوه.. وتضع إمكاناتها ونشاطها في تعميق جذور بعض الباطل في الأرض المسلمة، فتعطي للباطل الذي يستشري على حساب الحق ظلًا من الشرعية يخدع به البسطاء من الناس.. بأنه يمكن للمرء أن يكون مسلمًا يصلي ويصوم.. ويكون بنفس الوقت عونًا للباطل على الإسلام.

فامرأة من هذا الصنف لا تصلح أن تكون زوجة لداعية مسلم، يريد أن يزاول حياة إسلامية صحيحة برضى الله عنها ورسوله.. وكثيرًا ما وجدنا أمثلة من هذا النوع كان نتيجتها أن تحول بيت الأخ المسلم فأصبح في كفة الإسلام الممسوخ... وبقي الأخ المسلم واقفًا لوحده... هذا... إن لم ينقلب على إخوانه.. أو على الأقل ينعزل عنهم.. فتربية الجيل المسلم لا ينهض لها إلا رجل وامرأة تربيا التربية الإسلامية الصحيحة، دون غبش في التفكير، ولا تزوير في حقائق الإسلام.. يعي كل منهما إن ما أصابك لم يكن ليخطئك... وما اخطأك لم يكن ليصيبك، «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك..»، وهنا تتساقط كل أراجيف الباطل، وتنحسر كل أحابيل الشيطان من وعد ووعيد... ويعيش الزوجان عيشة إسلامية في كنف الرحيم الرحمن...

- التركيز في تربية الجيل في البيت.. وفي مناهج التعليم.. والتربية.. على إدراك كل فرد... ولدًا كان أم بنتًا.. لدوره في هذه الحياة.. وتلقينه مسؤولياته، فهو لم يخلق عبثًا.. وليس هملًا، إنما هو صاحب رسالة.

وتختتم الأستاذة أمينة هذا المنتدى بالحديث عن مهمة البيت المسلم في إعداد الجيل بقولها:

- وتربية الجيل المسلم يتطلب إعداد المعلمين والمعلمات على طول مراحل الدراسة.. إعدادًا يجعل منهم دعاة مسلمين.. فلا يكونون.. معلمين يعملون... لاستيفاء رواتبهم آخر كل شهر..

وشتان شتان بين المعلمة التي تعمل من أجل أداء رسالتها، والمعلمة المأجورة التي لا تزيد على أن تقوم بعملها- هذا إن قامت به- لتحقق آخر صيحات الموضة في أزيائها.

أو المعلم الذي يربي الجيل على تعاليم الإسلام، والمعلم الذي يعمل لاهثًا كي يزيد من رصيده في البنك، أو ليسد حاجات زوجته المتلاحقة، وهي تركض وراء الموضة المتقلبة في كل يوم.. هذا وإن كان صعبًا.. ولا شك.. إلا أنه ليس بالمستحيل..

- ويبقى للدعاة دورهم في ملاحقة ما أهمل من تربية هذا الجيل لإصلاح ما يمكن إصلاحه.. لأنه ولا شك لا يمكن للمجتمع أن يكون على درجة واحدة من الصلاح والوعي الإسلامي.

- إيجاد كلية الدعوة في مكة المكرمة عمل رائع، أتاب الله كل من ساهم في إنشائها كل خير.. وجزاه عن أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- خير الجزاء... عمل يجب أن يحتذى به في جميع الأقطار الإسلامية، وهي وإن لم تصل بعد إلى المستوى المنشود منها، إلا أن أول الغيث قطرة..

- الالتفات إلى وسائل الإعلام من تلفزيون وفيديو وكتب ومجلات، فهي المدرسة البيئية التي يتربى عليها الرجال والنساء... والأطفال والعجائز أيضًا.. فإن صلحت.. صلح الحال.. وإن اعتمدنا فيها على استيراد برامجها من أعدائنا... فلن يكون لنا إلا ما أراد لنا الأعداء... وإن لم يميز فيها بين الغث والسمين.. جرفنا الغث.. فأصبحنا غثاء كغثاء السيل.

فليكن من الشباب المسلم العين الساهرة على هذه البرامج إنقاذًا للجيل وصونًا للأمة.. وإلا فالاستغناء عنها.. أفضل من الوقوع في حبائلها.

المجتمع: في ختام هذا المنتدى نشكر الأخوات على تفضلهن بهذه المشاركة، وندعو كل أخت تملك رأيا يثري القضايا المطروحة في ندوة أخواتنا الفاضلات إلى تزويدنا به.. ومزيدًا من الشكر لكل مشاركة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :