العنوان في الصميم: شكوى «يمانية»!
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994
مشاهدات 69
نشر في العدد 1112
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 16-أغسطس-1994
«الخشب النخر لا يمكن نحته»!! حكمة صينية..
بالأمس تواردت الأخبار بأن حكومة اليمن بقيادة الرئيس علي عبد الله
صالح تستعد لتقديم مطالبة دول مجلس التعاون الخليجي بتعويضات مالية عن طريق دول
مجلس الأمن؛ وذلك عن خسائر اليمن الشمالي بسبب تأييد ودعم تلك الدول الخليجية
لليمن الجنوبي، وما كان لذلك الدعم من خسائر اليمن الشمالي. وبصرف النظر عن موقف
الشمال أو الجنوب وموقفهم التعيس من احتلال دولة الكويت ومساندتهم للعراق قلباً
وقالباً، وموقف اليمن المتخاذل والمناصر للعراق، نقول ماذا قدمت دول الخليج قاطبة
وخاصة السعودية والكويت لليمن؟ لقد قدمت الغالي والنفيس لليمن الذي أرادوه أن يكون
سعيداً فحولته القيادة الجنوبية والشمالية تعيساً وخراباً.
الكويت بنت المدارس وجامعة في
جنوب اليمن والمستشفيات والطرق ومحطات الكهرباء... إلخ، وكذلك السعودية لم تبخل
يوماً عن مساندتهم من جانب الأخوة والعربية والدين. يأتي هذا اليمن ويقدم مطالبة
تعويضات من دول مجلس التعاون!!
إن القيادة اليمنية - وليس الشعب اليمني الكريم الشريف - كانت مع
العراق ومن المؤيدين لاحتلال الكويت وكانت ضد قرارات مجلس الأمن. والغرابة
والطرافة أنه عند بداية الأزمة بين اليمن الشمالي والجنوبي قال اليمن الشمالي: بأن
أي تدخل من مجلس الأمن في حل الأزمة يعتبر حالة إعلان حرب. كان اليمن يعترض على أي
تدخل من قبل جامعة الدول العربية أو مجلس الأمن، ويقول: بأن الأمر شأن داخلي؟!!
كيف الآن أصبح الأمر والشأن خارجياً؟!! إن الرئيس علي عبد الله صالح يسير على نفس
خطى فرعون العراق «صدام حسين»، عندما كان يرفض أي تدخل من قبل مجلس الأمن أثناء
احتلاله الكويت، ويقول: شأن داخلي!! وها هو يركع ويقبل أقدام الدول الدائمة
العضوية في مجلس الأمن!! وهو نفسه أيضاً أثناء حربه مع إيران الذي بح صوته لإيران
لكي توافق على قرار مجلس الأمن بوقف الحرب التي دامت 8 سنوات، وبعد أن كاد وشارف
الجيش الإيراني أن يحتل البصرة وجنوب العراق. ولا زلت أتذكر كلمات الرئيس اليمني
علي عبد الله صالح في إذاعة صوت أمريكا ليلة 15/1/1991م، وهو الموعد النهائي
لانسحاب القوات العراقية من الكويت.. يقول له المذيع: سيادة الرئيس.. ألا ترى بأن
مهلة الـ: 7 شهور كافية للعراق لكي يسحب قواته التي تحتل الكويت؟! يرد علي صالح: 7
شهور ليست كافية!! السلام يحتاج إلى سنوات!! والحرب تقع في أية لحظة!! نحن في
الكويت عشنا 7 شهور بسبعين سنة من هؤلاء الذئاب البشرية التي أكلت الأخضر واليابس
واغتصبت وانتهكت حرمة كل شيء وأي شيء!! والرئيس اليمني يعارض فقط في مجلس الأمن،
ألا يحق لنا أن نطالب بالتعويض من اليمن؛ وذلك من تأييده وتعاطفه للعراق «العظيم».
وصدق من قال: «من يحرق دثاره يشعر بالنار كثيراً»!!. فلا زلنا نلعق جراحاتنا وتنزف
دماؤنا ونتعذب لأسرانا ونحزن لشهدائنا.. والله المستعان!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل