العنوان في الذكري السابعة للغزو.. كيف تتقي الكويت مؤامرات الأعداء؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1997
مشاهدات 56
نشر في العدد 1260
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 29-يوليو-1997
تمر الأيام وتكر الشهور وتعاودنا ذكرى الغزو العراقي الآثم لبلدنا الحبيب، تعاودنا الذكرى فتجدد الأحزان على حاضر شعوبنا ومستقبل أمتنا الحاضر الذي استطاع فرد واحد كطاغية العراق أن ينفث سمومه محاولًا تدميره والمستقبل الذي جعلته كارثة الغزو في مهب ريح عاصف، لكن الحزن لن يعيد ما مضى ولن يقوم معوجًا، لذا فإننا نتوقف مع الذكرى عند عدد من النقاط:
إن الغزو العراقي الغاشم للكويت كان مؤامرة كبرى جرى التخطيط لها من سنين من أعداء الإسلام والمسلمين الذين لا يريدون للكويت ولا للمنطقة الخير، وقد استفادوا بذلك تدمير الكويت والعراق معًا والتمكن لتنفيذ مخططاتهم والتمهيد للمد الصهيوني لتحقيق مخططاته ووضعوا المنطقة في وضع لا تحسد عليه ولا يقبل به أحد، وها نحن ندفع وستظل الأجيال القادمة تدفع فاتورة حساب هذا التصرف الطائش الذي لم تكن للشعوب فيه يد، ومن ثم فإن على الشعوب مسؤولية كبيرة في أن تحول مستقبلًا دون اندفاع بعض المتهورين في كوارث - من مثل ما حدث- ولا يكون هذا إلا بتفعيل دور الشعوب وإشراكها في صنع القرار عبر المؤسسات الدستورية وإسداء النصح للحكام ووصل ما بينهم وبين الشعوب.
إن على المجتمع الدولي كله الضغط على النظام العراقي من أجل إطلاق سراح أسرانا المعذبين في سجون الطغاة منذ سبع سنوات دون ذنب جنوه، فلن يقر لنا قرار قبل أن يعودوا إلينا سالمين، لقد أجبر المجتمع الدولي النظام العراقي الغاشم على كشف ما لديه من ترسانات الأسلحة المدمرة وبإمكانه الضغط على النظام العراقي للإفراج عن الأسرى وردهم إلى وطنهم.
وعلى صعيدنا الداخلي يبقى السؤال المهم: ماذا عملنا من أجل الاستفادة من هذا الدرس القاسي؟ ماذا أنجزنا من الوعود التي وعد بها المسؤولون إبان الاحتلال والتي عاهد الجميع الله في مؤتمر جدة على تنفيذها؟ إننا إن نظرنا إلى واقعنا المحلي وجدنا أننا لم نحرك ساكنًا في طريق الإصلاح فهذه مناهج التربية قد زادت سوءًا في عهد وزير التربية السابق. ونتطلع أن يصحح الوزير الحالي ما وقع من أخطاء وأـن يعجل بذلك قبل فوات الأوان. وهذا إعلامنا يبث ما يسخط الله ولا يصلح حالًا، وهذه الجرائم والموبقات والمخدرات تنتشر وتتفشى فللمخدرات سوق رائجة، وللبغاء انتشار كبير.
إن على الشعب والمسؤولين واجبًا كبيرًا ومسؤولية أكبر بين يدي الله لعدم الالتزام بتحكيم شرعه، والأخذ بدلًا من ذلك بالقوانين الوضعية التي هي من صنع البشر، وما أكثر أخطاء البشر والعمل بالتشريعات الغربية التي لا تصلح لمجتمعنا العربي المسلم، بل لا تصلح لأي مجتمع بشري، فهي لم تخلف لتلك المجتمعات التي طبقتها سوى استمرارية الفساد وتركيز الانحراف وعدم مكافحة الجريمة.
إننا نضع هذه الحقائق بين يدي المسؤولين ليعملوا على تجنيب الكويت سخطًا ربانيًا قادمًا إذا لم يصححوا المسار.
وفي ذكرى هذه الوقائع المؤلمة من جراء الغزو العراقي الغاشم تبرز أمامنا تلك الوقفات الطيبة الشجاعة التي وقفها بعض الأشقاء من العرب والمسلمين ولا ننسى الدور الكريم الذي قامت به المملكة العربية السعودية الشقيقة من إيواء الأهل وكرم الضيافة، وتسخير جميع الإمكانات المادية والعسكرية في خدمة الكويت المكلوم آنذاك، وكذلك كان موقف الإخوة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي: الإمارات وقطر وعمان والبحرين، إن رابطة الإسلام وصلة القربة ستظلان قائمتين بين شعب الكويت وإخوانه من العرب والمسلمين ولا يجب أن ننساق إلى دعاوى العزلة أو الانطوائية وستظل الكويت جزءًا لا يتجزأ من أمتها العربية الإسلامية.
لن يعوض القلوب الجريحة، ولن يجبر النفوس المكسورة إلا عودة صادقة إلى الله والالتزام بشريعته ويومئذ تصبح سدًا منيعًا يستعصي على مؤامرات الأعداء.