العنوان في الدول الشيوعية والديمقراطية حملة منظمة ضد المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 60
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 30-يونيو-1987
يبلغ عدد المسلمين في دول أوروبا الشرقية عشرة ملايين نسمة. نصف هذا العدد يوجد في يوغسلافيا وحدها حيث يمثل المسلمون 20٪ من سكانها، ويوجد في بلغاريا 4 ملايين مسلم يمثلون 35% من عدد السكان، وفي ألبانيا مليون ونصف مسلم يمثلون 98% من عدد السكان، وفي رومانيا 65 ألف مسلم حسب تعداد الحزب الشيوعي الروماني، وفي اليونان 320 ألف مسلم، بالإضافة إلى أقليات مسلمة في كل من المجر وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وألمانيا الشرقية.
ويتعرض المسلمون في يوغسلافيا وخاصة في إقليمي البوسنا والهرسك لمراقبة شديدة من قبل عناصر الحزب الشيوعي اليوغسلافي للتبليغ عن أي نشاط أو حركة تصدر من المسلمين واعتقالهم وسجنهم بتهم ملفقة وباطلة.
ولا يُسمح للمسلمين في يوغسلافيا بطباعة كتب إسلامية أو تداول المصاحف الشريفة، وقد بدأت الحكومة اليوغسلافية في تحفيظ وتعليم بعض الأناشيد التي تسخر بالمسلمين لطلبة المدارس من الصغار لإحراج أطفال المسلمين الذين أصدرت الحكومة اليوغسلافية تعليمات بمنعهم منعًا باتًّا من دخول المساجد، كما قامت الدولة بطمس كل الأسماء المطلقة على المعالم البارزة، وتسميتها بأسماء قومية يوغسلافية لمحو أي أثر إسلامي من الدولة.
وفي بلغاريا تعرض المسلمون لألوان من التعذيب والاضطهاد على أيدي السلطات البلغارية كما تم إجبارهم على تغيير أسمائهم أو التخلي عن جنسياتهم البلغارية، وقد نالوا في سبيل الحفاظ على أسمائهم الإسلامية وتعاليم دينهم الحنيف ما نالوا من اعتقالات وسجون وتهجير.
وفي ألبانيا حيث أغلبية السكان من المسلمين شنّت الحكومة الماركسية فيها أشرس حملة ضد المسلمين فأجبرتهم على اعتناق المبادئ الشيوعية ودمرت مساجدهم ومنعتهم من أداء صلواتهم فيها، وحوّلت الحكومة بعض هذه المساجد إلى متاحف وميادين عامة وملاعب استهزاء بالمسلمين واستفزازًا لمشاعرهم.
- أين الديمقراطية؟
وفي غرب أوروبا أيضًا لم ينج المسلمون المهاجرون والمغتربون من الاضطهاد والعذاب النفسي والبدني؛ فقد ظهرت في السنوات الأخيرة موجة عنصرية دامية في الدانمارك تحت شعار «محاربة الإسلام» بكل صراحة ووقاحة، ومعظم ضحايا هذه الموجة من الأتراك والمغاربة واليوغسلاف تحت سمع وبصر الحكومة الدانماركية التي تدّعي التمسك بالديمقراطية دون أن تحرك ساكنًا. ففي الآونة الأخيرة ظهرت في المجتمع الدانماركي أحزاب وجمعيات ونواد عنصرية تصب جل غضبها على الإسلام والمسلمين المهاجرين إلى تلك البلاد، وترفع تلك الأحزاب شعارات مختلفة كلها تعادي الإسلام والمسلمين، ومن تلك الشعارات: «ضرورة حماية الدانمارك من الخطر الإسلامي» و«الخطر الإسلامي قادم عن طريق المغتربين، وهم بصدد تنظيم أنفسهم ليس فقط في الدانمارك وإنما في الغرب الديمقراطي كله لتحويل البلاد إلى إمبراطورية إسلامية».
ولم تقف هذه الأحزاب والجمعيات العنصرية الحاقدة على الإسلام عند الشعارات فحسب بل وصل بهم الأمر إلى الاعتداء على المسلمين المغتربين بالضرب والتضييق في أكثر من مدينة دانماركية. وأخطر هذه الجمعيات هي عصابة «السترات الخضراء» الذي قام أعضاؤها منذ شهر بمضايقة السكان المسلمين في شارع ستو سجور دسفاي في قلب العاصمة كوبنهاجن حيث استخدموا أنواعًا مختلفة من وسائل الإقلاق ضد 50 عائلة مسلمة من المغتربين من ضرب ورمي للفضلات والدهانات داخل شققهم السكنية وتكسير لسياراتهم حتى اضطر هؤلاء إلى هجر الشارع والانتقال إلى مناطق بعيدة أخرى اتقاء من شر هذه العصابة العنصرية التي احتفل أعضاؤها بمناسبة «تحرير» المنطقة من «المسلمين الغرباء» وأبدوا استعدادهم لمساعدة الأحياء الأخرى بالعاصمة على تحريرها من المغتربين، وتجري كل هذه الممارسات العنصرية ضد فئة من فئات المجتمع الدانماركي دون أن تحظى بأي حماية أو اهتمام من قبل رجال الأمن في دولة تدّعي تطبيق نظام ديمقراطي فأين هذه الديمقراطية؟
- مقاطعة إسلامية:
إنه يتضح مما سبق أن الكفر ملة واحدة وأن الشرق والغرب دائمًا لا يتفقان إلا على شيء واحد هو ضرب الإسلام والمسلمين حتى لا يعودوا إلى مجدهم السابق؛ الأمر الذي يفرض على الدول الإسلامية حكومات وشعوبًا مقاطعة كل دولة تضطهد المسلمين اقتصاديًّا وسياحيًّا وتجاريًّا؛ فلا نستورد منتجاتها ولا نتعاقد مع شركاتها ولا حكوماتها حتى تغير سياساتها نحو إخواننا المسلمين في تلك البلاد، وبذلك فقط نستطيع كمسلمين أن نقف إلى جانب إخواننا المسلمين المظلومين وأن نفرض على تلك الحكومات احترام ديننا وعقيدتنا التي يجب أن تكون الأساس لمعاملاتنا مع الدول الأجنبية.