العنوان في الذكرى الرابعة للمجزرة «جنين». الجرح ما زال ينزف
الكاتب صباح محمد
تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006
مشاهدات 51
نشر في العدد 1697
نشر في الصفحة 24
السبت 15-أبريل-2006
أم الشهيدين جمال ومحمد الفايد: عثرنا على جثمانيهما بعد 20 يومًا من البحث تحت الأنقاض
مدير مستشفى جنين: اضطررنا لدفن ضحايا المجزرة في ساحة المستشفى
أربع سنوات مضت على مجزرة مخيم جنين وما زالت ملامحها واضحة على المخيم.
عمليات تجديد وإعادة بناء شهدها المخيم، ورغم ذلك تبقى مشاهد الألم ومشاهد المجزرة حاضرة بقوة في ذاكرة الجميع.
المجتمع زارت بعض أهالي المخيم... ما زالت المجزرة عالقة في أذهانهم، وهناك سمعت حكاية أول شهيدة في المخيم، وتعود إلى اللحظة التي سمعت فيها الفلسطينية رفيدة الجمال استغاثة مصاب وإجابتها لندائه، فما كان من قناص صهيوني احتل مسجد عمر بن الخطاب إلا أن قنصها قبل أن تصل لمكان المصاب. ثم قنص شقيقتها التي خرجت لإسعافها مباشرة وبذلك أصبحت رفيدة أول شهيدة في المخيم.
أما أم محمود حواشين فكانت أول من استشهد طفلها ابن التسعة أعوام أمام عينيها، وتروي الأم تلك اللحظات المؤلمة فتقول: «بقي مُلقَى أمام أعيننا في ساحة المنزل أيامًا عدة، فلم نتمكن من نقله للمستشفى. وعندما بدؤوا بهدم المنازل في حارة الحواشين هربنا وبقيت الجثة، لقد حرموني فلذة كبدي وهدموا منزلنا.. فأي ظلم أكبر من هذا؟
كما سقط العشرات من الشهداء أغلبهم أطفال، وفقدت بعض الأمهات الفلسطينيات أكثر من شهيد كأم الشهيدين جمال ومحمد الفايد التي تقول: «بعد انتهاء المجزرة لم نعثر على جثمانيهما وواصلنا البحث ٢٠ يومًا، حيث وجدناهما تحت الأنقاض، وتبين أن الاحتلال الصهيوني هدم المنازل فوق رؤوسهما»..
منطقة مهجورة
خلال أسبوعين من عمر المجزرة حولت قوات الاحتلال الصهيوني المخيم إلى منطقة مهجورة لا حياة فيها، وأتت الأسلحة على البنية التحتية للمخيم، ففجرت شبكات المياه والصرف الصحي في الشوارع لتصل إلى المنازل التي دمرت على رؤوس أهلها. كما حول جنود الاحتلال المساجد إلى مراكز تحقيق، أما المدارس فكانت للاعتقال والبيوت باتت مقابر لم توارَ فيها جثث سكانها بعد!
فمع بدء اجتياح المخيم اتضح إصرار جنود الاحتلال على النيل من كل شيء في المخيم. فقد بدأ هؤلاء باعتلاء أسطح المنازل، وبدأت المعركة باشتباكات مسلحة في أنحاء متفرقة من المخيم. ومع انطلاق أول رصاصة، بدأ المحتلون استهداف كل ما قناصتهم حتى في دور العبادة، ثم انتقلوا بالدبابات والجرافات لهدم المنازل الخالية أو غير الخالية من الفلسطينيين، ومنها أيضًا صوبوا أسلحتهم على خطوط الكهرباء والهاتف وشبكات المياه والمرافق العامة والممتلكات الخاصة.
ذاكرة طبيب
وفي شهادات ما زالت حاضرة في الذاكرة بقوة يروي مدير مستشفى جنين الطبيب محمد أبو غالي وقائع المجزرة فيؤكد أن «من أصعب المشاهد التي ما زالت في ذاكرتي اضطرار مستشفي جنين إلى دفن ضحايا المجزرة في ساحته، بعد أن حالت قوات الاحتلال دون وصول جثثهم للمقابر، أما من لم يصل إلى المستشفى فقد دفن بفعل همجية الاحتلال تحت أنقاض البيوت الفقيرة في المخيم...
ويضيف أبو غالي: «لقد حالت قوات الاحتلال دون رفع جميع جثت الضحايا، وسمحت فقط بإخراج دفعة واحدة تم دفنها في ساحة المستشفى حتى انتهاء المجزرة، ومع مواصلة عمليات البحث عثر على غالبية الجثث مدفونة تحت الأنقاض التي هدمت خلال المجزرة».
ويوضح أبو غالي: «حاصرت قوات الاحتلال المستشفى ومنعت الدخول والخروج إليه، وحظر على سيارات الإسعاف الحركة، وقام الجنود باعتقال الجرحى لدى محاولة نقلهم للعلاج. وأوضح أن المستشفى تلقى الآلاف من نداءات الاستغاثة من المخيم، ولكن الاحتلال منع الطواقم الطبية من القيام بدورها، مما أدى لاستشهاد المصابين. حيث ظلت الجثث ملقاة في الشوارع والمنازل حتى تعفنت.
ورغم تدخل الصليب الأحمر والأمم المتحدة وكافة الهيئات الدولية. فلم تسمح قوات الاحتلال بدخول المخيم. وبعد خروج القوات الغازية.. شاهد العالم مشاهد المجزرة المروعة.. ولم يعاقب المجرم حتى اليوم وبالتأكيد.. لن يعاقبه، بل إنه يشجعه -في ظل صمته- على التمادي في جرائمه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل