; جمُوع في حجْمِ دوْلَة.. تقِف بعرَفَة | مجلة المجتمع

العنوان جمُوع في حجْمِ دوْلَة.. تقِف بعرَفَة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1973

مشاهدات 14

نشر في العدد 133

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 09-يناير-1973

·       قضِيَّةُ هذَا العَام.. «معًا.. نحو إفريقيَا»

أكثر من مليون مسلم يقفون بعد ثلاثة أيام -بعرفة، وحتى يوم 26 ذي القعدة، فإن الخط البياني للحجاج القادمين من العالم الإسلامي ميممين وجوههم شطر البيت العتيق.. يسجل زيادة بلغت 100 ألف حاج بالنسبة للعام الماضي في نفس الموعد. والتقديرات أن عدد الحجيج سيبلغ هذا العام مليونًا ونصف المليون حاج.

جموع في حجم دولة تقف بعرفة بعد ثلاثة أيام. وأي دولة؟! إنها دولة عالمية تضم مختلف الأجناس واللغات والألوان.. من جميع بقاع كرتنا الأرضية.. في وحدة باهرة.. وأي وحدة؟ وحدة العقيدة.. والقبلة.. والتجرد. ففي الحج الأكبر تسقط الفوارق جميعًا:

  • يسقط فارق اللون.. فالأبيض والأسود سواء.
  • ويسقط فارق الجنس.. فالعربي والأعجمي سواء.
  • ويسقط فارق المال.. فالغني والفقير سواء.
  • ويسقط فارق المنصب واللقب.. فالحاكم والخادم سواء.

وتزايد وفود الحجيج يعني ارتفاع نسبة المتدينين وحرصهم على أداء الفرائض، وهذه ظاهرة ينبغي تسجيلها، ودعمها وخدمتها.

إن النظرة العابرة ترى توقد الإحساس الديني في قطر أو قطرين أو ثلاثة في العالم العربي، أما الحج فهو «مجهر مكبر» يرينا الظاهرة.. في امتدادها الواسع وفي حجمها الحقيقي.

وعلى الرغم من الفتنة التي يتعرض لها المسلمون في دينهم وإيمانهم في مواقع شتى، وعلى الرغم من الإمكانات المالية والبشرية والفكرية التي ترصد لتعطيل مسيرة هذا الدين.. يزحف الإسلام بقوة ويدفع أتباعه إلى الالتزام بأداء الفروض والشعائر.

وهذه الظاهرة.. إذ تبعث السرور في نفوس المؤمنين وتمثل طرفًا من عاجل بشراهم.. تحملهم في نفس الوقت مسؤولية كبرى وتلزمهم بعمل جاد.

بصراحة.. الإسلام لا يرضيه أن تتبخر هذه العواطف والمشاعر بددًا.. كل عام.

ومن شهود المنافع -التي نص عليها القرآن الكريم- أن يتخذ المسلمون -خاصة من بيدهم الإمكانات والوعي سواء.. ومن مواقع السلطة أو من رجالات العمل الإسلامي المنظم- من الحج موسمًا للنشاط الإسلامي الدوري.. المرتبط بمراحل تنفيذية وأهداف محددة.

هذا العام -مثلاً- هناك قضية ينبغي أن تعطى أقصى اهتمام.. هي قضية كسب مواقع جديدة في إفريقيا.

وليكن شعارنا هذا العام «معًا.. نحو إفريقيا». سنوات طويلة مرت.. والمسلمون يتفجعون ويبكون ويشتمون العالم الذي يقف ضدهم. وظلوا هكذا دون أن يلتفت إليهم أحد.. أو يحنو عليهم إنسان.. إن البكاء والتفجع والشتائم أمور سلبية.. لن تقدم المسلمين خطوة واحدة إلى الأمام. وأجدى من ذلك أن نتحرك -ولو بسرعة ميل في العام- لكسب مواقع جديدة في العالم.

وبجهد خاطف أثمر التحرك في إفريقيا ثمرة من الخير أن نتعهدها بالمخصبات حتى تؤتي أكلها باستمرار. ومن أجل كسب مواقع جديدة في إفريقيا.. ومن أجل تثبيت المواقع التي قامت بيننا وبينها جسور.. لا بد من عمل منظم واعٍ.

لا نقول إن الدول الإفريقية.. تقطع علاقتها بإسرائيل من أجل القروض العربية أو الإسلامية.. ثم إذا حصلت على ما تريد انقلبت علينا.. فهذا تحليل يحتاج إلى مقادير كبيرة جدًّا من المعلومات.

ولكن يمكن أن تقع نفس النتيجة- ندفع كثيرا ولا نجني إلا القليل- إذا أصبح التحرك في إفريقيا.. بلا خـطة طويلة الأمد.. واضحة الخطوات.

يمكن أن يحدث هذا دون سوء نية من الدول الإفريقية، ونحن نكتب هذه الكلمة تتوالى الأنباء أن دولة خامسة في إفريقيا قد قطعت علاقتها بإسرائيل.

أوغندا قطعت علاقتها بإسرائيل.

وتشاد قطعت علاقتها بإسرائيل.

والكونغو قامت بنفس الخطوة، والنيجر قطعت علاقتها بإسرائيل.

ومالي قامت بنفس الخطوة.

هذا تقدم.. ملحوظ.

بيد أن القضية متعلقة قبل كل شيء بالاستراتيجية الواعية، وفي محاولة للوصول إلى أحسن النتائج نقترح:

أولاً: توحيد الجهود، والاتجاه معًا نحو إفريقيا.. فالجهود المشتتة -وإن كانت كبيرة- ضعيفة النتائج..

في إفريقيا.. وآسيا وأوروبا.. جهود إسلامية مشتتة.. ومكررة.. وهي في مجموعها لا تقل كثيرًا عن جهود الخصوم.. ولكن بعثرتها جعلتها أقل مردودًا -كمًّا ونوعًا- من جهود الخصوم. وليكن التحرك نحو إفريقيا.. موحدًا.. وليكن الجهد مشتركًا.

ثانيًا: بذل الجهد والإمكانات من أجل خدمة الرسالة.. ولا رسالة لنا سوى الإسلام، فالأفارقة لن يكونوا عربًا وليس المطلوب أن يكونوا عربًا فاختلاف الألسنة والألوان آية من آيات الله. إن إفريقيا قارة تموج موجًا بالوثنية.. وهي في أشد الحاجة إلى الدين.. ونحن إذ نلبي للقوم حاجاتهم المادية ينبغي أن نلبي لهم حاجتهم الروحية والعقائدية.. وأفجع من منظر إنسان يقتله الجوع منظر إنسان تأكله الوثنية.

ثالثًا: حمل هذه الرسالة يتمثل في أنشطة مختلفة:

  • في إرسال دعاة متفرغين يجوبون الغابات والأدغال كما يعيشون في المدن والقرى.. وبين الأكواخ.
  • في فتح مراكز محلية -داخل البلدان الإفريقية- تعلم الناس الإسلام وتعلمهم فنون العلم.. حتى نرفع عن أفريقيا التخلف الروحي والعقلي معًا.
  • في تخصيص ورصد أنصبة أكبر للبعثات الأفريقية في جامعات الكويت.. ومصر والسعودية.. والسودان... والجزائر.. إلخ.

إن إسرائيل لم تمنح أفريقيا قروضًا مالية فحسب، وإنما منحتها شيئًا من التقدم التقني أيضًا. إن المنافسة ستشتد وتحتد، وبالوعي والتنظيم والتعاون وبعد النظر... واللياقة العلمية والعقلية يمكن دخول أي مباراة بثقة وشجاعة واطمئنان.. فهل نطمع أن تكون هذه هي القضية الرئيسية في حج هذا العام؟

الرابط المختصر :