; فيلم سينمائي.. في فن التضليل الفكري والسياسي. | مجلة المجتمع

العنوان فيلم سينمائي.. في فن التضليل الفكري والسياسي.

الكاتب مشاري البداح

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1972

مشاهدات 108

نشر في العدد 96

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 18-أبريل-1972

* الثورة الشيوعية بديل للنظام القائم.. والبطل كارل ماركس!

* تحريض مكشوف للطلبة، على التخريب والهدم، على الفوضى والدم!

يوم الأربعاء 12-4-72 حضرت بدعوة من مدير السينما السيد/ يوسف مير عرضًا لفيلم «نقطة زابريسكي» بسينما الأندلس.

وإذ نشكر السيد مدير السينما على اهتمامه بالصحافة وتوجيه دعوة خاصة إليها لحضور عرض الفيلم قبل أن يعرض على الجمهور، نحب أن نكون صرحاء، وأن نقوم بواجبنا الإعلامي في نقد هذا الفيلم الخطر.

مهمة الصحافة ليست هي التصفيق لكل شيء، حتى وإن كان هذا الشيء يستهدف تدمير البلد، ومقوماته، ويُغرق شعبنا في فتن وصراعات تنسف استقراره وتحرمه من كل شيء، ولا تقدم له شيئًا سوى الخراب.

ولا نظن أن السيد يوسف مير قد دعا الصحافة لكي تقوم بمهمة التصفيق للفيلـم والدعاية له لأنه:

  • أولًا: لا يتصور أن تكون مهمة الصحافة على هذا النحو من النفاق والغش والخداع.
  • ولأنه ثانيًا: ليس من مصلحته ولا من مصلحة وطنه أن تتستر الصحافة على أخطار تصيب الوطن في صميم كيانه.

إن الدعوة الطبيعية هي أن تدعى الصحافة لكي تقوم بواجبها الأساسي في النقد والتوجيه والتوعية، وهذا المعنى هو الذي دفعني إلى كتابة هذه الكلمة.

فكرة الفيلم الأساسية هي: أن المجتمع الأمريكي يعاني انهيارًا وتمزقًا، وفي إحدى الجامعات يحتشد الطلبة للتمرد على هذه الأوضاع، ويتناقشون، وأثناء النقاش تتبدى عوامل الثورة متمثلة في مشكلة الزنوج، وقلق الشباب، والتخمة الرأسمالية، وانصراف الرأسماليين إلى جمع الأموال، وعقد صفقات الربح دون الالتفات إلى شيء آخر في المجتمع.

كذلك تظهر أثناء النقاش أفكار لينين وكاسترو ويردد الطلبة اسميهما، وبعد فترة النقاش ينفذ الإضراب، ويقع الصدام الدامي بين النظام -ممثلًا في رجال الشرطة- حيث كان أحد الطلاب مسلحًا بمسدس فأطلق النار على أحد رجال الشرطة فقتله.

البديل هو الماركسية

ويجرى تحقيق في الحادث -وهنا يدخل عامل جديد يعطي ثورة الطلاب مفهومًا عقلانيًّا رزينًا- وذلك حين أظهر من التحقيق أستاذ جامعي -يدرس التاريخ، ولاختيار هذه المادة معنى خاص إذ إن الماركسيين يفضلونها دائمًا- ظهر هذا الرجل مع الطلبة، ومن بين المتهمين، والقصد واضح من ظهور هذه الشخصية وهو: أن العقلاء يشتركون في الثورة الشيوعية.

وأثناء التحقيق يسأل مارك فريشيت -بطل الفيلم- عن اسمه فيعلن بأن اسمه «كارل ماركس».

ويهرب كارل ماركس، ويلتقي بـ داريا ويتخذها عشيقة وبدون مقدمات مارسا الجنس -كما تقول نشرة السينما التي وزعت على الصحفيين- وبعد أن يعود كارل ماركس بالطائرة التي اختطفها يُقتل بطريقة تجعل المشاهدين ينحازون إليه نفسيًّا، ومن ثم ينحازون إلى أفكاره، وتقف عشيقة البطل وقفة طويلة، وهي تتخيل انهيار النظام كله، بينما أخذت مشاهد الحرائق تلتهم كل شيء عاقل صاحب ضمير في هذا العالم لا يسره انتقاد المجتمع الأمريكي فهو مجتمع يَغَصُّ بعوامل النقد، ويَرزَحُ تحت أثقال من الانحرافات الخطيرة، المباني، والمؤسسات، والملابس، والكتب.

وبعد أن تشاهد عشيقة كارل ماركس مشاهد الخراب تبتسم في رضا وكأنما حققت أمنية غالية.

ما مدلول ذلك كله؟

مدلوله أن المجتمع الأمريكي لا بد أن يزول، وأن يتحطم النظام ويحترق، لكن الفيلم يدمر النظام الأمريكي لصالح الشيوعية العالمية حين يقدمها بديلًا للنظام المنهار، وذلك تبدى في:

  • أفكار لينين وكاسترو التي كان الطلبة يتحدثون عنها وهم يتناقشون لتنفيذ الإضراب.
  • وفي بطل الفيلم الذي انتحل اسم كارل ماركس.
  • وأهمُّ من كل ذلك في الفكرة الرئيسية لدى الشيوعية العالمية، وهي أن الشيوعية لا بد أن تقوم على أنقاض النظام الرأسمالي.

وسواءٌ الثورةُ نجحت أم لم تنجح، فإن التخريب في الفيلم هدف رئيسي، وتسلسل المشاهد واللقطات وسير الأحداث يغري الشباب إغراءً واضحًا بالتخريب والتدمير.

والسؤال الوجيه هنا هو: كيف تخرج السينما الأمريكية فيلمًا يستهدف تدمير النظام الأمريكي لصالح الشيوعية الدولية؟

وهنا أكثر من إجابة قوية على هذا السؤال:

  • الصهيونية العالمية لها نفوذها المعروف في صناعة السينما العالمية، وفي أمريكا بالذات، والصهيونية أتقنت فن تخريب المجتمعات عن طريق الشيوعية. وفي عالمنا العربي تولت الصهيونية إنشاء الأحزاب الشيوعية مثلًا، وهي تريد أن تقول للأمريكيين: إنه بإمكانها نسف النظام الأمريكي إذا هو حاول أن يرفع رأسه في وجه مطامعها غير المتناهية.
  • والشيوعية الدولية تحارب في كل مجال، وهي كما تشتري الجواسيس وتنافس الغرب في ذلك تشتري بأموال طائلة، أو تُكَلِّفُ المنتجين والمخرجين السينمائيين بإنتاج أفلام لحسابها ولصالحها، وهي تستطيع أن تشتري المنتجين والمخرجين الأمريكيين أنفسهم، لأن هؤلاء لا هدف لهم إلا المزيد من الدولارات، وهي تستطيع أن تدفع بسخاء من أجل الحصول على مكاسبَ أكبرَ سياسيةٍ واستراتيجيةٍ في العالم.
  • لكن ما الغرابة في أن ينتج الأمريكيون أنفسهم -بغير ضغط صهيوني وبغير أموال شيوعية- هذا الفيلمَ وأمثالَه؟

لا غرابة في ذلك، لأن الأمريكيين يفعلون ذلك وفي يقينهم أنهم حَصَّنوا أنفسهم ضد الخطر الشيوعي بحصانات قوية:

1.      إن وجود الأسلحة النووية أبعد نهائيًّا نقلَ الثورة إلى الداخل بقوة خارجية مسلحة، فلا تستطيع روسيا ولا تستطيع الصين شنَّ ثورة مسلحة ضد النظام الأمريكي، إذن فالنظام في نظر الأمريكيين مضمون البقاء، واحتمال انتشار الشيوعية داخلَ هذا النظام ضعيف؛ لأن الشيوعية لن تحصل على الحكم بطريق ديمقراطي، ورغم مرور عشرات السنين على نشوء الأحزاب الشيوعية في أوروبا لم يستطع حزب واحد أن يصل إلى السيطرة على النظام بطريق ديمقراطي، وفي أمريكا ذاتها حزب شيوعي لا يكاد يكون له وجود يذكر.

2.      والحصانة الثانية هي أن أمريكا طوقت الشيوعية في معاقلها، وساومتها من مركز القوة حتى استطاعت أن تروضها، واستطاع نيكسون أن يكسر حدة العداء بزيارته لـ الصين الشيوعية، وزيارته لـ موسكو في مايو القادم.

إذن لا يُهِمُّ أمريكا أن تعرض هذه الأفلام في بلادها.

والأرجح أن المقصود بمثل هذه الأفلام هو بلادنا نحن، حتى يظل التخريب مستمرًّا، وروافده دائمة، حتى يظل القلق والتخريب والدمار والفوضى تمزق بلادنا، بينما تنعم إسرائيل بالاستقرار الذي يمكنها من الاستعداد لانسياح جديد، والسيطرة على مقدراتنا وبترولنا وهدم مقوماتنا.

كلا، ليست الشيوعية هي البديل، وليس كارل ماركس هو بطل التغيير، إن الكويت بإمكاناته وحرياته ورخائه ومستوى الفرد فيه عشرات المرات من وطن التجربة الاشتراكية الأول، الاتحاد السوفيتي.

إن هذه الأفلام تهدم بناءنا ومقوماتنا ولن تقدم لنا بديلًا أفضلَ، لسبب بسيط وهو: أنها لا تملك البديل الأفضل.

إنه حرصًا على هذا الوطن الذي نحبه ونغار عليه ونحرسه من عواصف الدمار والخراب، ينبغي ألا يعرض هذا الفيلم، ولو عُرِض فنحن واثقون من النتائج الخطيرة التي يتركها في نفوس الشباب، والإيحاءات الرهيبة التي يطلقها في نفوسهم لمحاكاة الطلبة الأمريكيين في الضرب بالمسدسات وصناعة المتفجرات وإحداث الفوضى في كل فجٍّ... إلخ.

الرابط المختصر :