; في المنتدى الفكري «٣».. راشد الغنوشي: الشورى مبدأ في إدارة الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري «٣».. راشد الغنوشي: الشورى مبدأ في إدارة الدعوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 930

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 29-أغسطس-1989

- لا مصير لأمتنا الإسلامية إلا بالحوار والتعارف والتضامن بين مختلف التوجهات الفكرية السياسية والدينية

- الشورى ليست مرحلة في الحركة الإسلامية وإنما مبدأ في إدارة شئون الدعوة

- حياتنا أصبحت تضيق بالخلاف وهي مثقلة بالرأي الواحد وبمبدأ الاستبداد.

يتابع المفكر التونسي الأستاذ راشد الغنوشي إجاباته على أسئلة المجتمع حيث يدلي برأيه في هذا العدد حول قضيتين أخريين.. أولويات الدعوة.. وقضية الشورى.. فإلى حوارنا مع الأستاذ الغنوشي:

▪ الأولويات
- لقد ركزت على الحرية، هناك عدة مدارس لها أولويات أخرى كدعوة التوحيد والدعوة إلى التربية والعديد من المدارس، هل لكل قطر أولوية محددة، أم أن للحركات الإسلامية مجتمعة أولوية يجب أن تركز عليها؟

- أولًا: الاختلاف طبيعة في الناس، فما ينبغي الطمع في الوصول إلى زمن نكون فيها قالبًا واحدًا، إلا أن نكون (قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا)، وهي صورة ليست جميلة، صورة من صور الهلاك، حتى الطبيعة فقد خلقها الله طبيعة مختلفة، فالاختلاف مركوز في كل شيء في الطبيعة إلا في البشر الذين أعطاهم الله عقل حر.

فهذا الكائن الحر نريد أن نلغي الاختلاف في طبيعته مع أن ابتلاءه الأساسي في هذه الحرية.. فالحرية هي جوهر الأمانة والتكليف؛ إذ لا تكليف إلا بالحرية، فالحر هو المكلف، فإذا أردت أمة مكلفة مسئولة حاملة للأمانة، فلا مناص من دعم الحرية وعدم خشيتها.. لا يخشى الحرية إلا الظالمون، لا يخشى النور إلا اللصوص لأنه يفضحهم.

إذن الاختلاف إذا ضبط بضوابط الشرع والأخلاق هو خير وبركة، ونحن نفخر في تاريخنا بالاختلاف، فالتراث الإسلامي له ثروة فقهية واسعة متنوعة، بعض الناس لا يتمنون إلا مذهبًا واحدًا ولسان حالهم: ليت المذاهب لم توجد، على أن هذا يشكل ثراء عظيمًا لتراثنا، فلا خوف للحركة الإسلامية بأن تتعدد مفاهيمها فيعمد البعض إلى تركيز جهده لخدمة العقيدة، والآخر يركز جهده على خدمة الفكر الإسلامي وبلورة مفهوم الدولة الإسلامية، ويركز آخرون على بلورة النظام الاقتصادي في الإسلام، وآخرون على أعمال الخير، وآخرون على إنشاء الصحف والأحزاب، وآخرون يركزون جهدهم على إبداع الفنون الجميلة مسرحًا وقصة وإيقاعًا وصوتًا هادفًا.. التنوع خير وبركة شريطة أن تخلص القلوب لله سبحانه وتعالى وأن نتنزه عن الحزبية الضيقة، شريطة ألا تعلو الأخوة الحزبية على أخوة الإسلام.. شريطة أن تتحلى بالعدل: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8)، حتى مع أعدائنا فضلًا عن إخواننا في الدين.. ألا نبخس الناس أشياءهم.. ألا ينسينا فعل سيئ ما قدم حزب من الأحزاب أو رجل من الرجال من مجهود، فقد اتهم أحد الصحابة بالخيانة العظمي وتنادى البعض إلى قطع رأسه، ولكن النبي- صلى الله عليه وسلم- لفت نظرهم إلى سابقتيه إلى الإسلام والجهاد، فما أحرانا أن نقر بحق الاختلاف وأن نرى في التنوع الصائل في مناهج الحركة الإسلامية لخدمة الإسلام إثراء للحركة وخيرًا وبركة تحتاج إلى تركيز مفهوم الإخلاص وإيجاد مؤسسات الحوار الداخلي والخارجي، وأن نذهب عن جماعاتنا وأحزابنا صورة الشيخ الملهم الذي لا ينطق عن الهوى، والذي يكون أصحابه المنتمون إلى حركته مريدين يجلسون بين شيخهم أو كما يجلس الميت بين يدي الغاسل، إلا أن يكون ذلك من باب الاحترام، وأن يكون من أهل العلم والسابقية والسن، ولكن هذا الاحترام لا يعطل ولا يشل عقولنا في أن تناقش بشكل موضوعي وحر.. وفي تقديري أنه ليس أضر على الحركة الإسلامية من زاعم أنه باعتباره شخصًا أو باعتباره حركة هو بديل عن غيره من الأشخاص أو الحركات الإسلامية، على حين أن الساحة أوسع من أن تعمرها حركة أوسع من أن يعمرها حزب فضلًا عن حركة، جدير بنا إذن ونحن نقر بحق الاختلاف أن نعتبر جهدنا ليس بديلًا عن جهود الآخرين، وألا ننظر إلى الذين يخدمون الإسلام بأي صورة، سواء كان إنشاء الكتاتيب أو الجمعيات الخيرية أو الوعظ والإرشاد أو الأعمال الكتابية والفكرية، أن ننظر إليهم على أنهم مفسدون أو أننا بديل عنهم، فحري بنا أن ننظر إلى كل جهد لخدمة الأمة الإسلامية على أننا امتداد له ورافد له.

