; كيف تتم فصول المؤامرة على المقاومة الفلسطينية؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تتم فصول المؤامرة على المقاومة الفلسطينية؟

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 640

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 11-أكتوبر-1983

  • حركة «أبو موسى» حصان طروادة لتصفية المقاومة الفلسطينية

  • ما هي الخطوات القادمة على طريق تنفيذ المؤامرة؟

  • قيادة جديدة «لفتح» على وشك الإعلان عنها في دمشق

  • حصار طرابلس أخطر حصار للفسطينيين والمسلمين بعد حصار بيروت وهو مقدمة لمجزرة على غرار مجزرة حماة السورية.

  • الجبهة الشعبية والديمقراطية لن تكون الوريث غير الشرعي لفتح.

  • هل تنجح سوريا فيما عجزت عنه إسرائيل: القضاء على الثورة الفلسطينية؟

هل كان «أبو موسى» وجماعته حين أعلنوا عن تمردهم يعلمون أنهم ينفذون مخططًا أمريكيًا صهيونيًا للقضاء على المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية وإلى الأبد...؟!

هل في مقدور نمر صالح وجماعته أن يتصوروا أن الاتحاد السوفييتي بمعطياته الأيديولوجية وممارساته السياسية يصب في نهاية المطاف لصالح الوجود الصهيوني الدائم في فلسطين، وأنهم حينما يعتبرونه حليفًا استراتيجيًا إنما يركبون قطارًا مصنوعًا بأيدٍ يهودية ولأهداف يهودية؟

  • هل أدرك أحمد جبريل «الثائر بالأجرة» أن أي نظام عربي، وخاصة تلك التي وضع نفسه في خدمتها، وملأ جيوبه بليراتها لا يمكن أن تكون أكثر حرصًا على تحرير فلسطين من أصغر مقاتل فلسطيني سقط برصاص عربي وهو يوجه رصاصة لليهود؟

  • وسواء أدرك أحمد  جبريل أو لم يدرك، وسواء تصور نمر صالح أو لم يتصور، وسواء علم أبو موسى أو لم يعلم، فالحقائق التي ربما كانت خافية على أذهان السذج من الناس أصبحت اليوم حقائق ساطعة، لا يستطيع أحد أن يذكرها، وهي أن حركة «أبو موسى»، وجماعته لم تكن إلا «حصان طروادة» لذبح الثورة الفلسطينية، ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية لصالح اليهود في فلسطين. 

  • وإذا كانت هناك سلبيات وتراجعات وانحرافات في صفوف المقاومة الفلسطينية، فإن وجود أمثال «أبو موسی» و«أبو صالح» و«أحمد جبريل» في صفوف هذه الثورة من أهم هذه السلبيات، باعتبارهم أيديولوجيًا ومسلكيًا غرباء عن هذه الثورة عملاء لأعدائها.

ولعل الكثيرين من أبناء هذه الثورة المخلصين ابتعدوا مرغمين واعتكفوا في بيوتهم متألمين، حين رأوا أمثال هؤلاء المغامرين الأفاقين يمتطون صهوة هذه الثورة، ويأخذونها بعيدًا عن مسيرة التحرير، بأفكارهم الفاسدة وسلوكهم الموجه من أعداء هذه الثورة أعداء هذه الأمة.

وكم نصحوا قيادة فتح التاريخية، وكم نبهوا إلى الخطر، ولكن نصائحهم وتنبيهاتهم لم توقف التسلل السرطاني المنحرف في جسم الثورة، حتى وجد هؤلاء المغامرون فرصتهم أخيرًا للانقضاض على الثورة، باسم الإصلاح، ولتدمير الثورة باسم التطوير، ولإنهاء القضية باسم تصليب النضال.

