; فلنواجه صيحة الحرب الصهيونية بما تستحق من استعدادات | مجلة المجتمع

العنوان فلنواجه صيحة الحرب الصهيونية بما تستحق من استعدادات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001

مشاهدات 77

نشر في العدد 1433

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 09-يناير-2001

رأي المجتمع

أطلق رئيس الوزراء الصهيوني إيهود باراك صيحات الحرب وأمر - وهو الذي يشغل منصب وزير الدفاع في الكيان الغاصب - أركان جيشه بنفض الغبار من كل زاوية من أجل استكمال الاستعدادات للحرب ونقل عنه قوله: يجب الاستعداد لحال تتدهور فيه المنطقة إلى حرب شاملة، كما تحدثت وسائل الإعلام الصهيونية عن حرب مقبلة في الربيع. 

وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر فلسطينية وجود خطة أطلق عليها وجود خطة أطلق عليها «حدود تتنفس» للفصل بين الحدود الفلسطينية، وحدود الكيان الغاصب وفق التصورات الإسرائيلية للتسوية النهائية والتي أقرها الرئيس الأمريكي كلينتون في ورقته الأخيرة التي أسفرت عن تنبيه التام والسافر للتصورات الصهيونية.

وهكذا يتكرر ويتصاعد التهديد بالحرب سواء كانت شاملة ضد أكثر من دولة عربية، أو بهدف الفصل القسري بين مناطق السلطة الفلسطينية والمناطق المحتلة من فلسطين، أو بهدف دفع موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة وإفساح المجال لمستوطنين يهود ليحلوا محلهم.

فماذا أعدت الدول العربية لتلك الحرب؟ 

ماذا أعدت مصر.. وماذا أعدت سوريا؟ وماذا أعدت الدول المحاذية لفلسطين وما وراء ذلك؟ 

قبل أسابيع، حين طالب البعض بالتدخل العسكري لحماية المدنيين الفلسطينيين العزل الذين تغتالهم يد البطش والعدوان الصهيونية كل يوم انبرى البعض لتسفيه تلك الآراء والقول إن الحرب أمر خطير لا ينبغي التحدث عنها بتلك السهولة، رغم أنها لم تكن دعوة للعدوان وإنما لردع العدوان، ولم تكن دعوة للاحتلال، وإنما الاسترداد الأراضي الخاضعة للاحتلال، ولا ندري ماذا يقول أولئك الآن بعد أن أطلق الكيان الصهيوني صيحات الحرب تلك، وماذا يفعلون إزاء حرب يمكن أن تفرض على المنطقة هل نظل صامتين مكتوفي الأيدي بدعوى اننا من أنصار السلام ولسنا دعاة حرب؟ 

لقد فرض الكيان الصهيوني الحرب على المنطقة قبل ذلك عام 1967م، فكان هو الرابح واحتل أراضي ثلاث دول عربية، لم يخرج من بعضها حتى الآن واحتل القدس. وفي قلبها المسجد الأقصى وانكسرت أفئدة الملايين من المسلمين منذ ذلك التاريخ حتى اليوم. أما في عام 1973م، فقد فرض العرب الحرب على اليهود، فكان أن حققوا أول نصر لهم في تاريخ الصراع مع الصهيونية. 

وإذا لم تقع الحرب اليوم، فستقع - في تقدير أغلب المراقبين الجادين - غدًا أو بعد غد أو بعد عام أو عامين، أو أكثر من ذلك لأن الغرب زرع الكيان الغاصب ليكون شوكة في ظهر الأمة الإسلامية، وحتى إذا ما أذنت شمس الاستعمار الغربي بالمغيب بقي الاستيطان الصهيوني يستفرغ جهد الأمة ويسعى لتحطيم آمالها في النهضة والتقدم، ويحول دون نشر الدعوة الإسلامية بين العالمين، ولا يزال الكيان الصهيوني يقوم بتلك الوظيفة وسيستمر في أدائها سنين مقبلة، حتى نثبت للغرب واليهود أنه لا مفر من الرحيل، فهل سيكون ذلك بدعاوى الاستسلام والتسوية.. وفتح الحدود وتسريح الجنود بالتأكيد ليس ذلك هو السبيل.. وإنما السبيل الوحيد هو الأخذ بأسباب القوة بكل أشكالها المواجهة العدو الغاصب ومن ورائه، وإجباره على التسليم بأنه لا بقاء له في أرض عربية إسلامية محتلة، لأن البقاء سيكون جد باهظًا غير محتمل.

وكما أن الحرب يمكن أن تكون مفروضة بسبب غرور العدو وغطرسته، فهي أيضًا مفروضة لاسترداد الحقوق المهضومة.. وها هي خطة الرئيس الأمريكي كلينتون التي اعتبرها فرصة نادرة للعرب تقر العدو على اغتصاب أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين، ولا تبقي للفلسطينيين أصحاب الأرض أكثر من الربع - في مناطق أكثرها صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء - فما قيمة الحياة مع هذا العيش الذليل ولماذا يطلب من العرب والمسلمين وحدهم أن يرضوا بالدنية ويسلموا للأعداء وهم بعد لم يبذلوا جهدهم وطاقتهم ولم تتح للشعوب المواجهة الحقيقية مع العدو؟ 

إن الواجب والواقع معًا يفرضان علينا أن نعتمد على الله وحده، وأن تعلم أن النصر من عند الله وحده لا من عند الولايات المتحدة ولا أوروبا، ونستعد لتلك المواجهة الشاملة – وهي آتية لا محالة - ونجرد أنفسنا لله لا للحفاظ على الكراسي أو المناصب أو الأموال والتعلم أن الله قد اختصنا بأن نعيش في تلك الفترة الزمنية لنواجه تلك التحديات، وها نحن في وضع اختبار مهم، فهل ننجح فيه؟ 

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾(العنكبوت: 2/6). 

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111).

ندعو الله أن نكون من الموفين بالعهد القائمين بالحق حتى يخذل الله عدوه وينصر عباده. 

﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4 - 5). 

الرابط المختصر :