; أزمتها مع الحكومة الأردنية وصلت طريقًا مسدودًا.. فوز انتخابي كبير لحماس في الضفة الغربية. | مجلة المجتمع

العنوان أزمتها مع الحكومة الأردنية وصلت طريقًا مسدودًا.. فوز انتخابي كبير لحماس في الضفة الغربية.

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

مشاهدات 73

نشر في العدد 1377

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

-   تقدم حماس على «فتح»، وقوى اليسار في جامعة النجاح مؤشر واضح على قوة معارضة الشارع الفلسطيني للتسوية.

-   الأردن يلوِّح بسحب الجنسية من قادة حماس، وأبو مرزوق يلوِّح بالتخلي عن التزامات وقف النشاط العسكري من الأردن.

انتخابات جامعة النجاح الوطنية في نابلس تحظى دائمًاً بمتابعة خاصة، وتعتبر مؤشرًا على توجهات الشارع الفلسطيني، بل إن بعض المراقبين يعتبرونها استفتاء على شعبية القوى السياسية الفلسطينية. فعدد طلاب الجامعة يصل إلى نحو 10 آلاف و ٥٠٠ طالب وطالبة، وانتخابات مجلسها تتم على خلفيات سياسية محضة، وفوق كل ذلك فهي معقل تاريخي لحركة فتح «حزب السلطة»، واليسار.

الأسبوع الماضي حققت حماس فوزًا كبيرًا وغير مسبوق في انتخابات النجاح، لفت الأنظار فقد حصلت كتلة فلسطين المسلمة التي تضم حركتي حماس والجهاد على ٤٢ مقعدًا من أصل 81 (٥٢%من المقاعد) مجتازة بذلك نسبة الحسم المطلوبة لتشكل مجلس الطلبة وحدها دون حاجة للتحالف مع قوى اليسار وابتزازاتها المعهودة؛ لأن تكون بيضة القبان في أي انتخابات.

أما حركة فتح التي تتآكل شعبيتها بسبب ارتباطها بالسلطة، فقد تراجعت مقاعدها وحصلت على ٣٤ مقعدًاً مقابل ٣٥ في الانتخابات السابقة، فيما حصل تحالف اليسار على ثلاثة مقاعد فقط وهو يضم «الجبهة الشعبية»، وحزب فدا، والحزب الشيوعي، وجبهة النضال الشعبي»، فيما حصلت الجبهة الديمقراطية على مقعدين.

المسؤولون في السلطة تابعوا الانتخابات باهتمام، وتواجد العديد منهم في ساحة الجامعة كما تواجد عدد من رموز حماس.

بعد إعلان النتائج، نظّم أنصار حماس مهرجانًا هتفوا فيه للشهداء، وأهدوا الفوز للشيخ أحمد ياسين ولقادة حماس المعتقلين في الأردن، ثم طافت مسيرة شارك فيها أكثر من خمسة آلاف شخص شوارع نابلس.

وفيما اعتبر رئيس مجلس جامعة النجاح الجديد نتائج الانتخابات تجديدًا للبيعة للمقاومة والشهداء والقدس، فاجأت كتلة الشبيبة الفتحاوية الجميع بتوجيه اتهامات - أثارت السخرية- بحصول تزوير في الانتخابات (!!) وهو ما فنده عميد شؤون الطلبة الذي أشاد بنزاهة الانتخابات وديمقراطيتها، مؤكدًا أنها لم تشهد أي شوائب.

وقد جاء تزامن الانتخابات مع انطلاق مفاوضات التسوية النهائية بين السلطة وإسرائيل، ليضفي على نتائجها دلالات خاصة، ورأى محللون سياسيون أن تقدم معارضي التسوية في هذه الانتخابات، على الرغم من وصول باراك للسلطة، وتحرك مسيرة التسوية، يشكل ضربة قوية لمؤيدي التسوية، ولا سيما أنها تأتي بعد أيام من إعلان نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه معهد واشنطن للشرق الأوسط في دول المنطقة، والذي أظهر معارضة أكثر من ٨٠% من مواطني المنطقة للعملية السلمية، وتأييد ٥٨ % منهم لخيار القوة في التعامل مع إسرائيل، واعتقاد ٧٥% منهم أن باراك ليس جادًا في التوصل إلى السلام مع العرب.

وتنظر الأوساط الرسمية في المنطقة بالقلق إزاء تطورات الأسبوعين الماضيين اللذين شهدا انتصارات بارزة لحماس في وقت ظن البعض أن الضربات المتلاحقة لحركة حماس قد أدت إلى إضعافها وإربكاها .

ورأى مراقبون أن الهتافات التي انطلقت في نابلس وحيّت قادة حماس المعتقلين، ستثير قلق الحكومة الأردنية التي بررت إجراءاتها ضد قادة حماس أنها لا تستهدف الحركة، وإنما تستهدف مواطنين أردنيين تقول إنهم خالفوا القوانين.

وقد شهدت الأزمة بين حماس والحكومة الأردنية مزيدًاً من التدهور في الأيام الأخيرة تقلل من فرص التوصل لحل سياسي سريع للأزمة. فقد اعتقلت السلطات الأردنية عضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق وقالت: عائلته التي سُمح لها بعد أسبوع من زيارته إن آثار التعذيب الشديد واضحة على وجهه الذي لا يزال متورمًاً.

وقد أدى اعتقال الرشق وأسلوب التعامل معه وإصرار الحكومة على إبعاد قادة حماس وعدم استعدادها تقديم أي تنازل عن موقفها المتشدد إلى توتر العلاقة بين الحكومة من جانب، وجماعة الإخوان وحركة حماس من جانب آخر، وانتقدت جماعة الإخوان تصلب موقف الحكومة وإقدامها على خطوات تصعيدية، أما حماس فقالت: إن التشدد الحكومي غير مبرر.

وفي خطوة أثارت ردود فعل واسعة في الساحة الأردنية، قال الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس: إن الحركة ستكون في حل من أي التزامات فيما يتعلق بالنشاط العسكري من الأردن في حال عدم التوصل إلى حل سياسي، وهو ما فُسِّر على أنه تلويح بأن الحركة قد تستخدم الأراضي الأردنية لانطلاق أعمال عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك لتخزين الأسلحة لهذه الغايات.

ويذكر أن حماس كانت توقفت منذ عام ١٩٩٣ م عن استخدام الأراضي الأردنية لتخزين الأسلحة بعد اتفاق الطرفين على صيغة علاقة بينهما، تكفل لحماس حرية العمل السياسي والإعلامي، مقابل التزام الحركة بعدم ممارسة أي أنشطة عسكرية في الأردن، أو انطلاقًاً منه، وكذلك عدم التدخل في الشؤون الأردنية الداخلية.

وتؤكد حماس أنها التزمت من جانبها بكل بنود الاتفاق، وأن وجودها وعملها طيلة السنوات السابقة كان بموجب الاتفاق المشار إليه، وأن انقلاب الموقف الحكومي ضدها ينبع من ضغوط خارجية.

وكانت مصادر صحفية أشارت إلى أن الحكومة الأردنية تلوِّح باللجوء إلى مادة في الدستور الأردني تسمح بموافقة الملك على سحب الجنسية من أي مواطن إذا رأت أنه ارتكب أفعالاً تهدد الأمن، ولم تستبعد المصادر أن تلجأ الحكومة إلى هذه المادة لسحب الجنسية من قادة حماس، ومن ثم إبعادهم من الأردن. وتوقِّعت أن تكون التصريحات التي أدلى بها أبو مرزوق ردًا على هذا التلويح الحكومي، وقالت إن التصعيد الحاصل أعاد خلط أوراق القضية ودفعها نحو المجهول.

الرابط المختصر :