العنوان التغريب أخطر قضية في العالم الإسلامي
الكاتب محمد عبدالهادى
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 102
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 30-يونيو-1987
في المنتدى الفكري:
- الدكتور عبد الله فهد النفيسي:
- وسائل التغريب: محاربة الفصحى والجامعات الإسلامية وبث النزعات الإقليمية وتكريس التبعية الاقتصادية
- من مظاهر التغريب الصحافة النسائية المطروحة والتبعية القانونية والتشريعية
- الدكتور بهيج ملا حويش
- القساوسة قدموا للمسلمين في بعض البلدان نصًّا لصلاة مشتركة مع النصارى.
- قضية حمل المرأة بعد وفاة زوجها بعامين تحتاج إلى اجتهاد.
- المستشار علي جريشة
- ماذا يعني خروج المرأة عن احتشامها؟ وماذا تعني الأفلام السينمائية الهابطة؟
- المتغربون اعتلوا بعض مناصب الدولة وأسهموا في دفع العجلة إلى هاوية العلمانية.
- الدكتور عبد السلام الهراس:
- يريدون لأمتنا أن تكون كالغساسنة والمناذرة بالنسبة للروم والفرس.
- نحن أصحاب ذات «ملخبطة!» ليس لها ذوق
- للتغريب نظرية هي أن الإسلام للجزيرة العربية فقط.
- ما زالت الصحوة الإسلامية هي العائق الأكبر أمام سياسة التغريب.
- المناداة بتطبيق الشريعة لن تؤتي أكلها ما دام التغريب في ذاتيتنا الاجتماعية والفكرية.
- حوار الأديان محاولة لجس نبض المسلمين فيما يمكن أن يتنازلوا عنه.
هذه القضية التي يواجهها الدعاة اليوم من أخطر القضايا التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، فبعد أن خرج الاستعمار من أقطار عالمنا المسلم عسكريًّا، أبى إلا أن يترك كثيرًا من الوسائل الأخرى لتفعل فعلها في مجتمع المسلمين.. وكانت قضية «التغريب» التي تقوم على محور أساسي هو «بتر شخصية المسلم عن الإسلام تربويًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وعقائديًّا» وذلك بعد أن عجزت الجيوش الصليبية الجرارة عن تحقيق هذا المأرب.
ترى... ما هي طبيعة المنهج التغريبي؟ وما هي وسائله في المجتمع المسلم؟ وماذا حققت هذه الوسائل في بلاد المسلمين لصالح الاستعمار؟ وأخيرًا. كيف يمكن للداعية الإسلامي أن يواجه أساليب التغريب وأهدافه من أجل أن تظل شخصية مجتمعنا المسلم شخصية إسلامية؟
هذه الأسئلة كانت محاور النقاش الذي دار في المنتدى الفكري لهذا العدد، وقد شارك فيه كل من السادة:
- الدكتور بهيج ملا حويش من سورية
- الدكتور عبد الله النفيسي من الكويت «أستاذ جامعي للعلوم السياسية».
- الدكتور عبد السلام الهراس من المغرب «أستاذ جامعي».
- المستشار علي جريشه من مصر «قانوني».
وقد طرحت المجتمع قضية التغريب على ضيوف المنتدى وفق المحاور التالية:
- مفهوم التغريب ومقاصده:
المجتمع: بعد أن خرج الاستعمار من العالم الإسلامي، اتخذ وسائل غير مباشرة لتحقيق أهدافه في مجتمعاتنا، كان من أهمها تغريب الإنسان في مجتمعه الإسلامي.. فما المقصود بالتغريب في المفهوم الاستعماري؟ وما هي مقاصده الأساسية في المجتمع المسلم؟
- استهل الإجابة على هذا السؤال الدكتور بهيج ملا حويش فشرح المفهوم الاستعماري للتغريب بين الماضي والحاضر وكشف علاقة الكنيسة وبيّن مقاصد الاتجاه الكنسي الحالي فقال:
- المقصود بالتغريب هو إبعاد المسلم عن الحياة الإسلامية وعزله فكريًّا وعمليًّا عن الواقع الإسلامي وعن الأمة الإسلامية، وكما هو معروف فإن دوافع الاستعمار في القرون الماضية كانت دينية عنصرية بالدرجة الأولى دفعتها موجة الحروب الصليبية، وكانت كلها تبارك من قبل البابا وتعتبر رحلة إلى الجنة بالنسبة للذي يحارب، وقد خرجت هذه الحملات من إيطاليا ولم يكتب لها النجاح كما هو معروف.. ثم كان أن تزاوجت أهداف الاستعمار وأهداف الكنيسة فشحنوا قادتهم ورؤساءهم بشحنة من الحقد على العالم الإسلامي وبالتالي اتفق الطرفان من حيث الأهداف لاستعمار بلادنا فكانت رحلة الجحافل الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية العسكرية تحمل الصلبان ويباركها القساوسة حيثما دخلت، وكما يقول «جومو كينياتا»: «لقد استعمرنا العالم الأوروبي. جاءنا ونحن نيام وكانت عندنا خيراتنا وعنده قوته فلما أفقنا وجدنا خيراتنا عنده ونحن بلا قوة».
أما في الحاضر وقد اختلفت الكنيسة مع السياسة، وبدأ كل منهما يتجه اتجاهًا مغايرًا للآخر على أن كل ما يقال عن أن الكنيسة قد أصيبت بشيء من الخذلان في أفريقيا وآسيا ربما هو نوع من ذر الرماد في العيون وليس صحيحًا من حيث العدد على الأقل ذلك أن ميزانياتها التي تصدر سنويًّا، وصلت إلى أرقام كبيرة جدًّا، ولو نظرنا إلى تلك الميزانيات التي تقدمها الكنيسة من أجل التبشير في عالمنا الإسلامي، لوجدنا أنها في اضطراد مستمر. هذه واحدة. القضية الثانية أنها تبدلت في الأساليب، فكانت في الماضي تبني الكنائس وتأخذ الصلبان، والآن أصبحت تستصلح الأراضي وتقوم بمشاريع الري والتنمية الحيوانية وتقيم مشاريع المواصلات وبذلك تستخدم قوتها الاقتصادية وقوتها التنظيمية والإدارية لجعل المسلمين في بلادهم أقلية جاهلة بعيدة عن الحياة بينما ترتفع بمستوى النصارى أو المتنصرين منهم لتسلمهم الحكم.
- الرؤية الاستعمارية تصوغ المقصد
ويعتقد الدكتور عبدالله النفيسي أن الهيمنة المادية على العالم الإسلامي هو مقصد التغريب حيث يقول: العالم اليوم في ظل القطبية الثنائية التي يتصدرها الغرب بشقيه الليبرالي «الولايات المتحدة وأوروبا الغربية» والشيوعي «الاتحاد السوفياتي والصين وأوروبا الشرقية» يعيش -وسيظل لفترة طويلة- حالة من التنافس على الهيمنة المادية في هذا الكوكب. الإستراتيجيون في واشنطن وموسكو ولندن وبكين وغيرها من عواصم الأقطاب عندما ينظرون لعالمنا الإسلامي فإنهم لا يرون أمة إسلامية أو لغة عربية بل يرون أحزمة نفط وأحزمة أخشاب ومعادن ومطاط وحديد ونحاس، ويرونمضائق وبحار يجب السيطرة عليها لفرض الهيمنة المادية بكل صورها. فمقصد التغريب أساسًا هو الهيمنة المادية على العالم الإسلامي. ولذا صلِّ ما شئت أن تصلي وابنِ المساجد ما شئت أن تبني من مساجد على أن لا يضر هذا بمسعى الغرب «بشقيه الليبرالي والشيوعي» في الهيمنة الاقتصادية على هذا العالم الإسلامي الرحب. ومن هنا ترحيب الغرب بالفصل بين الدين والسياسة، ذلك لأنهم يدركون أن الدين الإسلامي لو فك عنه الحصار الأيديولوجي والإعلامي والسياسي لأفسد على الغرب لعبته التي يمارسها بين ظهرانينا.
- ثوابت استعمارية؛
أما الدكتور عبد السلام الهراس فهو يعتقد أن المقصد من سياسة التغريب إعاقة النهضة الإسلامية وإبقاء هذه الأمة ممزقة.. يقول: ليس المقصود بالتغريب أن يجعلونا غربيين، بل هم يريدون أن يعيدوا تجربة الغساسنة والمناذرة بالنسبة للفرس والروم وهدفهم من ذلك جعل المجتمعات المسلمة مسلوبة الإرادة والفكر، موصولة بأجهزتهم، من أجل أن ينفذوا من خلالها وبها مؤامراتهم التي تهدف إلى تعويق النهضة الإسلامية وتعويق الوحدة الإسلامية، وتنفيذ الثوابت الاستعمارية في سياستهم إزاء العالم الإسلامي وأهم هذه الثوابت: إبقاؤنا كما نحن ممزقين بعيدين عن استغلال ثرواتنا وإمكاناتنا وعن اكتشاف طاقاتنا وتوجيهها الوجهة التي تجعلنا قوة عالمية إن لم نكن في الأول نكون على الأقل في المواجهة بجدارة واستحقاق.
- وسائل التغريب:
المجتمع: ما هي الوسائل التي اتخذها الاستعمار الحديث لتحقيق نظريته الجديدة في التغريب؟
تناول الإجابة على هذا السؤال المستشار علي جريشه فبّين قبل أن يعدد وسائل التغريب أن سياسة المستعمر الحديث تعمل على تشكيك المسلمين بإسلامهم لإبعادهم عنه، ثم أشار إلى أن أبرز وسائل التغريب «التعليم -الإعلام -المرأة» وذلك بقوله:
- التغريب أو التحديث أو التغيير الاجتماعي.. ألفاظ استخدمت حديثًا للتعبير عن أمر طالب به المبشرون في مؤتمر لهم حتى لا يكشفوا عن حقيقة ما يقومون به. لقد كان التبشير يركز أولًا على إخراج المسلمين من دينهم وإدخالهم إلى دين النصرانية، ثم لما فشل المنصرون في أكثر مناطق الإسلام، تنادوا بأنه يكفي إخراج المسلمين من دينهم دون دخولهم دينًا آخر.
ثم استخدموا هذه الألفاظ للدلالة على إخراج المسلمين من دينهم أو إبعادهم عنه، اعتمادًا على أن المسلمين يخسرون هؤلاء الذين يبتعدون أويخرجون إن لم ينقلبوا إلى أعداء.
التعليم والإعلام والمرأة:
إن وسائلهم في ذلك:
- التعليم.. الذي يعتمد على مناهج بعيدة عن الإسلام أو ما يسمونه «التعليم العلماني» وهو من أخطر الوسائل، وذلك لتشكيل العقلية والشخصية البعيدة عن الإسلام.
- الإعلام.. وأقصد به بعض أجهزة الإعلام التي تساهم في نشر الفجور وتغري بالفاحشة، وتلقن الناس المبادئ والقيم البعيدة عن الإسلام.
- التركيز على المرأة.. لإخراجها من بيتها إلى الطرقات، والمحلات وأماكن الزينة واللهو، وتجريدها في الوقت نفسه من زيها الإسلامي لتؤدي مهمتها في نشر الانحلال.. وابتعاد المجتمع عن قيم الإسلام.
ويؤدي الابتعاث التعليمي دورًا خطيرًا في دعمالوسيلة الأولى.
- محاربة الفصحى والجامعات الإسلامية
- أما الدكتور عبدالله فهد النفيسي فقد أبرز الوسائل الأساسية التي تمكن الاستعمار باستخدامها انتزاع فاعلية هذه الأمة.. يقول:
- لقد ركز المستعمر حين أراد أن ينزع فاعلية هذه الأمة في المقاومة أن يغزونا من الداخل أي من خلال اللغة والفكر والثقافة العامة والتعليم العام. لذلك نجد أن أخطر الوسائل التي استعملها في تمكين التغريب فينا كانت تلك التي تخص المجالات الثقافية والتعليمية والتربوية.
- فأول تلك الوسائل كانت محاربته للغة العربية الفصحى باعتبار أنها الحبل المتين الذي يربط هذه الأمة ما بين نواكشوط وجاكرتا. لقد حارب المستعمر اللغة العربية الفصحى من خلال تشجيعه للعامية وأصحابها ومن خلال تحريمه -كما حدث في الجزائر 1936- لاستعمال اللغة العربية ففي تلك السنة صدّر الاستعمار الفرنسي قانونًا يحظر على الجزائريين المسلمين العرب أن يستعملوا اللغة العربية في مخاطبتهم للجهات الرسمية واعتبر الاستعمار الفرنسي تلك جريمة يعاقب عليها القانون. القصد من محاربة الفصحى هو فصل هذه الأمة عن مصدرها القرآن الكريم الذي تنزل بالفصحى فإذا جهل الإنسان الفصحى جهل القرآن وكل التعاليم التي وردت فيه وهذا هو بالضبط ما كان يريدهالاستعمار.
الوسيلة الثانية كانت محاربة الجامعات الإسلامية والمدارس الإسلامية أمثال الأزهر والزيتونة والقرويين وكثير من المدارس الإسلامية التي كانت تصب في مجرى الأصالة والصمود والأمن الثقافي والتعليمي. لقد لعبت هذه الجامعات والمدارس أدوارًا عظيمة في معارك التحرير عشية الاستقلال السياسي عن الغرب في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات ورغم ذلك لا نجد حتى الآن تقييمًا موضوعيًّا متوازنًا لذلك الدور نعترف فيه بدور تلك الجامعات العظيمة، بل العكس الذي حدث فقد ضيقنا على هذه الجامعات وفتحنا الأبواب للغزو الثقافي لكي يتربع فيها.
- مقاييس الغرب.. والإقليمية
أما الوسيلة الثالثة فقد كانت تربية النخبةالسياسية التي تشربت قيم الغرب ومفاهيمه ومصطلحاته ومقاييسه في النظر إلى الأشياء والأوضاع وفرضها على العالم الإسلامي بوسائل مختلفة. لقد قامت المدارس التبشيرية بدورها في تربية هذه النخبة السياسية، ونخص بالذكر منها الجامعة الأمريكية في بيروت والجامعة اليسوعية وجامعة الحكمة سابقًا في بغداد.. لا شك أن المنهاج الثقافي الذي يدرس في تلك الجامعات يتفوق من زوايا عدة عن المنهاج الذي يدرس في الجامعات العربية، لكن هذا الأمر لا يجب أن يحول بيننا وبين الرؤية الواضحة في أن لتلك الجامعات أدوارًا أخطر بكثير من أدوار الجامعات العادية في العالم الإسلامي.
أما الوسيلة الرابعة فقد كانت في بعث الخصوصية لكل قطر من أقطار هذا العالم الإسلامي لكي تنمو الروح الإقليمية والمحلية التي هي ضد الوحدة والأممية الإسلامية. ففي ذلك أضعاف وبالتالي استفراد وتغريب.
ثم أتت الحملة ثمارها عندما بدأت النخبة التي تربت في مؤسسات التبشير والتغريب تعبث بمناهج التدريس في التعليم العام والتعليم العالي. فالتاريخ العربي الإسلامي والمجتمع العربي الإسلامي والجغرافيا العربية الإسلامية وكل مناحي وزوايا التناول العلمي صار يتم النظر إليه بمنظار الغرب ومن خلال التحليل الغربي وهذا أخطر الظواهر في الاستعمار كعمليةشاملة. إذ إننا صرنا ننظر إلى ذاتيتنا من خلال ذاتية الغرب.
- التبعية الاقتصادية:
أما الوسيلة السادسة التي تضمن للغرب في شيوع التغريب لدينا هي تكريس تبعيتنا الاقتصادية المغالية فتحويلنا إلى مجرد أسواق لبضائعه وتثبيتنا على هذا الحال من شأنه أن يقوي موجات التغريب. بل ويبعث في نفوسنا مبررات للتغريب؛ فالسيارة التي نمتطي هي من الغرب ونتيجة عبقريته المادية، والتلفاز الذي نشاهد هو من الغرب، والمذياع الذي نسمع هو من الغرب، والطائرة التي نسافر عبرها هي من الغرب، بل حتى السلاح الذي ندافع به عن أنفسنا هو للغرب، والقمح الذي نأكل يأتينا من فضلات الغرب.. أليس في هذه التبعية الاقتصادية مسوغًا عظيمًا للتغريب إذن؟
- منظمات مشبوهة:
- وعن وسائل التغريب وسياسته قال الدكتور بهیج ملا حويش
- هم دائمًا يركزون على القضايا القومية بحيث يفصلون بين ما هو إسلامي وما هو وطني ويصورون أن الإسلام استعمار، وبالتالي كل ما يمت للإسلام بصلة هو وراثة من وراثة الاستعمار.
القضية الثانية التي تقوم بها كل وسائل التغريب الآن هي طرح بديل عن العمل الإسلامي بإيجاد عمل له صفة إسلامية، ولكنه يعمل من خلال هذه المنطقة التي تحمل اسمًا إسلاميًّا على إعطاء أسوأ الصور عن الإسلام؛ فنحن نجد مثلًا منظمات تحمل شعار الإسلام.. لكنها تدعو إلى ترك الدراسة في الجامعات بدعوى أن الإسلام لا يقبلها. وأن من أهم بنود الإسلام قضية الجواري، وأن الإسلام لا يقبل مثلًا إلا بقضية الجهاد، وكأن الجهاد هو أول شيء يجب على المسلم أن يقوم به.
- المنابر الثقافية:
القضية الأخرى في وسائل التغريب هي الإعلام وله دوره الرئيسي في كل شيء، حيث تم استخدامه عن طريق الإعلام والمنابر الثقافية والجامعية مسلمين بالاسم ربوا على أيدي الكنيسة فلا تجد الآن مبشرًا إلا ويستشهد مثلًا بمحمد أركون الجزائري الذي يدرس بجامعة «السوربون» لأن هذا الرجل ينتقد الإسلام، وكذلك كاتب يسين الذي له: «محمد احمل حقيبتك وامش» لقد جعلوا منهم كبار كتاب العالم العربي والإسلامي.. إذن هم يستخدمون الآن المنابر الإسلامية والهياكل الإسلامية والشخصيات في البلاد الإسلامية، وأنهم حاولوا وما زالوا يحاولون إظهار الإسلام على أنه حضارة دخيلة على العالم وأن الإسلام هو للجزيرة العربية فقط.
- مظاهر التغريب
المجتمع: من أجل أن يدرك الإنسان في المجتمع المسلم أعمال التغريب ووسائله.. ترى ما هي المظاهر الملموسة لسياسة التغريب في مجتمعاتنا الإسلامية؟
- أجاب المستشار علي جريشة قائلًا:
- مظاهر التغريب.. صرت تراها.. في الشارع فيما ترى من خروج المرأة عن احتشامها ووقارها.. وصرت تراها على الشاشة الصغيرة والشاشة الكبيرة فيما يعرض من أفلام هابطة، وما يقدم من أغان خليعة، وبرامج ومسلسلات بعيدة عن قيم الإسلام وصرت تراها في البيوت فيما ترى من مطالب الجيل العلماني ومناقشاته.
وصرت تراها في بعض الدوائر الرسمية فيما ترى من معاملة أو من قرارات بعيدة عن نصوص الإسلام أو بعيدة عن روحه وقيمه ومبادئه..
وصرت تراها في الكلمة التي تسطر في الصحيفة أو المجلة، وفي الكتاب الذي ينشر، كما صارت واضحة في أكثر مناهج التعليم القائم على نظريات بعيدة عن الإسلام كنظریات فروید ودارون ودور كايم، وكذلك المناهج التي تتحدث عن أمور كونية تسندها إلى «الطبيعة» لا إلى الله!
- تهافت وتقليد.. وصحافة نسائية:
- وعن مظاهر التغريب الخطرة يقول الدكتور نفيسي:
- مجتمعاتنا مترعة بمظاهر التغريب هل تعلم أن هناك في الولايات المتحدة ما يقارب 23 ألف طالب وطالبة من دول مجلس التعاون؟ وأن ليس هناك عُشر هذا العدد في كل أرجاء العالم الباقية؟ لماذا؟ هل العلم أصبح بضاعة أمريكية أم أن هذا مظهر من مظاهر التغريب ووسيلة من وسائل تكريس التبعية الاقتصادية والنموذجية للولايات المتحدة؟ من أخطر مظاهر التغريب هذا التهافت على تعلم اللغات الأجنبية وبالأخص الإنجليزية والفرنسية وإهمال هضم وفهم واستيعاب لغتنا الأم العربية. لا شك أن تعلم اللغات الأجنبية في هذا الزمان صار نقطة إيجابية في رصيد الفرد المتعلم لكن يجب ألا يكون هذا على حساب اللغة الأم. لقد أصبح اليوم الحراك الاجتماعي للفرد مرهونًا للأسف بكثافة مظاهر التغريب التي يحيط بها نفسه ومن ضمنها إتقانه أو لثغه (لا فرق) بالرطانة الأجنبية. يجب مكافحة هذا التوجه من خلال تكريس اللغة الفصحى منذ مراحل الرياض التعليمية. ومن مظاهر التغريب تلك البرامج التلفزيونية التي تبشر بالنموذج الغربي والبطل الأمريكي عبر المسلسلات التي غصت بها حلوقنا نظرًا لأثرها النفسي والقيمي السلبي العظيم على ناشئتنا. ومن مظاهر التغريب الصحافة النسائية التي تظهر المرأة الغربية على أنها المرأة الناجحة الأنيقة العملية الجميلة الجسورة من خلال مواد تلك الصحافة المترجمة حرفيًّا (في بعض الأحيان) من الصحافة النسائية الباريسية، هذا التعلق بنموذج المرأة الغربية هو مظهر من مظاهر التغريب الذي يجب أن نكافحه. يجب أن نعرض نموذج المرأة المسلمة من حيث هو نموذج مستقل عن المرأة الغربية. ومن مظاهر التغريب غير الملموسة هو تبعيتنا القانونية والتشريعية للغرب وهذه قضية لا بد أن تحسم قبل أن تذوب مبادئنا وشخصيتنا فيها نهائيًّا لا بد أن نعيد النظر في قوانيننا وتنقيتها من مظاهر التغريب والتبعية التشريعية للغرب.
- سياسة التغريب.. ماذا حققت؟
المجتمع: ماذا حقق الاستعمار عبر سياسة التغريب بعد خروجه من بلدان العالم الإسلامي؟
- يرى الدكتور الهراس أن التغريب فيما حقق كان عملية إجهاض.. يقول:
- حقق إجهاض الكثير من الاتجاهات الإسلامية والجهاد الإسلامي القائم في كل مكان، دائمًا تجد هؤلاء يعملون على إجهاض العمل الإسلامي في المجال الفكري ومجال السلاح، وأهم ما حققوه أنهم كونوا من الهند الإسلامية دولة عظمى أو عظيمة لغير المسلمين وجعلوا المسلمين فيها أقلية ومزقوا المسلمين بين باكستان الشرقية وباكستان الغربية ثم مزقوا باكستان ثم مزقوا أفريقيا تمزيقًا كبيرًا، ثم إنهم زرعوا في قلب البلاد العربية إسفين «إسرائيل» وهي طبعًا مأجورة لهم وإن كانت تحقق أغراضًا دينية في الظاهر ولكنها في الحقيقة مظهر من مظاهر المؤامرة النصرانية التي تحلم بها منذ أن فضحهم القرآن ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120).
﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (الممتحنة: 2) هذه حقائق معروفة في القرآن، لقد حققوا أشياء كثيرة جدًّا.
كذلك فقد جعلوا لنا مناهج في التعليم لا تحقق ما نريد وجعلوا لنا مناهج في الاجتماع أيضًا حتى في تخطيط المدن والقرى، في شؤون الأسرة، بحيث أصبحنا من حيث البناء الفكري والاجتماعي نقوم على أسس واهية أو نتجه اتجاهات منحرفة انطلاقًا من أغاليط اتخذناها قوانين، وأضرب مثلًا القوانين التي يحكم بها المسلمون اليوم، فقد تبينت لنا خطورتها وعجزها عن علاج المشاكل، ومع ذلك فنحن ما زلنا متشبثين بكل ما هو غربي، وأصبحت هذه القوانين مقدسة في بلادنا، فنحن في الحقيقة إذًا:
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا
ولا ديننا يبقى، ولا ما نرقع
- ويقول الدكتور عبدالله النفيسي عن النقطةنفسها:
أرى أنهم حققوا الكثير الكثير. فقد استطاعوا محاصرة اللغة العربية الفصحى في كثير من أقطار العروبة والإسلام حتى أن اللغة الرسمية في المخاطبات الرسمية صارت اللغة غير العربية. واستطاعوا تجزئة ليس الخريطة العربية الإسلامية إلى أقطار فحسب بل استطاعوا تجزئة العقل العربي الإسلامي إلى عقول. واستطاعوا الحفاظ بنا كأسواق وكشعوب مستهلكة ومهزومة اقتصاديًّا وعسكريًّا وثقافيًّا واستطاعوا....
- جيل علماني
- ويرى المستشار جريشه أنه تحقق لأعداء الإسلام بالتغريب أو التحديث.. ما لم يستطيعوا تحقيقه عن طريق التنصير.. وابتليت الأمة الإسلامية بجيل علماني.. في عقله، علماني في سلوكه، علماني في تعامله.. نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وتنكروا لدينهم، وتاريخهم، وأمجادهم! إلا -من رحم ربي وقليل ما هم!- واعتلا بعض من هؤلاء بعض مناصب الدولة.. في أكثر بلاد الإسلام ليسهموا في مضي العجلة سريعًا إلى هاوية العلمانية المتنكرة للدين، الفاصلة له عن الدولة.. الهادفة إلى إبعاد الأمة الإسلامية عن دينها وتفكيك وحدتها وفصم عراها!
- التغريب والصحوة
- ويعتقد د. بهيج أن الصحوة الإسلامية الآن هي العائق الأكبر أمام ما يريد الاستعمار تحقيقه، يقول:
- الاستعمار بكل أشكاله يصل إلى مراحل ولكن دائمًا الحق يحتاج إلى جنود قلائل ينصرونه والباطل يحتاج إلى جند كثير لينصروه؛ فالتوازن بين الحق والباطل دائمًا يميل إلى صالح الحق لأن الحق له عنصر الاستمرارية. نقول إنه حقق فعلًا كثيرًا من أهدافه في مناطق إسلامية كثيرة في أفريقيا بشكل خاص ولكن إلى مرحلة معينة فعندما امتدت الصحوة الإسلامية وإذا بها تنسف كل ما بناه طيلة سنين، وهذا سبب انفتاح الكنائس اليوم ومراكز الثقافة الأوروبية على قضية التعاون مع الدين الإسلامي أو قضية الحوار بين الإسلام والمسيحية.
- مسرحية توحيد الأديان
المجتمع «مستفسرة» ما المقصود بهذا الحوار، وما هي أهدافه؟
- أجاب الدكتور حويش الحوار القائم حتى الآن هو لجس نبض المسلمين والتعرف عن مدى إمكانية التنازلات التي يمكن أن يقدموها؛ لذلك يجب أن يكون الحوار حوارًا واعيًا من طرفنا على الأقل. نحن لا نملك في يوم من الأيام أن نمزج الإسلام والمسيحية ونقدم دينًا جديدًا، ولكن نقول: هذا هو الإسلام وهذه هي المسيحية. فدعونا نعش بسلام بيننا وبينكم، لكم أرضكم ولنا أرضنا، وهناك تعاون على المستوى الإنساني فنقدم الخير لكل محتاج في كل مكان هذه قضية. القضية الثانية التي عنوا بها هي إخراج نوع من العبادات المشتركة حتى أنهم قدموا نصًّا معينًا لصلاة مشتركة تتلى في أي مكان، صلاة يتلوها النصارى والمسلمون، والقصد من ذلك الدخول إلى المناطق الإسلامية وتصوير الإسلام والمسيحية على أنهما شيء واحد.
- مواجهة التغريب
المجتمع: كيف يمكن للدعاة بشكل خاص، وللمسلمين بشكل عام.. مواجهة سياسة التغريب وذلك للمحافظة على شخصية المسلم في مجتمعه عقيدة وسلوكًا وأخلاقًا؟
- الأسلمة:
- يرى الدكتور عبد الله النفيسي أن مواجهة التغريب تكون بالأسلمة ذات الفاعلية الثنائية.. يقول:
- يجب أن يدرك الإسلاميون أن موضوع التغريب هو المدخل الصحيح للقضية الإسلامية، وأن مقاومة التغريب هو من الوسائل الفعالة لتفشي الرؤية الإسلامية، وأن نجاح الإسلاميين في نسخ أي مظهر من مظاهر التغريب في مجتمعاتنا لهو خطوة إيجابية في العمل الإسلامي أن عملية الأسلمة التي ننادي بها لهي ثنائية الفاعلية، ففيها هدم شيء وبناء شيء آخر تمامًا. ما يجب أن نهدمه هو التغريب بكل راياته ومسمياته وعلى أنقاض التغريب ينبغي أن نبني الشخصية الإسلامية. لقد انبهرنا لفترة طويلة من الزمن بالغرب وما يمثله من مفاهيم مادية وشخصيةواكتساح وهيمنة وآن لنا الآوان أن نستهدف التغريب كنقطة انطلاق وبداية على طريق الأسلمة. إن المناداة المتكررة بتطبيق الشريعة الإسلامية لن تجد صداها المطلوب ما دام التغريب يُعشش في ذاتيتنا الاجتماعية والفكرية.
- يقول الدكتور عبد السلام الهراس في إجابتهعلى هذا السؤال:
- ذات «ملخبطة»!!
- ينبغي أن يدرسوا قوانين الله من خلال كتاب الله، ومن خلال ما يرشدهم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبنون بناءهم سليمًا صحيحًا، بعيدًا عن الخلاف، وبعيدًا عن الشقاق والتنازع وإذا كانوا يستطيعون أن ينطلقوا انطلاقتهم الحضارية العظمى، وآنذاك يستطيعون أيضًا أن يأخذوا من الخارج ما يناسب بناءهم ويرفضوا ما لا يناسبهم، فنحن الآن ليس عندنا ذات تختار عندنا ذات ليس لها ذوق الاختيار، ولا منهج الاختيار، ذات «ملخبطة»!!
المجتمع «مستفسرة»: إلى أي شيء يعود هذا.؟
د. الهراس: يرجع هذا إلى ضعف الذات وإلى قلة دراسة حقيقة هذا الدين وحقيقة القوانين الموجودة في الكتاب والسنة، وأقول إنه في قصص الأنبياء وفي قصص الظالمين وفيما وقع مع الأنبياء وفي قصص الأمم السابقة مجال للتأمل والاعتبار، إن الله يأمرنا بأن ننظر إلى التاريخ، وينبغي أن نستفيد من التاريخ وأن لا نبقى فقط في إطار التاريخ الحديث الذي نعيشه، على أن النصيحة ليست مشكلة كما يقول الغزالي، بل المشكلة قبول النصيحة، وهي أن يكون قولنا وعملنا شيئًا واحدًا ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3).
نحن اليوم نعرف معنى الغيبة وكلنا نغتاب بعضنا البعض، ونعرف معنى النميمة وكثير من الأمور تمرر على أنها شرعية وهي نميمة، ونعرف القذف ونحن نقذف الناس يوميًّا، وإنني أرى أنه لا بد من العودة إلى البداية الأساسية، فنربي أنفسنا على الإسلام حقيقة، ولا نتأثر بأفكار لا إسلامية ومبادئ غير إسلامية، ومشكلتنا الآن أننا ضعاف في الفقه الإسلامي.
- جهود على سائر المستويات:
- ويحدد المستشار علي جريشه نقاطًا أساسية لمواجهة التغريب، وذلك كما يلي:
المواجهة للتغريب تتطلب جهودًا عديدة.
- جهودًا على مستوى الأفراد والأسر.
- وجهودًا على مستوى المسؤولية والدول.
ونحن نخاطب الجميع.. أن أنقذوا الأمة مما تسير إليه.. فإن أمة تتنكر لدينها وتاريخها وأمجادها أمة تسير إلى الهوان وبعض مظاهره قد تبدت!
- أما الجهد الذي يملكه الدعاة.. فهو:
أولًا: التنبيه إلى إخطار التغريب، وتعرية أغراضه، وبيان أنه بديل عن التنصير!
ثانيًا: تربية الأفراد وتكوينهم تكوينًا إسلاميًّا راشدًا.. ليكونوا لبنات لمجتمع مسلم.. أو قاعدة قوية لمجتمع مسلم يعود إلى ربه ودينه.
كل ذلك نقوم به بالحكمة والموعظة الحسنةمعرضين عن كل استفزاز أو استخفاف من أية أطراف أخرى ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الروم: 60) حتى يأتي وعد الله ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (يونس: 82)، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).
ويرى الدكتور بهيج ملا حويش أن المواجهة تتطلب جهدًا جماعيًّا حيث يقول:
- العالم الإسلامي اليوم لا يمكن أن تتحكم فيه جماعة أو حزب أو هيئة أو دولة. رقعة العالم كلها الآن بها إسلام وبها مسلمون وبالتالي فإنها تحتاج إلى مشاركة كل المسلمين بكل هيئاتهم وأشكالهم وانتماءاتهم على أن تصون لهم حق الانتماء الفردي ونطلب منهم العمل الجماعي.
- مشاركة.. اختيار.. تأثير:
المجتمع: لكن لا بد من تأطير ولا بد من قيادة.. فما رأيك.؟
د. بهيج: هذا يقودنا إلى ضرورة المشاركة وهذا يقودنا إلى ضرورة التخطيط ويتطلب ذلك منا أن نكون على معرفة الأرضية التي نعمل فيها، وعلينا أن نتعامل مع الناس بمنطق يفهمونه، ونتعامل معهم بلغة يفهمونها ونفهمها، كان عندنا في السابق الخطيب فقط هو الداعية، بينما اليوم كل شخص له تأثير يمكن أن يكون نافعًا، فإذن يجب علينا أن نختار القادرين على التأثير، ربما يؤثر الواحد منهم خلال سنة أو سنتين ثم ينسحب ويأتي مكانه شخص آخر، وهنا لا يمكن أن نقول الهيئة الفلانية أو الدولة الفلانية تأخذ هذا القسم من العالم، القضية ليست قضية إقطاعات، الساحة تتسع لي ولك ولكل الناس، وعلى الفرد منا أن يتخلى عن خصوصياته، من أجل الصالحالعام بغير هذا لا يتم أي شيء.
- صراع حضاري:
القضية اليوم هي أن الصراع صراع حضاري فيجب أن نقدم البديل الحضاري بمنطق حضاري لما هو أساس إسلامي، أننا لا زلنا اليوم نتكلم في قضايا الكيل وفي المسافات وفي الصاع والفرسخ، وكذا... يجب أن تتحول إلى استعمال العبارات المفهومة وليس المصطلح الذي كان يستعمل منذ مئات السنين، ولا بد أيضًا من إعادة دراسة الأمور التي كانت موقوفة حتى في الفقه الإسلامي وخاصة فيما استجد الآن من أمور توضح الكثير مما كان غامضًا لدينا، وبشكل أشد خصوصية في المجال العلمي والاقتصادي، وأضرب مثالًا على ذلك من واقع عملي أنا كطبيب أعرف أن المذاهب الأربعة تقول إنه إذا حملت المرأة بعد وفاة زوجها أو بعد طلاقها بعامين يكون حملها شرعيًّا وبنوا أحكامهم على أقوال بعض الأشخاص أي على ما توفر لهم من معلومات، ولكن اليوم هذه الأمور تتنافى قطعيًّا مع العلم وبالتالي لا بد من إعادة النظر فيها.
إن هناك قاعدة شرعية، إذا اصطدم ظن شرعي بظن علمي أخذ بالظن الشرعي، أما إذا اصطدمت حقيقة علمية بظن شرعي تؤخذ الحقيقة العلمية، إن العالم يتطور بسرعة مذهلة، وعلى أهل الذكر أن يقولوا كلمتهم، وأن يتجرأوا ويصدعوا برأيهم في كثير من القضايا.
المجتمع: نشكر الإخوة الذين شاركونا في حوار هذا المنتدى، مع اعتبار حوارنا هذا ما زال مفتوحًا، ونحن ندعو كل من يرغب في إثراء هذا الحوار من مفكري الأمة ورجال دعوتها وكتابها في إثراء هذا الحوار «عبر المنتدى الفكري» إلى الكتابة إلينا فيما يشاء من قضايا هذا المنتدى الأسبوعي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل