; المنحنى الجديد في المسار الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان المنحنى الجديد في المسار الفلسطيني

الكاتب درويش السعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984

مشاهدات 77

نشر في العدد 652

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 03-يناير-1984

من الأمور المثيرة للجدل في الوقت الراهن زيارة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لمصر، وإجراؤه مباحثات لا تزال مجهولة الهوية مع حسني مبارك.

والخطوة هذه التي خطاها عرفات نحو اللقاء برئيس دولة عربية منسوخة من قائمة الصراع العربي الإسرائيلي بحكم كامب ديفيد لم تكن خطوة هينة على الإطلاق في سلم التنازلات الأحادية «من طرف واحد» على جادة الحل السلمي -وخطوة كهذه ما أقدم عليها عرفات من وجهة نظر إلا بعد:

تكالب بعض الأنظمة العربية على احتواء منظمة التحرير الفلسطينية طوعًا أو كرهًا مما جعل استمرارية المسيرة المسلحة المستقلة للثورة الفلسطينية شبه مستحيلة. وتمكن بعض الأنظمة في المنطقة من كسر البقية الباقية من الشوكة الفلسطينية في طرابلس أخيرًا، ولو يكن أمام عرفات إلا خياران اثنان:

  1. استمرارية الوجود العسكري الشكلي فوق لبنان وضمن هيمنة قوات الردع!!

  2. الإبقاء على استقلالية القرار الفلسطيني إلى حد ما وإن كان ذلك على حساب البنية العسكرية للمنظمة وهذا ما أراده عرفات واختاره.

  • ميول معظم الحكومات العربية إلى الحل السلمي مع إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل الأمر الذي اقتضى عند تلك الأنظمة كسر الجهاد المسلح في الدول العربية المواجهة لإسرائيل، وكانت لبنان آخر المطاف، وما من شك أن بقاء الثورة الفلسطينية كطرف وحيد وشاذ يريد محاربة إسرائيل في وسط اتجاه عربي لا يريد المقاتلة أمر قصير العمر ولا يمكن استمراره.

  • القناعة التي ازدادت رسوخاً في ذهن عرفات أن الغياب الكامل للتكافؤ بين طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجعل استمرارية الصراع استمرارية لأمر عظيم حيث يعتبر الجيش الإسرائيلي القوة العسكرية السادسة في العالم من حيث الإمكانات والطاقات الهائلة المرصودة فيه، زد على ذلك الرفض من بعض الأنظمة العربية لاستمرارية ذلك الصراع الذي يؤذيها كثيرًا في مشاعرها، إن عرفات نهج طيلة الفترة الماضية منهجًا لا يوصف بأنه ملتزم بالحلول الإسلامية، فكثيرًا ما كان يطرح مسألة الظروف والملابسات الدولية المعقدة التي كان يظن أنها تبيح له الخروج عليه بتبرير الدبلوماسية والتكتيك، وما ذلك إلا لبس يلبس فيه على كثير من الخلق، وإلا فإن الدبلوماسية الناجحة والتكتيك السليم والاستراتيجية الصائبة لن تكون إلا في الإسلام. لذا فإن زيارة عرفات لمصر تقيم من وجهة نظره من خلال مسيرة المنظمة الطويلة -التي تركز في كثير من الحالات على المسألة الظرفية فقط!!

  • يعتقد بعض رجال المقاومة أن الجانب المأساوي الذي أحاط بعرفات أخيرًا كرجل مبتلى وحيد فقد النصير والمعين يحارب في كل مكان يحل فيه أكسبه مزيدًا من التأييد والشعبية بين أوساط الجماهير الفلسطينية في كل مكان وهي ترى الرجل طريدًا من أرض إلى أرض.. هذا الرصيد الجماهيري الإضافي كان سندًا قويًا له لأن يقدم على أية خطوة كبرى «بغض النظر إذا كانت إلى الأمام أو إلى الخلف» كزيارته لمصر.

  • إن حالة اليأس والقنوط والإحباط التي يحياها غالبية الشعب الفلسطيني وهو يرى الأوضاع تزداد سوءًا بعد سوء جعلته مروضًا بما فيه الكفاية لتقبل أي تنازل يضع حدًا للبلاء الذي عانى منه عقودًا. ومجيء الزيارة في مثل هذه الظلمات لن يثير كبير استهجان واستنكار بين كثير من الأوساط الفلسطينية ولا سيما الأوساط التي لم تلتزم بمنهج الإسلام.

  • هذه بعض من الدواعي التي دفعت عرفات لزيارة مصر، أما بالنسبة لنتائج تلك الزيارة ومعانيها وما أفرزته وما ستفرزه الأيام المقبلة القادمة فيمكن القول؟ 

  • إنها كانت صفقة قوية لأعداء عرفات فبعد إفلاته منهم وبعد فشل أعدائه في إدخاله بيت الطاعة تحت رحمة نظام عربي معروف سيتقرب بخطى ثابتة لبعث الحوار الأردني الفلسطيني من جديد لرسم معالم الخطة المشتركة التي سيتحركان بها سويًا وهذه بلا شك تشكل طعنة نجلاء للنظام العربي المعادي لعرفات الذي ما قعد لعرفات كل مرصد إلا من أجل القضاء على التقارب الأردني -الفلسطيني الذي بدأ بعد الخروج من بيروت.

  • الزيارة لمصر والالتقاء بالحاضن الأمين لكامب ديفيد كانت بمثابة قراءة الفاتحة على روح الكفاح المسلح الفلسطيني الذي قضى نحبه في طرابلس آخر خطوط التماس مع إسرائيل، والحق يقال إنه لولا الكفاح المسلح لما كان للقضية الفلسطينية أن تكتسب ذلك الصيت والمكانة الدولية التي وصلت إليها ولولاه لما سمع العالم بالقضية الفلسطينية التي أحياها الكفاح المسلح من جديد بعدما كاد يطويها النسيان.

الشرذمة القليلة المعارضة لأبي عمار والتي لا تملك أي رصيد جماهيري ستجد نظامًا عربيًا يتبناها من أجل إبرازها وتوطيد أقدامها وتقديمها بصورة مقبولة للشعب الفلسطيني وذلك من خلال السماح لها بعمليات فدائية صورية محدودة.

سيعسي عرفات لإعادة بناء مؤسسات داخل المقاومة الفلسطينية من جديد مستبعدًا العناصر المعارضة له التي وقفت ضده سابقًا وشهرت عليه السلاح وقد يجنح نحو الدكتاتورية الفردية.

سيقوم حكم ذاتي في الضفة والقطاع تحت الوصاية الأردنية «اتحاد كونفدرالي» وسيكون تحت رحمة إسرائيل ولن تكون هوية مستقلة للفلسطينيين، وستبقى المستوطنات الإسرائيلية التي يصل عددها زهاء المائة في الضفة والقطاع قائمة كأمر مسلم به لا يقبل النقل والترحيل وهذه المستوطنات ستكون بمثابة ألغام موقوتة في جسم الحكم الذاتي الهزيل تفجرها إسرائيل متى شعرت بأدنى خطر جديد.

ازدياد هوة الشقاق والخلاف بين المعارضة وعرفات وقد تشهد الساحات العربية الدولية تصفية الحسابات المعلقة بينهما فكلا الطرفين هدد بعضهما بعضًا بتصفية الطرف الآخر.

سيتابع المنشقون انشقاقهم إلى آخر المطاف مؤازرين من نظامين عربيين، وسيسعون لإيجاد منظمة تحرير جديدة وبمؤسسات جديدة ولن يزيد ذلك القضية الفلسطينية إلا خسارًا، وقد شعروا فعلًا في هذا المضمار والأيام القادمة حبلى، وستلد كل جديد.

وأخيراً نقول إن القضية الفلسطينية لن يحلها إلا الإسلاميون الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم: ولكن السؤال الكبير متى يرتقى الإسلاميون بجهودهم لمستوى متطلبات القضية الفلسطينية؟ قل عسى أن يكون قريبًا.

 

ماذا يعني هجوم اليهود على المساجد

نقلت وكالات الأنباء في الآونة الأخيرة أخبار الهجمات اليهودية على المصلين بالقنابل في مسجدين من مساجد المسلمين في الضفة الغربية يوم الجمعة الماضي.

ويشاء الله العلي القدير ألا تنفجر القنابل وقت الصلاة وازدحام المسجدين بالمصلين ولذلك كانت الإصابات بسيطة.

وقد أعلنت منظمة صهيونية تطلق على نفسها اسم «الإرهاب ضد الإرهاب» مسؤوليتها عن الانفجارين كما أعلن رئيس منظمة «غوش ايمونيم» الحاخام كاهانا تأييده لهاتين العمليتين الإجراميتين ولكل عمليات قتل أخرى من شأنها أن تعمل على ترحيل الفلسطينيين إلى خارج فلسطين.

ومن الجدير بالذكر أن حاخامات اليهود هتفوا عندما دخل الجيش الإسرائيلي مدينة القدس «محمد مات، خلف بنات» «حط المشمش عالتفاح دين محمد ولّي وراح»!!

كما أن حرق المسجد الأقصى فيما بعد لم يغب عن أذهان المسلمين وإن كان لم يحرك فيهم ساكنًا حتى الآن.

ولعل مثل هذه الأعمال تكشف الحقد اليهودي الدفين على الإسلام والمسلمين، هذا الحقد الذي يظهر بين الفينة والفينة ليكشف حقيقة الصراع بيننا وبين اليهود إنه صراع عقائدي شاء العلمانيون من أبناء أمتنا أم أبوا.. لقد هتف اليهود عندما دخلوا المسجد الأقصى «يالثارات خيبر» فهل يعي المسلمون أبعاد الخطر الصهيوني عليهم جميعًا وعلى أرضهم ومقدساتهم؟ وهل يصرفون النظر عن كل ما يأتي عن الغرب والشرق من حلول تكون محصلتها النهائية الاعتراف بإسرائيل وهل يعدون العدة للجهاد من أجل تحرير فلسطين واستئصال شأفة السرطان اليهودي الخبيث قبل أن يلتهمهم جميعًا؟.

الرابط المختصر :