العنوان الأقصى في أتون المواجهة والانتفاضة الثالثة على الأبواب
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007
مشاهدات 59
نشر في العدد 1739
نشر في الصفحة 16
السبت 17-فبراير-2007
يوم النفير يستنفر العالم الإسلامي
الشيخ رائد صلاح: نتمنى الشهادة في رحاب المسجد الأقصى
د. عزمي بشارة: التاريخ يعيد نفسه.. وهناك مخطط مدروس لهدم الأقصى بالنقاط وليس دفعة واحدة
رجال الشرطة الصهيونية أكثر من المصلين، أياديهم على الزناد والطرف الآخر من المصلين المسلمين – من كبار السن، والنساء يرفعون أكفهم إلى السماء بعد أن اختنقوا من قنابل الغاز، والقنابل الصوتية الحديثة تخترق وتصيبهم بفقدان الاتزان بينما آخرون يتلقون برؤوسهم وأطرافهم هراوات رجال الشرطة المدربين على قمع المصلين داخل أسوار القدس منذ أمد بعيد.
رجل معاق يطلق صيحات الله أكبر، وهو يقذف الحجارة بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى التقطته كاميرات الفضائيات وهو يقذف الحجارة، وفي اليوم التالي يصبح مطلوبًا لرجال الشرطة بعد رصد الصور المنشورة.
جنود الاحتلال ومنذ صباح الجمعة أغلقوا أبواب الحرم بالجنازير حتى لا يتمكن آلاف المصلين من دخول المسجد الأقصى واضطر الآلاف منهم إلى الصلاة أمام فوهات البنادق خارج أسوار القدس، وبعد انتهاء الصلاة كانت نقطة الانطلاق نحو المصلين حيث أفاد شاهد عيان: ما إن أنهينا صلاة السنة البعدية وإذا بالقنابل تسقط فوق رؤوسنا وأصيب منا عدد لا يستهان به.
المصلون اتجهوا إلى رحاب المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة للاحتماء بهما، إلا أن رجال الشرطة استغلوا وجود فتحات وأطلقوا من خلالها قنابل الغاز حتى يختنق من بداخل المسجدين في يوم الجمعة التي أطلق عليها أهل فلسطين، جمعة نصرة الأقصى والنفير».
عجوز فلسطينية تضع على عيونها نظارات سميكة تصرخ وين حكام العرب.. وين المسلمين؟!.. ولم يسمح لها رجال الشرطة بمواصلة الدعاء وأبعدوها عن المكان بقوة وبجانبها رجل محمول على أكتاف المصلين ورأسه ينزف دمًا بعد إصابته برصاص قنابل الشرطة.
مصور صحفي يسقط على الأرض بعد أن تلقى الضربات من رجال الشرطة وهم في حالة هستيرية. ويطلق كلمات ساخطة على رجال الشرطة الذين تعمدوا إسقاطه على الأرض... رجال الوقف كان نصيبهم مثل نصيب المصلين. ضرب واختناق ودفع وإسقاط على الأرض بقوة.
ساحات المسجد الأقصى المحاطة بسور القدس التاريخي تحولت إلى ساحات حرب وامتلأت ببقايا الحجارة والأحذية وقنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي والحي، وبعد حلول المساء ظهرت الدماء على الأرض التي نزفت من رؤوس المصلين بعد تعرضهم للضرب وإطلاق القنابل.
رجال الشرطة الذين جهزوا من قبل المؤسسة الرسمية في الكيان الصهيوني قبل أيام لهذه الجمعة التي أعلن عنها يوم النفير دخلوا ساحات الحرم من باب المغاربة التي تمتلك الشرطة الإسرائيلية مفاتحه منذ عام ١٩٦٧م، والقريب من المسجد الأقصى وهو البوابة الشرعية للمسجد الأقصى، كما قال مؤلف موسوعة القدس والأقصى محسن خاطر إذ يقول: مدخل المغاربة هو المدخل الشرعي للنبي محمد ﷺ عندما حضر إلى المسجد الأقصى ويسمى مدخل النبي، واستطرد قائلًا: ما يجري الآن هو خطوة نحو الاستحواذ، حيث تمت السيطرة تحت الأرض على طبقات تاريخية استعملت كمدن سياحية وكنس دينية.
عدد الإصابات من المصلين تجاوز الخمسين مواطنًا نقلوا إلى مستشفى المقاصد. وعدد آخر اعتقل من قبل رجال الشرطة الصهيونية لتقديمهم إلى المحاكمة.
الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام ٤٨ قال: إن المؤسسة الاحتلالية بدأت منذ أيام بهدم أجزاء من المسجد الأقصى، وهدف هذه الجريمة بعد إزالة الطريق إلى باب المغاربة هو كشف مسجد البراق لكي يتحول إلى كنيس يهودي. ولقد بلغ بهم اليوم أن وضعوا الجنازير داخل بوابات الأقصى كخطوة إرهابية دموية.
صبيانية غبية.. فيا حكام «إسرائيل»، إن الذي يلعب بالنار «ستحرقه». وأضاف الشيخ رائد: «إن من يسعى لهدم الأقصى سيهدم بيته بإذن الله، وإنه لحق على كل عاقل أن يبصق على مشهد هذه الجريمة، كما بصقت على هذا المشهد زلت أبصق على هذا المشهد».
وأضاف الشيخ: «إننا أيام حبلى ستلد أحداثًا مثقلة، وعلينا أن تكون في استنفار دائم لنصرة المسجد الأقصى». وألمح الشيخ إلى انحرافات القادة «الإسرائيليين» من رئيس الدولة إلى رئيس الحكومة إلى وزير المالية، قائلًا: كيف يؤتمن هؤلاء على المسجد الأقصى؟! إن الله لا يقبل بهذا وإن الذين يهدمون المسجد الأقصى ملعونون وكل حجر فيه يلعنهم. وتابع الشيخ يقول موجها كلامه للإسرائيليين: إن ظننتم أنكم تهددوننا بالسجون فإننا لا نهابها، وإن ظننتم أنكم تهددونا بأسلحة جنود احتلال الأقصى فإننا قبل يومين، وليس كما حاولوا أن يظهروا الأمر وكأنني بصقت على جندي وما وأضاف الشيخ: «إننا أمام أيام نتمنى الموت في سبيل الله في رحاب المسجد الأقصى المبارك».
وقال: إن الكابتن فرانكو، رئيس قسم الأمن في القدس، قد غررت به المخابرات، حتى قال «إن الهدم سيتم بشكل بطيء حتى «يشرب» المسلمون عملية الهدم، وبعد أسبوع سنهدم بشكل سريع. إن أحفاد عمر بن الخطاب لا يزالون أحياء، وإن أحفاد صلاح الدين لا يزالون أحياء، وما زلنا وما زال أهل الضفة والقطاع من أحفاد الشهيد ياسر عرفات والشهيد أحمد ياسين لا يزالون أحياء وكذلك نرسلها من هنا رسالة إلى الإخوة الفلسطينيين الذين وقعوا على اتفاقية الوحدة ووأد الفتنة، إن القدس والأقصى أمانة في أعناقكم وتنتظر منكم ثمرة هذه الوحدة وأن تقفوا وقفة شجاعة لتحرير القدس والأقصى من التهويد والاحتلال».
وختم الشيخ كلمته برسالة للمرأة الفلسطينية التي سطرت اليوم صفحة ناصعة حينما وقفت كالجبل الشامخ داخل المسجد الأقصى المبارك أمام إرهاب الاحتلال، لتؤكد
أنها ليست نصف المجتمع فحسب، وأنها المجتمع كله.
أما الشيخ كمال الخطيب نائب الحركة الإسلامية فقال: «سينطلق صوت الحق ليقول للأقصى: لا تحزن فنحن على العهد والبيعة، وقد أقسمنا اليمين على الوفاء للأقصى ونصرته، فيا شعوب العرب والمسلمين ما لكم صامتون، أفلا تهتز عندكم العواصم التدافع عن الأقصى»؟ وتابع الشيخ: «كما زالت كل القوى التي احتلت أرض الرباط، فإن الإسرائيليين سيقلعون منها إن شاء الله، إننا لن يهدأ لنا بال إلى أن تتوقف الانتهاكات وحتى يتحرر الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة المهد والقدس والشعب الفلسطيني، وتقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وأننا نقسم بالله العظيم ثلاثًا إن القدس ستكون قريبًا عاصمة الخلافة الإسلامية».
الدكتور عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست أكد أن التاريخ يعيد نفسه حيث تتبع «إسرائيل» استراتيجية واضحة لهدم الأقصى، والأمر ليس بجديد، وما زيارة شارون ببعيدة عما يجري في باب المغاربة، لذا فـ «إسرائيل» تسير ضمن مخطط مدروس منذ زمن بعيد لهدم الأقصى بالنقاط وليس دفعة واحدة، فتارة يحرق المسجد وتارة أخرى يفتح نفقًا، وفي الآونة الأخيرة بدأت أعمال التهويد تظهر على سطح الأرض وآخرها الكنيس اليهودي بالقرب من باب السلسلة.
وتنبأ بشارة بأن استمرار الحفريات يحضر لانتفاضة ثالثة استجابة لنداء القدس.
النائب التشريعي عن كتلة حماس الشيخ حامد البيتاوي وخطيب المسجد الأقصى سابقًا، ورئيس رابطة علماء فلسطين قال مخاطبًا حكومة الكيان الصهيوني: «لا تلعبوا بالنار فالأقصى له أكثر من مليار ونصف المليار مسلم واستمرار الحفريات هو استخفاف بهذا الكم من المسلمين، وسيدفع يهود ثمن هذا العبث».
خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس قال: «لا يوجد لدينا في مدينة القدس أي مخطط لحماية المدينة، وكل أفعالنا ردات أفعال على ما تقوم به الجمعيات اليهودية»، مشيرًا إلى أن «إسرائيل»، تحاول القضاء على الوجود الفلسطيني والإسلامي في البلدة القديمة وعندما حاولنا التوسع نحو الشرق أقدمت السلطات «الإسرائيلية» على مصادرة الأراضي وإقامة محطة للشرطة قاطعة بذلك أي أمل في التوسع نحو الشرق».
مدير مركز رواق في القدس الدكتور نظمي الجعبة قال: «تحتاج مدينة القدس إلى ٣٦٠ مليون دولار سنويًا حتى نتمكن من الحفاظ على الوجود السكاني والعمراني والمؤسساتي داخل المدينة المقدسة، إضافة إلى توحيد جهود المؤسسات غير الحكومية في مؤسسة تكون بنك للمعلومات يتم من خلالها مخاطبة المانحين العرب والمسلمين فالدراسات والمعلومات موجودة وتحتاج إلى من يجمعها.
العدوان على الأقصى لم يتوقف بعد وإنما أخذت فعالياته تزداد، وفي المقابل يصر المقدسيون وأهل فلسطين على افتداء الأقصى بأرواحهم، فهل يشاطرهم العالم الإسلامي حكومات وشعوب بهبة وانتفاضة انتصارًا لمسرى رسول الله ﷺ؟