; في المسألة السورية | مجلة المجتمع

العنوان في المسألة السورية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 17

السبت 29-أكتوبر-2005

في المسألة السورية اختفى الحديث في الغرب تمامًا عن حقوق الإنسان، رغم تزايد رقعتها السيئة أو على أقل تقدير بقائها على حالها السين منذ أكثر من ثلاثين عامًا، كما توارى الحديث عن الإصلاح السياسي في سورية كشرط لإصلاح العلاقات الغربية معها.

 الحديث الآن يدور عن ضرورة التطبيع مع الصهاينة وتصفية وجود قادة المقاومة الفلسطينية في سورية، والمساعدة في تصفية سلاح حزب الله وسلاح المخيمات الفلسطينية. وكل ذلك يصب في مربع تأمين العدو الصهيوني من جبهته الشمالية وإضعاف المقاومة في الداخل الفلسطيني. ثم مطالبة سورية بتأمين حدودها مع العراق أو بالأحرى - الدخول في تحالف غير معلن مع الولايات المتحدة لقطع دابر المقاومة المتسللة من الحدود السورية.. ثم يأتي مطلب التعاون في الكشف عن قتلة الحريري في مقدمة المطالب أو في نهايتها، فذلك أمر غير مهم للإدارة الأمريكية بل وربما الفرنسية فلو انضبط نظام البعث السوري مع تطبيق المطالب السابقة فإن مسألة الحريري سيتم تقويتها باتهام عدد من القيادات السورية الأمنية مع القيادات الأمنية اللبنانية الموجودة خلف القضبان ليذهبوا جميعًا إلى غير رجعة، كما ذهب غازي كنعان ويبقى النظام السوري بمنظومته البعثية كما هو معززًا مكرمًا.

 المطالب السالفة الذكر هي مجمل ما تتداوله الآلة الإعلامية الأمريكية والغربية ومسألة حقوق الإنسان في سورية أو الإصلاح السياسي لم تعد واردة.. وذلك يعيدنا للحديث مرة أخرى عن أن مسألة الإصلاح السياسي وتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في المنطقة التي روجت لها كثيرًا الآلة الإعلامية الغربية وضغطت من أجلها الإدارة الأمريكية على دول المنطقة خاصة عقب احتلال العراق.. هذه المسألة اكتسبت مع الحالة السورية اليوم دليلًا جديدًا على انعدام مصداقية شعارات الإصلاح واحترام حقوق الإنسان.. بالطبع فهذه الشعارات تمرغ في الأرض، كل يوم على أرض، ولكنها اكتسبت المزيد مع الحالة السورية..

 وإلا.. ما الذي تغير في أوضاع حقوق الإنسان والحالة السياسية العامة في سورية حتى تتحاشى الإدارة الأمريكية الحديث عنها في معمعة الضغوط الدائرة؟! فالحزب الواحد ما زال متفردًا على امتداد أكثر من ثلاثين عامًا، وحقوق الإنسان كما هي لم تتغير، إن لم تزداد سوءًا لن نتحدث عن عمليات القتل المبرمج بحنكة فائقة ولا عن ١٧ ألف معتقل هم المعلن عنهم خلف القضبان، ولا عن مئات الآلاف من المهاجرين المحرومين حتى من استخراج جوازات سفرهم وغيرهم الذين يلاقون الأهوال في العراق الآن.. وإنما نشير إلى أن الحياة شبه محتكرة.. ولو أن النظام السوري شعر بأن هناك ضغطًا دوليًا حقيقيًا في هذا الاتجاه الزحزح ملف الإصلاح ولو قليلًا، ولو أن لديه شيئًا من الحصافة لتصالح مع شعبه ليكون الجميع كيانًا واحدًا ضد المشروع الغربي الاستعماري..

 الشاهد.. أن الخاسر في كل الأحوال هو الشعب، فلو استجاب النظام لقائمة المطالب فإن ذلك سيكون معناه خصم الكثير من استقلال القرار السوري وانهيار معان كثيرة ظل النظام السوري يبارز بها المطبعين والمهرولين، لقد ظل النظام السوري يتباهى بأنه «آخر اللاءات العربية للتطبيع والهيمنة. ولو سقطت الـ لا، فماذا يبقى؟!

 ولو رفض النظام المطلوب فإنه يدخل بذلك في مواجهة مباشرة مع الغرب ستكون عاقبتها على الأقل عقوبات اقتصادية وحصارًا سياسيًا سينعكس بالدرجة الأولى على الشعب المطحون منذ عقود. وهكذا تسقط الشعوب ضحايا لأنظمتها الدكتاتورية، وتسقط شعارات حقوق الإنسان وتحرير الشعوب، تحت مطرقة الضغوط والحصار.. وهكذا من أزمة إلى محنة... ليبقى الوطن في النهاية محلك سر.

 سؤال هل مازالت أمريكا تصدق أنها جادة في تحسين صورتها لدى المنطقة؟

الرابط المختصر :