; في الذكرى 32 لاغتصاب فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان في الذكرى 32 لاغتصاب فلسطين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980

مشاهدات 120

نشر في العدد 481

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 20-مايو-1980

  • ماذا تفعل الأنظمة العربية في مقابل الخطة اليهودية؟
  • الخطة العشرية التي سار عليها اليهود قبل إعلان الدولة اليهودية.

يخطئ من يعتقد أن قيام دولة «إسرائيل» على أرض فلسطين إنما هو مجرد تجسيد للمطالب اليهودية التي تسترت وراء وعد بلفور الصادر عن وزير الخارجية البريطانية عام ۱۹۱۷ ميلادية في أعقاب الحرب العالمية الأولى حيث تمخضت تلك الحرب الدولية عن اقتسام معلن لمناطق النفوذ الدولي في أشكال مستعمرات وفق المفهوم العسكري للاستعمار. 

وإذا كان وعد بلفور هو حجر الأساس في الدخول اليهودي إلى فلسطين فهذا لا يعني أن فلسطين هي الدولة اليهودية في منظور زعماء اليهود. فالمؤتمر الصهيوني الأول إلي عقد في مدينة بال بسويسرا عام ١٨٩٧ أي قبل عشرين عامًا من صدور وعد بلفور، بين بوضوح وجلاء أن إعلام الدولة اليهودية في فلسطين هو المرتكز لتحقق الدولة اليهودية الكبرى والتي بيّن المؤتمر اليهوي في بال حدودها ومواقعها على خارطة العالم الإسلامي حيث حصرها فيما بين الفرات في العراق والشام... والنيل في مصر والسودان.

إذا.. إن فلسطين هي القاعدة فقط.. وفلسطين هي المرتكز للانطلاق نحو الحلم الأكبر.

وإذا كانت المناسبة هي التي فرضت علينا هذا الحديث فهذا لا يعني أننا وضعنا فلسطين في إطار المناسبات كما هو الحال بالنسبة لكثير من إعلام الأنظمة العربية والإسلامية، فعلى الرغم من مرور «۳۲» سنة على ذكرى اغتصاب فلسطين فإن «مجلة» المجتمع لم تفتر في يوم عن مجاهدتها بما يتوفر لها من إمكانيات. وقد نبهت المجتمع كثيرًا إلى خطورة وضع القضية الفلسطينية ومعها مسألة الأراضي العربية المحتلة في حيز المناسبات الإعلامية والجعجعة المزيفة التي هي أمر واقع في كثير من البلدان العربية.

 وإذا كنا قد أمضينا اثنين وثلاثين عاما ننتظر أن تنظر إلينا جلالة الملكة البريطانية أو سيد البيت الأبيض أو رجال الإليزيه والكرملين بعين العطف من أجل اللاجئين الفلسطينيين المطرودين من أراضيهم في فلسطين.. فإن اليهود أمضوا خمسين سنة كاملة وهم يخططون للاستيلاء على فلسطين العربية الإسلامية وذلك وفق خطة عشرية نوضح معالمها فيما يلي: 

ففي عام ۱۸۹۷ كان مؤتمر بال الصهيوني الذي قنن فيه «تيودور هرتزل» الفكر اليهودي بشكله العدواني وقرر فيه العمل من أجل الرجوع إلى أرض الميعاد الكبرى من الفرات إلى النيل... وفي المؤتمر قرر حاخامات بني صهيون العمل من أجل إنشاء وطن قومي لليهود المشتتين في إنحاء العالم. 

 وفي عام ۱۹۰۷ وصل اليهود إلى قمة المحاولات مع السلطان عبد الحميد آل عثمان الخليفة المسلم من أجل الحصول على أرض في فلسطين يتجمع فيها يهود العالم على أنهم شعب مظلوم، وكان أن أزيح السلطان عبد الحميد بعد فترة وجيزة لرفضه رفضا قاطعًا أن يكون لليهود أي حق في فلسطين.. بل أي وجود في هذه الأراضي المقدسة.

 وفي عام ۱۹۱۷ حصل اليهود على إثر الإطاحة بالخلافة الإسلامية وظهور الاتحاديين العلمانيين في تركيا.. حصل اليهود على وعد من حكومة ملكة بريطانيا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وكانت الحكومة البريطانية قد أعدت مخططا مع فرنسا لاقتسام النفوذ في منطقة الشرق الأوسط تحت اسم معاهدتها «سايكس بيكو» المعروفة. وكانت فلسطين من حصة بريطانيا.

 وفي عام ۱۹۲۷ بدأت الجاليات اليهودية التي هاجرت إلى فلسطين بإنشاء المؤسسات المستقلة في فلسطين تمهيداً لقيام الكيان اليهودي على أرض المسلمين الطاهرة.

وبعد عشر سنوات وفي عام ١٩٣٦ - ۱۹۳۷ بدأت ردود الفعل العربية تظهر بشكل واضح في سائر أرض فلسطين ...إلا أن بريطانيا أعدت المخطط الكافي لإسكان اليهود وتغليبهم على المواطنين العرب في فلسطين.. فكان أن أصدرت حكومة الملكة البريطانية الكتاب الأبيض الذي امتصت فيه النقمة العربية على الإجراءات البريطانية والهجرة اليهودية المتواكبة مع التمهيد البريطاني. وتحقيقا لرغبة اليهود في الانتشار والاستقلال بدأت بريطانيا بالضغط على الزعامات الإسلامية بالاعتقال والقتل والنفي والتشريد. وبدأت بتسليح اليهود وتدريبهم بانتظار ساعة إعلان الدولة اليهودية.

وبعد عشر سنوات.. وفي عام ١٩٤٧ بدأ اليهود مرحلة جديدة.. حيث فوجئ العرب المسلمون بسياسة التهجير التي مارستها بريطانيا لإحلال اليهود محل العرب في مناطق مخصوصة.. وهي المناطق الغربية في فلسطين المحتلة. وذلك تمهيداً لطرد العرب جميعا من هذه المناطق الغنية

ولم يصبر الشعب العربي المسلم على السياسة البريطانية المشتركة، فقد بدأت الحركات الشعبية بالعمل من أجل إعادة الحق إلى نصابه.. ولكن هيهات... فقد كشفت الأنظمة العربية العميلة آنذاك زيف مواقفها وحقيقة عمالتها. وكانت حرب «١٩٤٨» بفعل الأنظمة العربية من أجل امتصاص النقمة العربية الإسلامية التي أفلت زمامها من يد الأنظمة الحاكمة وافتعلت معركة فاشلة.. حققت الأهداف اليهودية التالية:

۱ - تهجير المواطنين العرب الذين رفضوا بيع أراضيهم للمال اليهودي بالقوة.

۲ - إعلان الدولة اليهودية.. وكان ذلك في 15/5/1948.

3- الحصول على شرعية دولية معترفة بحق اليهود في فلسطين وإعلان دولة «إسرائيل» بعد الحرب الفاشلة.

٤ - ضمان دول العالم - من خلال مجلس الأمن - لاستقلال دولة «إسرائيل» وحماية وجودها على أرض فلسطين.

5 - هزيمة التحرك الشعبي - أمام ما يسمى «بالحق اليهودي» بسبب عمالة الأنظمة الخائنة وغدرها بشعوبها.. ولا داعي لسرد الأسلحة الفاسدة التي اشتراها أحد الملوك العرب من بريطانيا نفسها ودفعها للشعب العربي من أجل مقاتلة اليهود... فكان الرصاص يعود إلى الصدر العربي بفعل الخيانة والعمالة والتآمر.

كل هذا حققه اليهود

ترى ماذا حققت الأنظمة العربية التي تتغنى دائمًا بالديباجة الثورية لتحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى؟

الإجابة يعرفها كل مواطن عربي مخلص!!

واذا كنا نتعجب من مواقف هذه الأنظمة.. فإننا نحب أن ننوه بأن مواقف الشعوب غير مواقف أنظمتها.. وأن الاستعمار كان على علم بهذه الحقيقة لذا:

فقد جهد الاستعمار البريطاني الفرنسي - الأمريكي - الروسي - على فرض نوع من الأنظمة على الشعوب الإسلامية بعد عام «١٩٤٨» وكان لهذه الأنظمة دور كبير في تفريغ الزخم الثوري الحقيقي من محتواه الذي كان يرمي بصدق إلى تحرير فلسطين من شراذم اليهودية الدولية. 

 وقد جهد الاستعمار نفسه أيضا لترويض هذه الشعوب للسكوت على تنفيذ مخطط اليهودية العالمية في التوسع عبر الأراضي العربية.. فكانت أنظمة الإرهاب الثورية التي كان عبد الناصر على رأسها. 

 العمل على ضرب الحركات الإسلامية الصادقة النشطة لأن الاستعمار بشتى أنواعه كان يعلم أن المعارضة الوحيدة للعمل الاستعماري والتوسع اليهودي لن تقوم إلا على أساس إسلامي محض.

وبعد هذا المخطط الذي نفذ بقصد أو بغير قصد بواسطة حكام عرب معروفين...حصلت حرب ١٩٦٧ - ثم قامت حرب ۱۹۷۳.. وفي كلتا الحربين استحوذت «إسرائيل» على أراض عربية جديدة. ويبقى الموقف العربي على مستوى الأنظمة هو نفسه منذ أن دخلت القوى اليهودية وأعلنت دولتها على أرض فلسطين في ١٥/5/1948... ومضت اثنتان وثلاثون سنة... وما زال كثير من العرب يرددون الموقف الذي أعلنه الملك فاروق وغيره من حكامه وزمانه.. ولكن ما هو موقف الشعب العربي في هذه المأساة التي تكرر نفسها في كل يوم؟

إن مواقف الشعوب الإسلامية والشعب العربي مواقف شهيرة ومعروفة، ولقد آمن الشعب في بلادنا الإسلامية أن الديباجة التي نادى بها فاروق ورفاقه هي نفسها الديباجة الكاذبة التي يكررها البعض حتى الآن... ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. (الأنفال: 30).

الرابط المختصر :