; في المغرب: عندما يحاكم الأطفال كما يحاكم الرجال | مجلة المجتمع

العنوان في المغرب: عندما يحاكم الأطفال كما يحاكم الرجال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984

مشاهدات 66

نشر في العدد 686

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 09-أكتوبر-1984

هل خلق المعارضون ليعمروا السجون والمنافي؟ سؤال يطرحه المواطن العربي على أنظمة الحكم التي مازالت ترفض الآخر وتعشق المحاكمات وتتلذذ بتعذيب المخالفين، ومما يزيد في الألم أن يأخذ الإسلاميون النصيب الأكبر من هذه الأحكام وتمارس عليهم أبشع أنواع التعذيب وتصدر ضدهم أقسى الأحكام.

وإذا كانت بعض الحكومات قد بدأت تراجع موقفها من الحركة الإسلامية وغيرها من المعارضين وتعيد النظر في لغة خطابها وتتحسس أسلوبًا جديدًا في التعامل معها، فإن الحكم في المغرب ما زال مصرًا على مواصلة لغته القديمة وتقاليده السياسية التي تربى عليها، وها هم المساجين السياسيون هناك يطلقون صيحات الفزع مستنكرين ما يمارس ضدهم في بلد «تعددت فيه الأحزاب واحتكم إلى اللعبة الديمقراطية»!!

على إثر أحداث يناير الماضي في هذا البلد، انطلقت حملة اعتقالات واسعة كان للإسلاميين فيها النصيب الأكبر وصدرت ضدهم أقسى الأحكام بلغت حد الإعدام لثلاثة عشر فردًا منهم.

وللسجون في المغرب وضع خاص وللمساجين واقع مميز يعجز الخيال عن تصورهما فعدد المساجين السياسيين هناك يتجاوز الآن الألفين، حسب بيان وزعه أحد التنظيمات بباريس، عدد مهم منهم كان قد اعتقل في بداية هذا العام، والسجين هناك لا يخضع لأي قانون، فقد يتم اعتقاله بصورة علنية ويمثل أمام القضاء، وقد يقع اختطافه من أي مكان فلا يسمع به أحد ولا تجد عائلته له أثرًا إلى أن يشيع إلى مثواه الأخير، وقد يموت تحت التعذيب، وقد يخرج أعمى أو أصم أو أعرج أو مشلول اليد أو مقطوع الرجل، أما الأمراض مثل الروماتيزم والحساسية وأمراض القلب والسكر وغيرها فتلك ضريبة لابد منها، ومدة السجن متروكة لمشيئة السلطة، وكذلك عملية المحاكمة بكل حيثياتها من استنطاق وتهم موجهة... إلخ.

وداخل السجن تنعدم كل المرافق وتغيب كل الاعتبارات، فالأغذية رديئة جدًا والرعاية الصحية منعدمة وزيارة الأهل موكول أمرها إلى إدارة السجن، والغرف ضيقة يصل عدد من فيها في بعض الأحيان عشرة أضعاف طاقة استيعابها.

«الأطفال سوف يحاكمون مثل الكبار» هذا ما صرح به الملك الحسن الثاني في خطاب ألقاه يوم (22) يناير الماضي على إثر الأحداث التي هزت المغرب في تلك الفترة، وهذا ما نفذ فعلًا، فقد صدر حكم بالسجن لمدة عشر سنوات على طفل يبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، وقد صدرت أحكام مماثلة على عدد من طلبة المعاهد الثانوية اتهموا بالمشاركة في تلك الأحداث.

أمام ثقل هذه الأحكام وقساوة المعاملة، قرر (28) من هؤلاء المساجين «وجلهم من طلبة الثانويات» الدخول في إضراب لا محدود عن الطعام، وانطلق هذا الإضراب من يوم (4) يوليو الماضي بسجون مراكش والصويرة وحافي.

ولم يكن هؤلاء الطلبة ليدخلوا في الإضراب لولا سوء المعاملة التي يلقونها من إدارة السجون والتي أدت إلى وفاة الطالب عبد الحكيم مسكين، يوم 18 يوليو بالسجن المدني بني ملال، نتيجة قسوة المعاملة والإهمال الصحي.

ووضع المساجين شروطًا ثلاثة لإيقاف إضرابهم هذا هي:

  1. تمكين عائلاتهم من زيارتهم مباشرة.
  2. تمكينهم من مواصلة دراستهم والحصول على بعض الكتب والصحف.
  3. رعايتهم صحيًا وإعادتهم إلى سجن مراكش.

وبعد مرور مدة من الإضراب دون أن تتدخل السلطة، أو تلقى لوضعية المساجين أي بال تدهورت وضعية هؤلاء مما اضطر إدارة السجن إلى نقلهم إلى مستشفيات مراكش الصويرة وحافي بالجنوب المغربي وهم في حالة خطيرة، وقد توفي منهم اثنان بالمستشفى هما مولاي بوبكر دورايدي (19 سنة) ومصطفى بلهواري (29 سنة) يومي 28 و 29 أغسطس الماضي.

ورغم أن السلطة قد اتخذت يوم (20) أغسطس الماضي قرارًا بالإفراج عن 252 معتقلًا سياسيًا بمناسبة الذكرى (31) لثورة الملك، إلا أن هذا الإجراء لم يشمل أي فرد من هذه المجموعة.

أمام هذا الإصرار تحرك المغاربة المتواجدون بفرنسا وقادوا مظاهرة، يوم الإثنين (3) سبتمبر الماضي، رافعين شعارات مناهضة للسلطة ومطالبين بالإفراج عن كل المساجين السياسيين بالمغرب ثم قدموا لائحة احتجاج إلى السفارة المغربية بباريس، وذكرت بعض المصادر أن عددًا من المساجين قد أصبحوا في حالة إغماء، وأن الطبيب المباشر لـ (12) منهم بمستشفى مونية بمراكش قد طلب عدم زيارتهم مراعاة لوضعهم الصحي، وتعددت الاحتجاجات من مصادر مختلفة.

وبعد اتصالات بالسلطة تمكن التجمع المغربي لحقوق الإنسان من الوصول إلى حل تعهدت بمقتضاه السلطة بالاستجابة إلى مطالب المساجين على أن يضعوا حدًا عاجلًا لإضرابهم، وفي يوم الأربعاء (5) سبتمبر تم فك الإضراب بالنسبة لكل المساجين غير أن وفاء السلطة بعهودها ظل أمرًا مشكوكًا فيه مما جعل المساجين يصرحون يوم الجمعة (7) سبتمبر بأنهم سيعودون إلى شن الإضراب يوم 24 من نفس الشهر إذا لم تستجب السلطة إلى ثلاثة مطالب رئيسة وهي:

  1. تمكين عائلاتهم من زيارتهم يوميًا بالمستشفى.
  2. تمكين ممثلين لرابطة حقوق الإنسان من زيارتهم.
  3. متابعة رعايتهم صحيًا إلى حد شفائهم نهائيًا.

فهل تعترف السلطة المغربية بحقوق المساجين السياسيين؟ وهل تراها تمتثل لقواعد العمل السياسي الديمقراطي فتطلق سراح المعارضين وتمكن الإسلاميين من حق العمل السياسي القانوني كما هو مسموح به لغيرهم؟ أم أن الإسلاميين سيظلون مبعدين عن هذا الواقع مطاردين من وطنهم يعذبون في المعتقلات ويزج بهم في السجون لأنهم يرون الحاكمية الله وحده، والنجاة بالإسلام دون سواه؟

بعد قرار الإفراج:

الإسلاميون في تونس يطالبون بإعادتهم إلى وظائفهم وأعمالهم

  • تونس – خاص

أصدر الإسلاميون في تونس لائحة يطالبون فيها بعودة من طرد منهم من عمله إلى سالف وظائفهم، وذكروا أنهم يمرون بوضع اجتماعي صعب نتيجة البطالة التي فرضت عليهم بعد سلسلة حملات المطاردة والتشريد والمحاكمات السياسية طيلة السنوات الثلاث الماضية، وتضمنت اللائحة قائمة إسمية في العاطلين منهم عن العمل وهي تضم: 31 أستاذًا و 6 معلمين و 4 أطباء و 4 مهندسین و 25 من مهن مختلفة، وقد نشرت أغلب الصحف التونسية نص اللائحة.

وعبرت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عن اهتمامها وطالبت السلطة برفع هذه المظلمة.. تقول اللائحة:

بعد سلسلة حملات المطاردة والتشريد والمحاكمات السياسية طيلة السنوات الثلاث الماضية، والتي تمخضت عنها أحكام تجاوزت الخمسة قرون، وجدنا نحن الإسلاميين أنفسنا في وضع اجتماعي صعب نتيجة البطالة المفروضة علينا منذ سنتين، والتي لا نجد مبررًا لها حتى في قانون الوظيفة العمومية الذي ينص على «طرد المحاكم من الوظيفة العمومية عند ارتكابه لجريمة تخل بالشرف» في حين أننا لم نحاكم إلا من أجل أفكارنا وممارستنا لحقنا السياسي والنقابي، هذا مع العلم أنه للمرة الثانية تفتتح السنة الدراسية ولم يتم تمكين الأساتذة والمعلمين من الالتحاق بمعاهدهم ومدارسهم.

وبناء على ما تقدم فإننا:

  1. نعتبر أن مصادرة حقوقنا المدنية وفي مقدمتها حق الشغل امتداد لهذه المظلمة متعددة النواحي.
  2. نؤكد أن هذا الإجراء يتنافى وما يرفع من شعارات الديمقراطية وحق كل مواطن في الحرية والخبز، وهو في الأخير لا إنساني أدى وسيؤدي إلى الإضرار بعشرات العائلات ومئات الأفراد.
  3. نؤكد أننا سنواصل نضالنا من أجل مصلحة شعبنا في الحرية والكرامة وتحقيق الذات.
  4. نطالب:
  5. بإرجاعنا إلى سالف أعمالنا.
  6. بإرجاع كافة المتضررين من المحاكمات السياسية السابقة بمختلف حساسياتهم الفكرية والسياسية.
  7. سن العفو التشريعي العام الكفيل وحده بضمان استرداد الجميع لكل حقوقهم.

ثم ألحقت اللائحة بهذه المطالب أسماء الأساتذة والأطباء والمعلمين وأصحاب المهن المختلفة طمعًا في أن تدرس الحكومة أوضاعهم وتيسر لهم العودة إلى أعمالهم.

الرابط المختصر :