; في المنتدى الفكري: أيها الإسلاميون.. هل أنتم إرهابيون؟ (2) | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري: أيها الإسلاميون.. هل أنتم إرهابيون؟ (2)

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 87

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

  • الأستاذ محمد حامد أبو النصر.
  • الأستاذ مصطفي مشهور.
  • الأستاذ فتحي يكن.
  • الأستاذ يوسف العظم.
  • الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني.

في العدد الماضي نشرنا القسم الأول من هذا المنتدى الذي اشتمل على رد الإخوة المشتركين على اتهام المؤسسات الغربية ووسائل إعلامها التي تروج مقولات كاذبة ضد الحركات الإسلامية، تصفهم فيها بالتطرف والعنف والإرهاب، وقد كشف حوار القسم الأول من هذا المنتدى عن طبيعة الاتهام ومقاصده وأسبابه، وبيَّن الإخوة المشتركون أن الإيقاع بين الحاكم والمحكوم في العالم الإسلامي، هو أول مقاصد تلك الاتهامات الملفقة.. وفي هذا العدد تنشر المجتمع القسم الثاني من المنتدى، والذي اشترك فيه كما أشرنا في القسم الأول كل من الإخوة الأفاضل:

  1. الأستاذ محمد حامد أبو النصر، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين «مصر».
  2. الأستاذ مصطفى مشهور، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين «مصر».
  3. الأستاذ فتحي يكن، أمين عام الجماعة الإسلامية في «لبنان».
  4. الأستاذ يوسف العظم، عضو مجلس النواب في «الأردن».
  5. فضيلة الشيخ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني، الأستاذ المشارك في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة «سورية».

القضية الأخيرة التي ناقشها القسم الأول من المنتدى كانت... متى يستخدم الإسلاميون العنف؟ وماذا عن الاغتيال السياسي وموقف الحركة الإسلامية منه؟ وقد تناول مناقشة هذه القضية كل من فضيلة المرشد العام والأستاذ مصطفى مشهور والنائب العظم؛ حيث بينوا أن الحركة الإسلامية تدعو الناس للعودة إلى الإسلام بالدليل والبرهان، وأن الشعوب الإسلامية يمكن أن تدافع عن نفسها إذا اعتدي عليها... وفي ختام القسم الذي نشر في العدد الماضي دعا النائب العظم لإجراء حوار مفتوح بين رموز الحركة الإسلامية والسلطات الحاكمة للمصارحة والمكاشفة.. وفي هذا العدد يتابع الإخوة مناقشة قضية استخدام القوة.. ومتى؟

  1. إجازة شرعية:

المجتمع: من الناحية الشرعية.. متى تجيز الشريعة الإسلامية استخدام القوة؟

  • الأستاذ فتحي يكن:

يقول الأستاذ فتحي يكن في أجابته على هذا السؤال:

لقد أجازت الشريعة الإسلامية الغراء استخدام القوة في حالات كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال:

أولًا: حالة الدفاع عن النفس التي لا ينفع معها دفع الأذى بغير استعمال القوة - وهذا مناط ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (الشورى: 39، 40)، ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾(الشورى: 41).

ثانيًا: حالة المواجهة مع قوى أجنبية جاهرت بعدائها للإسلام وأهله، كحال إسرائيل مع العرب، وكحال السوفيات مع الأفغان؟؟

ثالثًا: حالة تغيير المنكر الذي لا يمكن تغييره باللسان، شريطة أن يكون هذا المنكر عامًا شاملًا يشكل خطرًا على الأمة كلها.. - وبإجماع الثقاة العدول من علمائها - وألا يؤدي تغييره إلى الوقوع فيما هو أدهى وأمر، وفي منكر أشد وأكبر وأخطر. والله أعلم.

  • د. أبو الفتح البيانوني:

ويفصل فضيلة الشيخ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني الإجابة على السؤال نفسه فيقول:

الأصل في الإنسان المستقيم المتوازن أن يستعمل كل خلق في مكانه المناسب، وإلا انقلب هذا الخلق إلى ضده، وترك أثرًا معاكسًا.

فالطبيب الذي يحجم عن إجراء عملية جراحية لمريضه المضطر إليها باسم الرحمة والإشفاق به، يكون إحجامه هذا مذمومًا، وقد يعرض مريضه للخطر والهلاك، ولا يشفع له عند الناس شعار الرحمة الذي يرفعه أو يتعذر به.

والطبيب الذي يقدم على إجراء العملية الجراحية، أو بتر عضو من أعضاء مريضه مع إمكان معالجته، باسم الإشفاق عليه، وبدافع الجرأة والشجاعة، يعتبر الناس إقدامه تهورًا، وإشفاقه قسوة وعنفًا ... وهكذا.

والمسلمون جميعًا محكومون بمنهج الله عز وجل في جميع شؤونهم وتصرفاتهم، فهو الذي شرع لهم ما يصلح حالهم، فشرع لهم الحرب كما شرع لهم السلم، وأمرهم بالغلظة والشدة في مواطن، كما أمرهم بالرفق واللين في مواطن أخرى.

فقال تعالى بعد قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (الأنفال: 60، 61).

وهو القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(التوبة: 123).

والقائل: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾(الزخرف: 89).

فمن استعمل العنف والشدة في مكان اللين واللطف جانَبَ منهج الله، وكذلك من استعمل اللين واللطف في مكان الشدة والعنف، خرج بذلك عن منهج الله، حتى ولو كان ذلك في بعض أموره الخاصة، أو مع أهله وأولاده...

ولنأخذ على ذلك مثلًا: إن الله عز وجل وضع للمسلم منهجًا تربويًّا يعالج بعض الأوضاع الشاذة التي قد تقع فيها النساء، فقال سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾(النساء: 34).

فالمسلم الملتزم بمنهج الله لا يجاوز الوعظ إلى الهجر والضرب إن نفع الوعظ، وإنما يستعمل كل دواء في محله، ويلتزم بالمنهج المرسوم له.

وكذلك من يتتبع أحكام الجهاد والحدود في الإسلام، تلك الأحكام التي يتجلى فيها أكثر من غيرها أسلوب القوة، والتي أناطها الإسلام بالإمام المسلم.. يرى فيها المنهج الواضح والأسلوب الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها، ويزنها بميزانها، وإلا فأي رفق محمود في إنسان يستسلم لظالم أو معتدٍ أو مفسد في الأرض! وأي عنف مذموم في إنسان يواجه الظلم والطغيان والفساد ...!!

وهل من العقل والإنصاف مثلًا أن نقول لإخواننا المجاهدين الأفغان، وغيرهم من الذين يقتلون ويظلمون هنا وهناك...: كفوا عن جهادكم، ولا تكونوا عنيفين مع أعدائكم؛ لأن دينكم دين الرحمة من جهة، أو حتى لا يصفكم أعداؤكم بالعنف والقسوة من جهة أخرى!!

  1. وسائل مواجهة الخصوم:

المجتمع: ما هي إذا وسائل الإسلاميين في مواجهة الخصوم؟

  • الأستاذ محمد حامد أبو النصر:

يقول فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين:

إن الخصوم الذين يعتدون على الإسلاميين بالحديد والنار مثل الاستعمار، لا يواجهون إلا بالحديد والنار، فالقوة لا تدفعها إلا قوة، قال تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(البقرة: 194).

أما خصوم الإسلاميين الذين يحملون أفكارًا تسيء إلى الإسلام والمسلمين، فهؤلاء لا يواجهون إلا بالدليل والبرهان، قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(فصلت: 34).

  • الأستاذ مصطفى مشهور:

يطالب الأستاذ مصطفى مشهور في رده على السؤال نفسه بعدم الاجتهاد من أنفسنا، ويحدد تصوره بقوله:

أما عن الوسائل التي يواجه بها الإسلاميون خصومهم، فلا نجتهد فيها من عند أنفسنا، ولكننا نتبع فيها هدى الرسول صلى الله عليه وسلم في مواجهته لخصومه وأعداء الدعوة، فقد كان يدعوهم إلى دين الله، ويخوفهم من عقابه وعذابه، ويصبر على أذاهم، ولا يمنعه ذلك من الاستمرار في دعوتهم، ويقوم الصحابة بنشر الدعوة في المدينة وفي كل مكان؛ حتى أمنوا لأنفسهم مكانًا آمنًا في المدينة للاستقرار وتأصيل الدعوة وإرساء قواعدها، وتحالفوا مع الغير لتحقيق هذا التأمين، ثم استعدوا لرد أي عدوان بعد ذلك من المشركين.

  • الأستاذ يوسف العظم:

وعن الوسائل في مواجهة الخصومة يرى الأستاذ يوسف العظم:

أهم وسيلة الوعي الكامل للإسلام، وفهم مقاصده، وعدم السماح لكل من شاء أو رغب أن يصدر الفتوى التي يريد، فيكفر هذا ويقدس ذاك، والوسيلة الثانية أن يخاطب الدعاة شباب الأمة وفق هداهم، لا وفق هواهم، وأن تمحص المواقف والآراء وفق الأحكام الشرعية الثابتة؛ لئلا يقع الانفلات.

الحركة الإسلامية ليست إعصارًا

ويتابع الأستاذ العظم فيقول:

مطلوب من الحركة الإسلامية أن تكون تيارًا مائيًّا منظمًا قويًا، يشرف عليه مهندس ري حكيم، يسقي الحقول، ويولد من الماء قوة كهربائية، لا أن تكون الحركة الإسلامية إعصارًا غير منضبط، يتخبط في مسيرته، فيأتي على الأخضر واليابس، ويشيع في صفوف الأمة الاضطراب الذي يؤدي في كثير من الأحوال إلى انتكاسات ومواقف ضعف وإحباط، إن أخشى ما يخشاه عدونا أن نكون مفكرين مخططين عقلاء، وأهم ما يريد أن يشيعه فينا العنف والهوى والعشوائية، الأمر الذي يفقد الحركة الإسلامية مصداقيتها.. إن الثبات على البلاء والصبر في مواقف الصبر والرجولة والشجاعة؛ حيث ينبغي أن تكون لا يتنافى ذلك كله مع الانضباط والعقلانية والوعي العميق، لا تعطوا الدنية من دينكم، ولكن حكموا كثيرًا من مقاييس الإسلام الصحيحة وموازين السياسة الشرعية، تبلغوا أهدافكم بعون الله، وما أظن أهداف الحركة الإسلامية سوى إسعاد الناس بتطبيق شرع الله العادل في الأرض.

  • الأستاذ فتحي يكن:

ويعدد الأستاذ فتحي يكن بعض الوسائل بقوله:

هنالك وسائل كثيرة يمكن اعتمادها في عمل الدعوة ومواجهة الخصوم قبل اللجوء إلى آخر الدواء وهو الكي.. من ذلك:

الرصد

  1. رصد أساليب الخصوم وسياساتهم ومخططاتهم للتحصن منها، والأخذ بالأسباب الكفيلة بمواجهتها وإجهاضها عند الحاجة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا﴾ (النساء: 71).

الكشف

  1. كشف هذه الأساليب والمخططات أمام الرأي العام، بما يحصن الساحة الإسلامية عمومًا، ويصرف السوء والبلاء عنها، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ (الأنفال: 58، 59).
  2. الإعداد اللازم: المتكافئ والمتوازن والمتكامل؛ لاحتمال المواجهة الحسية مع أعداء الإسلام، شريطة ألا يستدرج المسلمين بريق الإعداد والقوة إلى معركة قبل أوانها، أو إلى قضية جانبية ليست في الحسبان.

امتلاك الناحية السياسية

ويلفت الأستاذ فتحي يكن الأذهان إلى جانب هام فيقول:

يبقى على الحركة الإسلامية أن تدرك أن بيدها كثيرًا من الأسلحة، يمكن أن تستخدمها في مواجهة أعداء الإسلام، قد لا تكون بالضرورة أسلحة حربية، فامتلاك ناحية السياسة سلاح، وامتلاك ناحية الفكر سلاح، وامتلاك ناحية الإعلام والاقتصاد والتربية وغيرها من أقوى الأسلحة وأبعدها أثرًا وأشدها خطرًا على أعداء الإسلام في كل مكان. والله أعلم.

  • الدكتور أبو الفتح البيانوني:

ويربط د. أبو الفتح بين الوسائل والمنهج الإلهي فيقول:

خصوم الإسلاميين ليسوا جديدين على الساحة اليوم، وإنما هم خصوم الأمس واليوم والأبد.. وإذا ما اختلفت أسماؤهم وأشكالهم، وتنوعت أساليبهم ووسائلهم، فإنما هم ملة واحدة، ويهدفون إلى هدف واحد، ويسعون إلى غاية واحدة..

وقد كشف الله عز وجل هذه الحقيقة لعباده المؤمنين، يوم بشرهم بنصر دينه وإعلاء كلمته في الأرض، فقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 9)، فبين أن المشركين يكرهون ظهور الإسلام، ووعد بنشره وإظهاره ولو كرهوا، فقال في الآية السابقة لهذه الآية: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(الصف: 8).

ومع هذا الوعد الصادق، والبشارة الحقة، وضع الله لعباده منهجًا واضحًا، ينشرون على أساسه دينهم، ويدافعون به عن عقيدتهم وشريعتهم، ولم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم؛ لأن النصر بيده، يؤتيه من يشاء، ومتى شاء، وليس لمسلم متحمس أن يتعجل النصر بحسب رغبته، أو يسلك له غير منهجه المرسوم له.

إعداد العدة

ويتابع د. أبو الفتح فيقول:

فالمسلمون في كل عصر ومصر، مطالبون بإعداد العدة لنصرة دين الله عز وجل تخطيطًا وأسلوبًا ووسيلة، وإمام المسلمين وأولياء الأمور موكل إليهم تقدير هذه الأمور، التي قد تختلف طبيعتها من زمن إلى زمن، أو من بلد إلى آخر، وهم أصحاب القرار في ذلك.

حالة فقد الإمام

وعن هذه الحالة أجاب أبو الفتح:

وإذا ما فقد المسلمون إمامهم، فإن أولياء الأمور من «العلماء والحكماء» هم الذين يقومون مقام الإمام في تقدير المواقف واتخاذ القرارات... فهم القادة الطبيعيون لهذه الأمة، ولا بد من الرجوع إليهم، والالتفاف حولهم، والأخذ بتوجيهاتهم، وإلا أصبح الأمر فوضى، وانقلبت النعمة إلى نقمة، وارتد الأمر على المسلمين، وقديمًا قال الشاعر:

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم 

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

لا.. لاجتهاد الأفراد

د. البيانوني يتابع فيقول:

وإذا لم يتقيد المسلمون بهذا المنهج، وانطلقوا مع اجتهادات الأفراد، وعواطف العامة وأشباههم، يخططون لأنفسهم، ويعملون لنصرة دينهم بزعمهم، فيواجهون من شاؤوا ومتى شاؤوا وكيفما شاؤوا، فإنما هم يزيدون الطين بلة، والشدة ضراوة، وتعود الدائرة عليهم - كما وقع ويقع في أيامنا هذه -.

وسيجد الأعداء المتربصون في أعمال هؤلاء وأخطائهم ثغرات خطيرة، يلجون منها إلى حياة المسلمين، فيشوهون للناس صورة الإسلام العظيم، وطبيعة جهاده، ويطعنون في الأبطال المجاهدين في سبيل الله، ويصورونهم للناس مخربين، وقاتلين، وقطاع طرق...

المواجهة ليست محصورة بالقوة

ويتابع د. أبو الفتح قائلًا:

وليعلم المسلمون أن مواجهة أعدائهم، ليست محصورة باستخدام أسلوب القوة معهم فحسب، وإنما هي قبل ذلك كله: مواجهة بتمسك المسلمين بإسلامهم الصحيح، والتزامهم الكامل بمنهج ربهم، ومواجهة بجمع كلمتهم، ورص صفوفهم، والتفافهم حول علمائهم وحكمائهم... فإن المفهوم المخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4)، إن الله لا يحب الذين يقاتلون في سبيله صفوفًا متفرقة، وبنيانًا مهزوزًا...

فإذا وعى المسلمون هذه الحقائق، وطبقوها في حياتهم، أصبحوا قوة يتحركون بالإسلام وهديه، فيقبل الناس على دينهم، ويخافهم أعداؤهم، ويتحقق وعد الله لهم، كما تحقق للذين من قبلهم، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (سورة النور: 55 -57).

المجتمع: في ختام هذه المنتدى نشكر الإخوة الأفاضل الذين شاركوا في الإجابة على أسئلتنا، وندعو الله سبحانه أن يأخذ بيد دعاة الحركة الإسلامية، ويرشد طريقهم.  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :