العنوان فلسطين في قرارات القمة الإسلامية الخامسة
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 803
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 03-فبراير-1987
مؤتمر القمة يوافق على مشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل الإسلامية
إن مؤتمر القمة الإسلامي الخامس المنعقد في الكويت في الفترة من ٢٦- ۲۸ جمادى الأولى ١٩٠٧ هـ ٢٦- ٢٨ يناير ۱۹۸۷م إذ يذكّر بقرار القمة الإسلامية الثالثة رقم 11/3 الذي وافق على إنشاء محكمة عدل إسلامية دولية.
وانسجامًا من أحكام ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي، ورغبة في إنشاء جهاز قضائي رئيسي يفصل في المنازعات وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد القانون الدولي العام؛ سعيًا لدعم العلاقات الأخوية وتنقيتها.
وإذ يعرب عن تقديره للجهود التي بذلها خبراء اللجنة المختصة بالتعاون مع الأمانة العامة في إنجاز ما أشارت به القمة الرابعة بشأن إعداد الصيغة النهائية لمشروع النظام الأساسي للمحكمة.
وبعد الاطلاع على المذكرة التفسيرية التي قدمتها الأمانة العامة المرفق بها الصيغة النهائية لمشروع النظام الأساسي:
1- يقرر الموافقة على مشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل الإسلامية الدولية، المعتمد على أساس الولاية الاختيارية لأحكامها.
2- يقرر أيضًا إضافة فقرة رابعة «الفقرة د» للمادة الثالثة من الميثاق يكون نصها: محكمة العدل الإسلامية الدولية تؤدي مهامها لنظامها الأساسي الملحق بهذا الميثاق والذي يشكل جزءًا متممًا له.
3- دعوة الدول الأعضاء إلى التصديق على المادة الثالثة بعد تعديلها وإيداع وثائق تصديقاتها لدى الأمانة العامة للمنظمة.
4- تكليف الأمانة العامة بالاتصال بالدول الأعضاء لتنفيذ هذا القرار.
لقد كانت القضية الفلسطينية في مقدمة القضايا المصيرية التي شغلت حيزًا كبيرًا من قرارات القمة الإسلامية الخامسة؛ باعتبار القضية الفلسطينية قضية إسلامية، وبالتالي فهي قضية المسلمين جميعًا.
ولقد اندرجت هذه القرارات تحت عناوين متعددة نذكر منها:
-
بشأن قضية فلسطين والشرق الأوسط.
-
بشأن مدينة القدس الشريف.
-
بشأن وضع المخيمات الفلسطينية في لبنان.
-
بشأن التحالف الاستراتيجي بين الولايات
المتحدة الأميركية و«إسرائيل».
ولن نتناول هنا بالتحليل كافة القرارات المتعلقة بهذه الشؤون، وإنما سنركز على
أهم القرارات ذات الأبعاد المؤثرة على مسيرة القضية الفلسطينية وعلاقة ذلك بطبيعة هذه
القضية.
فقد نصت الديباجة المتعلقة بالبند
الأول على التأكيد على: «استمرار تعزيز التضامن الإسلامي
مع شعب فلسطين، والتزام الدول الإسلامية الثابت بالوقوف صفًّا واحدًا إلى جانب النضال
العادل الذي يخوضه الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف
بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد. مؤكدًا على أن قضية فلسطين
بما فيها مدينة القدس الشريف هي جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأن استمرار احتلال
العدو الإسرائيلي الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية، ورفضه الانسحاب منها وضمه
لمدينة القدس الشريف وإعلانه عاصمة أبدية وموحدة، وتنكره للحقوق الوطنية الثابتة للشعب
الفلسطيني، إنما يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق
الإنسان وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية».
وفي هذا وقوف صريح مع منظمة التحرير الفلسطينية، التي جرت محاولات متعددة في
السنوات الأخيرة لاستبعادها عن مجال العمل العسكري والسياسي، بل والتمثيلي للقضية الفلسطينية،
وبهذا تكون منظمة التحرير قد تجاوزت المحنة السياسية التي مرت بها، وأكدت شرعيتها باعتراف
الدول الإسلامية بها باعتبارها ممثلا شرعيًّا وحيدًا للشعب الفلسطيني.
فما هي الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف؟ ينص القرار
الأول بهذا الشأن على أن هذه الحقوق تشمل:
أ- حقه في وطنه فلسطين.
ب- حقه في العودة إلى وطنه واسترداد ممتلكاته كما كفلتها قرارات الأمم المتحدة.
ج- حقه في تقرير مصيره بنفسه ودون أي تدخل خارجي.
د- حقه في الممارسة الحرة لسيادته على أرض وطنه وعلى موارده الطبيعية فيها.
هـ- حقه في إقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة في فلسطين وعاصمتها مدينة
القدس الشريف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
وهنا استرجاع لقرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص ودعم لما نادت به منظمة التحرير،
منذ خاضت المعترك السياسي إلى جانب النضال العسكري، إلا أن الحق المنصوص عليه في النقطة
الأخيرة «هـ»- وهو إقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة في فلسطين- نص لم يحدد
حدود هذه الدولة.. هل هي على كامل التراب الفلسطيني أم في الضفة والقطاع؟ ثم إن هذا
النص يعني أن أي اتحاد يمكن أن يقوم بين الدولة الفلسطينية والأردن أو أي دولة عربية
أخرى هو اتحاد بين دولتين كل منهما ذات سيادة؛ بمعنى أنه اتحاد كونفدرالي وليس اتحادًا
فدراليًّا، ثم إن هذا الاتحاد لا يمكن أن يقوم قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة
ذات السيادة، وهذا ما رددته منظمة التحرير أكثر من مرة، وبذلك لا يعتبر مؤتمر القمة
الإسلامي الضفة الغربية من نهر الأردن جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية من الناحية
الرسمية وإنما هي جزء من الدولة الفلسطينية التي يجب أن تكون القدس عاصمة لها كما ورد
في البند (4) من القرار الأول المذكور حيث يقول هذا البند:
- مدينة القدس الشريف- عاصمة فلسطين- جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية
المحتلة، ولابد من انسحاب العدو الإسرائيلي الكامل وغير المشروط منها وإعادتها إلى
السيادة الفلسطينية.
وفي هذا النص تظل عبارة «الأراضي الفلسطينية المحتلة» عبارة غامضة، فهل هي الضفة
الغربية والقطاع فقط؟ أم هي كل فلسطين بحدودها التاريخية من البحر إلى النهر ومن رأس
الناقورة إلى رفح؟
لاشك أن عبارة «انسحاب العدو الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من القدس وإعادتها
إلى السيادة الفلسطينية» يعني انسحابه إلى خطوط الهدنة التي كانت قائمة قبل الخامس
من يونيو عام ١٩٦٧، وإلا كان المعنى خروج اليهود من فلسطين، وذلك لا يتم من خلال حل
سياسي بل من خلال هزيمة عسكرية للكيان الصهيوني في فلسطين.
ومع أن العمل العسكري هو في خدمة
العمل السياسي، وأن الكفاح الوطني المسلح يكون عادة من أجل تحقيق السلام للشعب المكافح،
إلا أن المساعي السلمية التي تسعى إليها منظمة التحرير وتدعمها القمة الإسلامية تتضح
من خلال الفقرات التالية من القرار المذكور:
«إن قضية فلسطين ومشكلة الشرق
الأوسط كل لا يتجزأ في المعالجة والحل، وعلى هذا فلا يمكن تجزئة الحل أو جعله يشمل
بعض أطراف الصراع أو قصره على بعض أسباب النزاع دون غيرها.
كما لا يمكن إقامة سلام جزئي؛ إذ لابد أن يكون السلام شاملًا لجميع الأطراف..
إن السلام العادل في المنطقة لا يمكن أن يقوم إلا على أساس انسحاب العدو الإسرائيلي
الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واستعادة الحقوق
الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني».
قرار الجهاد لو تم تنفيذه يغني عن كل قرار سواه
أما خطة السلام التي يطرحها مؤتمر القمة الإسلامي فهي نفس خطة السلام العربية
التي سبق طرحها من خلال مؤتمر فاس. يقول البند السابع من القرار المتعلق بهذا الشأن:
«مواصلة العمل بكل الوسائل والطرق
من أجل توضيح خطة السلام العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربي الثاني عشر في مدينة
فاس لحل قضية فلسطين والشرق الأوسط، والتي تبناها مؤتمر القمة الإسلامي الرابع بالدار
البيضاء وشرح أبعاد هذه الخطة وكسب التأييد الدولي لتنفيذها».
وفي نفس الوقت فإن مؤتمر القمة الإسلامي قرر دعم النضال العسكري لمنظمة التحرير
الفلسطينية، يقول البند الثاني من القرار الثاني والعشرين بهذا الخصوص: استمرار التعاون
الأخوي والتنسيق المشترك بين القيادات العسكرية المختصة في الدول الإسلامية وبين القيادة
العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لمساندة ودعم النضال التحرري العادل الذي يخوضه
الشعب الفلسطيني ضد العدو الصهيوني ومن يسنده ويحميه.
ثم يعود المؤتمر فيما يتعلق بمدينة القدس ليؤكد على إعلان الجهاد الذي صدر عن
مؤتمر القمة الإسلامي الثالث. يقول القرار الثاني بهذا الشأن:
«إن قضية فلسطين والقدس الشريف
هي قضية الإسلام والمسلمين الأولى، وإن الجهاد لتحريرها وتخليص المسجد الأقصى المبارك
ونصرة الشعب الفلسطيني فرض عين على كل مسلم ومسلمة يؤديه المسلمون جميعًا كل حسب قدرته
واستطاعته، مرضاة لله عز وجل وواجب فرضته الأخوة الإسلامية ومن أجل إحقاق الحق وإزهاق
الباطل».
ولعل هذا القرار لو تم تنفيذه يغني عن كل قرار سواه، ويعيد القضية إلى إطارها
الإسلامي الصحيح، ويعيد فلسطين- كل فلسطين- إلى رحاب الأمة الإسلامية التي ربت على
المليار نسمة، والتي هانت أمام أعدائها بتفككها وابتعادها عن منهج الله وتعطيل شرعه،
ويوم غابت فريضة الجهاد عن حياة المسلمين ذلوا، ويوم ابتغوا النصر على أعدائهم بغيرها
هزموا، ولنا في الجهاد الأفغاني هذه الأيام قدوة، وإن الجهاد اللبناني والفلسطيني على
محدوديته ينبغي أن يكون طليعة الجهاد الإسلامي الشامل لاقتلاع السرطان الصهيوني من
فلسطين، وقبل كل ذلك لابد أن نجاهد نوازع الشيطان من نفوسنا، ونقيم شرع الله في واقع
حياتنا ثم نتوكل على الله وحده لا شريك له. بعد ذلك لن يخلف الله وعده بالنصر لمن كان
عمله خالصًا لوجه الله.