العنوان في الذكرى 17 لجريمة حرق المسجد الأقصى.. ساعة الصفر متى؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1986
مشاهدات 55
نشر في العدد 780
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-أغسطس-1986
في السابع من يونيو سنة ١٩٦٧ قال الصهيوني ديفيد بن غوريون عقب سيطرة الصهاينة على الجزء الثاني من القدس، لا معنى لإسرائيل دون القدس ولا معنى للقدس دون إسرائيل. وكان تصريحه تعبيرًا عن الهدف الصهيوني في تهويد القدس. لهذا لم تتوقف الاعتداءات الصهيونية على الحرم القدسي الشريف بغرض طمس الطابع الإسلامي وتحقيق الاستراتيجية الصهيونية بتهويد المدينة التي يوجد بين ربوعها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وفي السابع من يوليو سنة ١٩٦٧ قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بهدم الحي الغربي الملاصق للمسجد الأقصى من الجهة الغربية الجنوبية وهو ما يسمى بحي المغاربة. ويشكل هذا الحي حصنًا منيعًا يفصل الحي اليهودي عن المسجد الأقصى وقد تم هدم ١٣٥ منزلًا ومسجدين وتشرد حوالي ٦٥٠ نسمة ولقد سويت أرض الحي لتضم إلى ساحة البراق الشريف حائط المبكى.
وجاءت الخطوة الثانية في نفس عام ١٩٦٧ حين بدأت سلطات الاحتلال بتطويق الحرم القدسي الشريف بالحفريات وحدد علماء الآثار ورجال الدين اليهود أهداف هذه الحفريات بأنها كانت بقصد الكشف عن الحائطين الجنوبي والغربي للحرم الشريف، ثم هدم جميع المباني الإسلامية القائمة فوق منطقة الحفريات والاستيلاء على الحرم القدسي الشريف لإنشاء الهيكل على أنقاضه.
ومنذ ذلك التاريخ ما زالت الحفريات مستمرة وحتى يومنا هذا. وفي الخامس عشر من أغسطس سنة ٧١٩٦ اقتحم رئيس حاخامي من الجيش الإسرائيلي شلومو غورين الحرم القدسي مع حوالي عشرين من جماعته محاولين إقامة صلوات يهودية في ساحته.
وفي الحادي والثلاثين من أغسطس سنة ١٩٦٧ استولت قوات الاحتلال على أقرب الأبواب للمسجد الأقصى وهو باب المغاربة وأباحت دخول الحرم القدسي الشريف لجميع اليهود مما أعطى الفرصة لبعض الجماعات اليهودية لإقامة صلواتهم داخل الحرم بصورة استفزازية.
وفي الحادي والعشرين من أغسطس عام ١٩٦٩ أخذت الاعتداءات الغاشمة منعطفًا خطيرًا حين روعت الشعوب العربية والإسلامية بجريمة الصهاينة الكبرى بإحراق المسجد الأقصى.
واليوم وفي ذكرى مرور ١٧ عامًا على هذه الجريمة النكراء وأمام هذه المحاولات المستمرة من الصهاينة التي لم ولن تهدأ للقضاء على قبلة المسلمين الأولى مسرى رسولهم الكريم «صلى الله عليه وسلم» ماذا نقول لأولئك الذين لا يزالون يلهثون وراء سراب السلام المزعوم؟
هل نقول لهم إنكم تجهلون أبسط الحقائق عن إسرائيل؟
هل نقول لهم اقرأوا ما كتبه الصهاينة على باب الكنيست: حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل؟!
هل نقول لهم اقرأوا ما سجله التلمود وما كتبه هرتزل وما جاء في البروتوكولات لحكماء صهيون وما قاله بن جوريون ووايزمن وغولدا مائير وبيريز وشامير وغيرهم؟..
هل نذكرهم بتصريحات ترومان وإيزنهاور أم نعيدهم إلى ما سجله لينين على نفسه وما أكده غروميكو؟
هذه هي الحقائق التي يجب أن يعرفها أولئك الذين ضلوا السبيل وهاموا على وجوههم يشربون من سيل المبادئ الهدامة الآسن ويتنفسون في جو من الضياع والعدم حتى ضل رصاصهم الطريق إلى صدورهم وتركوا عدوهم يجوس خلال الديار، بعد أن احتل الأقصى وغيره من أراضي المسلمين.
وليعلم هؤلاء أن المسلمين لن يسكتوا عن تهويد القدس واحتلال الحرم الإبراهيمي ولن يقبلوا بغير فلسطين بديلًا وهذه الأماكن المقدسة ليست ملكًا لزعيم عربي حتى يساوم عليها والإسلام الذي أخرج من العرب المستضعفين عمرو بن العاص وصلاح الدين كفيل أن يهيئ لأمتنا قادة في مستوى العقيدة الإسلامية.
إن المطلوب اليوم من المسلمين جميعًا حكامًا وشعوبًا رجعة إلى دين الله القويم ووقفة صادقة مع النفس وإحياء فريضة الجهاد واتخاذ كافة الاستعدادات المادية والمعنوية له حتى تحين ساعة الصفر.. ساعة التحرير والانطلاق لمحو عار النفوس المهزومة، وإعادة الأرض والمقدسات لتعيش بعدها الشعوب المسلمة في ظل شريعة السماء التي لا تجتمع إلا عليها القلوب ولا تلتئم إلا بها الصدوع ولن يخذلكم الله وسيصدقكم وعده.
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الروم: 47).