; فلسفة الاحتفال بيومي الوطن والتحرير | مجلة المجتمع

العنوان فلسفة الاحتفال بيومي الوطن والتحرير

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1240

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 04-مارس-1997

ما يحدث في الاحتفالات العشوائية السنوية ليومي الوطن والتحرير هو عبث، وما خلقت الأيام والأوقات ليعبث بها وإننا لمسؤولون. 

إنني شخصيًا أرى أن منهجية الاحتفال في هذين اليومين دون فائدة ترجع على الوطن والأمن والناس إنما هو تضييع للزمان، وتأكيد على منهجية الرفاهية غير الضرورية مع التسيب وانبعاث تيار الفوضوية في فهم معاني الأيام المعتبرة والمقدرة عند الأمة.

عدا ما يجر ذلك من خسارة في نقص الإنتاج الوطني وانكفاء الأسر والآباء والأمهات لمعالجة ضبط أوقات أبنائهم دون مردود، بالإضافة إلى العبث النفسي والجهد البدني الملقى على رجال الأمن للسيطرة على التفلت غير الموزون في الاحتفالات في هذه الأيام.

وهناك فرق بين أن نحيي هذه الأيام فنقلل من جهد الإنتاج اليومي ليتحول إلى دراسة ونظر وتأمل بفلسفة الاحتفال بهذه الأيام «يوم الوطن والتحرير»،  إنه لا يمنع أن تتوقف ساعات العمل في هذين اليومين، لكن لتكن هناك برامج واحتفالات منهجية في المدارس والمؤسسات بتوقيف أنشطتها التعليمية والمؤسسية لتتذاكر فيها نتائج العمل الذي قام به الرواد لاستقلال الأوطان من سلطة الأجنبي أو الغازي المحتل، إن ما خسرناه أيام الغزو وما بعده يعد بمئات المليارات من الدولارات، كيف خسرناه؟ ولماذا؟ وكيف نجدد خسارتنا ونرتفع بالهمة والنشاط وإحياء وتنشيط المسؤولية.

إن فلسفة الاحتفال بهذه الأيام تهدف إلى تنشيط الولاء للأمة وعقيدتها في الكفاح والجهاد ضد الأجنبي والظالم والمعتدي، ومنها تستعرض المدارس والمؤسسات التعليمية هذه الدروس في طوابير الصباح والندوات، وتجدد وزارة التربية والمعاهد العليا تنشيط التسابق للعروض التي تنشط الهمة والحماس بين طلابها، وتقوي عندهم قيم الولاء والعطاء والجهاد، ولو تفحص وزير التربية أين يقضي طلابه ساعات هذين اليومين «الوطني والتحرير» لعض أصبعه، وقرع ضرسه أسى وندامة.

وثمة أمر آخر في فلسفة الاحتفال بهذين اليومين وهو هدف تنشيط المسؤولية الفردية والجماعية تجاه الأمة والوطن والشهداء والأسرى، حيث تستطيع المؤسسات التربوية والاجتماعية الحكومية منها والشعبية تنظيم فعاليات زيارات أو تجمعات هادفة لصيانة وعمل مجهودات تطوعية لبناء أو صيانة مؤسسات الوطن ونظافة البيئة وتقديم هدايا، ورد اعتبار لأهالي الأسرى والشهداء، فكم هي فرحة أسر الشهداء والأسرى بزيارات وفود من المدارس إليها ورفع معنوياتها، وكم من مؤسسة ستشعر بالفخر والاعتزاز والعرفان لو انطلق إليها حشد من طلبة المدارس لتنظيفها وصيانتها ورعاية دورها، إن عقول المربين المجتهدين قادرة على تجسيد المسؤولية بين أبنائنا لو تحققت الجدية في هذين اليومين دونما بطر وتهتك وصراخ ونشازات هنا وهناك تنتهي إلى غرف التحقيق وسجانات الانتظار في المخافر أو إلى المستشفيات.

وثمة فلسفة ثالثة في هذه الاحتفالات وهي تنمية الاعتزاز بمؤسسات الوطن العسكرية والأمنية والإنتاجية، حيث يتوجب أن يدعى أبناء الوطن لسماع تقارير النجاحات التنموية عبر احتفالات عامة أو استعراضات عسكرية وأمنية تدل على تقدم الوطن في حماية أمنه ومواطنيه مع افتتاح صروح من مؤسسات تنموية خلال هذه الأيام، وينقسم المواطنون هنا وهناك للاحتفال بتدشينها والفرح بأداء أبنائها المخلصين، كم يحتاج منا المرابطون على حدود الوطن نظرة اعتبار وتفهم لدورهم، كل الذين يقومون بأعمال الطوارئ وحبسوا أنفسهم في أعماله صيانة لحياة الناس وأمانهم في الماء والكهرباء والصحة والداخلية والدفاع ينتظرون منا في هذين اليومين كلمة شكر وبسمة رضا، وبيانًا لرفع معنوياتهم وتجسيدًا لتجذير جهودهم الصادقة.

والآن أرجو أن نقوم بجرد الأرباح والخسائر بعد الاحتفالات العشوائية والصبيانية التي مرت بها الكويت في صبيحة يومي الثلاثاء والأربعاء «الخامس والعشرين والسادس والعشرين من فبراير الماضي»، وإدراك خطأ أسلوب ومنهجية هذه الاحتفالات، وللأسف لماذا يترك أهل الحل والعقد في البلد زمام الاحتفالات والمسيرات للمراهقين والمراهقات وتجار مواسم الوطن والتحرير دونما وضع يد جادة وحازمة على القائمين على هذا العبث والتضييع لأوقات أبنائنا والناس في هذا البلد؟!

أخشى ما أخشاه أن تتحول الأيام المعتبرة عند الدولة إلى أيام عبث ومجون وتهتك فتضيع رمزية القيم وفلسفة الاهتمام بهذه الأيام، وهل المنتظر هو أن يرتفع علم البلاد بيد تلك الوجوه المقنعة وأصباغ الرش والخصور المهتزة، وأبواق السيارات المراهقة، وحفلات المغنيات مدفوعة الأجر مقدمًا، موفودات للاحتفال بالنيابة عن الوطن.

ندائي إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ووزير الداخلية، ووزير التربية، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل، بدراسة نتائج هذه الاحتفالات وتشكيل لجنة قادرة على تجسيد فلسفة الاحتفال بيوم الوطن والتحرير في منهجية من الحدث والحماس دونما تعطيل لأيام عمل الناس، وإنما تهديف لها وصياغة مفهوم جديد لمعانٍ فاضلة.

 نريد أن ترتقي بهذين اليومين ونحس فيهما بآلام وآمال من سبقونا من الرواد الأوائل للاستقلال والشهداء والأسرى، ولا معنى أبدًا لتعطيل يومين من أجل العبث باسم الوطن والتحرير. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

151

الثلاثاء 21-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 19

نشر في العدد 28

117

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

خطوة مباركة لوكيل التربية