فمجرد أن تفكر أن تكون بديلًا للآخرين فإنك بهذا تكون قد شرعت للاستبداد والإقصاء، وشرعت لسفك الدماء.

أما ما هو أولوية للحركة الإسلامية «فقد تختلف الأولويات، قد يرى البعض الأولوية في إنشاء المساجد أو في تحفيظ القرآن أو نشر الاعتقاد الصحيح أو نشر الجمعيات الخيرية أو إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية أو إنشاء المشاريع الاقتصادية أو الفنون والآداب، فأولوياتنا قد تختلف، أما إذا كنت تسألني عن أولويات الحركة الإسلامية التي أراها، أيضًا وقد لا أستطيع أن أحدد، وإنما إذا سألتني عن أولوية الحركة الإسلامية في بلد ما فقد أجيب، فأولوية الحركة الإسلامية في الصين مثلًا ما هي؟ هل هي إنشاء الحزب السياسي والمشاركة في الحكم؟ ما هي أولوية الحركة الإسلامية في بلغاريا مثلًا؟ أولويته هي أن يثبت المسلم اسمه المسلم، فهذه أولوية، وقد تكون أولوية الحركة في مكان ما هي المحافظة على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أما ما تتحدثون عنه هنا في مجلة المجتمع عن هموم الحكم والسلطة، فإذا تحدثت عنه أو تبنته الحركة الإسلامية في الصين أو تشيكوسلوفاكيا أو بلغاريا أو روسيا لكان ذلك فسادًا في التقدير.

فأولويات الحركة الإسلامية لا تتحدد نظريًا وإنما تحدد على أرض الواقع على ضوء مكان وزمان معينين، أولوية الحركة الإسلامية بالنسبة لنا واجب أن تكون أولوية للمسلمين؛ لأنها قيمة عامة هو ترسيخ مفاهيم الحرية والديمقراطية، وتوسيع مجال الحرية فكرًا وقيمة وممارسة، ومطاردة الاستبداد والتغريب والديكتاتورية ورفع المظالم الاجتماعية.

أحسب أن رفع المظالم السياسية هو مقاومة الاستبداد.. ورفع المظالم الاجتماعية هو مقاومة الحيف والفقر والجوع ومقاومة التمييز بداخل أوطاننا.. التمييز بين المواطنين وجعل المواطنة درجات.. أحسب أن هذا أولوية للحركة الإسلامية على الأقل في بلادنا وفي البلاد المشابهة، أما في بلاد أخرى فقد يكون الأمر أكبر من ذلك أو أصغر، ولكن هذه الجبهة ينبغي ألا يفتر القتال فيه ضد الاستبداد وضد الظلم الاقتصادي وضد الحيف الاجتماعي، فرفع المظالم ينبغي أن يكون قرين دعوة التوحيد في كل زمان ومكان، وأن تكون دعوة التوحيد وهي حداء الحركة الإسلامية في كل زمان ومكان هي تحقيق العبودية لله.. هذا الحداء الأبدي للحركة الإسلامية ينبغي أن يدخل إلى قلوب الناس وعقولهم عبر الوعي والإحساس والمقاومة للمظالم المسلطة عليهم، كذا كان نهج الأنبياء في دعوتهم للتوحيد متلبسة ومفعمة ومقترنة وممتزجة بهموم الناس ومقاومة الاستبداد السياسي والظلم الاقتصادي والحيف الاجتماعي عامة، حتى كانت صورة «لا إله إلا الله» أمل المقهورين.

- الشورى

في إطار الالتزام بالشورى كيف يمكن للحركة الإسلامية في ظل واقع استبدادي أن تدير كأس الشورى تحت مظلة العمل السري للحركة؟

- الشورى ليست مرحلة في الحركة الإسلامية وإنما هي مبدأ.. مبدأ في إدارة شؤون الدعوة.. في إدارة العلاقات البشرية حتى على أضيق نطاق الأسرة فضلًا عن إدارة شئون جماعة تحمل أمانة أرواح الناس وقيمة على أموالهم وأرواحهم، فما أثقلها من أمانة تحملها الجماعة والحركة الإسلامية وتتصرف وتتخذ قرارات تتعلق بأرواح الناس وحرماتهم وأموالهم، فهل يليق والخطب على هذه الدرجة من الخطر أن نبرر في كل الحالات اتخاذ قرارات من هذا النوع بشكل فردي؟! الأمر ليس مثاليًا، لا نتحدث عن مثاليات.. ونرسم صورة نموذجية للشورى ما ينبغي النزول دونها.. لا!

فأوضاع الحياة أعقد من أن نحددها بشكل معين، وذلك هو السر في أن الإسلام ركز على القيمة- قيمة الشورى- ولم يحدد أشكالًا وصورًا ليترك الأمر فسيحًا، لكن على ألا يخرج الأمر عن الشورى في كل حال مهما تقلب بنا الزمان اتساعًا وضيقًا، فينبغي أن يكون القرار شوريًا، فما يبرر إذن أوضاع الاضطهاد التي قد تتعرض لها الحركة الإسلامية تبرر تنويع صور الشورى ولكن لا تبرر تحول القرار إلى فرد.

ليست السرية وليس الاضطهاد بدافع أو مشرع للتحرر من الشورى بدافع أننا مضطهدون وأننا في أوضاع سرية.

الدولة الإسلامية كما يقول بعض الفقهاء الدستوريين: حتى حالة الطوارئ لا تبرر لها حل المجالس الشورية ولا تبرر الانفراد بالحكم، بل إننا عندما نهاجم من الخارج ويصبح الأمر داعيًا إلى اتخاذ قرارات خطيرة عندها تتأكد الشورى ولا تخفى مبرراتها، بل تثقل مبرراتها لأننا أصبحنا مضطهدين وأصبحت الخيارات أمامنا ثقيلة أن نرضى بالضيم، فأما أن نجابه العدوان بمثله هذا الأمر يستدعي الشورى.

والسرية ليست هي الأصل في الحركة الإسلامية، وإنما الأصل فيها العلن والأصل ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر﴾ (الحجر: 94)، الأصل أن تدار شؤون الناس بعلمهم وليس في غيبتهم، أما في حالات الضرورة فهي تقدر بقدرها، فإذا ما حيل بين القيادة والجماهير فتلك ضرورات مقدرة.

- كتاب الشيخ الغزالي

- أثار كتاب الشيخ الغزالي «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث» جدلًا واسعًا، ما الذي يمكن استخلاصه من هذا الجدل؟ وهذا يطرح بدوره سؤالًا عن إمكانية التنقيحات اللازمة ومدى ضرورة ذلك في تقدم الحركة الإسلامية؟ ثم ما المنهج الذي يدعو إليه الغزالي حول تصورات الناس في عدد من القضايا الفقهية؟ ما هو رأيكم في ذلك؟

- أحسب أنني لم أطلع على هذا الكتاب بما فيه الكفاية، فقد طالعت أطرافًا منه فخرجت بانطباع أنه لا داعي لهذه الضجة الكبيرة التي ثارت حول الكتاب؛ فمعظم الآراء التي وردت فيه وإن لم تكن هي المنهج العام أو الفكر العام السائد في الحركة الإسلامية، فلا يكاد رأي واحد منها يخرج عن إطار الاجتهاد الإسلامي؛ إذ لا تعدو أن تكون في المدرسة السنية والسلفية ترجيحات قد لا تكون هي الغالبة كما قلت أو المشهورة، ولكن لم يخل رأي منها من قائل به في قديم الزمان أو حديثه، ولكنها جمعت هذه الآراء المتناثرة ونظرت إليها بعض الفئات على أنها خروج عن دائرة الاجتهاد الإسلامي، على حين أن الأقرب إلى القول: هي أنها خروج عن المألوف والمشهور.

هل للمنهج الذي استندت إليه اعتبارية في الإسلام؟ أحسب ذلك، رغم أن الرجل لم يحدد أصوله الاجتهادية بوضوح، ولكن قارئ الكتاب يستبين المنهج الذي اعتمده الرجل من مثل أولوية النص القرآني على غيره من النصوص، فما خالف النص القرآني فهو مدفوع بالطعن في سنده أو مدفوع بتأويله، هذا نهج له قائلون من قديم الزمان، أو عدم الأخذ بحديث الآحاد في بعض القضايا، والمدرسة الإسلامية هذا الرأي معروف فيها.

الدفع باحتمال الشك في حديث الآحاد، اتخذ الغزالي منهج الأخذ باليقين في كل شيء خاصة إذا تعلق بمخالفة القطعي من الدين وما خالف صريح المعقول وصحيح المنقول.

هذه مدرسة قديمة ولكن اليوم فإن مدرسة أهل الحديث هي المدرسة السائدة لأسباب كثيرة؛ وذلك استنادًا إلى عمل الإحياء الذي قام به الإمام محمد بن عبدالوهاب لإرث شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، هذا النهج السلفي بالمعنى الضيق، فإن مدرسة الحديث روجت لهذا النهج فأصبح سمة عامة للحركات الإسلامية.

وحقيقة الأمر فإن منهج الشيخ ابن تيمية عمدت الوهابية إلى اختصاره في الجوانب العقائدية والشعائر التعبدية، أما الجانب الاجتماعي والسياسي لفكر ابن تيمية فلم يكن إحياؤه من قبل هذا المؤسس العظيم للحركة الوهابية.

فأين امتداد السياسة الشرعية في إرث محمد بن عبدالوهاب، وأين تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية كما أصله ابن تيمية في كتابه «الحسبة»؟ فهذا لا نجد له أثرًا في فكر محمد بن عبدالوهاب بسبب أن المشكلات التي كانت في بيئة محمد بن عبدالوهاب بسيطة ولم يكن هناك مشكل سياسي واجتماعي واقتصادي مطروح في تلك البيئة.

وإنما كان مشكله عقائديًا، مشكله الشرك وفساد العقائد، كانت هي المشاكل الرئيسية، بينما كانت بيئة ابن تيمية- بيئة الشام- بيئة اجتماعية معقدة.. كان فيها نظام سياسي واقتصادي فيهما حيف كبير، ولذلك فإن ابن تيمية يقرأ اليوم من الجوانب العقائدية، وليس من الجوانب الاجتماعية السياسية والاقتصادية.
إذن نقول: إن الشيخ محمد الغزالي خالف الرأي العام السائد في الحركة الإسلامية، وهو رأي عام متأثر إلى حد كبير بمدرسة أهل الحديث في جوانبها العقائدية والشعائرية، وليس في إرثها السياسي والاجتماعي، وربما أن هذه المدرسة تدعمت بما أنعم الله- سبحانه وتعالى- من ثروات وأموال، فطبعت كتب هذه المدرسة وروجت على نطاق واسع ولم تحظ بقية المدارس الأخرى بمثل هذا الحظ من النشر والترويج، والله أعلم.

- قصدنا بهذه الإثارة بيان حق الرجل العالم في الجرأة في إبداء الآراء التي تخدم معطيات العصر دونما الإخلال بالمبادئ والثوابت، وإمكانية تقبل ذلك في إطار الحرية التي ناديت بها وعدم الاستبداد بالرأي، وأيضًا بالنسبة للأثر الذي تتركه لتقدم الحركة الإسلامية في العصر الحديث.
- لو لم يكن للشيخ الغزالي فضل من كتابات عامة إلا مصادمة التقليد والرأي الواحد، ولو لم يكن من عمل هذا الرجل إلا مخالفة هذا الرأي العام وإبراز أن إمكانيات الإسلام أغزر مما هو مطروح في الساحة وأن الاجتهاد الإسلامي أوسع من أن ينحصر في مدرسة واحدة من مدارس الاجتهاد، لكان هذا الرجل حريًا بالإكبار والتقدير.

ولكن حياتنا أصبحت تضيق بالخلاف وهي مثقلة بالرأي الواحد وبمبدأ الاستبداد، فأضحينا لا نطيق الرأي الآخر حتى وإن يكن من الحركة الإسلامية.. من يشكك في بضاعة الغزالي؟! من يشكك في سابقتيه في الدعوة وريادته ومكانته العلمية في الحركة الإسلامية المعاصرة والتي منح بسببها جائزة- المغفور له- الملك فيصل في الدعوة؟! ولكن مجرد أن يخالف الرجل الرأي العام حتى تناله الألسن ويعتم على سابقتيه وفضله!

الرابط المختصر :