العنوان فيتنام الشرطي السوفييتي في جنوب شرق آسيا
الكاتب عبدالله الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1982
مشاهدات 75
نشر في العدد 589
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 05-أكتوبر-1982
الحرب الصينية الفيتنامية نتائج لم تكن لمصلحة الصين
هل بدأ نظرية دومينو الأمريكية بالتحقق
تعتبر فيتنام من الدول القوية في جنوب شرق آسيا ذلك الجزء من العالم الذي مر بصراع ومعارك بين الدول الكبرى وتعرضت دول الهند الصينية من خلاله إلى نيران الأسلحة الأمريكية والروسية وكان التقسيم على أشده بين الدولتين العظميين فقد بقيت دول الفلبين وتايلاند وكمبوديا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا تحت السيطرة والمساعدة الأمريكية يضاف إليها تايوان واليابان بينما تمخض الصراع عن ظهور دول التزمت الخط الشيوعي والولاء لموسكو أو بكين وهي فيتنام وكمبوديا ولاوس وبورما وكوريا الشمالية وهذه الدويلات بدورها تأثرت بالأزمة الشيوعية بين موسكو وبكين فمنها من أعلن ولاءه صراحة إلى موسكو وهي فيتنام ولاوس ومنها من أعلن ولاءه للصين وهي دولة كمبوديا بينما تأرجح الكوريون الشماليون بين موسكو وبكين.
وبنهاية الحرب في فيتنام تلك التي ألقت خلالها أمريكا ب ۷۰۰ ألف طن من القنابل على فيتنام وخسرت خلال غزوها لها ثلاثة آلاف طائرة قاذفة و٢١٧١ طائرة هليكوبتر وشنت خلال الحرب ۱۰۰ ألف غارة جوية امتدت لتشمل لاوس وكمبوديا كل ذلك لم يؤد إلى فناء الشعب الفيتنامي.
الهزيمة البشعة
وانتهى الصراع الوحشي بقالبيه السياسي والعسكري بهزيمة الولايات المتحدة الأمريكية على الأرض الفيتنامية وانسحابها أمام دهشة العالم أجمع
وكل ذلك كان من أجل منع تحقق نظرية دومينو الأمريكية القائلة «إنه إذا سقطت فيتنام في أيدي الشيوعيين فأن الهند الصينية ستقع جميع دولها تحت المد الشيوعي». وهذه النظرية التي تحقق جزء منها ولكن الجزء الأكبر لا يزال يواجه صعوبة التحقيق والتعسر.
فكان الاتحاد السوفييتي يرسل خلال الحرب ٣٥٠ شاحنة مليئة بالأسلحة الحديثة بعد كل خسارة يتعرض لها الثوار الفيتناميون، وحتى انتهاء الحرب وانتصار الثورة الفيتنامية وقيام جمهورية فيتنام الديمقراطية.
الصداقة والولاء
قام الرئيس الفيتنامي بأول زيارة للقادة الروس وخلال الاجتماع وضعت الأحرف الأولى لمعاهدة الصداقة بين البلدين والتي تختلف كل الاختلاف عن معاهدات الصداقة مع الدول الأخرى الموالية للاتحاد السوفييتي.
وقد تم الاتفاق على أن تكون فيتنام الشرطي الروسي في المنطقة لحماية الشيوعية ولمنع الزحف الصيني على الدول المجاورة.
واستمرت الأسلحة في تدفق مستمر فالدولة الفيتنامية أصبحت تمتلك أحدث الأسلحة الروسية ابتداء من صواريخ سام بمختلف أرقامها وطائرات ميج الروسية المقاتلة ابتداء من ميج ۱۷ إلى ميج ۲۳ كما أن فيتنام هي الدولة الوحيدة التي تمتلك أكبر عدد من طائرات ميج ٢٥ بالنسبة للدولة المساندة لروسيا خارج حلف وارسو ناهيك عن الدبابات المتطورة وطائرات النقل العسكري والمدفعية ومختلف الأسلحة الخفيفة كل ذلك بجانب جيش قوي كان نتاج الحرب الأمريكية الفيتنامية وبذلك وبعد سنوات قليلة أصبحت فيتنام ذلك الشرطي والحارس الأمين لتعاليم موسكو.
وكانت البداية عندما تحول ولاء كمبوديا إلى الصين فافتعلت فيتنام معها أزمة حدودية وبحرب خاطفة شنتها فيتنام دحرت القوات الكمبودية في أيام معدودة وما زالت قواتها التي تقدر بالآلاف متواجدة في كمبوديا لإسناد النظام الذي أصبح ولاءه بالتبعية لموسكو وكان القصد من كل ذلك إثبات مدى صلابة الجيش الفيتنامي واستعداده لتطبيق المهام المسندة إليه.
وبذلك انتهى الفصل الأول من المهمة رغم احتجاج الصين ومعارضتها إلا أنها لم تستطع حيال ذلك باستعراض عضلاتها وتحشد فرقًا من جيشها على الحدود مع فيتنام. وكان قد همس الشرطي السوفييتي لفيتنام تحذيرًا وذلك بإيعاز من روسيا بأن مصير الغزاة الصينيين سيكون أسوأ من الأمريكان إذا حاولوا احتلال فيتنام وكانت الصين على علم يقيني بغرض الروس من كل ذلك فأعدت العدة لحرب إثبات وجود أمام العالم وحدث اشتباك حدودي بين القوات الصينية والفيتنامية ودخلت القوات الصينية عدة كيلو مترات داخل الأراضي الفيتنامية إلا أن فعالية الطيران الفيتنامي كبدت القوات الصينية خسائر فادحة ولجأ الجيش الفيتنامي إلى المقاومة على طريقة الثوار مما كبد الصين خسائر كبيرة وبقيت الصين أيام قليلة ثم انسحبت رغم الخسائر التي تعرضت لها وتعرض لها الجيش الفيتنامي كذلك لأن الهدف الروسي كان إيجاد دولة تحطم طموح الصين وتوقف تغلغلها في دول الهند الصينية وكان ذلك من خلال وجود فيتنام تلك الدولة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي ٥٠ مليون نسمة.
بناء الجدار ضد الشيوعية سياسة المحترف في أمريكا
أما فيما يختص بنظرية دومينو الأمريكية فقد كان يمكن أن تتحقق لولا تدهور العلاقات بين بكين وموسكو أكبر دولتين شيوعيتن في العالم.
الأمر الذي حدا بأمريكا إلى القيام بمراجعة لعلاقاتها مع الصين من ناحية والتقرب إليها من ناحية وتقوية ما تبقى لها من حلفاء في دول الهند الصينية -وما زالت المساعدات الأمريكية بأحدث الأسلحة الاستراتيجية تنهمر على الفلبين وماليزيا وغيرهما لمنع تحقق النظرية.
والأمر الثاني الناتج عن تدهور العلاقات السوفياتية الصينية المستمر هو الهدف الأول لتصفية الولاء لشيوعية موسكو من الدول الموالية للصين أما من خلال مساندة الثوار أو بالتدخل العسكري المباشر كما حدث في كمبوديا ثم يتم تطبيق المرحلة الثانية وهي الإسهام في إعلان تبعية بقية الدول المساندة لأمريكا لتتحول إلى الولاء للشيوعية الروسية من خلال إسناد تحركات الثوار اليساريين في هذه الدول وما يحدث في تايلاند خير دليل على بداية هذا المخطط.
أما بالنسبة للأهداف الأخرى لروسيا ومن خلال فيتنام كما أشرنا سابقًا فإن احتلالهم لأي دولة فإنهم يقومون بإبدال وحدات فيتنامية بدلًا من الوحدات الروسية التي تحقق الأهداف الأولى من الهدف العسكري -وتتحقق نظرية الشرطي المنظار سيما وأن الفيتناميين أصبحوا خبراء في السلاح الروسي وباتوا يقومون بتدريب عناصر موفدة من الدول الموالية لروسيا مثل اليمن الجنوبي وإثيوبيا وليبيا وسوريا وغيرها لتدريبهم على الأسلحة الاستراتيجية الروسية بجانب إرسال خبراء إلى هذه الدول لتدريب قواتها في الأسلحة العادية أما الأسلحة المتطورة فيتم تدريبهم على استعمالها في فيتنام.
الشيوعية
كل ذلك يسير بهدوء وفق المخطط الروسي لانتشار المد الشيوعي إلى دول العالم ومما لا شك فيه أن ما يحدث يجعلنا نؤكد بأن روسيا ضمنت لها شرطيًا يقظًا ومتحفزًا يعتبر أكثر ولاء للشيوعية من الشيوعيين أنفسهم وهذه الدول هي فيتنام في جنوب شرق آسيا.
حتى بعض دول الشرق الأوسط لبست لباس الشرطي لخدمة الشيوعين
ودول المعاهدة الثلاثية اليمن وليبيا وإثيوبيا يضاف إليها سوريا الموالية إلى روسيا ولاء شبه تام يؤكد هذا معاهدة الصادقة الأخيرة بينهما ليكونوا الشرطة المتيقظين للروس في أفريقيا- والشرق الأوسط.
وجمهورية كوبا الشرطي الروسي في دول أمريكا الوسطى والجنوبية والشمالية.
وهكذا يستمر الدور السوفييتي الذي إذا لم يجابه بفعالية مع الدور الأمريكي كذلك فإن توسيع نطاق الصراع سيشمل مناطق عديدة من العالم في المستقبل القريب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل