العنوان في الذكرى الـ 38 لإحراق المسجد الأقصى خبراء مقدسيون يضعون خطة إنقاذ إسلامية.. الخلافات الفلسطينية.. «معول» جديد لتهويد القدس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007
مشاهدات 79
نشر في العدد 1767
نشر في الصفحة 26
السبت 01-سبتمبر-2007
■ الدوائر الصهيونية تمنح كل طالب يأتي للعيش في القدس 1500 شيكل شهريًّا وطلبة الماجستير و«الهاي تك» 10 آلاف ومنحة أخرى 30 ألفًا.
■ الأحزمة الاستيطانية وخطة الفصل أخرجت أكثر من 50 ألف مقدسي خارج حدود المدينة.. ومن ثم تراجعت نسبتهم من 34% إلى 20%.
ناشد الشيخ رائد صلاح -رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني- العالم العربي والإسلامي ضرورة الاستجابة الفورية لإنشاء «صندوق إسلامي عربي عالمي لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس» لمواجهة المخططات «الإسرائيلية» لتهويد مدينة القدس، وتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود من خلال قوة احتلالها لفرض هيكل مزعوم.
ووصف الشيخ رائد صلاح ما يمر به المسجد الأقصى اليوم بأنه أخطر مرحلة في تاريخه، وهو أخطر من الحروب الصليبية والتتارية، وجريمة إحراق المسجد الأقصى.
وحذر المشاركون في المنتدى الفكري السادس الذي نظمه مركز الدراسات المعاصرة، يوم السبت 18/8/2007 في كلية هند الحسيني في القدس، تحت عنوان «القدس والأقصى في خطر - 40 عامًا على احتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى» - من خطورة ما يتهدد المدينة والمسجد الأقصى؛ الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية، مع اكتمال مخطط جدار الفصل وتصاعد وتيرة الاستيطان والتهويد.
معاناة المقدسيين تناول مصطفى أبو زهرة – عضو الغرفة التجارية في القدس – معاناة المقدسيين الاجتماعية والدينية والاقتصادية من هدم للبيوت في شرقي القدس، مشيرًا إلى إحصائية إسرائيلية، أوضحت أن هناك 28 ألف بناء عربي مخالف، و20 ألف وحدة سكنية غير قانونية، بحسب الادعاء الإسرائيلي.
وذكر أبو زهرة أن ضريبة «الأرنونا» وحدها تشكل هاجسًا كبيرًا؛ فأكثرية المقدسيين ملاحقون من البلدية بسبب الديون المتراكمة عليهم ومع اكتمال الجدار فإن رصد وملاحقة المواطنين يتم عند مداخل المدينة عبر الحواجز التي تقيمها تلك السلطات بالتنسيق مع الشرطة، هذا إلى جانب سحب أكثر من 1600 هوية خلال الأعوام الأخيرة.
تهويد شرقي مدينة القدس
واستعرض د. إبراهيم أبو جابر إستراتيجية تهويد شرقي مدينة القدس عبر محاور متعددة منها: نقل عشرات الدوائر الحكومية الإسرائيلية للقدس وتطويق القدس بالمستوطنات، وتشجيع انتقال سكن اليهود في القدس من أنحاء متفرقة في البلاد بالإضافة إلى المحفزات الصناعية وخطط محاولة أسرلة المجتمع الفلسطيني في القدس.
وأكد أبو جابر أن السلطات الصهيونية نجحت - عبر إستراتيجية الأحزمة الاستيطانية وخطة الفصل - في إخراج أكثر من 50 ألف مقدسي خارج حدود المدينة وبالتالي تخفيض عدد الفلسطينيين من نسبة 34% إلى حوالي 20%.
وتابع أبو جابر: «لقد استخدمت إسرائيل وسائل متعددة فعلى صعيد المدينة سعت إلى ضرب المؤسسات الفلسطينية فيها، من خلال الاستحواذ على القطاع التعليمي والصحي والتجاري. وقد بدأ ذلك برفع مستوى استيعاب مدارس الحكومة الإسرائيلية للطلاب العرب حيث يزيد مجموع طلبتها حاليًا على 30 ألفًا، فيما تضم المدارس الخاصة والمدارس الحكومية الفلسطينية حوالي 18 ألفًا».
وأوضح أبو جابر أنه على صعيد التهويد والاستيطان فإن إسرائيل تمكنت من ربط كافة الأحياء الاستيطانية بالمدينة حتى تلك التي تقع خارج القدس وذلك عبر أنفاق وشوارع خاصة في الوقت الذي قلصت فيه احتكاك العرب بمدينتهم، وأوجدت بينهم الحواجز والعوائق.. كما منحت الدولة كل طالب يأتي للعيش في القدس - ويوافق على تغيير مكان سکنه - 1500 شيكل شهريًّا لمدة عام، إن التحق بمراكز الهايتك (التعليم التكنولوجي)، إضافة إلى عشرة آلاف شيكل لطلاب الدرجة الثانية (الماجستير) ومنحة أخرى بقيمة 30 ألف شيكل.
مخاطر الانقسام الفلسطيني
وقال الدكتور الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى: إن التخطيط لتهويد المدينة بدأ قبل الحرب العالمية الأولى حين كانت القناصل الأجنبية تمارس أدوارًا سياسية في الوقت الذي كانت تنتقص فيه من دور الدولة العثمانية، وتزامن هذا مع إستراتيجيات عدائية.
وأضاف الشيخ صبري: لطالما حذرنا من خطورة الانقسام والتناحر، وهو يؤثر سلبًا علينا في القدس.
وأشار إلى أن بلدية الاحتلال اعتبرت ساحات المسجد الأقصى ساحات عامة، وأن المسلمين لا يملكون سوى مبنى المسجد ومبنى قبة الصخرة؛ وهو الأمر الذي يرفضه المسلمون ويصرون على اعتبار أن المسجد الأقصى يبدأ من أبوابه الخارجية ويضم جدرانه و144 دونمًا بينها.
وأضاف: إن حريق الأقصى عام 1969م لن تنساه الأجيال، فهو وصمة عار في جبين المتآمرين، وشكل حافزًا لأهل فلسطين للاهتمام بالأقصى.
على صعيد آخر، أوضح د. رائد فتحي – باحث في مركز الدراسات المعاصرة – أن الاستشراق «الإسرائيلي» لدراسات بيت المقدس ذو هدف سياسي وديني واضح يسعى لتغيير الحقائق التاريخية.
وأشار فتحي إلى أن بواكير رصد العلاقة بين المسلمين وبيت المقدس في الكتابات العبرية تعود إلى فجر الفتح الإسلامي له، ففي ظل الحرية التعبدية الكبيرة التي منحها المسلمون لليهود والنصارى في بيت المقدس؛ فكتب في فلسطين – تحت ظل خلافة الإسلام – أحد الكتب المهمة في الفكر الديني اليهودي، وهو (سيفر زرويل) وشرحه (حزون زروبل). ولم يترك الاستشراق الإسرائيلي مجالًا للطعن في مكانة وقداسة بيت المقدس إلا اتبعه، حتى فيما يتعلق باستقبال بيت المقدس في الصلاة.
إسرائيليات: فشل توحيد شطري القدس: أما مهند مصطفى – باحث في مركز الدراسات المعاصرة – فتحدث حول محور الأدبيات البحثية الإسرائيلية، في الذكرى الـ 40 على احتلال شرقي القدس والأقصى، فذكر أن هذه الأدبيات التي بحثت إنما هي الأدبيات البحثية ذات البعد العملي الذي يعتمد عليه الساسة الإسرائيليون، في وضع خططهم ورؤيتهم الحاضرة والمستقبلة لقضية القدس.
وتطرق الأستاذ مهند في ورقة بحثه التي أعدها -بالمشاركة مع الأستاذ صالح لطفي- إلى أن التوجه الأول في الأدبيات البحثية الإسرائيلية، يتحدث عن فشل سياسة توحيد القدس على الرغم من السياسة المستمرة لتهويد المدينة، أما التوجه الثاني فهو تقسيم مدينة القدس للحفاظ على يهودية المدينة.
توصيات خطة الإنقاذ
ووضع المشاركون في المنتدى خطة إنقاذ العروبة وإسلامية القدس، من أهم بنودها تجنيد المحامين والمهندسين للنظر في قضايا البناء والسكن في القدس – ضرورة تكليف وزير للقدس في كل حكومة فلسطينية - ضرورة وحدة العمل في القدس بين الفصائل الفلسطينية ولو بالحد الأدنى لإنقاذ القدس من خطر التهويد – تطوير الآليات الإحصائية في القدس من قبل دائرة الإحصاء الفلسطينية – إنشاء مركز دراسات إستراتيجي لشؤون القدس والمسجد الأقصى - ضرورة إيجاد أبحاث علمية جادة حول القدس والأقصى – توأمة المؤسسات الفلسطينية في بيت المقدس مع مؤسسات عربية وإسلامية – دعم مشروع رباط حمائل القدس في المسجد الأقصى، ومشروع مسيرة البيارق كمشروعين إستراتيجيين للدفاع عن المسجد الأقصى ومدينة القدس – إسقاط مصطلح الحرم الشريف من أدبياتنا واستبدال المصطلح الشرعي «المسجد الأقصى» به، وضرورة مراقبة الأنفاق تحت المسجد الأقصى.