; فلسطين المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين المسلمة

الكاتب سحنون

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1979

مشاهدات 106

نشر في العدد 450

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 19-يونيو-1979

        1- من الناحية السياسية     

        أ- الدولة شعب وإقليم وسيادة 

والشعب الفلسطيني اليوم... موزع بين الأقطار، ممزق بين المنظمات والأحزاب.. مما سنزيده تفصيلًا عند الكلام عن الناحية الاجتماعية إن شاء الله... 

وإقليم فلسطين اليوم.. غير موجود على الخريطة السياسية.. موجود بدلًا منه دولة إسرائيل وهي لم تكتف بأراضي فلسطين.. بل ابتلعت في توسع سنة ١٩٦٧ الجولان من سوريا والضفة الغربية من الأردن، وشبه جزيرة سيناء من مصر... والأراضي التي ابتلعتها في التوسع الأخير أضعاف ما امتلكت من قبل بغير حق.. 

ولا سيادة لشعب فلسطين على أرض فلسطين.. بل ولا سيادة له في مكان آخر.. 

والمنظمة التي نشأت في أواخر الستينات.. نشأت إلى جوارها تيارات أخرى.. بل مزقتها من الداخل تيارات مختلفة.. وأشارت أصابع الاتهام إليها في مذبحه أيلول وما لحقها من مذابح.. إنها مهدت، وأحيانًا شاركت..

وهي على أي حال قد احتوتها التيارات التي احتوت كثيرًا من الأنظمة ومن المنظمات في المنطقة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

 

ب- الشرعية للغصب الإسرائيلي تتم باعتراف أصحاب الحق نفسه

حرصت إسرائيل منذ قيامها؛ بل ومن قبل قيامها أن تستر غصبها بشرعية رفضها أصحاب الحق يوم أن قالوا: «إن من لا يملك أعطى من لا يستحق».

لكنها- بكل أسف- اليوم في دور اعتراف أصحاب الحق نفسه.. ومتى تم ذلك انتفت عن إسرائيل كل ما قيل من اغتصاب وسلب لأرض الإسلام.. ومن هنا كانت الخطورة. 

وقد سبق هذه الخطوة تمهيد على النحو التالي: 

  1. تمهید إعلامي بأن إسرائيل أمر واقع، وأن لا قبل للعرب بدفعها عن فلسطين.. 
  2. تمهيد حربي.. بإحراز بطولة- ولو جزئية- في جانب العرب؛ ليبدو قبول «السلام» من موقع القوة، فلا يرفضه الشعب العربي باعتباره استسلامًا..
  3. تمهيد اقتصادي.. بإحداث خنق اقتصادي للشعب العربي في المنطقة خصوصًا الجزء منه الذي يتصدر للمعركة.. حتى يلوح «السلام» إنقاذًا للشعب مما يعانيه. 
  4. تمهيد سياسي.. وذلك بإحاطة إسرائيل بأنظمة- تعمل لحساب الصهيونية- عن قصد أو غير قصد- بتحطيم معنويات الشعوب، وتحطيم قيمهم وأخلاقهم، والتمهيد إعلاميًا للاعتراف بالغصب؛ بل وللتعاون مع الغاصب، وحسبنا أن نعرف أن نظامًا ما استطاع يهودي أن يتسلل إليه وتسمى بغير اسمه، وصار يعدل في الوزارة ويبدل، وقد عرضت عليه هو الوزارة فأبى بنصيحة من كبرائه في إسرائيل؛ لأن مكانه أقوى من وزير... 

وفي نظام آخر وصل عملاء الصهيونية وأعضاء الماسونية إلى حد تسيير دفة الحكم والجلوس على رأسه، وكان من وزرائهم اليهودي أو من هو متزوج بيهودية، ولا شك أن ذلك كله لم يحدث إلا بعد أن قامت دولة إسرائيل، وارتؤي أن الأنظمة الرجعية صارت عاجزة عن تحقيق الهدف.. بل هي حجر عثرة في سبيل تحقيق الهدف.. ومن ثم عرفت المنطقة «موضة» الانقلابات العسكرية.

جـ- المستقبل السياسي لإسرائيل 

المغفلون أو المغفلون يعتقدون أن إسرائيل بعد الاعتراف بها والصلح معها سوف تقنع بما هي عليه..

وتاريخ الصهيونية، وطبيعتها، وأهدافها، وكتبها.. كل ذلك يأبى عليها ذلك..

وحسبهم أن يقرأوا التلمود، وأن يقرأوا البروتوكولات؛ بل وأن ينظروا إلى ما كتب في الكنيست نفسه.. فلم يعد في الأمر عندهم حياء.. 

وبلغة أصحاب الحق تحدث رئيس إسرائيل في يوم أليم، عن أنهم أصحاب حق يستردون أرض الأجداد.. وكأن الذين عاشوا عليها أربعة عشر قرنًا ليسوا أصحاب حق حين عاشوا تحت راية الإسلام، وكأنهم قبل الإسلام حين عاشوا قرونًا عديدة ليسوا أصحاب حقوق، وتحدث رئيس إسرائيل عن العبقرية اليهودية وعما يمكن أن تفعله في المنطقة.. 

ولئن كان حديثه عن الناحية الاقتصادية.. فإني أقدم عليها الناحية السياسية، لأقول: إنه إن ظل الوضع المفتوح فبوسع العبقرية اليهودية أن تفعل ما تشاء في المنطقة، ولها أن تحرك الدمى بما ترى، ولها أن تغير الدمى إن ضاقت بها الشعوب أو أحاطتها الشكوك.. ولها أن تمضي في التوسع بعد ذلك غير عابئة بالضمانات، فما ضمانات اليوم بأعظم ولا أبقى من وعود الأمس وقراراته.

كل ذلك.. لأن إسرائيل أسقطت من حساباتها حاليًا الإسلام وأهله بعدما نزل على رؤوسهم من ضربات تدوخ وتكسر وتقتل.

لكن عقيدتنا في الله لم تتزعزع، وإيماننا بانتصار الإسلام لم يهن ولن يهون.. ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (سورة الصافات: 173)

 ثانيًا- من الناحية الاجتماعية

أ-شعب تمزق

مزقته الخلافات قديمًا وحديثًا 

ومزقه التشريد وحياة الخيام. 

ومزقه الجوع والعري والمرض. 

ب- شعب تحلل

تحلل فكريًا بعدما مزقته تيارات عديدة.. علمانية، شيوعية، وجودية، يهودية، وتحلل خلقيًا بعدما مزقه التشريد والحاجة، وسرى فيه الاختلال والانحلال، وتحلل أسريًا بعدما تمزقت الأسرة الواحدة بين بلاد وأقطار.. ولم يعد فيها من ينصت إلا لنداء البطن.. وما حوى.

كل ذلك إلا من رحم ربي..

جـ- شعب يهود

«إن أمام العرب في إسرائيل ثلاثة خيارات:

  1. اعتناق الدين اليهودي. 
  2. الطرد خارج البلاد..

جـ- الإبادة التامة»..  

 «ابن جوريون»

«سنصل إلى وقت نعرف فيه كيف نمنع من لا يضع القلنسوة اليهودية فوق رأسه أن يعيش بيننا».

  «جولدا مائير» 

«إن فرعون أخطأ ولم يصب الغرض؛ حيث سلك ببني إسرائيل مسلك الإرهاب والتنكيل، فانتصروا عليه، وسجل التاريخ عليه لعنات ما اقترفه، ولكنه لو أنشأ مدارس وجامعات يغير فيها أفكارهم، ويقتلهم قتلًا معنويًا، ويجعلهم ينحرفون عن هدفهم الأصيل، فيعيشون عالة على غيرهم بلا هدف يتفانون في تحصيله، لو فعل ذلك لأراح واستراح، ولسجل التاريخ مفخرة خدمة العلم بدلًا من لعنات البطش والإرهاب»..

«الفيلسوف الهندي أكبر إله آبادي» 

ولتحقيق هذه الغاية تمضي برامج الإعلام، ومناهج التعليم، ولتحقيق هذه الغاية تمضي السياسة الاقتصادية نحو تنمية الحاجة لدى العرب القاطنين داخل إسرائيل.. 

ولهذه الغاية تمضي سياسة «التهجير والاستيطان» ونزع ملكية العرب المقيمين في فلسطين..

مستقبل فلسطين

الحديث عن المستقبل حديث شائك؛ إذ لا يعلم الغيب إلا الله، لكن الله سبحانه.. أجاز لنا «الإعداد» ذاك قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (سورة الأنفال: 60)، والإعداد يقتضي «التوقع» بالنسبة للمستقبل والعمل على أساس من ذلك التوقع. 

والله سبحانه وتعالى جعل لنا كذلك «سنة كونية» تعيننا على ذلك التوقع، منها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد: 11)، ومنها ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (سورة آل عمران: 140). ومنها ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7).. فمن خلال هذا وذاك نستطيع بعون الله- دون رجم بالغيب- أن نرسم صورة المستقبل من خلال الأحداث، ثم نحاول رسمها من خلال الإيمان.. 

  1. المستقبل من خلال الأحداث 

من خلال الأحداث يستطيع المجتهد أن يستنبط ما يلي: 

     أ- لا مستقبل لفلسطين 

ذاك منطق الأحداث وتوقعاتها.. أن الصهيونية وضعت أقدامها، وأنى لها أن تتزحزح... 

وإنها في كل جولة تكسب الجديد، فتنقلب مطالبة العرب بالجديد، وتنسى القديم. وهو ما نراه من مطالبة العرب بالجلاء عن الأراضي التي احتلت سنة ١٩٦٧.. وكان الاحتلال الذي تم قبل سنة ١٩٦٧ قد صار أمرًا شرعيًّا وحقًّا مقررًا لليهود!! 

وفي الجولة القادمة- إن بقيت الأوضاع على ما هي عليه- تكون أراضي ١٩٦٧ أمرًا شرعيًّا وحقًّا مقررًا لليهود، وتكون المطالبة بالأراضي التي احتلت بعد ذلك!! 

والمجتمع الدولي- بتأثير الصهيونية والصليبية العالمية- يضفي الشرعية ويحرسها في كل توسع صهيوني.

-فالمجتمع الدولي- بالتأثير السابق- هو الذي قسم أرض فلسطين سنة ١٩٤٧ بين اليهود والعرب.. وكانت من قبل خالصة للعرب وحدهم، ولم يكن لليهود فيها أدنى نصيب..

والمجتمع الدولي هو الذي عاد بعد ذلك يصدر القرار ٢٤٢ والقرار المعدل له؛ ليعترف بفلسطين كلها لليهود، وليطالبهم فقط بالجلاء عن الأراضي العربية الأخرى التي احتلتها إسرائيل علاوة على فلسطين سنة 1967!

-وغدًا تحتل إسرائيل أراضـي أخرى فيكون قرار المجتمع الدولي الاعتراف بالأراضي القديمة والمطالبة بالجلاء عن الجديد..

-ومثال أخير.. أن القدس المسلمة قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين فيها.. إن إسرائيل تعلن أنها عاصمتها وأنها لا تتنازل عنها.

وهكذا....

ب-المستقبل للصهيونية 

المستقبل للصهيونية إن بقيت الأوضاع على ما هي عليه، فالسنن الكونية تعمل في جانب من يعمل، ولا تعمل في جانب من يتقاعد أو يتكاسل أو يتجابن! 

وواضح أن الصهيونية.. تعمل.. مخططة.. ثم منفذة..

وأن العرب والمسلمين... يتصايحون.. ويكتفون بالصياح.. ويتسابون فيما بينهم.. ويتقاتلون كذلك فيما بينهم.. أشداء على المؤمنين رحماء باليهود، أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين!

والصهيونية.. كما ببين من مخططاتها.. لا تكتفي بفلسطين.. 

إنها تحلم بالدولة الكبرى من الفرات إلى النيل.. 

وتحلم من بعدها بسيادة العالم كله..

وخطواتها التنفيذية تؤكد أنها تنفذ ما تحلم به وما تخطط له. 

ونجاحها فيما مضى قد يكون دليلًا على نجاحها فيما بقي.. 

وإذن فأرض الكنانة في مصر مهددة..

ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة مهدد كذلك..

...هذا كله.. بشرطين: 

إن بقيت أوضاعنا على ما هي عليه.. 

أن تبقى السنن الكونية تحدث تأثيرها..

لكن حتى يكون.. تقويمنا... صحيحًا لابد من النظرة الأخرى... فلها نعيش... 

       2- المستقبل من خلال الإيمان: 

النظرة الإيمانية تختلف كثيرًا عن النظرة من خلال الأحداث وحدها وهي في اختلافها تقوم على أسس مغايرة. 

  1. أن الله سبحانه خالق السنن الكونية قادر على أن يعطلها أو يغيرها، فمن السنن الكونية أن النار تحرق.. لكن إرادة الله حين شاءت.. جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم... 

ومن السنن الكونية أن الماء يغرق.. لكن إرادة الله حين شاءت... فرقت البحر فرقين، ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ (سورة الشعراء: 63)..

     2- إنه إلى جوار السنة الكونية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد: 11) فإن مفهوم المخالفة... أنهم إن غيروا ما بأنفسهم غير الله ما        بهم، مؤكدًا قوله: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).. 

ومن هذا المنطلق.. 

ومن هنا يبدأ العلاج.. إن كنا نريد عودة فلسطين.. 

ونضع بعون الله الشروط 

     أ- لابد من التغيير..

من القمة إلى القاعدة.. من الرأس إلى القدم.. 

لابد من تغيير كلي.. لما بأنفسنا.. حتى يغير الله ما بنا.. 

   ب - لابد أن يكون التغيير على أساس الإسلام.. 

لأن التغيير من غير إسلام.. لا يكون معه نصر الله.. ولا يكون هو التغيير الذي عناه الله..

وقد رأينا أنهم حين أرادوا سلب فلسطين؛ أبعدوا الإسلام عن المعركة، وتمثل ذلك في إنشاء الجامعة العربية «بديلًا وامتصاصًا للجامعة الإسلامية» قبل إعلان دولة اليهود بثلاث سنين..

ثم تمثل في دخول الجامعة العربية وجيوشها؛ لتكون حائلًا دون تحرك جيوش إسلامية أخرى.. ففيها الغناء والكفاء..

ثم تمثل في التآمر على العناصر الإسلامية التي بدأت خوض المعركة للحيلولة دون نزولها بثقلها إلى المعركة...

وقبل ذلك كله تآمرهم على دولة الخلافة الإسلامية؛ تنفيذًا لما قالوه من أن الأفعى اليهودية لابد أن تمر بالأستانة في طريقها إلى إسرائيل.. 

وعلى ذلك فإذا كانت فلسطين قد استلبت لما أبعد الإسلام عن المعركة 

-فإنها لن تعود إلا إذا عاد الإسلام إلى المعركة.. 

والإسلام فوق ما قدمنا يقدم: 

ثقلًا عقيديًّا يغير الكيفية التي تدار بها المعركة ويغير نتيجتها.. 

ثقلًا بشريًّا.. ولهذا أثره في إستراتيجية الحروب.. 

ثقلًا سياسيًّا.. بوقوف الدول الإسلامية كلها- بدلًا من الدول العربية المحدودة- خلف المعركة.. 

ثقلًا اقتصاديًّا.. بوقوف موارد الدول الإسلامية- وهي اليوم أغنى دول العالم- خلف المعركة.. 

ومن قبل ذلك.. ومن بعد ذلك.. ما أشرنا إليه من نصر الله الذي لا يتنزل إلا على نوعية معينة.. 

﴿بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران: 125).

﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 10).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق

نشر في العدد 22

184

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 22

نشر في العدد 42

105

الثلاثاء 05-يناير-1971

يوميات المجتمع (42)