; المسألة أكبر من تآمر على «غزة» و«حماس».. | مجلة المجتمع

العنوان المسألة أكبر من تآمر على «غزة» و«حماس»..

الكاتب أسامة أبو رشيد

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2008

مشاهدات 54

نشر في العدد 1794

نشر في الصفحة 20

السبت 22-مارس-2008

  • كلمة «الشرف» لدى محمود عباس لها سياقان الأول مع العدو الصهيوني فتحفظ والثاني مع الشعب الفلسطيني فتداس

  • هناك أعداء من داخل الجسد الفلسطيني لا يقلون عدائية عن «إسرائيل» نحو قطاع غزة وأهله

«إيهود أولمرت» رئيس الوزراء الصهيوني يجدد تأييده لعمليات الاغتيال المحددة الهدف ضد قادة المقاومة الفلسطينية، الإسلامية منها والوطنية، وخصوصًا من حركة حماس، وبعض وزرائه يذهبون أبعد من ذلك بتأكيدهم على أن رموز حماس ومسؤولي حكومتها في قطاع غزة موجودون على قائمة الاستهداف هذه..

يترافق ذلك كله، مع مزيد من السياسات والإجراءات «الإسرائيلية» الهادفة لخنق قطاع غزة إنسانيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، فالوقود يتدفق إلى غزة في حدوده الدنيا، بما لا يكفي لسد أقل القليل من احتياجات سكانه، والكهرباء غائبة الآن عن منازل غزة ومنشآتها أكثر مما هي حاضرة، أما الأدوية والمعدات الطبية اللازمة فلا وجود يذكر لها، إلا أن المسألة لا تقف عند هذا الحد، فثمة «أعداء» آخرون، ولكن هذه المرة من داخل الجسد.. فأعضاء سلطة رام الله ممثلة برئيسها ورئيس وزرائها وأغلبية قيادات حركة فتح وملحقاتهم الأمنية- لا يقلون عدائية عن إسرائيل، نحو قطاع غزة وأهله.. وأعلنها صريحة: إنه لا ينكر هذه الحقيقة إلا متواطئ، ولا أقول: مغيب عن الحقائق أو مخدوع.. فالخبر يقين، والأدلة «قطعية» لا «ظنية» ولا مجال للأعذار بقطع النظر عن طبيعتها.

عندما تدفقت الجموع البشرية الغزاوية باتجاه الحدود مع مصر رافضة الموت جوعًا أو عطشًا فوجئنا برموز سلطة رام الله يتباكون على السيادة المصرية المنتهكة (!) وجدناهم يحرضون مصر على أبناء شعبهم، ووجدناهم يحرضون الولايات المتحدة وإسرائيل على مصر، لأنها سمحت- ولو مرغمة- لشعب شقيق عضه الجوع أن يلجأ إلى حضن «الشقيقة الكبرى» علهم يجدون عندها الدفء وبعض الأمان الذي حرموا منه..

كلمة شرف.. لمن؟!

«أبو مازن» طار إلى القاهرة حاملًا رسالة رفض لأن يتحول معبر رفح إلى معبر «فلسطيني- مصري».. «سيادته» ذهب في مسعى لنفخ الروح في جثة هامدة اسمها «اتفاق المعابر» الذي وقعه أحد أذرع فساده «محمد دحلان» عام ٢٠٠٥م، والذي جعل من المعابر الفلسطينية معابر تدار بإشراف أوروبي تحت رقابة «إسرائيلية»..

