; فيضان باكستان.. يجرف الاقتصاد ويعجل بالانفجار الشعبي! | مجلة المجتمع

العنوان فيضان باكستان.. يجرف الاقتصاد ويعجل بالانفجار الشعبي!

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2010

مشاهدات 58

نشر في العدد 1921

نشر في الصفحة 24

السبت 02-أكتوبر-2010

  • الخسائر بلغت ٤٣ مليار دولار والنمو يتقلص إلى ٢,٥% 
  • ارتفاع فاحش في أسعار الغذاء والطاقة والمواصلات بعد الفيضان...
  • عدد الباكستانيين تحت خط الفقر وصل إلى ٧٠ مليونًا
  • ١٦٠٠ باكستاني وأسرهم انتحروا في ٢٠١٠م لصعوبة تدبير حياتهم

بعدما بلغت خسائر باكستان نحو ٤٣ مليار دولار جراء الفيضانات التي أدت إلى تشريد أكثر من ١٧ مليون شخص، وأودت بحياة أكثر من ١٦٠٠ آخرين، وخفضت نمو اقتصاد البلاد (٤,٥%) إلى نصف التوقعات السابقة (٢,٥%)، وخلقت مشكلات اجتماعية بسبب فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار، كشفت الحكومة الباكستانية النقاب عن أنها ستلجأ إلى اتخاذ إجراءات صارمة، وسلسلة من التدابير للسيطرة على الوضع الاقتصادي والبحث عن مخرج أمن لمنع أزمة خطيرة في البلاد.

وزير المالية حفيظ شيخ، أكد أن حكومته ليس لديها بدائل كثيرة وليس أمامها من طريق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه اليوم من اقتصادها سوى اتخاذ إجراءات مشددة وصارمة، قد تضر بالمواطن العادي في المدى القريب، لكنها ستكون مفيدة للاقتصاد مع مرور الزمن.
وأكد حفيظ، أن حكومته شرعت في وضع سلسلة من التدابير التقشفية حيث قررت إلغاء جميع النفقات والميزانية التي وضعت لقطاعات غير مهمة وغير عاجلة لمواجهة الوضع.
وأكد الوزير الباكستاني أن عددًا من المشاريع تبلغ قيمتها بلايين الدولارات توصف بغير المستعجلة سيتم إلغاؤها واستبدالها بمواجهة الأوضاع الخطيرة التي رافقت كارثة السيول والفيضانات التي عصفت بباكستان في الشهرين الماضيين.
وأكد حفيظ شيخ أن باكستان لیست وحدها التي تتخذ قرارات صعبة لمواجهة الوضع المعيشي، بل إن جميع دول العالم التي تواجهها أزمات شبيهة بأزمة باكستان تلجأ إلى قرارات صعبة يمكنها أن تزيد في معاناة السكان لكنها ستكون قرارات وإجراءات مؤقتة فقط.
الوزير الباكستاني توقع بسبب هذا غضبًا شعبيًا من أشخاص قد يغضبهم ما تقوم به الحكومة من تجميد ميزانيات عدد من القطاعات التي تراها اليوم غير حيوية وغير مستعجلة ويمكن تأجيلها لسنوات قادمة.

أعوام سوداء على باكستان! 
ويقول خبراء تعليقا على قرارات الحكومة: إن الأيام القادمة في باكستان ستكون سوداء على المواطن الباكستاني ويتوقع أن تدخل باكستان مرحلة هي الأخطر والأسوأ من نوعها في قطاع المعيشة والتنمية.
إذ يقول وزير المالية السابق د. سلمان شاه: إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ستشهد في الأشهر القادمة وقبل نهاية عام ٢٠١٠م أوقاتًا صعبة للغاية، وتدهورًا ملحوظًا في الوضع المعيشي سيكون من الصعب على الباكستانيين تحمله.
ويؤكد: إنه بمقارنة باكستان فقط بين عام ۲۰۰۷ و ۲۰۱۰م نجد أن الغلاء وارتفاع الأسعار صعد إلى السماء وارتفع بشكل جنوني.
فيما يرى شمشاد احمد خان سكرتير الخارجية الباكستاني السابق أن ضروريات الحياة ارتفعت بين ۲۰۰۷ و ۲۰۱۰م بشكل غير مسبوق.. فأسعار الديزل مثلا ارتفعت من ٣٥ روبية في اللتر الواحد لتصبح ٧٤ روبية اليوم.
وأسعار العدس الأكثر شعبية في باكستان ارتفعت من ٥٠ روبية للكيلو الواحد في عام ٢٠٠٧م لتصبح في عام ٢٠١٠م أكثر من ١٥٠ روبية للكيلو الواحد، والأمر نفسه مع الحليب الذي ارتفع من ٢٠ روبية للتر الواحد إلى ٦٠ روبية اليوم، وأسعار الطحين ارتفعت بدورها من ۱۲۰ روبية لعشرة كليوجرامات لتصبح اليوم ٣٢٠ روبية. وكذلك السكر الذي ارتفعت أسعاره من ٣٠ روبية في عام ٢٠٠٧م للكيلو الواحد لتصبح اليوم في سقف 90 روبية، وأيضًا وسائل النقل العمومية التي كانت تنقل الشخص الواحد بما قيمته 6 روبيات لتصبح اليوم بما لا يقل عن ١٨ روبية.
ويقول وزير المالية السابق سلمان شاه إن كل هذه الأرقام والزيادة في الأسعار والغلاء تحدث مع بقاء الرواتب على سقفها القديم دون أن يعاد النظر فيها، وهو ما سيدفع إلى حدوث هوة كبيرة إذ إن الجميع لم يعودوا يستطيعون تحمل أعباء الحياة، حيث كانوا يقدرون عليها في السنوات الماضية بشكل مشي الحال، لكنه مع ارتفاع الأسعار والغلاء بات من الصعب الحديث عن أن هناك ارتياحًا بين السكان ورضا بوضعهم المعيشي.

انفجار اجتماعي
و بخشی شمشاد خان، من أن يؤدي هذا  الوضع إلى انفجار اجتماعي قد يؤثر كثيراً على عملية محاربة الإرهاب أو التصدي للجماعات المسلحة أو محاولة طالبان پاکستان تغییر نظام الحكم بقوة السلاح.
وتقول العديد من المراكز الاقتصادية: إن باكستان تواجه اخطارًا فعلًا تتمثل فيما يلي:
التضخم: فقد قفزت معدلات التضخم وفق مركز التنمية الاقتصادي من عام ٢٠٠٧ إلى عام ٢٠١٠م إلى 17% ويتوقع الخبراء في مركز الاقتصاد الوطني أن يصل إلى ٢٥% وهو معدل خطير سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطن وسيدفع بمزيد من الغلاء الفاحش وهو الأمر الذي سيجعل السكان يتفرجون على البضائع دون أن تكون لهم قدرة على دفع ثمنها. 
العجز التجاري: حيث اعترفت الحكومة الباكستانية أنها واجهت خسارة تجارية وعجزًا تجاريًا في الأشهر الأولى من السنة المالية الجديدة بلغت ٢٥ بليون دولار بعد أن ارتفع حجم الواردات وتقلص حجم الصادرات بسبب الوضع الذي واجهته باكستان مؤخرًا بفعل الكوارث والأوضاع الأمنية وتقلص المستثمرين. 
ولهذا يقول الخبراء الاقتصاديون إن باكستان ستواجه مع نهاية العام ٢٠١٠م أسوا خسارة تجارية وعجزًا تجاريًا هو الأسوأ من نوعه في تاريخها.
الديون الخارجية: فقد قفزت الديون الخارجية من عام ٢٠٠٧ إلى عام ٢٠١٠م لتصل اليوم إلى ٦٥ بليون دولار، بعد أن كانت لا تزيد عن ٤٠ بليون دولار في عام ٢٠٠٧م. وكانت الحكومة قد دعت المؤسسات المالية إلى تقديم ۱۰ بلايين من الدولارات لمواجهة كارثة السيول وتمت الموافقة على 3 بلايين دولار سيدفع نصفها البنك الدولي، والبقية سيتم دفعها من قبل بنك آسيا للتنمية والبنك الإسلامي.
وكان البنك الدولي قد أعلن عن تقديم ٤٥٠ مليون دولار عاجلة إلى باكستان في شهر سبتمبر ٢٠١٠م ضمن مجموع ما تعهد بتقديمه إليها في شكل قروض المواجهة الفيضانات وإعادة بناء الجسور والمرافق الحكومية والعامة إلى جانب إصلاح الطرق والمؤسسات التعليمية.

معدلات الفقر والبطالة
وفي هذا الصدد يقول سلمان شاه ان الإحصاءات الرسمية تتحدث عن ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة بلغت في الأشهر الأولى من السنة المالية الجديدة أكثر من ٣٠٪ من معدلات الفقر و ٢٥% من معدلات البطالة، لكن الخبراء يقللون من هذه الأرقام، ويعتبرونها تخفي وراءها الحقيقة بعد كارثة السيول إذ إن هناك ۲۰ مليون متضرر منها بشكل مباشر، وثلث سكان باكستان تضرروا منها بشكل غير مباشر، وهذا يعني في حسابات الخبراء أن معدلات الفقر باتت تزيد عن ٤٠% ومعدلات البطالة وصلت إلى سقف ٤٥%.
ويخشى المراقبون من استمرار الأوضاع في التدهور يومًا بعد يوم في باكستان بحيث يقفز عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في باكستان إلى ٧٠ مليون شخص، وهو عدد يبقى تقديريا إذا اعتبرنا أن كوارث السيول ما زالت مستمرة في مناطق مختلفة من البلاد، وما زالت المئات من القرى والأرياف تغرق في مياهها يوميًا.
عائدات العمال في الخارج: ويبدو أن الارتفاع الملموس الذي شوهد في عائدات الباكستانيين بين عامي ۲۰۰۹ و ۲۰۱۰م يؤكد تضامن الباكستانيين في المهجر مع أسرهم والمتضررين حيث لوحظ أن ما تم إرساله في الأشهر الأولى من السنة المالية الجديدة جاوزت ٣ بلايين من الدولارات، بعد أن بلغت في الفترة نفسها من العام الماضي ما لا يزيد عن بليونين من الدولارات، وسيساعد هذا الأمر باكستان في الحفاظ على احتياطي العملة الصعبة الذي ارتفع إلى ١٨ بليون دولار، ويتوقع الباكستانيون في حالة وفاء المستثمرين الأجانب بمساعدة باكستان لمواجهة الأوضاع الكارثية، أن يرتفع منسوب الاحتياطي إلى أكثر من ٢٥ بليون دولار وفق الإحصاءات التي تجريها وزارة المالية والتجارة.
البنك الدولي لا يرحم وكان البنك العالمي قد حذر باكستان في حال ماطلت في رفع نسبة الضرائب على المواد التي قررها البنك، فإنه قد يوقف ما تبقى من القروض التي وعدها بها.
وطالب البنك ومعه الحكومة الأمريكية باكستان بالالتزام بدفع الضرائب وفق البرنامج الذي وضعه لها البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى إذ إنها إن تراجعت عن ذلك فستحرم نفسها من المساعدات الدولية.
والمشكلة هنا أن المؤسسات المالية تطالبها يرفع أسعار الكهرباء والمحروقات المختلفة وحددت لها نسبة خاصة يجب عليها رفعها مقابل مواصلة المساعدات الدولية، لكنه يبدو أن الحكومة مترددة بسبب المخاوف من الانفجار الاجتماعي.

تزايد الانتحار
ويقول الخبراء إن باكستان باتت تشهد أعمال الانتحار وقتل الأشخاص لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم بشكل لم يعرفه الباكستانيون في العقود الماضية، حيث يقول المختصون: إن عام ۲۰۱۰م وحده شهد منذ بدايته وإلى سبتمبر انتحار ١٦٠٠ شخص بين أفراد وأسر بأكملها، وكان شهر سبتمبر بمفرده أسوأها: إذ شهد عمليات انتحار بلغت يوميا 15 حالة في مختلف مدن باکستان وهو ما يجعله أسوأ الشهور في عام ٢٠١٠م حتى اليوم.

تصاعد الفساد والاختلاس
ويقول الخبراء: إنه إلى جانب هذا انتعشت ظاهرة الفساد والاختلاسات، إذ تم إحصاء اختلاس ما يزيد عن ١٥ إلى ٣٠ بليون روبية سنويا من الإدارات الحكومية جميعها دون استثناء بما فيها وزارة الأوقاف ووزارة الزكاة والأعشار وبرامج تسفير الحجيج والمعتمرين.
ويقول مركز المحاسبة الوطني: إن الفساد ضالع فيه أشخاص من القمة وإلى القاعدة. أي أن الجميع يشاركون فيه دون تمييز، وهو ما يترك عدة علامات استفهام وقلقًا على بلد مسلم مثل باكستان الذي انهارت فيه القيم الأخلاقية ولم يعد فيه فرق بين حلال وحرام في الاستيلاء على أموال الدولة تحت مسميات مختلفة.
ويقول مكتب المحاسبة: إن أرقام الفساد باتت خيالية، وإن التفنن في الفساد والاختلاسات وطريقة إخفاء الجريمة باتت مشتركة يشارك فيها أعوان الأمن ورجال من القضاء ومن المخابرات ومن الخبراء القانونيين، حيث يصعب بعدها فك طلاسم الجريمة والوصول إلى الجاني الحقيقي.

الرابط المختصر :