; في الجزائر: الاشتراكية تنتهي إلى الأبد! | مجلة المجتمع

العنوان في الجزائر: الاشتراكية تنتهي إلى الأبد!

الكاتب أحمد راؤول

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989

مشاهدات 62

نشر في العدد 907

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 07-مارس-1989

* الدستور الجديد يحمل بين طياته خيرًا كثيرًا، نهاية الاشتراكية وبداية التعددية!!

* التيار الإسلامي مرشح بإذن الله لتوجيه الجزائر نحو التقدم إذا امتلك برنامج عمل موحدًا!!

هل حقًا انتهت الاشتراكية في الجزائر المسلمة إلى الأبد؟!.. وهل حقًا أخذت رياح التعددية السياسية والرجوع إلى الأصل طريقه إلى السلطات العليا!! إن القضاء على الفكر الاشتراكي في الجزائر خاصة ليس بالأمر الهين اللين... فوراء هذا الفكر فئات طفيلية منتفعة قدرت في الفترة السابقة أن تمتص الكثير من ثروات الجزائريين الشرفاء... وربما القليل من يعلم كم ذاقت أغلبية الشعب الجزائري من مرارة الفقر والبؤس والحرمان والذل والاستبداد، في ظل الشعارات البراقة... وعلى رأسها شعار الاشتراكية...

ترى ماذا يدور في الجزائر هذه الأيام!! وماذا يخبئ القدر لهذا المجتمع المسلم الذي بذل الكثير من أجل تحرير بلاده من الاستعمار رافعًا رايات الجهاد، وشعار لا إله إلا الله محمد رسول الله!! على مدى سبع سنوات كان يواجه فيها أكبر دولة استعمارية في العالم الحديث والمعاصر.

* وداعًا للاشتراكية!!

عندما توجه الشعب الجزائري إلى صناديق الاستفتاء يوم 23/ 2/ 89 كانت الفرحة تعم الوجوه... رجالًا وشيوخًا وشبابًا ونساء... إنه اليوم الذي قال فيه الجزائريون كلمة طالما انتظروا قولها بفارغ الصبر: وداعًا للاشتراكية فالدستور الجديد يعكس تطورًا واضحًا في اتجاه الحرية والقيم الإسلامية...

وها هو يتجاهل نهائيًا كلمة الاشتراكية وها هو الشعب الجزائري يعلن حالة وفاتها ويحضر دفنها!!! بعد أن خيم البؤس والفقر والحرمان والظلم والاستبداد على مدى أكثر من ربع قرن في ظلها!!!

وبينما كان الدستور السابق 1976 ينص على أن الدولة الجزائرية مثل الثورة الاشتراكية ويؤكد على أن الاختيار الاشتراكي اختيار لا رجعة فيه أبدًا، بل ويتمادى في إقحام الجيش «غير المؤهل أصلًا للعمل السياسي» في إقامة الاشتراكية وتنمية البلاد وحماية المكاسب الاشتراكية، فإن الدستور الجديد قد ألغى هذه النصوص الدخيلة وألقى بعبارة الاشتراكية والاختيار الاشتراكي والمكاسب الاشتراكية في جب عميق...

ولا عجب اليوم أن يكون كل جزائري في عيد... وأن يفرح كل مسلم بهذه النقلة البعيدة فقد ودع مع الاشتراكية البؤس والفقر والاستبداد.

* رياح التعددية:

إذا كان الدستور الجزائري السابق يهدف إلى اقتلاع كل شعور بالحرية والتعبير عن الرأي وحق كافة الفئات في إبراز فروقاتها الفكرية والتعايش ضمن هذا الإطار... فإن الدستور الجديد فتح الباب أمام نوع من التعددية باعترافه بالجمعيات ذات الطابع السياسي، إذ تشير المادة 40 منه إلى حق إنشاء تجمعات ذات طابع سياسي...

كما أن الدستور الجديد قد أكد في عدد من النصوص على أهمية ضمان الحريات والدفاع عنها مثل حرية العقيدة والرأي والإبداع الفكري والتعبير وتشكيل التجمعات والاجتماع... فالقانون فوق الجميع، والدستور يكفل الحقوق والحريات الفردية والجماعية... بل ويؤكد على أن انتهاكات حقوق الإنسان وحرياته والأضرار الجسدية والمعنوية يعاقب عليها القانون.

وقد أكدت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية في تعليق لها على الدستور الجديد بأن الجزائر قد أضحت مجتمعًا تعدديًا، وأشارت بما معناه بأنه لم يعد بالإمكان انكسار الفروقات بين الناس مهما كانت طفيفة... فحرية التنافس السياسي أمر جيد يتيح للأقليات إبراز فروقاتها، والتعايش وسط الاحترام التام لآرائها وتطلعاتها...

* إصلاحات اقتصادية وقضائية:

سحب الاشتراكية من الدستور الجديد ليست أهميته في ذاته، بل في العلاقات والارتباطات المحيطة بالاشتراكية وجودًا أو عدمًا، فالنظام الاشتراكي يفتح المجال للبيروقراطية وتدهور الإنتاج، ولكافة الجرائم الاقتصادية- كما أنه يشجع أيضًا دمج السلطات الثلاث كي يتم القضاء على أي محاولة للإصلاح...

الدستور الجديد قد هيأ الأسس للاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية وضمان الملكية الفردية وحق الإرث وتنظيم التجارة الخارجية... كما أنه قرر الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأكد على استقلال القضاء ومنح القاضي حصانة كاملة ضد أي شكل من أشكال الضغوط، كما أنه منح المتقاضي حق الحصانة ضد تجاوزات القاضي.

* الإسلام في الدستور:

أكد الدستور على أن الإسلام دين الدولة وهي «عبارة تقليدية» سبق ترديدها في الدستور القديم وعلى إنشاء مجلس أعلى إسلامي.. وعلى أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية. غير أنه على الرغم من الرضا العام للتيار الإسلامي عن التقدم الملموس في الدستور الجديد نحو الحرية والتعددية والأصالة... إلا أنه يود أن تأخذ السلطات العليا على محمل الجدية أهمية اعتبار أن الإسلام هو المصدر الرئيس والوحيد للتشريع الإسلامي الذي عبر عنه أنصار التيار الإسلامي الذين أكدوا على ضرورة ارتباط الحريات الإسلامية بقيم الأمة الإسلامية الثابتة، لأن الجزائر أرض الجهاد والإسلام.

إن الذين شاهدوا على شاشة التليفزيون الرئيس الشاذلي وهو يستقبل أحد رؤساء الدول وكان برفقته زوجته المحجبة، أقصد زوجة الشاذلي... فإن مزيدًا من التفاؤل بمستقبل إسلامية الجزائر سيكون مؤكدًا...

وإذا صدق حدسنا، فإن النظام الجديد إن قدر على الاستفادة من تجارب التاريخ، والاعتبار بما فعله الانحراف عن القيم الأصيلة، فسوف يسرع الخطى نحو الحل الإسلامي، لأنه لا يمكن أبدًا أن ينقذ الجزائر من معاناتها سوى الإسلام.

ومن هنا تبدو أهمية أن يكون العمل الإسلامي الحركي في مستوى الأحداث، وأن يعمل دائبًا على التوحد والتجمع والتنسيق وعدم السماح للجزئيات والخلافات الجانبية أن تفتت وحدته.

كل الخطورة أن تتجه الدولة نحو التعددية فيسقط التيار الإسلامي في امتحان الاستفادة من التعددية...

إن على العمل الإسلامي الحركي أن يعد مزيدًا من الدراسات والأبحاث لوضع استراتيجية وبرنامج عمل لسياسته وللسياسات العامة، بحيث يكون معبرًا عن مآسي الشعب حاملًا همومه معايشًا لمشاكله متواضعًا ومتخلقًا بأخلاق النبي والراشدين.

إن الجزائر مرشحة لدور مهم في العالم العربي والإسلامي، فهل يقدر الإسلاميون أن يوجهوا الجزائر نحو الوجهة السليمة بعد أن عاثت الاشتراكية وعاث معها الحزب الواحد أكثر من ربع قرن من الزمان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل