; فليلد الرّجال ولتسقط دولتهم؟ | مجلة المجتمع

العنوان فليلد الرّجال ولتسقط دولتهم؟

الكاتب الكوكبي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1971

مشاهدات 83

نشر في العدد 68

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-يوليو-1971

الأسرة

خاطرة

 فليلد الرّجال ولتسقط دولتهم؟

قبل خمس عشرة سنة تقريبًا كان أستاذ لنا يحدثنا كيف قدر له يومًا أن يكون نزيلًا لأحد فنادق الدرجة الأولى في لبنان وكيف أنه «ولأول مرة» كان يرى تشابهًا عجيبًا بين عمال الفندق وعاملاته في الملبس وأشياء أخرى حتى أنه كان يحار في مناداتهم وكثيرًا ما اختلط عليه الأمر فخاطب الآنسة قائلًا: يا سيد، والسيد قائلًا: يا آنسة، وكان يصف لنا ما يقع فيه من حرج حين يرد عليه المخاطب مصححًا سيد يا سيدي، أو آنسة يا سيدي، وكنا نحن نضحك ونتعجب. 

طافت بي هذه الذكرى حيث فرغت من قراءة خبر في الصحف عن أرملة استمرت في تهديد رجل عازب بإيذائه إذا لم يقبل الزواج بها حتى إنه اضطر إلى أن يرفع أمرها إلى المحكمة وحين استدعتها المحكمة جاءت ومعها كاهن ودخلت قاعة المحكمة واقتربت من المدعي عليها وأشهرت عليه مسدسها وهددته بالقتل فورًا إذا لم يوافق على إتمام الزواج حالًا -والكاهن موجود- فوافق تحت التهديد، ولم يقبل الكاهن إتمام هذا الزواج بالإكراه حتى إذا رفعت المرأة مسدسها قبضت عليها الشرطة وأخلي سبيل الشاب.

· وخبر آخر يقول إن الممثل ادعى أن امرأة هجمت عليه وحاولت اغتصابه بالقوة.

هذه الحوادث التي نعجب لها الآن كنا نعجب لأقل منها بكثير في السنين الماضية، ولكن الهوة السحيقة التي تنساق إليها المرأة الغربية ومقلداتهـا العمياوات من نساء بلادنا تتسع رويدًا رويدًا حتى تجرف كل القيم وتهوى بكل الأخلاق وتمسخ الإناث وتطوي فضائلهن حتى يصبحن مزقًا بشرية لا جنس لهن ولا لون.

كنت قبل سنوات أستمع إلى أستاذ كريم يحاضر عن المرأة بين الفقه والقانون وفي نهاية المحاضرة قامت إحدى الجالسات تستنكر على الأستاذ عدم رضاه عن المرأة التي تسعى إلى تسنم المناصب القيادية في الدولة ورأيه في أن المكان الطبيعي للمرأة هو حيث تدير بيتهـا وتربي أطفالها، واستشهدت تلك المستمعة بنساء منهن السفيرة والوزيرة ورئيسة الدولة.

ولا أدري لماذا تصر بعض النساء على إيصال بعضهن إلى مناصب قيادية ويعتبرن ذلك نصرًا أحرزنه على الرجال.

لا أدري أيضًا لماذا تنافس المرأة الرجل وتعتبره خصمًا لها في كل مجال من المجالات، وترى أن كل صفة رجولية تحصل عليها إنما هو إثبات لوجودها وإعادة لحقوقها المغتصبة، هذه الخصومة المفتعلة التي تثيرها المرأة ضد الرجل لا يمكن أن تكون ناتجة عن فطرة سليمة أو عقلية سوية لأن الله حين خلق المرأة خلقها مكملة للرجل متعاضدة معه تقوم بما لا يستطيع هو القيام به ولم يخلقها خصمًا منافسًا ومناوئًا يثير المتاعب ويخلق المعارك ويريد أن يكون مثله رجلًا، وإلا فلتكن النهاية وليدمر المجتمع بشقيه.

هل بلغ الأمر بأنانية المرأة أن تتخلى عن إعداد الرجال ومساندة الأبطال وإنشاء القادة والزعماء لتصبح هي الرجل وهي البطل وهي القائد والزعيم.

خلق الله الرجل خشنًا صلبًا وجعل جاذبيته في أخلاقه وتصرفاته وأفعاله، وخلق المرأة ناعمة طرية وجعل الفتنة في جسدها والإغراء في حركاتها ليكون في انجذاب كل جنس منهما إلى الآخر وسيلة لحفظ النوع الإنساني واستمراره إلى أن يشاء الخالق.

ولقد شاء الله للمرأة أن تكون مصونة بالحشمة محوطة بالأخلاق وأمرها أن تخفي زينتها وأن تستر فتنتها حتى تظل هذه الزينة وهذه الفتنة مقصورة على زوجها الذي من أجله وجدت هذه الصفة لأنهما معًا المسؤولان عن استمرار النوع وديمومة الإنجاب لتكون حياة وليكون نظام.

فأبت المرأة ذلك واعتبرته إهانة لها وخلعت ثوب وقارها وألقت برداء حشمتها وخرجت تعرض مفاتنها للناس كل الناس ولم تصمد أمام حيل الرجال الخبثاء ومعسول كلامهم ولم يصمدوا هم أمام إغراء النساء ومكرهن وكيدهن، فكانت الطامة واختلطت الأنساب وسيطرت الشهوات واختلطت المفهومات.

وملت المرأة من الرجل ومل الرجل من المرأة، رأت المرأة أن تلبس ملابس الرجال وتخرج في الأسواق تفعل أفعالهم متزينة بأزيائهم فكان لها ذلك.

ورأت المرأة أن تعمل في الأعمال البدنية الشاقة وتشارك الرجال في قوة أبدانهم وضخامة عضلاتهم فكان لها ذلك.

وتخلت المرأة عن البيت والأولاد وعاشت مع زوجها عيشة الزميلين يتقاسمان أعباء المنزل وأتعاب العمل خارجه فكان لها ذلك.

وسعت المرأة إلى الرجل تخطب وده وتسأله الزواج أو المخاللة فكان لها ذلك.

وطلبت لنفسها حرية في أن تفعل ما تهوي وتتصرف كما يحلو لها فكان لها كل الذي طلبت.

واليوم وقد أصبحت المرأة والرجل شيئًا واحدًا فهل تظل المرأة تطالب وتسعى حتى تصبح هي الرجل ويصبح الرجل هو المرأة.

هل نفاجأ يومًا بمظاهرة نسائية تهتف في عنف وعنجهية لا حمل بعد اليوم ولا ولادة، فليحمل الرجال وليلدوا البنين والبنات، ولتسقط دولتهم إلى الأبد.

وليس على من هجر عقله ورفض منطق الفطرة شيء عجيب.

                                                                                       الكوكبي

الرابط المختصر :