لقد أصبح لدى «سيادته» معنى لكلمة الشرف التي أعطاها في اتفاق المعابر ذاك لـ«إسرائيل» لتبقى هي الآمر الناهي في المحصلة الكلية، وهو لا يرتضي أن تنزل كلمة شرف أعطاها الأرض، وذلك عبر أن يلغى الوجود الصهيوني الآثم من على معابر الأرض الفلسطينية التي داسها مئات الآلاف من الفلسطينيين تحت أقدامهم سواء المنتعلة منها والحافية.. ويبدو أنه لا أحد يتذكر أن «فخامته» قد أقسم على حماية الدستور والقانون في السلطة اللذين ينتهكهما «سيادته» اليوم، فكلمة «الشرف» عنده لها مجالان وسياقان الأول مع «الأعداء» فتحفظ، والثاني مع الشعب الفلسطيني فتداس.. ذهب «أبو مازن» وعاد من القاهرة «متوجًا بأكاليل النصر» فقد نجح في إقناع المسؤولين من «الأشقاء المصريين» والذين لم يكونوا بحاجة إلى إقناع أصلًا- بأن يبقوا على «إسرائيلية» المعبر احترامًا لوعد «الحر» في اتفاقية عام ٢٠٠٥م.

أما المسؤولون في «الشقيقة مصر» فقد سمحوا- تحت ضغط الشارع المصري والعربي- لأفواج الغزاويين بدخول أراضيهم في «رفح» وحتى «العريش» إلا أنهم لم يلبثوا أن تداركوا الأمر وبدأوا- بعد إعادتهم الفلسطينيين إلى قطاع غزة وإعادة تشييد الحدود من جديد- حملة مسمومة ومسعورة عبر إعلامهم الرسمي على الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة وحركة «حماس»..

وهكذا بدأ التباكي من تلك القلة المرتزقة التي تخنق شعب مصر العزيز على السيادة المصرية التي انتهكها الفلسطينيون، وعلى أحوال المصريين الاقتصادية والتي أثر عليها الفلسطينيون من الذين دخلوا أراضيها سلبًا، بذريعة أنهم رفعوا أسعار السلع الأساسية على عاتق المواطن المصري الغلبان.. ولا شك أن المواطن المصري «غلبان»، بل هو مقموع ومضطهد، والكل يعرف سبب ترهل حال المواطن المصري الأصيل، إن حيرتكم الإجابة «فعند النظام المصري الخبر اليقين»!!

تصريحات عنترية

ولم نكد نفرح قليلًا بموقف مصر الرسمي، والذي كان فيه بعض الكرامة، عبر السماح بفتح الحدود لأيام قليلة أمام جوعى غزة حتى فوجئنا بتصريحات «عنترية» على حد وصف القيادي الإخواني المصري د. عبد المنعم أبو الفتوح- لوزير الخارجية أحمد أبو الغيط، والذي هدد بـ«كسر رجل» كل من ينتهك سيادة مصر.. طبعًا «سيادة الوزير»، حتى لا تحسنوا الظن كان يتحدث عن الفلسطينيين لا «الإسرائيليين».. وكيف يتحدث عن الإسرائيليين، وهم من يتحكم بعدد قوات الحماية المصرية للحدود المصرية- الفلسطينية المحتلة؟!

المضحك المبكي «أن الإسرائيليين» يتهمون مصر بالتساهل مع «مهربي» السلاح لقطاع غزة عبر الأنفاق، في حين يشتكي النظام المصري من قلة عدد القوات على الحدود «٧٥ جنديًا» والمحدد استنادًا إلى اتفاقية «كامب ديفيد» وتطالب بزيادة أعدادهم لضبط الحدود بطريقة أفضل، وترفض إسرائيل، ذلك حتى لو كانت الزيادة بقوات أممية أو أوروبية، وبعد ذلك يتباكى «أبو الغيط» وبعض «مرتزقة» الصحافة المصرية الرسمية على «انتهاك» الفلسطينيين للسيادة المصرية (!) ويتناسى ذلك النفر القليل أن مصر وشعبها الأصيل أكبر وأعرق وأشرف من أن يكونا طرفًا في مؤامرة على أشقائهم الفلسطينيين، وأن مصر لم تتخل يومًا عن مسؤولياتها كدولة محورية في المنطقة، إلا في ظل هذا النظام والذي سبقه..

أليس من العيب أن يكون الفلسطينيون بلا غاز ولا كهرباء ولا وقود، في حين أن الغاز يصل إسرائيل من مصر، وكذلك إمدادات الوقود لها تمر في جزء منها عبر الأراضي المصرية؟ بمعنى أنها تلتف عن غزة «الشقيقة» الأقرب جغرافيًا لمصر وتصل لإسرائيل العدو؟! أليس عيبًا أن يطالب الفلسطيني بتأشيرة وإجراءات تعجيزية عند وصوله أرض مصر، في حين يدخل «الإسرائيليون» شرم الشيخ وغيرها من مدن سيناء بلا تأشيرة؟! أهذه هي «السيادة» التي لا يسمح النظام المصري لأحد بانتهاكها؟! أليس من المعيب أن يتحدث نظام مصر عن «السيادة» في ذات الوقت الذي تنتهك فيه حرمات وحقوق شعب مصر؟!

مؤامرة جمعية

ولكن حدود المؤامرة والتواطؤ لا يقفان هنا، فثمة تواطؤ من نوع آخر.. إنه تواطؤ من يزعمون الحياد، تواطؤ الإعلام في جله والمحللين في غالبهم.. فهؤلاء لا يذكرون مفردة «الحكومة» في غزة إلا وأتبعوها بكلمة «المقالة» أو رئيس الوزراء الفلسطيني «إسماعيل هنية» إلا وأردفوها مباشرة بوصف المقال، أما عندما يتحدثون عن حكومة «محمية» مقاطعة رام الله أو رئيس وزرائها أو وزرائها فتجدها شاملة جامعة حاسمة! حقًا إنه الأمر مخجل أن يستقيل الإعلام العربي الجاد من مهماته، وأن يسقط في فخ التآمر على خيار الشعب الفلسطيني، إما لأسباب إيديولوجية بغضًا للإسلاميين، أو مسايرة لتيار الغلبة والقهر.

ألم تفز حماس بقرابة ٧٠% من مقاعد المجلس التشريعي؟! وألم تخسر فتح وتيار رئيس وزراء «محمية» مقاطعة «رام الله» المجهري الانتخابات؟ غريب أن يكون تيار «سلام فياض»- والذي لم يحقق أكثر من ٢.٥% من الأصوات- هو «الشرعية»، أما من فاز بـ٧٠% فهو منقلب عليها؟! إنها لمهزلة.

أعجب من ذلك أن أولئك الذين يدعون الحياد من الصحفيين والمحللين يتعللون بأن محمود عباس أقال حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية استنادًا إلى صلاحياته الدستورية كرئيس، على العين والرأس، ولكن لماذا لا يكملون الحقيقة بأنه بناء على القانون الأساسي للسلطة، فإن حضرة الرئيس لا يملك حق تنصيب حكومة طوارئ؟ وبأن أي حكومة ينصبها لا بد أن تنال ثقة المجلس التشريعي خلال أسبوعين؟! هل نالت حكومة «محمية» المقاطعة هذه الثقة؟! وهل عُرضت أصلًا على المجلس التشريعي؟!

المؤامرة هنا ليس مؤامرة على غزة وحماس، بل إنها «مؤامرة على الوعي الجمعي للعرب والمسلمين».. مؤامرة على الاستقلال.. مؤامرة على الشعوب... مؤامرة على الحريات والديمقراطية... مؤامرة على السيادة.. مؤامرة على العزة والكرامة.. إنها مؤامرة على كل شيء أصيل وخير فينا، وكل شيء نطمح ونرنو إليه.. مؤامرة يشترك فيها للأسف بعض المتواطئين من رافعي شعاري «الحياد» المدعى و«الموضوعية» المزعومة.. نعم بعض أقطاب نخبة التجديد والدمقرطة عندنا تحولوا إلى نخبة لتكريس التخلف وترسيخ الاستبداد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق