; فلسطين .. بين وعد بلفور ووعود واشنطن | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين .. بين وعد بلفور ووعود واشنطن

الكاتب عز الدين فرحات

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2003

مشاهدات 80

نشر في العدد 1575

نشر في الصفحة 38

السبت 01-نوفمبر-2003

فلسطين .. بين وعد بلفور ووعود واشنطن                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    ما الذي قدمته المؤتمرات والاتفاقات والمسارات السلمية للقضية الفلسطينية على مدى قرن من الزمان غير زيادة التمكين للصهاينة؟!

في ٢/۱۰/١٩١٧م خرج وزير خارجية بريطانيا (آرثر بلفور) بتصريح وجهه برسالة إلى المليونير اليهودي روتشيلد وكان نصه «إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين...».

ولم يكن ذلك الوعد مجرد كلمات استرضاء أو تصريحات إعلامية، بل كانت كلمات تبعتها أفعال أدت إلى تمكين اليهود من فلسطين وتشريد شعبها والاستيلاء على حقوقه وحرمانه منها.. فما الدور الإنجليزي في تمكين اليهود من فلسطين؟ وماذا فعلوا؟

إن الناظر في تاريخ الإنجليز في فلسطين منذ وعد بلفور بل منذ اتفاقية سايكس- بيكو سنة ١٩١٦م، بل إن شئت فقل منذ احتلال الصليبيين لبيت المقدس في ١٥/٧/١٠٩٩م وقتلهم لأكثر من سبعين ألفًا من الأبرياء العزل في المسجد الأقصى ثم طردهم منها على يدي الناصر صلاح الدين الأيوبي في ٢/١٠/١١٨٧م وخروج ملك بريطانيا ريتشارد قلب الأسد يجر أذيال الخيبة والهزيمة منذ ذلك التاريخ والأحداث تظهر بجلاء الدور الخبيث الذي لعبته وتلعبه إنجلترا في جريمة تمكين اليهود من فلسطين والذي تولته بعدها الولايات المتحدة.

فماذا فعلت إنجلترا؟

وماذا فعلت أمريكا؟

- بعد اتفاقية (سايكس بيكو) في ١٦/٥/١٩١٦م بين كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا لاقتسام العالم الإسلامي حيث كانت فلسطين وغيرها من نصيب إنجلترا، وفي ٢/۱۱/١٩١٧م صدر وعد بلفور (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) وتبع الوعد النظري تحركات عملية على أرض الواقع كانت كالتالي:

- في ٩/۱۲/١٩١٧م دخل الإنجليز مدينة القدس بقيادة الجنرال اللنبي الذي قال: الآن انتهت الحروب الصليبية.

- في سبتمبر ١٩١٨م كانت فلسطين كلها تحت يد الإنجليز بمساعدة بعض الخونة من العرب.

- في ١/٧/١٩٧٠م عين (هربرت صموئيل) اليهودي مندوبًا ساميًا للملك جورج الخامس في فلسطين استجابة لرغبة اليهود.

- في ٢٠/١٠/١٩٢٠ فتح هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني سجلات بيع الأراضي وبذلك تم فتح الباب لعمليات السيطرة على الأرض من قبل الصهاينة.

- في ١٥/۱/١٩٢١: نقل الإشراف على فلسطين من وزارة الخارجية البريطانية إلى وزارة المستعمرات. 

- من ١ – ١٥/٥/١٩٢١: قامت ثورة يافا بين الفلسطينيين واليهود فانحازت الشرطة البريطانية لليهود الغاصبين.

- في ٦/٧/١٩٢١: أعلنت عصبة الأمم المتحدة مشروع الانتداب البريطاني على فلسطين.

- في ٣/۷/١٩٢٢: أصدرت الحكومة البريطانية الكتاب الأبيض الأول بقصد تفسير وعد بلفور تفسيرًا يطمئن العرب ويهدئ من مخاوفهم، وذلك بناء على آراء ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني.

- في ٢٤/٧/١٩٢٢: أقرت عصبة الأمم المتحدة صك الانتداب البريطاني على فلسطين.

- ١٠/۸/١٩٢٢: أصدرت الحكومة البريطانية دستور فلسطين واشتملت مقدمته على وعد بلفور.

- ٢٩/۹/١٩٢٣: وضع نص الانتداب البريطاني على فلسطين موضع التنفيذ.

 - ١٦/۸/١٩٢٩ : بدء ثورة البراق وكان أول الصدامات في ٢٣/٨ وانتهت في ٢٠/٨.

- ١٣/۹/١٩٢٩: عينت الحكومة البريطانية لجنة تحقيق برئاسة قاض كبير هو السير وولتر شو وعضوية ثلاثة نواب من البرلمان البريطاني للتحقيق في أسباب الاضطرابات ورفع التوصيات بشأن التدابير الواجب اتخاذها لمنع تكرار أحداث البراق وقد حكمت بإعدام ثلاثة من قادة المجاهدين.

 - ١٧/٦/١٩٣٠: إعدام أبطال ثورة البراق عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي في سجن عكا.

- ٣١/١٠/١٩٣٠: أصدر وزير المستعمرات البريطانية اللورد باسفيلد كتابًا أبيض– ثانيًا- حدد فيه أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين.

- ٧/٧/١٩٣٦: أوصت لجنة بيل البريطانية بتقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية. 

- ١١/١١/١٩٣٦: وصول اللجنة الملكية البريطانية (لجنة بيل) إلى فلسطين للتحقيق في أسباب الثورة الكبرى.

- ٢٨/۱۱/١٩٣٧: نفذت بريطانيا حكم الإعدام بأمير المجاهدين الشيخ فرحان السعدي عن عمر يناهز ٨٠ عامًا وهو صائم، وهو أحد رفاق الشيخ الشهيد عز الدين القسام.

- ٤/١/١٩٣٨: تلقى المندوب السامي البريطاني كتابًا من وزير المستعمرات يبلغه عن إرسال لجنة فنية إلى فلسطين تكون مهمتها محصورة في التأكد من الحقائق والنظر في تفاصيل إمكانات برنامج التقسيم.

- ٦/۱/١٩٣٨: قوات الاحتلال البريطانية ترتكب مجزرة في قرية عتيل بحق النساء والأطفال وتنتهك حرمة المساجد وتمزق المصاحف.

- ١٧/٥/١٩٣٩: أصدرت الحكومة البريطانية الكتاب الأبيض الثالث بشأن القضية الفلسطينية والذي تم فيه تقسيم فلسطين إلى 3 مناطق عربية ويهودية ودولية.

- ١/٧/١٩٤٢: أعلن وزير المستعمرات البريطاني أن المنظمات الدفاعية المحلية اليهودية في فلسطين تعتبر مماثلة للحرس الوطني في بريطانيا.

- ٢٢/٧/١٩٤٦: نسف فندق الملك داود في القدس من قبل عصابة الأورغون الإرهابية مما أدى إلى مقتل ٩٥ شخصًا بريطانيًا وعربيًا.

- ١٤/٢/١٩٤٧: أعلنت بريطانيا إحالة القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة.

- ٢/٤/١٩٤٧: طلبت الحكومة البريطانية من الأمين العام للأمم المتحدة إدراج قضية فلسطين ضمن جدول أعمال الجمعية العامة في دورتها السنوية العادية. 

- في تلك الأثناء قام الإنجليز بتدريب اليهود على القتال ووفروا لهم السلاح والعتاد. 

ثم قاموا بتأليف (فيلق يهودي) وإلحاقه كوحدة مستقلة في الجيش البريطاني.

- كل ذلك يحدث والعرب والمسلمون ينتظرون من بريطانيا أن تمن عليهم بحل القضية الفلسطينية وإرجاع الحقوق إلى أصحابها.

وتظهر في هذه الأثناء قوة أخرى ترث العرش البريطاني وتستكمل مسيرة عدائه للإسلام والمسلمين.. تلك هي الولايات المتحدة. فماذا قدمت أمريكا؟

- ٢٥/٨/١٩٣٥: دعا الرئيس الأمريكي هاري ترومان، رئيس الوزراء البريطاني إلى السماح بإدخال مائة ألف يهودي إلى فلسطين.

- ٥/٤/١٩٤٥: أعلن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أن تبديل السياسة الأمريكية لن يجري إلا بمشورة العرب وأن الولايات المتحدة

تتعهد بعدم القيام بأي عمل عدائي نحو العرب في قضية فلسطين.

- ١٠/٥/١٩٤٦: أرسل وزير الخارجية الأمريكي بالوكالة دين اتشيسون مذكرات لخمس دول عربية معتمدة في واشنطن يعزز فيها تأكيداته الشفوية لهم بأن الولايات المتحدة ستتشاور مع العرب واليهود قبل اتخاذ أي قرار بشأن لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية.

- ١٤/٨/١٩٤٧: قدم الرئيس الأمريكي هاري ترومان إلى حكومة لندن المشروع الذي أقره المؤتمر الصهيوني في باريس والذي ينص على إعطاء اليهود منطقة الدولة اليهودية تقريبًا بحسب مشروع بيل ۱۹۳۷ مضافًا إليها النقب.

- ١٨/٣/١٩٤٨: حصل حاييم وايزمان على وعد من الرئيس الأمريكي ترومان بالعمل على إنشاء الدولة اليهودية والاعتراف بها. 

- ١٩/٣/١٩٤٨: مجلس الأمن يوافق على مشروع قرار أمريكي لإلغاء قرار التقسيم.

- ١٥/٥/١٩٤٨: اعترفت الولايات المتحدة بالدولة اليهودية.

- ٨/۱۰/١٩٧٣: أقامت الولايات المتحدة جسرًا جويًا لتقديم الدعم والأسلحة للصهاينة في حربهم ضد كل من مصر وسورية.

- ٥/١١/١٩٧٣: بدأ وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر جولاته المكوكية في الشرق الأوسط للعمل على فصل القوات المصرية والسورية من جهة والإسرائيلية من جهة أخرى على جبهات القتال.

- ١٨/٩/١٩٧٨: التوقيع على معاهدة كامب ديفيد بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الصهيوني مناحيم بيجن بحضور الرئيس الأمريكي جيمي كارتر وبذلك تم تحييد قوة مصر بل تجميدها.

- ٢٦/٣/١٩٧٩: وقع الرئيس المصري أنور السادات والأمريكي جيمي كارتر ورئيس وزراء الكيان الصهيوني مناحيم بيجن على «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل وملحقاتها في البيت الأبيض.

-  ١٤/١٢/١٩٨٨: الولايات المتحدة تقرر إقامة حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية.

_ ٣٠/١٠/١٩٩٠: افتتاح مؤتمر سلام الشرق الأوسط في مدريد بحضور أطراف الصراع، والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كراعيين للمؤتمر.

- ٦/٣/١٩٩١: أعلنت الولايات المتحدة عن مبادرة عقد مؤتمر السلام في الشرق الأوسط لحل الصراع العربي الصهيوني.

- ٢٦/١٠/١٩٩٤: وقع الأردن والكيان الصهيوني «معاهدة سلام» بينهما في وادي عربة بحضور الرئيس الأمريكي كلينتون لتأمين الحدود الشرقية للكيان الصهيوني.

- ١٢/٣/١٩٩٦: عقد مؤتمر شرم الشيخ في مصر على خلفية العمليات الاستشهادية النوعية والمفاجئة التي نفذت في شهري فبراير ومارس من نفس العام، وتم فيه اتخاذ قرارات بمطاردة حركات المقاومة في فلسطين.

- حتى جاءت حرب الخليج الثالثة أو حرب تدمير العراق (أو كما يسميها البعض حربًا يهودية بالوكالة) لتدمير قوة العرب والمسلمين المادية والمعنوية والنفسية والاقتصادية ليتمكنوا من فرض اليهود على المنطقة.

وتتوالى التصريحات الأمريكية بأن أمريكا تتعهد بضمان أمن إسرائيل، وتبعت تلك التصريحات خطوات عملية من التضييق على المنظمات الجهادية في فلسطين والزعم بأنها منظمات إرهابية بل واتهام كل من يقدم لها العون ماديًا أو معنويًا بالإرهاب، حتى صارت كلمة الإرهاب سيفًا مصلتًا على رقاب العباد، ثم كانت الضغوط على السلطة الفلسطينية لفرض حكومة تفصيل على مقاسات شارون بقيادة محمود عباس والتي انتهت إلى طريق مسدود فاستقالت الحكومة ومن بين أسباب الاستقالة أن أمريكا وإسرائيل، ضللتاه وهل تنتظر منهم غير الخداع بعدما خدعوا شعوبهم بشأن أسباب الحرب على العراق؟

فما الذي قدمته المؤتمرات والاتفاقات والمسارات السلمية للقضية الفلسطينية على مدى ما يقارب قرنًا من الزمان غير زيادة التمكين لليهود في أرض فلسطين؟

وما زال العرب يضعون أكثر من ٩٩٪ من أوراق القضية في يد أمريكا ويعتبرونها الشريك الكامل والراعي الأساسي لعملية السلام وهي التي تملك مفاتيح السلام.. كما كانوا يضعونها من قبل في يد الحكومة البريطانية حتى تم التمكين لليهود في فلسطين فإلى متى؟

 إذا كان بلفور قد أعطى وعدًا بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين وسخرت بريطانيا قواتها وإمكاناتها لتحقيق هذا الهدف حتى صار واقعًا فإن واشنطن أعطت وعدًا بأن يكون ذلك الكيان دولة يهودية خالصة، صرح بذلك المسؤولون الأمريكيون في مؤتمر العقبة وها هم يسخرون كل إمكاناتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية لخدمة الأهداف الصهيونية دون الالتفات للعرب وحقوقهم.

- فمتى يفيق النائمون؟

- ومتى ينتبه الغافلون؟

 

الرابط المختصر :