  • لقد عابت سوريا على ياسر عرفات ذهابه إلى اليونان، وهي التي رفضت استقباله في دمشق، صرخ أبو موسى: لن نخرج من لبنان، فإذا لبنان يتحول إلى مقبرة للفلسطينيين والصانع المباشر لهذه المقبرة هو أبو موسى، والقتلى الأوائل برصاصه هو، حتى إذا ما عجز عن إنهاء البقية الباقية قام الجيش السوري نيابة عنه بالقتل والملاحقة والتطويق، أما الجيش الليبي فأسلحته الثقيلة تعرف أهدافها وتنتقيها جيدًا بين صفوف الفلسطينيين لاجئين ومقاتلين، ولا يمكن لصاروخ أن يخطئ أو ينحرف باتجاه موقع إسرائيلي أو بارجة أمريكية.

  • يطرد المقاتلون الفلسطينيون من البقاع إلى منطقة الهرمل، حيث يضرب حولهم طوق من الوحدات السورية الخاصة، ويطلب منهم تسليم أسلحتهم الثقيلة ثم الخفيفة، ويلقي القبض على عدد من قادتهم، وكل ذلك بحجة أنهم يقومون بعرقلة الإمداد لمعركة الجبل.. وما أدراك ما معركة الجبل؟ إنها في الظاهر بين مقاتلي الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط، مدعومًا من الوحدات السورية الخاصة، وبين مقاتلي الجيش اللبناني والكتائبيين مدعومين من القوات الأمريكية والفرنسية وبقية القوات متعددة الجنسية، ولكنها في الحقيقة تمثيلية مفضوحة ضمن مخطط مرسوم:

يتسلح جنود جنبلاط بالسلاح الفلسطيني، ويتدربون في قواعد الفدائيين ثم يرفضون أن يتواجد بينهم مقاتل فلسطيني واحد، وعندما يتقدم الجيش الإسرائيلي من الجبل الأشم ترتفع في سمائه الرايات البيضاء، ويمر اليهود إلى غرب بيروت معززين مكرمين، وعندما يؤدون المهمة الصعبة، ويطمئنون على وصول تعزيزات جديدة بأسلحة ثقيلة إلى القوات التقدمية الاشتراكية، ينسحبون من الجبل لتدور بعد ذلك المعركة، وينتصر الاشتراكيون في البداية، ثم يتوقفون وتنشط المساعي لوقف إطلاق النار.

وفجأة يطلب من المقاتلين الفلسطينيين في البقاع أن يرحلوا بأسلحتهم الخفيفة فقط إلى الهرمل، على بعد مائة كيلومتر من أقرب موقع إسرائيلي، ويخرج وليد جنبلاط بتصريحاته المعادية للفلسطينيين، والمطمئنة لليهود والأمريكان، ثم يعلن عن قيام الإدارة المدنية في الشوف والجبل، وتتكشف معالم المؤامرة: (دولة درزية بجانب الدولة المارونية).

أما المسلمون في الشمال، فلا بد أن يلاقوا مع الفلسطينيين مصيرهم المحتوم، وهو المصير الذي لاقاه أهل حماة، لا بد أن يموتوا وأن يركعوا حتى يمكن تنفيذ بقية المخطط:

  • قضاء على المقاومة الفلسطينية.

  • إنهاء للقضية الفلسطينية.

  • استقرار وأمن لإسرائيل.

  • دول للطوائف في المنطقة.

ومن يقف في طريق هذه الأهداف لا بد من ضربه، أما التحالفات القديمة الزائفة فقد انتهت: تحالفات الشيوعيين والاشتراكيين والقوميين، الذين يطلقون على أنفسهم اسم القوى الوطنية والتقدمية، والذين زعموا أنهم أنصار الثورة الفلسطينية وحلفاؤها سقطت الأقنعة عن وجوههم، وتبين أن القاعدة العريضة والحليف الحقيقي للثورة الفلسطينية، هو الإنسان المسلم سواء كان عربيًا أو فلسطينيًا أو من أي قطر كان.

  • وليد جنبلاط الاشتراكي التقدمي يتعهد لليهود بحماية أمن الجليل وبطرد الفلسطينيين من الشوف خلال أسبوع.

  • وجبهة الخلاص الوطني تعلن عن رغبتها في الخلاص من الفلسطينيين.

  • وغالبية دول الصمود والتصدي تتبارى في تصفية الثورة الفلسطينية جسديًا  وسياسيًا بأفتك الأسلحة.

  • واليسار الفلسطيني خارج فلسطين يعض اليد التي أنعمت عليه، فيوجه رصاصه إلى صدر ثورته ليقتلها باسم الثورية والتقدمية.

  • واليسار الفلسطيني داخل فلسطين يتحالف مع الصليبيين واليهود وعملاء أمريكا ضد الإسلاميين في الأرض المحتلة، أي ضد نواة حركة الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين.

  • والتنظيمات الفلسطينية من غير فتح التي تعلن عن اتحادها، لتكون وريثة غير شرعية لفتح تصدر تعميماتها المتلاحقة تأييدًا لحركة التدمير المسماة حركة الإصلاح.

الخيارات الثلاثة:

  • والمطلوب من الفلسطينيين في سوريا أن يختاروا واحدًا من ثلاثة:

١- إما تأييد أبو صالح.

٢- أو الخروج من سوريا.

٣- أو الاعتقال.

ومن السهل أن يقف أحد الضباط المندسين ليعلن أمام شاشة التليفزيون السوري أنه بالنيابة عن (١٤٠) طيارًا فلسطينيًا يعلن الانضمام لأبي موسى، ويتبين بعد ذلك أن عدد هؤلاء «المنضمين» لا يتجاوز سبعة أفراد، خمسة منهم ضباط: أحدهم مرافق والثاني كاتب طابع، وثلاثة من دون عمل، واثنان من الحراسات، وأن هنالك أكثر من (١٦٠) من الضباط وضباط الصف والعناصر التابعين للقوة الجوية الفلسطينية ، والذين ما زالوا في دمشق يتعرضون لضغوط مستمرة للولوغ في المؤامرة، إلا أنهم أرسلوا مؤخرًا برقية إلى قيادتهم التاريخية، يعلنون فيها أنهم ما زالوا على العهد، ومنهم:

الرائد عبد الله الخطيب، والرائد أبو ياسر، والرائد أبو نزيه، والرائد جميل أحمد، والرائد موسى الفرا، والنقيب أبو هارون، والنقيب جميل أبو غوش، والنقيب ذهني، والنقيب بسام شحرور، والملازم أول طالب عارضة، والملازم أول مصطفى.

الخطوات القادمة:

ولقد وصلت المؤامرة حد مناقشة الأسماء التي يمكن أن تخلف ياسر عرفات، ومن هذه الأسماء: خالد الفاهوم وعبد المحسن ابو ميزر ونمر صالح.

عرض السوريون هذه الأسماء على بعض الحكومات العربية، لاستمزاج آرائهم وإقناعهم بضرورة الخلاص من عرفات، وتطمينهم ألا خوف من البديل الذي سيكون تحت سيطرتهم.

وربما رشح خالد الفاهوم لرئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعبد المحسن أبو ميزر لرئاسة المجلس الوطني، ونمر صالح لرئاسة فتح.

ولكن ما هي الخطوات التنفيذية المزمع تنفيذها؟

١- الاستيلاء على فتح في إقليمي سوريا ولبنان. 

۲- طرد المقاتلين الفلسطينيين من البقاع.

٣- تصفية الثورة الفلسطينية في طرابلس والشمال.

  • ولعل السيطرة على «فتح» في إقليم سوريا أصبح أمرًا متحققًا إلى حد كبير، ثم إن طرد المقاتلين الفلسطينيين من البقاع إلى الشمال قد تحقق أيضًا، ثم إن حشد سوريا لأكثر من فرقتين حول طرابلس ومخيمي البداوي ونهر البارد وتجميع قوات المنشقين أمام القوات السورية، ومحاولات زج قوات جيش التحرير الفلسطيني في قتال إخوانهم الفلسطينيين، ثم إنذار اللبنانيين المسلمين في طرابلس عن طريق عدد من القذائف، وعن طريق جبهة الخلاص الوطني بضرورة ابتعادهم عن مساندة الفلسطينيين، ووقوف الجماعات الإسلامية في طرابلس جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين، كل ذلك يوحي بضراوة المعركة القادمة التي تتصور سوريا ومن يؤيدها أنها ستكون الحاسمة والأخيرة والتي ستتم بعدها التسوية المطلوبة.

  • ولقد أعلنت إسرائيل على لسان أحد وزرائها عن استعدادها لبحث موضوع الخروج جزئيًا من الجولان، رغم نفي الخبر بعد ذلك، ويبدو أن كثيرًا من البلاد العربية، وخاصة ذات التأثير على مجريات الأمور، تسمع وترى وكأنها لا تسمع ولا تری!

من المنتظر خلال الأيام القادمة:

  • إنشاء قيادة مؤقتة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في سوريا.

  • الدعوة لعقد مؤتمر عام لحركة فتح في دمشق، ينتقي رجال المخابرات السورية من هؤلاء الأعضاء ما يشاءون على الحدود.

  • ينتخب المؤتمر قيادة جديدة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».

  • ثم يتم بعد ذلك قيام منظمة تحرير فلسطينية جديدة خاضعة خضوعًا تامًا لسوريا.

والجبهة الشعبية والديمقراطية التي تحاول أن تمسك العصا من الوسط والتي تهيئ نفسها لتكون الوريث غير الشرعي لفتح، ستكتشف أن وضعها لن يكون أحسن حظًا من وضعها الحالي، وأما بقية الأنظمة العربية فستحتاج إلى وقت حتى يمكنها أن تقرر مع من تقف «مع القديم أم مع الجديد»، والفلسطينيون الذين يدفعون لمنظمة التحرير هل سيستمرون يدفعون؟!

والحقيقة أن احتواء الثورة الفلسطينية على يد النظام السوري ليس هو المحاولة الأولى، فلقد كان إنشاء منظمة التحرير بقيادة الشقيري وبأمر من عبد الناصر أول محاولة لاحتواء فتح، ولقد كان إدخال فتح داخل منظمة التحرير هو المحاولة الثانية، ثم كان إنشاء منظمات عربية باسم فلسطين مثل منظمة الصاعقة السورية وجبهة التحرير العراقية، ومنظمة فلسطين المصرية، محاولات لاحتواء العمل الفلسطيني وإجهاضه سياسيًا، ثم كانت الضربات العسكرية متعددة المصادر والمواقع محاولات أخرى لإجهاض قوته المؤثرة.

  • والحق يقال إن الشعب الفلسطيني كان في كل مرة يستطيع فيها أن يخرج من المحنة ليدخل في محنة أخرى ربما تكون أشد عنفًا، ولكن هذه المرة المحنة رهيبة فهل يستطيع الفلسطينيون أن يخرجوا منها بسلام؟

  • الشيء المؤكد أن ضرب هذه الثورة- حتى لو تم- لا يعني أن الشعب الفلسطيني لن يثور مرة أخرى.

والشيء المؤكد أيضًا أن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وإنما هي قضية المسلمين في كل مكان، وبالتالي فمن واجب كل مسلم أن يتحرك في اتجاه تحرير فلسطين.

والشيء الذي نود أن نقوله لقادة المقاومة الفلسطينية إنه لا بد من مراجعة شاملة وتامة لتقييم التجربة الثورية الفلسطينية برمتها بسلبياتها وإيجابياتها، لوضع أسس جديدة لانطلاقة جديدة بفكر جديد هو الإسلام الجهادي، وقاعدة جديدة هي الجماهير المسلمة المجاهدة، فقضية فلسطين هي قضية المسلمين، وقضايا المسلمين هي قضايا الفلسطينيين إن اعتقدنا بذلك وعملنا على أساسه وصلنا بإذن الله إلى فلسطين مهما طال الزمن، لا بد للثورة الفلسطينية أن يكون قلبها متصلًا بالله ويدها متصلة بأيدي المسلمين، وليخرج العملاء والمندسون من صفوف هذه الثورة غير مأسوف عليهم، ليحل محلهم الأنقياء الأشراف المجاهدون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق