العنوان فلسطين المحتلة: استياء عام في فلسطين المحتلة بسبب تصريحات زوجة عرفات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994
مشاهدات 54
نشر في العدد 1112
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 16-أغسطس-1994
أثارت التصريحات التي أدلت بها زوجة عرفات إلى صحيفة "لوفينمان
دوجودي" الفرنسية استياء عاماً في فلسطين المحتلة، فقد رفضت شخصيات فلسطينية
بشدة التصريحات التي أدلت بها سهى عرفات زوجة رئيس سلطة الحكم الإداري الذاتي في
قطاع غزة وأريحا ياسر عرفات، وعارضت تعدد الزوجات في المجتمع الفلسطيني ووصفت
القرآن بأنه "كتب قديماً".
وقد سعت "المجتمع" إلى استطلاع آراء بعض كبار الشخصيات
الإسلامية في أماكن مختلفة داخل فلسطين المحتلة حول هذه التصريحات.
وقد قال الشيخ حامد البيتاوي - رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد
الأقصى - تعقيباً على تصريحات زوجة عرفات لمجلة "لوفينمان دوجودي"
الفرنسية: "الذي يقول هذا الكلام إما جاهل أو حاقد على الإسلام والمسلمين،
فالقرآن الكريم نصوصه صالحة لكل زمان ومكان"، وأضاف: "لا يجوز لأيٍّ كان
أن يتطاول على كلام الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ
خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14) والله - عز وجل - أباح التعدد
مؤكداً أن "هذا تشريع باقٍ إلى يوم القيامة وقد أجمع عليه العلماء وهو ثابت
بكلام الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز لأيٍّ كان الطعن
فيه"، وأضاف البيتاوي الذي منعته سلطات الاحتلال مؤخراً من دخول مدينة القدس
المحتلة للخطابة في المسجد الأقصى "إذا كان هذا التشريع قد ألغي في تونس فهذا
قانون مرفوض".
ويمنع القانون التونسي تعدد الزوجات، وكانت سهى عرفات أقامت في تونس
فترة طويلة من الوقت قبل أن تنتقل إلى مناطق الحكم الإداري الذاتي في قطاع غزة
ومنطقة أريحا مؤخراً.
أما الشيخ أحمد بحر - رئيس الجمعية الإسلامية - في قطاع غزة فقال: إن
هذا كلام مردود عليها "على سهى عرفات" لأن القرآن هو دستور ومنهاج للأمة
في كل جيل وزمان، ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
(الإسراء: 9)، وأضاف: "إن تعدد الزوجات أمر مباح ومشروع لأن في التعداد حكمة
في المجتمع لأنه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "تناسلوا تناكحوا فإني
مباه بكم الأمم" فتعدد الزوجات ليس للرغبة الجنسية بقدر ما هو ضم أو زواج
الفتيات اللواتي ترملن ومات أزواجهن في المعارك أو حفاظاً على أعراضهن".
وشدد على أن "التصريح إن دل على شيء فإنه يدل على أن هذا التبجح
مخالف للشريعة الإسلامية وعادات وتقاليد شعبنا الفلسطيني لذلك فإننا ننصح بعدم
إطلاق هذه التصريحات لأنها تضر بالمجتمع ولن تلقى أي قبول لأنها مخالفة لتعاليم
ديننا".
من ناحيته قال الدكتور خضر سوندك - عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح
الوطنية في مدينة نابلس - "إن المخول بالحديث عن الإسلام وقضاياه هم المسلمون
بالدرجة الأولى وبخاصة العلماء وأهل الرأي والذكر، ومن الإسفاف أن يتهم الإسلام من
قبل أناس لا صلة لهم بالقرآن ولا اطلاع لهم على القضايا المتعلقة به"، وكانت
سهى عرفات - وهي مسيحية من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة - أعلنت أنها
اعتنقت الديانة الإسلامية بعد زواجها من عرفات.
وأشار سوندك الذي أفرجت السلطات الإسرائيلية عنه مؤخراً إلى أن
"تعدد الزوجات في الإسلام من الأمور التي لها قواعد وأحكام تعتبر في الحسبان
قبل أن يقدم الإنسان على ذلك، فالتعدد ابتداء مباح في الإسلام بعد تحقق الكفاءة في
العدل، وقد يكون التعدد أحياناً حلاً لمشكلات اجتماعية نتيجة الحروب وزيادة نسبة
الإناث على الذكور وبالتالي فإنه من غير الحكمة إطلاق الكلمات على علاتها دون تدبر
القضية على جوانبها"، وأضاف "أيهما أولى؟ تعدد الزوجات أم تعدد
العشيقات؟ وأيهما أفضل؟ الحفاظ على الأبناء في رعاية الأسرة والأبوة أم يلقى بهم لدور
الحضانة العامة؟ علاوة على الأمراض الناجمة عما هو شائع في الغرب من العلاقات
الجنسية البريئة"، وقضت سهى عرفات فترة من حياتها في العاصمة الفرنسية باريس،
وقال سوندك "إنما قيل يتفوه به فقط الجهلة وأعداء الإسلام، ولا يصلح آخر هذه
الأمة إلا بما صلح به أولها".
والجدير بالذكر أن هناك استياء عاماً داخل صفوف منظمة التحرير التي
يرأسها عرفات من تصرفات زوجته وتأثيرها وتدخلها في كثير من تصرفاته، وما زال الغضب
يتوالى داخل فلسطين المحتلة من جراء تصريحاتها الأخيرة التي لم تنقلها وسائل
الإعلام داخل الأراضي المحتلة بشكل بارز خوفاً من بطش عرفات وزبانيته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل