العنوان قضية الريان... هل انتهت الأزمة؟!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 69
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 05-يونيو-1990
القاهرة- من مراسل المجتمع:
استقبلت الأوساط الشعبية والرسمية القرار
الذي أعلنته المحكمة التي تنظر قضية أحمد الريان بالارتياح البالغ حيث وافقت
المحكمة على العرض الذي قدمه الأستاذ محمد رشاد نبيه محامي الريان والذي يقضي
بشراء جميع أصول الريان وهي عبارة عن مبان وعقارات وأرض زراعية ومعارض ومحلات
بمبلغ مليار ونصف المليار جنيه مصري وذلك لرد أموال المودعين في غضون عشرة أشهر،
وقد سمحت المحكمة لمحامي الريان بإتمام الصفقة واتخاذ الإجراءات التنفيذية الكفيلة
بحل المشكلة واسترداد المودعين لأموالهم.
أعلن محامي الريان أن الجهة التي وافقت على
شراء أموال شركات الريان اشترطت عدم ذكر اسمها إلا بعد إتمام البيع وهو ما سمح
للتكهنات والشائعات بالانتشار حول من هي الجهة أو الجهات التي تدخلت لحل المشكلة،
فهناك من يقول بأن أحمد توفيق الريان نفسه هو صاحب العرض المقدم للشراء، وهناك من
يقول بأن مجموعة استثمار عربية خليجية هي التي تقف وراء إتمام صفقة الريان.
أيًّا كانت الجهة التي قررت خوض هذا البحر
العميق فهذا لا يهم المودعين، إنما المهم أن يحصل المودعون على أموالهم بعد أن فقد
الكثيرون منهم الأمل حتى في مجرد الحصول على أي نسبة من الأموال المودعة في مجموعة
شركات الريان، وذلك لأن الدولة عاملت شركات التوظيف ككل بصورة حادة وغير عادلة،
وحظيت مجموعة شركات الريان بصورة أخص بمعاملة سيئة، بالرغم من أنها كانت أوسع هذه
الشركات من حيث الانتشار والتأثير وحجم الأموال التي لديها.
عبرت الحكومة عن ارتياحها بصدور قرار
المحكمة، ونشرت جريدة الأهرام القرار في صدر صفحتها الأولى باعتباره أهم خبر في
الصحيفة، وفي نفس الوقت أصدر النائب العام المستشار جمال شومان توجيهاته لممثل
النيابة في قضية الريان بسرعة تمكين المحامي محمد رشاد نبيه، الذي قدم المفاجأة
للمحكمة، من تنفيذ عرض الشراء، وهو ما أسعد أكثر من ثلاثة ملايين شخص على الأقل،
لهم إيداعات أو لأقربائهم داخل مجموعة شركات الريان.
الأمر اللافت للنظر أن هناك عروضًا سابقة
لإنهاء المشكلة قدمها أحمد توفيق عبدالفتاح نفسه، وطلب من الحكومة أن تفرج عنه
وتتخد ما تشاء من ضمانات، على أن يقوم هو بسداد كافة حقوق المودعين، وأنه يلتزم
بمدة زمنية لتنفيذ ذلك تراوحت بين ستة أشهر وعامين، إلا أن الظروف السياسية وقتها
لم تكن مناسبة، أما الآن فهناك ضرورة أو أكثر من ضرورة لحل المشكلة منها، قرب موعد
حل مجلس الشعب، بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا ببطلان تشكيله،
وهو ما يدفع الحكومة لتذليل بعض العقبات لتخفيف حدة التوتر، أيضًا الأوضاع
الاقتصادية المتردية وحالة جنون الأسعار التي مازالت مستمرة، خصوصًا بعد وصولها
إلى الذروة في الشهر الماضي، وعزم الحكومة كذلك على رفع الدعم عن عدد آخر من السلع
والخدمات الأساسية خلال المرحلة القادمة، تنفيذًا لتعليمات صندوق النقد الدولي
وإشعار الجماهير بحل مشكلة الريان، ربما يساهم أيضًا في تخفيف حدة التوتر ومواجهة
المتاعب في المرحلة القادمة.
على العموم.. فإن الحكومة قد نجحت في إرهاب
المودعين في شركات توظيف الأموال، وإشعارهم بأن حصولهم على أي جزء وأي نسبة من
أموالهم لدى هذه الشركات هو نعمة كبرى لا تعدلها نعمة! وأن من يفكر في إيداع
أمواله لدى أي شخص أو شركة أو مشروع، خاصة إذا اتصف بالصفة الإسلامية هو مجنون
ومخبول، يرمي أمواله في البحر!