; في الساحة المصرية.. الإخوان يعبرون عن سعادتهم بعرس الديمقراطية في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان في الساحة المصرية.. الإخوان يعبرون عن سعادتهم بعرس الديمقراطية في الجزائر

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990

مشاهدات 62

نشر في العدد 972

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 26-يونيو-1990

أعرب الإخوان المسلمون عن سعادتهم بعرس الديمقراطية الذي شهدته الجزائر مؤخرًا، وهو ما تمثل في إجراء انتخابات البلديات والولايات بحرية ونزاهة لم يسبق أن حدثت في بلاد العالم الثالث. وصف الإخوان ما حدث بأنه يشكل منعطفًا حضاريًا وحدثًا تاريخيًا له أعمق الأثر في حياة الأمة الإسلامية والعربية. كما حيّا الإخوان المستوى الحضاري الرفيع لممارسة شعب الجزائر للتجربة الديمقراطية. وأكد الإخوان على أن ما حدث يُعد نموذجًا رفيعًا ومثلًا عاليًا لتطبيق صحيح وسليم لحقيقة الشورى والديمقراطية وأملًا تتطلع إليه سائر دول العالم الإسلامي عامة والعربي منه خاصة.


قال البيان الذي صدر بهذا الخصوص عقب ظهور النتائج وفوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية، بينما خسر الحزب الحاكم: إنه لأول مرة منذ عصور سحيقة يتحول نظام الحكم في دولة عربية إسلامية كبرى بطريقة سلمية وفي أقل من عامين من نظام حكم شمولي إلى نظام حكم أساسه الشورى والحرية واحترام حقوق الإنسان وإرادة الشعب، واكتمل ذلك بالانتخابات التي تمت في نظام وأمن يوم 19 ذي القعدة 1410 هـ الموافق 12/6/1990 بدولة الجزائر الإسلامية العربية الشقيقة. وقد أجمع المراقبون على أمور أهمها حياد السلطة الحاكمة وحرصها على كفالة ونزاهة الانتخابات وضمان حرية المرشح والناخب على حد سواء، ثم المستوى الحضاري الرفيع لممارسة شعب الجزائر للتجربة الديمقراطية خلال فترة الإعداد للانتخابات ثم يوم الإدلاء بالأصوات ونجاحه في خوض معركة انتخابات حرة توضح رأيه وتبرز هويته وتفرض إرادته. ولقد جاء انتصار المعارضة وفوزها دون الحزب الحاكم بالأغلبية نموذجًا رفيعًا ومثلًا عاليًا لتطبيق صحيح وسليم لحقيقة الشورى أو الديمقراطية وأملًا تتطلع إليه سائر دول العالم الإسلامي عامة والعربي منه خاصة أن ينتهي عصر انشغال الشعوب بالكفاح والنضال من أجل استخلاص عزتها وكرامتها وحقها في الحرية من نظام حكم لا يعترف بإرادة الشعب؛ لكي تدخل عصرًا جديدًا تتآلف فيه قلوب الحاكمين مع المحكومين، ويجتمع فيه جميع أبناء الأمة وكل طوائفها؛ ليحملوا معًا في حرية وعزة وكرامة تبعة استقرار الدولة ونهضة الأمة وكفاحها ضد أعدائها الذين لا يريدون بها إلا كل شر وكل بلاء، ومن أجل حياة أفضل ومن أجل رقي أخلاقي وفكري وثقافي وعلمي واجتماعي واقتصادي، وكل ما يحقق عزة الأمة وكرامتها ومنعتها.


وإننا إذ نحمد الله تبارك وتعالى أن وفق شعب الجزائر لتأكيد هويته الإسلامية وتمسكه بالشريعة الغراء دستورًا وقانونًا ونظامًا شاملًا للحياة، فإننا أيضًا نحمد لحكومة الجزائر ورئيسها في المقدمة الاستيعاب العميق لدرس أحداث الجزائر في أكتوبر عام 1988 وتفهمها الكامل لمتطلبات الإصلاح وأنه يبدأ أول ما يبدأ من تلاحم أصيل بين الحكومة وشعب يحترم رأيه وتنفذ إرادته، وأنها كانت سباقة لإقرار جو الحرية وتأكيد نزاهة الانتخابات. كما أننا في هذه المناسبة لا بد أن نشير بكل أسف إلى ما تبثه بعض الإذاعات الأجنبية لإثارة المخاوف من الحركة الإسلامية، ذلك أن الإسلام دين سلام وأمان وعدل ومساواة وحرية وحضارة وعمل مثمر وجاد لخير الإنسانية كلها، والإسلام يكفل لكل الناس حقوقهم كاملة ولا يقبل اعتداء ولا عدوانًا على الغير.

ونحن إذ نهنئ جبهة الإنقاذ الإسلامية برئاسة الأستاذ الدكتور عباس مدني على فوزها الكبير والثقة التي أولاها إياها شعب الجزائر، لنرجو لها أن تتعاون في مودة وتآلف مع كافة فئات شعب الجزائر وطوائفه المختلفة، وأن تسود المحبة بينها وبين كل أبناء الأمة.


كما أننا في مصر في هذه الحقبة بالذات التي تُقبل فيها البلاد على انتخابات جديدة لنأمل أن تكون التجربة الجزائرية مقدمة مطمئنة لنا وبرهانًا على أصالتها لما لها من حضارة وعلم وثقافة، ما يؤهلها أن تخوض تجربة ديمقراطية صحيحة وانتخابات نزيهة حقًا، وأنها تؤكد وحدتها كما تؤكد قدرتها على مواجهة ما يحيط بها من أزمات جسام ومخاطر لا يستهان بها.

وكان الأستاذ محمد حامد أبو النصر المرشد العام للإخوان المسلمين قد بعث ببرقية تهنئة للدكتور عباس مدني رئيس حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، هنأه فيها على نتائج الانتخابات التي أكدت انحياز الشعب للإسلام.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل